حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

الفنان المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يؤمن بمفهوم «البطل الأوحد» درامياً

حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
TT

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

قال الفنان المصري حمادة هلال إنّ الجزء السادس من مسلسل «المدّاح» يُعد الأصعب لجهتَي التنفيذ والتصوير، مؤكداً أنّ معظم مَشاهده تحمل مجهوداً بدنياً ونفسياً كبيراً، خصوصاً المَشاهد الخارجية التي صُوِّرت في المغرب، وتحديداً في مدينة شفشاون وسط الجبال والشلالات.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «الوصول إلى بعض مواقع التصوير تطلَّب السير لأكثر من ساعة وربع الساعة داخل مناطق جبلية شديدة الوعورة، بالإضافة إلى الطقس البارد، وهي أمور استطاع فريق العمل التغلُّب عليها لحماستهم للتجربة».

حماده هلال شدَّد على أنّ «المدّاح» قائم على بطولة جماعية حقيقية (حسابه في «فيسبوك»)

وعن عنوان الجزء الجديد «أسطورة النهاية»، أوضح هلال أنّ «كلّ جزء من أجزاء العمل حمل اسم أسطورة مختلفة، مثل (أسطورة العهد)، و(أسطورة العشق)، و(أسطورة العودة)، بينما تأتي (أسطورة النهاية) ذروة المسار الدرامي للحكاية، إذ تتجمَّع الخيوط الكبرى للصراع وتُطرح الأسئلة المصيرية عن التحولات الكبرى للشخصيات، وهو ما سيتكشَّف تباعاً في الحلقات».

وعلَّق على عودته لتقديم جزء سادس بعد الإعلان سابقاً أنّ الجزء الخامس سيكون الأخير، فقال إنّ «القرار كان حقيقياً في وقته»، موضحاً أنّ «الفريق أراد التوقف قليلاً لالتقاط الأنفاس وتجديد الطاقة والبحث عن أفكار جديدة»، لكنه أشار إلى أن «الضغط الجماهيري الكبير، إلى جانب حماسة قناة (إم بي سي مصر)، والمنتجَيْن صادق الصباح وأنور الصباح، لعبا دوراً أساسياً في إعادة إحياء المشروع وتقديم الجزء الجديد هذا العام».

هلال في لقطة من كواليس «المدّاح» (حسابه في «فيسبوك»)

وأضاف أنّ «صناعة جزء سادس بعد 5 أجزاء ناجحة تُعد تحدّياً شديد الصعوبة كتابةً وتنفيذاً، نظراً إلى طبيعة العمل والصراعات والأحداث فيه بشكل رئيسي»، مشيراً إلى أنّ «طبيعة العمل يفترض أن تجعل تصويره يستمر لأكثر من عام، وتحضيرات أطول، لكن إتقان الفريق، بالإضافة إلى الجهد المُكثَّف للمخرج أحمد سمير فرج، جعلا المسلسل يُنجَز في وقت قياسي رغم كل العقبات».

وتحدَّث هلال عن تأثير شخصية «صابر المدّاح» فيه فنياً، مشيراً إلى أنها نقلته إلى منطقة أكثر نضجاً في الأداء والوعي بالتمثيل، لكنها لم تؤثّر في حياته، لكونه يتعامل مع الشخصية على أنها عمل فنّي له بداية ونهاية، مع قدرته على الفصل الكامل بينها وبين حياته الخاصة، وقدرته على تقديم أدوار أخرى مختلفة.

وعن تحضيراته للجزء الجديد، أشار إلى أنه «كان دائم النقاش مع المؤلفين حول ضرورة تكثيف الأحداث والاعتماد أكثر على الصورة والإيقاع السريع»، مشيراً إلى أنّ «جمهور (المدّاح) يميل إلى التشويق البصري والحركة والتصاعد الدرامي المستمر، من دون الإغراق في الحوارات الطويلة، رغم أهميتها الدرامية».

وتوقّف عند عودة عدد من النجوم الذين غابوا عن أجزاء سابقة، فقال هلال إنها عودة أسعدته كثيراً، فالمسار الدرامي فرض عودة بعض الشخصيات المحورية لاستكمال الصراع بشكل منطقي ومتوازن، والشخصيات العائدة هذه المرّة تحمل تحوّلات مختلفة وصراعات أكثر حدّة، الأمر الذي ارتبط بالسيناريو المُحكم المكتوب للأحداث.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب في ملصق ترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وأكد هلال أنه لا يؤمن بفكرة «البطل الأوحد»، مشدّداً على أنّ «المدّاح» قائم على بطولة جماعية حقيقية، وأنّ نجاح العمل يعود إلى تكامل أداء جميع العناصر، من ممثلين وصنّاع، وليس إلى فرد واحد فقط، لافتاً إلى أن فريق العمل في «المدّاح» أسرة واحدة.

ووعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري، وأفكاراً جديدة في بناء الشر والصراع الدرامي، إلى جانب مستوى إنتاجي أكثر طموحاً بشكل متصاعد بالحلقات المقبلة، مشيراً إلى «دور المخرج أحمد سمير فرج الذي ينجز العمل في زمن قياسي، بينما التنفيذ يفترض أن يستغرق وقتاً مضاعفاً».

وعن ارتباط الجمهور بشخصية «المدّاح» وتأثير ذلك على خياراته الفنية، قال هلال إنّ «هذا الارتباط يمثّل مسؤولية كبيرة وضغطاً مضاعفاً، لكنه في الوقت عينه يشعر بالامتنان لكون العمل أصبح علامة مميزة في مسيرته الفنّية»، مؤكداً أنه يسعى دائماً إلى التنوّع في أدواره من دون التفريط في هذا النجاح.


مقالات ذات صلة

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق كندة علوش - حسابها على فيسبوك

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

تعود الفنانة المصرية منى زكي لمنطقتها الدرامية المفضلة لتناقش مجدداً هموم وقضايا المرأة عبر مسلسل «طالع نازل- الحب اللي كان».

انتصار دردير (القاهرة)

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
TT

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)

لا تقتصر دوالي الساقين على ظهور أوردة متضخمة وبارزة تحت الجلد، إذ قد ترتبط باضطراب في الدورة الدموية الوريدية يتفاقم بمرور الوقت. ورغم أنها لا تسبب مشكلات خطيرة لدى بعض الأشخاص، فإن استمرار الألم أو التورم أو ظهور تغيرات في الجلد يستدعي تقييماً طبياً.

ولا يقتصر تقييم دوالي الساقين على مظهر الأوردة، بل يشمل أيضاً الأعراض المصاحبة لها، التي قد تشير إلى وجود قصور وريدي مزمن، وهي حالة لا تتمكن فيها أوردة الساقين من إعادة الدم إلى القلب بالكفاءة المطلوبة.

وقال جوزيف دايبس، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «لينوكس هيل» بالولايات المتحدة، إن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل الشعور المستمر بثقل الساقين أو الألم أو التورم أو الإحساس بالنبض فيهما أو الحكة، إلى جانب تكرار التقلصات العضلية ليلاً، حسب مجلة «بريفينشن» (Prevention) الأميركية.

وقد ترتبط هذه الأعراض بارتفاع الضغط داخل الأوردة وتجمع الدم في الساقين، خصوصاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة. ومع ذلك، فإن ظهورها لا يعني بالضرورة تفاقم الدوالي، إذ يتطلب تحديد السبب تقييماً طبياً.

وتشمل العلامات الأكثر إثارة للقلق تغير لون الجلد حول الكاحلين، أو زيادة سماكته، أو ظهور التهابات فيه، فضلاً عن الجروح التي تستغرق وقتاً طويلاً للالتئام. وأوضح دايبس أن هذه التغيرات قد تشير إلى قصور وريدي أكثر تقدماً، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع الضغط داخل الأوردة إلى الإضرار بأنسجة الجلد وزيادة احتمالات ظهور تقرحات يصعب التئامها.

ويساعد التقييم الطبي على تحديد مدى تأثر الدورة الدموية الوريدية، وما إذا كانت الحالة تستدعي المتابعة أو العلاج، حتى إن لم تكن الأوردة البارزة كبيرة أو واضحة.

خيارات العلاج

وتختلف خيارات العلاج بحسب حجم الأوردة وشدة الأعراض؛ إذ يمكن علاج بعض الأوردة الصغيرة بالليزر، بينما قد تتطلب حالات أخرى إجراء يقوم على حقن محلول داخل الوريد لإغلاقه، بما يسمح بتوجيه الدم إلى أوردة أخرى أكثر صحة. أما الحالات الأكثر شدة فقد تستدعي تدخلاً متخصصاً لدى جرّاح الأوعية الدموية.

ومن المهم التمييز بين الأعراض المزمنة وعلامات الخطر التي تستدعي تدخلاً عاجلاً؛ فالتورم المفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً إذا صاحبه ألم أو إحمرار أو سخونة، يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً لاحتمال وجود جلطة في الأوردة العميقة. أما إذا صاحبت هذه الأعراض حالة من ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر، فينبغي الاتصال بالإسعاف فوراً، لاحتمال حدوث انصمام رئوي.

وإلى جانب الانتباه إلى الأعراض، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تخفيف التورم والشعور بعدم الراحة، مع عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية من الدوالي تماماً.

وينصح الخبراء بالحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة. كما قد يساعد رفع الساقين عند الاستراحة على تخفيف التورم، فيما يمكن أن تسهم الجوارب الضاغطة في تحسين عودة الدم الوريدي وتخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، بعد استشارة الطبيب لتحديد مدى ملاءمتها والمقاس ودرجة الضغط المناسبين.


الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
TT

الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كيوتو اليابانية أن أصحاب القطط الذين يقضون وقتاً أطول بالقرب من حيواناتهم الأليفة يميلون إلى التمتع بحالة مزاجية أكثر إيجابية.

وأوضحت الدراسة أن الفوائد النفسية المحتملة لتربية القطط قد لا ترتبط بمجرد امتلاك حيوان أليف، بقدر ما تتعلق بطبيعة العلاقة بين الإنسان والقط ومدى التقارب بينهما في الحياة اليومية. ونُشرت النتائج في دورية «آي ساينس» (iScience).

وجاءت الدراسة في ظل تباين نتائج الأبحاث السابقة بشأن تأثير تربية القطط في صحة الإنسان ورفاهه النفسي؛ فبينما دعمت بعض الدراسات الاعتقاد بأن رعاية القطط تحسّن جودة الحياة، أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال وجود آثار سلبية. ودفع ذلك فريق البحث إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التأثيرات تعتمد على طبيعة العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف، وليس على امتلاك القطط في حد ذاته.

وتُعد تربية القطط من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة، لما قد توفره من رفقة وشعور بالراحة. ولا تقتصر العلاقة بين القطط وأصحابها على توفير الطعام والرعاية، بل تشمل أيضاً المداعبة والتفاعل اليومي وقضاء الوقت بالقرب منها.

وللتحقق من ذلك، أجرى الباحثون دراسة استمرت شهراً، شملت 29 قطاً و19 من أصحابها. وحلّل الفريق مستويات الهرمونات في عينات البول لدى أصحاب القطط و24 قطاً أمكن جمع عينات منها، وثبّت أجهزة صغيرة تعمل بتقنية البلوتوث منخفض الطاقة على أطواق القطط لقياس مدى قربها من أصحابها يومياً. كما قيّم الحالة المزاجية لأصحاب القطط من خلال استبيانات، وراقب سلوك الحيوانات الأليفة تجاه أصحابها والأشخاص غير المألوفين لها.

وركّز التحليل الهرموني على «الأوكسيتوسين»، المرتبط بتكوين الروابط العاطفية والعلاقات الاجتماعية، و«الكورتيزول»، الذي يؤدي دوراً في استجابة الجسم للتوتر.

ارتباط إيجابي

ورصد الباحثون ارتباطاً إيجابياً بين تركيزات الأوكسيتوسين في بول القطط وأصحابها. كما ارتبط ارتفاع مستويات الهرمون لدى القطط بانخفاض مستويات الكورتيزول لدى أصحابها، وتراجع المشاعر السلبية لديهم.

وكان ارتباط مستويات الأوكسيتوسين لدى القطط بالمشاعر السلبية لأصحابها أقوى من ارتباط مستويات الهرمون لدى أصحابها أنفسهم بهذه المشاعر.

وفي المقابل، لم ترتبط الحالة المزاجية الإيجابية لدى أصحاب القطط بالمدة التي أمضوها في تربيتها، بل بمدى قربهم منها في حياتهم اليومية. ويشير ذلك إلى أن التقارب اليومي بين الإنسان والقط قد يكون عاملاً مهماً يرتبط بالحالة المزاجية لأصحابها.

وقال الباحثون إن كثيراً من أصحاب القطط يعرفون الشعور بالراحة والهدوء الذي ينتابهم عندما تقفز القطة إلى أحضانهم طلباً للمودة، ويبدأون مداعبتها فيما تخرخر في رضاً.

وأضافوا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن «هذا الشعور قد ينعكس جزئياً على الارتباط الهرموني بين القطط وأصحابها، خصوصاً من خلال الأوكسيتوسين، الذي يؤدي دوراً في تكوين الروابط بين الوالدين والأطفال، وعلى العلاقات الاجتماعية عموماً».

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباطات إحصائية، ولا تثبت وجود علاقة سببية. فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان التقارب مع القطط يسهم في تحسين الحالة المزاجية لأصحابها، أم أن عوامل أخرى تفسر هذه العلاقة، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث.


داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.