شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

بين معسكرات أحمد جبريل ودهاليز الاستخبارات الدولية

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
TT

شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

في دهاليز عمليات الفصائل الفلسطينية وحروب الظلِّ الاستخباراتية التي طبعت عقدَي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يبرز اسم مروان خريسات بوصفه من أكثر الشخصيات غموضاً وإثارةً للجدل.

الرجل الذي ارتبط اسمه بـ«هندسة الموت المحمول جواً»، ووُصف في أدبيات أجهزة الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

طوال عقود، ظلَّ خريسات لغزاً متحرِّكاً بين العواصم العالمية، اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه في ظروف غامضة، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية عمان، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً.

بين سردية «الفدائي» الذي سخَّر مهاراته الكهربائية لمواجهة الاحتلال، واتهامات الغرب له بالمسؤولية عن كوارث جوية هزَّت ضمير العالم، تنكشف فصول قصة مروان خريسات، الرجل الذي رحل وبقيت بصماته الافتراضية تلاحق ملف «قضية لوكربي» الشهيرة، ليعود اسمه بقوة مؤخراً إلى واجهة النقاشات العالمية مع تسليط الدراما الوثائقية الحديثة على «نتفليكس» الضوء على خفايا تلك الحقبة.

صورة لمروان خريسات وهو في سن 13 ربيعا يعمل على أجهزة الراديو واللاسلكي (من حسابه على «فيسبوك»)

العقل الإلكتروني في معسكرات «القيادة العامة»

بدأت الحكاية من التفاصيل التقنية الدقيقة، فخريسات، الذي كان كهربائياً وفنياً بارعاً في نشأته، انخرط مبكراً في العمل المسلح انطلاقاً من خلفيته القومية. ومع صعود الفصائل الراديكالية الفلسطينية، وجد مكانه الطبيعي داخل «الجبهة الشعبية» - القيادة العامة، التي انشقت عن الجبهة الأم، وركزت على العمليات العسكرية النوعية والعابرة للحدود.

أحمد جبريل الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة (رويترز)

أدرك أحمد جبريل الذي وُلد في قرية في قضاء يافا في عام 1938، وأسَّس فصيله في عام 1968 إثر انشقاقه عن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مبكراً عبقرية خريسات في التعامل مع الدوائر الكهربائية والمتفجرات البلاستيكية الحديثة آنذاك مثل الـ«سي 4» والـ«سيمنتكس».

لم يكن خريسات مقاتلاً في الخطوط الأمامية، بل كان يعتكف في مختبرات سرية مجهزة، يبتكر فيها أجهزة تفجير بالغة التعقيد تعتمد على الضغط الجوي أو المؤقتات الرقمية، مما جعل اختراقاته الأمنية تمثل كابوساً لأجهزة الأمن في مطارات العالم.

من طائرة «إل عال» إلى شراك الاستخبارات الألمانية

لم تكن مهارات مروان خريسات وليدة الصدفة في ثمانينات القرن الماضي، بل صُقلت في مختبرات حروب الظل الباكرة، وتحديداً في صيف عام 1972. في العاصمة الإيطالية روما، وضعت «القيادة العامة» تكتيكاً بالوجدان البشري، حيث استُغلت فتاتان بريطانيَّتان عبر خدعة عاطفية لتمرير جهاز «غراموفون» منزلي بوصفه هدية وداع قبل صعودهما على متن طائرة «إل عال» المتجهة إلى تل أبيب. داخل أحشاء ذلك الجهاز الموسيقي، زرع خريسات أولى بصماته التكنولوجية المرعبة: عبوة من المتفجرات البلاستيكية الشديدة تعمل بمؤقت الضغط الجوي (Barometric Trigger).

صُمِّم الجهاز لينفجر تلقائياً حين تبلغ الطائرة ارتفاعاً شاهقاً فوق البحر الأبيض المتوسط، ليُدفَن الحطام والأدلة معاً في أعماق المياه.

ورغم أنَّ الانفجار وقع بالفعل بعد الإقلاع بنحو 20 دقيقة محْدثاً فجوة هائلة، فإنَّ إصرار أمن المطار على شحن الجهاز في مقصورة الأمتعة السفلية بدلاً من كابينة الركاب، مَصَّ صدمة العبوة وأتاح لقائد الطائرة الهبوط اضطرارياً بسلام في روما.

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الحادثة جرس الإنذار الأول لأجهزة الاستخبارات الدولية، التي أدركت آنذاك أنَّها تواجه عقلاً هندسياً قادراً على تحويل الأجهزة المنزلية البسيطة إلى كمائن موت ذكية تخترق جدران المطارات.

لكن الذروة الأمنية التي كادت تنهي مسيرته مبكراً حدثت في خريف عام 1988 في ألمانيا الغربية. في إطار ما عُرفت استخباراتياً بعملية «أوراق الخريف (Operation Autumn Leaves)»، نجحت السلطات الألمانية في اختراق خلية تابعة لـ«القيادة العامة» في مدينة فرانكفورت يقودها حافظ دلقموني.

أوقعت الشرطة الألمانية بخريسات ومعه سيارة مفخخة بمتفجرات مخبأة داخل أجهزة راديو وكاسيت من طراز «توشيبا بومبيت».

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الأجهزة مصمَّمة ومعدلة بعناية فائقة لتنفجر تلقائياً عند بلوغ الطائرة ارتفاعاً جوياً معيناً بفعل تغير الضغط. غير أنَّ المثير للدهشة، والذي فتح باب التكهنات على مصراعيه، هو قيام السلطات الألمانية بإطلاق سراح خريسات بعد أيام وجيزة من توقيفه، وسط تقارير وشكوك استخباراتية غربية لاحقة تلمّح إلى أنَّه ربما كان يعمل «عميلاً مزدوجاً» يمرر معلومات حساسة للأمن الأردني والأميركي أو أطراف أخرى.

شبح «لوكربي» يعود عبر شاشة «نتفليكس»

في الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1988، تفتتت طائرة «بان أم» الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، مودية بحياة 270 شخصاً.

تشابهت التقارير الفنية للحادث بشكل مذهل مع الابتكارات التي ضُبطت بحوزة خريسات في ألمانيا قبل شهرين، فالقنبلة كانت مخبأة أيضاً في جهاز كاسيت «توشيبا».

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

ورغم أنَّ المسار القضائي الدولي أدان لاحقاً الليبي عبد الباسط المقرحي، فإنَّ اسم خريسات لم يغب عن التحقيقات قط.

ومؤخراً، أعادت الذاكرة الجمعية العالمية نبش ملفاته مع عرض المسلسل الدرامي الوثائقي الضخم «The Bombing of Pan Am 103» (تفجير رحلة بان أم 103) المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس».

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

المسلسل الذي ركَّز بشكل جاد ودقيق على تفاصيل التحقيقات الجنائية والملاحقات الاستخباراتية المشتركة بين الاسكوتلنديِّين ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أعاد تسليط الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا.

أعاد هذا الطرح الدرامي الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي والفعلي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

الملف السري تحت وسادة الزوجة

عاش خريسات عقوده الأخيرة خلف جدران الصمت المطبق في منزله بضواحي العاصمة الأردنية عمان، رافضاً الحديث لوسائل الإعلام الغربية التي كانت تحاول ملاحقته.

وفي سنواته الأخيرة، بدأ عبر فضاء الإنترنت ينشر مذكرات ووثائق تهاجم بعض القيادات الفلسطينية، متفاخراً أحياناً بضرباته السابقة ضد مصالح إسرائيل.

بعد وفاته، عادت الإثارة لترافق اسمه مجدداً، حيث خرجت ابنته، سها خريسات، في تصريحات صحافية لوسائل إعلام بريطانية لتفجِّر مفاجأةً مدويةً.
أكدت الابنة في مقابلة حصرية أجرتها مع صحيفة «ذا ميرور» البريطانية عام 2018 بالتزامن مع الذكرى الـ30 لتفجير طائرة لوكربي، أنَّ والدها لم تكن له يد في دماء ضحايا لوكربي، لكنه ترك قبل رحيله «ملفاً سرياً كبيراً ومستندات وتسجيلات» تحتفظ بها والدتها (زوجته)، توثق بالدليل القاطع أنَّ أحمد جبريل الذي توفي في دمشق عن عمر ناهز 83 عاماً، نفَّذ عملية لوكربي بناءً على صفقة مالية ضخمة ومباشرة مع الحكومة الإيرانية.

رحل مروان خريسات، صانع القنابل الذي حيَّر أجهزة الأمن في قارتين، تاركاً خلفه إرثاً غامضاً يمزج بين دقة الإلكترونيات وصراعات المحاور السياسية، ليبقى اسماً عصياً على النسيان تلاحقه وثائق المخابرات وترصد تاريخه شاشات الدراما العالمية.


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
TT

علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)

تأثَّر الفنان التشكيلي الشاب علي خليفة بالقصص التي كانت ترويها له والدته عن غزَّة، مسقط رأسها. فتشكَّلت في خياله حكايات استوحى منها لوحاته، مستعيناً بمجموعة من الصور الفوتوغرافية لغزَّة قبل الحرب وبعدها.

يقدّم خليفة أعماله في معرضه «سيعودون... الأرض تتذكَّر» في غاليري «أرت ديستريكت» في الجميزة. وفي منشور يتوسَّط المعرض بعنوان «الأرض تحمل ما شهدته»، يطَّلع الزائر على الرؤية التي انطلق منها الفنان، إذ يقول: «الأرض ليست ثابتة أبداً، إنها تتشكَّل باستمرار وتضطرب ويُعاد رسمها انطلاقاً من مفهوم التقليب الحيوي للتربة». ومن خلال هذه الصورة، يتأمَّل خليفة مشاهد غزَّة التي أعاد تشكيلها النزوح والدمار، وكذلك البقاء وتبدُّل الحدود.

يلوِّن لوحاته أحياناً بالزهري والبنفسجي متفائلاً بعودة السلام (أرت ديستريكت)

ويقول خليفة لـ«الشرق الأوسط»: «لم أنقل الصور التي شاهدتها كما هي، بل استوحيت منها، ورويت قصصاً مختلفة عن غزَّة ومناطقها. فكل لوحة أنفِّذها أدرسها بإتقان، وأستخدم فيها خلفية وتقنية مختلفتين». ويوضح: «من بينها استعمال ورق الصفر مع ألوان مائية، فيما لجأت في أعمال أخرى إلى الفحم السائل وما يشبه بودرة الرخام. لماذا الفحم؟ لأنني وجدته مناسباً للموضوع الذي أتناوله. وشكَّلته بطبقات ذات ألوان تتراوح بين الأحمر والأسود والأزرق، فكنت أوفِّق بين تدرُّجاته وأفكار لوحاتي».

من حيّ التفاح شرق غزَّة، تنطلق حكايات خليفة وصولاً إلى شرق خان يونس. ومن خلال عناوين لوحاته، مثل «أمامنا الشيء نفسه»، و«سيعودون... الأرض تتذكَّر»، و«الشمس نفسها»، و«الشرق في كل مكان»، يستطيع زائر المعرض تكوين فكرة عن مضمون كل عمل. وهكذا يتنقَّل بين أحياء غزَّة ومعالمها، فيحطُّ تارةً في حيّ الرمال وبرج فلسطين، وتارةً أخرى في تلّ الزعتر وبيت حانون ودير البلح.

وفي لوحاته الصغيرة الحجم، يستكشف خليفة حكايات والدته عن النكبة ونزوح عائلتها من فلسطين. ويقول: «كنت أحبُّ الاستماع إليها وهي تروي لي قصصاً من تاريخ بلد وُلدت وتربَّت فيه إلى حين مغادرته، وكيف واجهت مع أهلها صعوبات جمَّة، جسدية ومعنوية، وفي تفاصيل الحياة اليومية. لقد تأثَّرت كثيراً بهذه القصص، ما حفَّزني على إقامة هذا المعرض الذي أنجزت لوحاته خلال الحرب الأخيرة في لبنان».

ويلمس الناظر إلى أعمال خليفة احتدام أفكار متداخلة تنبع من مشاعر عميقة. ففي لوحة «وردة في غير أوانها»، يحضر الأحمر والبرتقالي، وتتخلَّلهما بقع سوداء متناثرة، بما يوحي بمواجهة غير ملموسة بين الأرض وزهورها من جهة، والحرب وآثارها من جهة أخرى.

يستخدم خليفة تقنيات مختلفة في تنفيذ لوحاته (أرت ديستريكت)

أما في لوحة «سقوط الوادي»، التي يغلب عليها الأسود والأبيض وتتخلَّلها مساحات حمراء، فيظهر مكان صاغته الحياة ذات يوم قبل أن يجتاحه الدمار. وفي «الدقيقة التي تجاوزت ما حدث»، يغوص خليفة في أعماق لحظات تتأرجح بين الموت والحياة. ففي اعتداء حربي واحد على مأوى، أُزهقت أرواح كانت، قبل ثوانٍ قليلة، تنبض بالحياة.

وفي لوحة «عرفت الطيور قبلنا»، يعبر طائر وحيد الأفق تحت دخان متصاعد، وسط نار برتقالية تظهر آثار اشتعالها على الأشجار. ويعلِّق خليفة: «في هذه اللوحة، أنقل مشاعر انتابتني وأنا أتأمَّل صورة لمنطقة جباليا شمال شرقي غزَّة. وقد استخدمت ألواناً زيتية على ورق قطني مُحضَّر بطبقة من مادة الجيسو الشفّاف، لأمنح العمل بُعداً رؤيوياً. فتبدو الطبيعة وكأنها استشعرت الخطر قبل حدوثه، فيما أبقيت في قسم من اللوحة على الأرض كما كانت قبل الانهيار».

يروي خليفة قصصاً ترجمها بريشته عن غزّة (أرت ديستريكت)

ويستعير خليفة من عناصر الطبيعة الأساسية، مثل الشمس، صوراً تحمل إشارات إلى انعطافات سياسية وأخلاقية. ففي لوحة «حين اتجهت الشمس غرباً»، تبدو الشمس محمّلة بدلالات تدعو إلى التأمُّل في خيارات العالم السياسية والأخلاقية ومصائرها المجهولة.

وبين لوحات تجعل السماء شاهدة على الانفجارات، وصباح شديد السواد يشيِّع فجراً لم يولد، وظلام يحلّ في الظهيرة بفعل الحرب، يذهب خليفة بموضوعاته إلى خارج المألوف، ويترجم مشاعره في أعمال تشبه القصائد، تصبح فيها لحظة السلام أملاً يولد بعد الفرار من العنف والنار.

ويقول: «من أحاديث أمي ومن محتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وُلدت أفكاري. وهي تتأرجح بين معانٍ غارقة في السواد وأخرى مشبعة بالأمل. لذلك، ترين بعض لوحاتي تسودها الألوان الزهرية والأرجوانية والخزامية. وأشير من خلالها إلى أنه مهما حملت الأيام من قسوة ودمار، فلا بدَّ أن يأتي الفرج والرجاء».


مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)

تسود حالة من الغموض حفلات مهرجان الموسيقى العربية في مصر، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مع عدم الإعلان عن الجدول النهائي لحفلات المهرجان وأسماء الفنانين المشاركين في الحفلات بعد إعادة برمجتها.

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي جدولاً للحفلات بمشاركة عربية محدودة قبل اعتذار عدد من الفنانين عن الاشتراك مثل محمد ثروت ومروة ناجي وعاصي الحلاني لأسباب مختلفة.

لكن إدارة المهرجان عملت على إعادة برمجة الحفلات والاتفاق مع بعض الفنانين الذين اعتذروا في وقت سابق على غرار علي الحجار الذي يتواصل وجوده في المهرجان، وسيقوم بإحياء حفلين، أحدهما في القاهرة والآخر في الإسكندرية، ضمن فعاليات المهرجان.

وعادة ما كان يتم الإعلان عن الحفلات بشكلها النهائي، ومن دون تعديلات في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول)، مع فتح باب حجز التذاكر في الأسبوع الأول من أكتوبر، لكن مشكلة الاعتذارات التي أعقبت المؤتمر الصحافي عطلت المسار المعتاد للمهرجان.

وقال مدير المهرجان محمد الموجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجدول النهائي سيعلن خلال ساعات بعد الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بالحفلات للفنانين المشاركين، ويتضمن مشاركة فنانين مصريين وعرب لم تكن أسماؤهم موجودة من قبل»، لافتاً إلى أن طرح تذاكر الحجز للحفلات سيكون عقب الإعلان عن جدول الحفلات كاملاً.

وأوضح أن من بين الفنانين الذين يحيون الحفلات بالقاهرة والإسكندرية علي الحجار وخالد سليم، وكلاهما سيكون له حفلان بالفعاليات، مشيراً إلى أن البروفات الخاصة بالفنانين ستكون بشكلها المعتاد وبصورة تضمن خروج الحفلات بشكل يليق بالمهرجان والنجوم المشاركين فيه.

يشارك مدحت صالح في المهرجان بحفلين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب إدارة المهرجان، فقد تأكدت مشاركة مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر، بينما ستشارك نداء شرارة من الأردن وفؤاد زبادي من المغرب.

وأكد الناقد الموسيقي أمجد مصطفى، أن المهرجان يشهد وجود عدد كبير من الفنانين بالحفلات بشكل يومي يقدم نجومها أغنيات مختلفة مما يستلزم وقتاً للفرق الموسيقية للتدريب وإجراء البروفات اللازمة قبل كل حفل لضمان خروجه بالشكل المناسب، مستغرباً استمرار التأخير حتى الآن في تحديد جدول الحفلات بشكل دقيق مع تبقي نحو أسبوع فقط على حفل الافتتاح.

وأضاف مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن «السنوات الماضية كان الجدول وحجز التذاكر يتاحان قبل المهرجان بنحو شهر من أجل التسويق والترويج للحفلات بشكل جيد، لكن هذا العام وبسبب ضيق الوقت أصبح الفارق الزمني بين الإعلان عن الجدول وموعد الحفلات عدة أيام فقط».

الملصق الترويجي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

وعبّر مصطفى عن أمله في تجاوز الصعوبات التي حدثت خلال ترتيب فعاليات الحفلات بالمهرجان باعتباره المهرجان الموسيقي الأقدم والأهم وفي ظل الحرص على دعم إقامته وتنظيمه بأفضل صورة ممكنة.

وكانت وسائل إعلام محلية قد نشرت اعتذارات بعض الفنانين بسبب عدم مناسبة المواعيد المقترحة لهم بالحفلات مع ارتباطاتهم الأخرى، من بينهم إيهاب توفيق ومصطفى قمر.

ويشهد المهرجان تكريم 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي. ويشمل التكريم أسماء هاني شاكر، والشاعر رضا أمين، والموسيقار مختار السيد، إلى جانب الفنانين طارق فؤاد ووليد حيدر، وعازف الكمان الدكتور سمير رشاد، والفنان محمد فودة، والمؤلف الموسيقي محمد هلال، والناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended