«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
TT

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

النهاية التي اختارها غاي ريتشي للموسم الثاني من مسلسله «ذا جنتلمن» توحي بأنّ ثمة حلقة تالية جاهزة للعرض. إلّا أنّ المخرج البريطاني فضّل أن يعلّق الجمهور على حبال الحلقة الأخيرة الملتهبة، بانتظار موسمٍ ثالث هو قيد الكتابة حالياً.

بات من المؤكّد أنّ مسلسل التشويق والكوميديا السوداء عائد إلى شاشة «نتفليكس»، إنما الخبر الذي أحاط بتلك العودة المرتقبة والقائل إنّ ميغان ماركل في عداد الممثلين، يبدو خالياً من الدقّة. فوفق مجموعة من الصحافيين المطّلعين على كواليس التحضير، وبناءً على تصريح لبطل المسلسل نفسه، فإنّ مشاركة زوجة الأمير هاري ودوقة ساسكس في الموسم الثالث لم تكن أكثر من فقّاعة في الهواء. ويُحكى أنّ ريتشي تَراجعَ عن ضمّها إلى نجوم العمل، بعد ما أثارته المعلومة من غضب وانتقادات لدى البريطانيين، الذين لا يستهوون ماركل ويعدّون «ذا جنتلمن» من بين أفضل إنتاجاتهم التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة.

جزء من ممثلي الموسم الثاني خلال العرض الأول (إنستغرام)

مغامرة المسلسلات تروق لريتشي

بمجرّد عودته في موسمٍ ثانٍ وإعلانه عن موسمٍ ثالث، من الواضح أنّ غاي ريتشي وجد متعةً في إخراج المسلسلات. هو الآتي من 28 سنة سينمائية وأكثر من 15 فيلماً، شكّل «ذا جنتلمن» بالنسبة له التجربة التلفزيونية الأولى كتابةً وإنتاجاً وإخراجاً.

صحيح أنّ ريتشي التزم قواعد المنصات الرقمية لناحية عدد الحلقات والمواسم، إلّا أنه جلب الكثير من مدرسته السينمائية إلى «ذا جنتلمن». المسلسل مأخوذٌ أصلاً عن أحد أفلامه الذي يحمل العنوان ذاته، وقصتُه ليست غريبة عن عالم الجريمة والعصابات الذي يُعرف فيه ريتشي. أما شكلاً، فعلى غرار أفلام المخرج البريطاني، يتّسم المسلسل بإيقاعه التشويقي السريع، وبالتركيز على الشخصيات المتعدّدة وغريبة الأطوار، إضافةً إلى المبالغة أحياناً في الدمويّة.

المخرج البريطاني غاي ريتشي في كواليس التصوير (نتفليكس)

من جندي حفظ سلام إلى مصنّع للحشيشة

تعرّف الجمهور في الموسم الأول الذي عُرض عام 2024، على «إدي» و«فريدي»، الشقيقَين الأرستقراطيين اللذَين يجمع بينهما إرثٌ ثقيل ومثير للجدل والمشكلات.

رغماً عن إرادته، وجد إدي نفسه على رأس مصنعٍ للحشيشة، هو الذي كان ضابطاً في قوات حفظ السلام الدولية على الحدود السورية التركية. تحت قصر عائلته في الريف الإنجليزي، دهاليز تنمو فيها العشبة المخدّرة وتُصنّع تمهيداً للاتجار بها. تُدير المشروع «سوزي غلاس»، ابنة أحد رؤوس العصابات في بريطانيا. وبينما ينشغل إدي بحلّ أزمات شقيقه الكثيرة، من ديون وإدمان وعلاقات مشبوهة مع المجرمين، يتحوّل تدريجياً إلى أحد رؤوس عصابة المخدّرات، إلى جانب سوزي ووالدها.

الشقيقان «إدي» و«فريدي» في الموسم الأول من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

ماذا في الموسم 2 من «ذا جنتلمن»؟

في الموسم الثاني الذي بدأ عرض حلقاته الـ8 على «نتفليكس» قبل يومين، يعود إدي أقلّ تردُّداً وأكثر ثقةً وتسلُّطاً من السابق. وسط غيابٍ لافت لشقيقه المشاغب فريدي، يكاد يتفرّد بالمشهد. إلّا أنّ شريكته سوزي تطلّ من جديد لتُقاسمَه الضوء والحبكة، مع الحفاظ على تلك الكيمياء الخفيّة التي تجمع بينهما والمعرّضة للاهتزاز في هذا الموسم.

يريد إدي إعادة توسيع أملاك العائلة وابتياع الأراضي المجاورة للقصر. تُراوده أحلام السلطة. وبخياله غير المتّزن في هذا الموسم، يتصوّر نفسه جالساً على عرش إنجلترا والتاج فوق رأسه. لكنه يُضطرّ للاكتفاء بمقعدٍ في مجلس اللوردات، دونه عقبات كثيرة.

يعود «إدي» أكثر عنفاً ودمويّةً من الموسم الأول (نتفليكس)

إدي الموسم الثاني لا يشبه في شيءٍ نسخة الجزء السابق. تسكنه الأطماع والجشع والمخططات التوسّعيّة في مجال الاتجار بالعشبة المحظورة. وما السبيل إلى تحقيق كل ذلك سوى مزيدٍ من الاحتراف في الصفقات المشبوهة والعنف وسفك الدماء؟

ومع دخول المافيا الإيطالية على خطّ الأحداث، يكاد يتحوّل إلى نسخة مصغّرة عن «دون كورليوني» في «العرّاب»، أو على الأقلّ إلى نسخة محلّية من «تومي شلبي» في مسلسل «بيكي بلايندرز». لا شكّ في أنّ الممثل ثيو جيمس يقدّم أداءً صلباً وجذّاباً بشخصية إدي في هذا الموسم، إلّا أنّ المسلسل يبقى مقيّداً بإطار الكوميديا السوداء التي تريد لنفسها هويةً جديدة متأرجحة بين الجريمة والدراما.

وسط شبه غياب «فريدي» يستأثر «إدي» بالأضواء والحركة (نتفليكس)

من ضمن مخططات إدي وسوزي التوسّعيّة، إنشاء مصانع حشيشة تحت قصور أثريّة في جنوب إيطاليا. ولا يمكن لذلك أن يحصل من دون التعاون مع شبكات المافيا الإيطالية. يفرض دخول الإيطاليين على الخطّ مزيداً من الحبكات الثانويّة المتداخلة، التي تعني انتقالاً من قصة إلى أخرى ومن شخصية إلى أخرى إلى درجة فقدان تماسُك الحبكة الأساسية. لكن في المقابل، يبرع ريتشي في تصوير الأناقة الإيطالية مع لمسةٍ من الرومانسية التي تحاول التخفيف من وطأة المطاردات والجرائم المتلاحقة.

الرومانسية على الموعد في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

لكن أين فريدي؟

مَن شاهد الموسم الأول من «ذا جنتلمن»، لن تمرّ عليه دقائق قليلة من الثاني قبل أن يتساءل عن غياب الشقيق المشاغب والمثير للضحك والذهول «فريدي».

يتوارى الممثل دانييل إنغز في هذا الموسم إلى ما يشبه الإطلالات الثانوية. هو قابعٌ في مصحّة للعلاج من إدمانه على المخدّرات، ويبدو أنه دخل مرحلةً من الصفاء والسلام المطعّمة بالإيمان. لا يمرّ شبهُ الغياب هذا من دون أن يُلقي بظلّه على المسلسل، ففريدي كان قلب الحركة في الموسم الأول. إلّا أنه يعود تدريجياً إلى الصدارة. تسير تلك العودة بالتوازي مع إيقاع الأحداث، التي لا تبلغ ذروة التشويق إلا بدءاً من منتصف الحلقة السادسة. أما الحلقة الأخيرة فهي الأساس وتَعِدُ بالكثير لما ينتظر الجمهور في الموسم الثالث.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
TT

«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)

يواصل «صندوق البحر الأحمر»، التابع لمؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» بالسعودية، ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات العالمية، بـ18 عملاً سينمائياً حظيت بدعمه في مهرجانَي «فينيسيا» بإيطاليا المقام خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، و«تورنتو» بكندا، والذي ينطلق في 10 سبتمبر الحالي.

وتتوزع مشاركة مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» في الاختيار الرسمي لمهرجان فينيسيا بين أقسام عدة، إذ يشارك فيلم «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، وفيلم «جوريا» للمخرج ليفان كوجواشفيلي ضمن قسم «تحت أضواء البندقية»، بينما ينافس فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو في مسابقة «آفاق».

ويمتد حضور المؤسسة إلى «جسر البندقية للإنتاج»، منصة الصناعة التابعة للمهرجان، من خلال عدد من المشروعات المشاركة في برامجه، بينها «صورة شمسية» للمخرجة أسماء المدير، و«عطلة» للمخرج وسام شرف، و«أولاد الغولة» للمخرج إسماعيل العراقي، وجميعها مدعومة من «صندوق البحر الأحمر»، و«سوق البحر الأحمر»، ضمن «سوق التمويل التكميلي في البندقية».

كما يحضر دعم المؤسسة في برنامج «فاينل كت البندقية»، حيث تحظى 5 من أصل 6 أفلام مشارِكة بدعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وهي «من الربع إلى الخميس» لصوفيا جاما، و«إلدورادو: طعم الجنوب» لعلاء الدين الجم، و«ميهال سفاري» لأبراهام جيزاهون، و«الاحتلال والحال» لباسل غندور، و«بلاء» ليوسف الشابي.

وفي مهرجان «تورونتو السينمائي الدولي»، تحضر 7 أفلام حظيت بدعم المؤسسة ضمن برنامج «سنتر بيس» في دورته الـ51، وهي «فتاة مجهولة» للمخرجة جينغ زو، و«بنيمانا» لماري-كليمنتين دوسابيجامبو، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، و«الفصول الأربعة في جاوة» لكاميلا أنديني، و«سومسوم... ليلة النجوم» لمحمد الصالح هارون، و«عازف الكمان» لإرفين هان وراؤول غارسيا، و«نحن جميعاً غرباء» لأنتوني تشين.

كامل الباشا في مشهد من فيلم «حوار مع البحر» (مؤسسة البحر الأحمر)

وعدَّ رئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد محمد قبلاوي، أن الحضور اللافت للأعمال المدعومة من «صندوق البحر الأحمر» يعكس تطوراً مهماً في تأثير الصندوق، لا سيما مع تنوع الأفلام والمشروعات، وتوزعها بين أقسام المهرجانات وبرامج الصناعة المختلفة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذا الحضور لا تتوقف عند العدد، وإنما تكمن في امتداده الجغرافي، إذ لا يقتصر دعم الصندوق على السينما العربية، بل يشمل تجارب من أفريقيا وآسيا، ما يمنح أصواتاً ومواهب من هذه المناطق فرصاً أكبر للوصول إلى شركاء وأسواق ومنصات دولية».

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الدعم تظهر في أثره على مسار الأفلام، من التطوير والإنتاج، إلى الوصول للمهرجانات الكبرى، عادّاً أن هذا النهج يمثل استثماراً طويل الأمد في صناعة سينمائية أكثر استدامة، ويعزز حضور السينما العربية والأفريقية والآسيوية على الخريطة العالمية.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي)، الناقد أحمد شوقي، أن «صندوق البحر الأحمر» تحوَّل، خلال سنوات قليلة، إلى واحدة من أهم الجهات الداعمة للسينما في المنطقة، بعدما بدأ تركيزه على العالم العربي وأفريقيا، ثم اتسع نطاقه ليشمل آسيا، ليغطي اليوم مساحة جغرافية واسعة ومجموعة كبيرة من المواهب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصندوق لا يقتصر على مرحلة واحدة، وإنما يمتد دعمه إلى مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على مساندة الأفلام منذ بداياتها وحتى اكتمالها».

ويضيف شوقي: «هذا الانتشار الجغرافي يتقاطع مع اهتمام المهرجانات الكبرى المتزايد بالسينمات العربية والأفريقية والآسيوية، التي تسعى إلى تمثيل أوسع لهذه المناطق ضمن برامجها، ومن ثم، فإن دعم المواهب والأفلام القادمة من هذه البيئات ينعكس بصورة طبيعية على حضورها في المهرجانات الدولية».

رأي دعمه الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «البحر الأحمر» أصبح أحد أبرز جسور التواصل بين السينما العربية والمشهد السينمائي العالمي، مؤكداً أن «هذه التجربة تقدِّم صورة مختلفة للإنسان العربي، من خلال حضور ثقافي رصين يتجاوز الصور النمطية التي ظلت لعقود مرتبطة بالعرب والمسلمين، ويمنح العالم فرصة للتعرُّف إلى إسهام عربي قائم على الإبداع والانفتاح والتفاعل مع الثقافات المختلفة».

في حين يلفت الناقد المصري محمد عبد الرحمن إلى أن أهمية «صندوق البحر الأحمر» لا تُقاس فقط بعدد الأفلام التي دعمها، وإنما بما أحدثه من تغيير في العلاقة بين الفيلم العربي وموقعه على الخريطة السينمائية العالمية، فالصندوق، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»: «لا يتعامل مع الفيلم بوصفه منتجاً يحتاج إلى تمويل فقط، بل بوصفه صوتاً يحتاج إلى أن يجد طريقه إلى جمهوره، وهو ما يجعل الدعم جزءاً من منظومة أوسع لصناعة الفرص وخلق مسارات جديدة أمام الإنتاج السينمائي الذي ظل طويلاً يبحث عن نافذة إلى المهرجانات والأسواق الدولية».

ويضيف أن تكرار حضور الأفلام المدعومة من «البحر الأحمر» في مهرجانات دولية يطرح دلالة تتجاوز نجاح كل فيلم على حدة؛ إذ إن «تراكم هذه المشاركات يعني أن هناك جيلاً من الأفلام والمخرجين بات يمتلك فرصة حقيقية للدخول إلى دوائر السينما العالمية».


مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
TT

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

الإجراءات العاجلة والتحركات التي أعلنتها وزارة السياحة والآثار المصرية من أجل حماية جامع أحمد بن طولون الأثري من مياه الصرف الصحي، لم تمنع مخاوف أثريين مصريين من استمرار تسرب مياه الصرف له؛ ما يعرضه لمخاطر، إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة لحماية الجامع الأثري.

الجامع الذي بناه والي مصر ومؤسس الدولة الطولونية عام 265 هـ (879 م) على قمة جبل يشكر، كان جزءاً من مدينة القطائع التي بناها عاصمة لدولته الوليدة، لتأكيد استقلاليته عن الخلافة العباسية، ويتميز بمئذنته الملوية أو الملتفة التي تعكس طراز مسجد العبّاس في سامراء (العراق). كما تحتوي العقود والنوافذ المطلة على صحن الجامع على زخارف جصية هندسية ونباتية، وتقع النافورة (الميضأة) المخصصة للوضوء في منتصف صحن الجامع تعلوها قبة مرتكزة على أعمدة رخامية، وتعد من أبرز الآثار الإسلامية في حي السيدة زينب بوسط القاهرة.

مئذنة جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

وحسب بيان أصدرته الوزارة، حدثت المشكلة نتيجة انسداد في بعض مواصير الصرف الصحي بالمنطقة؛ ما أدى إلى تجمع المياه في «الزيادة» الخاصة بالجامع، وهي مساحة تقع خلفه.

ويرى استشاري ترميم الآثار الدكتور فاروق شرف أن «مسجد أحمد بن طولون لا يمكن أن تصل له المياه إلا عبر مسجد مجاور هو مسجد صارغطمش، وكان مسجد ابن طولون قد خضع لعملية ترميم وحماية وقت تولِّي الفنان فاروق حسني مسؤولية وزارة الثقافة، وقد راعى المشرفون على عمليات ترميمه إنشاء 4 غرف تفتيش لتجميع مياه الأمطار في جوانب صحنه الأربعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أما عن مسجد صارغطمش فقد قامت الوزارة وقتها بترميمه، وهو تحفة مملوكية، ومن أجمل مساجد العصر المملوكي البحري، ويقع في شارع الصليبة الموجود به مسجد ابن طولون، وقد تم ترميمه وعزل صحنه تماماً، لحمايته من المياه القادمة من قلعة الكبش». وكانت الفكرة، حسب شرف «تقوم على تحويل المياه المنصبة من أعلى الجبل إلى المجاري العمومية الموجودة في الشارع، وهكذا تم التخلص من المياه التي تسيل بشكل مستمر، بعد تحويلها لمواصير الصرف».

كما أشار إلى أن «خطورة تجمع المياه، تكمن في عدم تصريفها، وهذا يمثل خطراً كبيراً على الموقع الأثري، أما قضية التجمع المائي خلف مسجد أحمد بن طولون، وهو مبنيّ فوق منطقة جبلية، فمخاطرها تأتي من الأملاح التي تسكن الحجر بعد تجفيف المياه التي لا يمكن أن تدخل المسجد إلا عن طريق الصحن المكشوف للهواء، وقد جاء ضمن خطة ترميمه، لتفادي ذلك، إنشاء غرف تفتيش لتجميع المياه في جوانبه، مهمتها سحب المياه خصوصاً وقت الأمطار، وتصريفها للخارج.

البيان التوضيحي بشأن الإجراءات الفورية المتخذة للتعامل مع تجمع مياه بمنطقة قلعة الكبش خلف جامع ابن طولون الأثري تمثلت في الدفع بعربات شفط المياه، واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتسليك المواسير والتعامل مع الموقف، للحفاظ على المنطقة الأثرية وسلامتها.

ويُعد جامع أحمد بن طولون ثاني أقدم مسجد باقٍ في مصر، ومن أوسع المساجد مساحةً، وتبلغ مساحته الكلية – بما في ذلك الزيادات –أكثر من 26 ألف متر مربع، ويتميز بتخطيطه المتعامد، وهو تخطيط تقليدي للمساجد الجامعة الكبرى في العصر العباسي، ويتكون من صحن مربع مكشوف تتوسطه ميضأة أنشئت في العصر المملوكي، يحيط به 4 أروقة، أكبرها رواق القبلة في الجهة الشرقية، ويضم 5 صفوف من الأعمدة، بينما تتألف الجهات الثلاث الأخرى من رواقين فقط لكل منها. ويحيط بالمسجد سور خارجي من 3 جهات (الشمال والجنوب والغرب) يفصل بينه وبين البناء مساحة مكشوفة تُعرف بالزيادة، وهي سمة معمارية معروفة في مساجد سامراء وسوسة أيضاً.


ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
TT

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

كما العادة، يوفّر المهرجان أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. وهذا ليس حكراً على «مهرجان فينيسيا» فقط، وإنما على كل المهرجانات الكبيرة التي تتنافس في استحواذ العروض العالمية الأولى. لكنّ الأمر ليس في العدد. إنه في النوعية أولاً، وبما يختاره المهرجان من أعمال لأسباب تتعلَّق برغبته في توجيه الاهتمام إلى مخرج جديد أو إلى موضوع معيّن.

سنجد كلّ هذا هنا في فينيسيا، في برمجة تتوالى من الثامنة والنصف صباحاً إلى ما بعد منتصف الليل.

ينتقل ذلك إلى حضن الناقد الذي عليه أن يختار ما يشاهده من هذا الكم، وما يصرف النظر عنه مضطراً؛ ما يراه جوهرياً ومهمّاً للكتابة عنه، أو يستطيع تأجيل مشاهدته إلى فرصة أخرى، ربما في عروضه التجارية أو عبر بعض المنصات المدفوعة الثمن.

غضب في بيروت

«Furies»

★★★

يشترك الفيلم اللبناني «غضب» (Furies) في قسم «سبوتلايت»، الذي يتيح الإضاءة على مواهب جديدة. ومن هذه الزاوية، يُقدّم مخرجه رامي قديح عمله الطويل الأول بعد سنوات من تحقيق أفلام قصيرة. والهوية اللبنانية المذكورة تعود إلى المخرج وإلى حقيقة أنّ الأحداث تدور في مدينة بيروت. لكن التمويل وَرَدَ من شركة «RT Features» الأميركية، مع إسهام قطري، وعناية عدد من الأسماء الرنّانة، من بينها جورج كلوني منتجاً منفّذاً.

«غضب» فيلم أكشن يتمحور حول شقيقتَين قرّرتا سرقة المصرف الذي حجب عن إحداهما مدخراتها. يبدأ بالإشارة إلى إيقاف المصارف اللبنانية عام 2022 عمليات الصرف وعدم دفع أي مبلغ للمودعين. وفي سياقه، يذكر اسم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شريكاً أكبر في هذه اللعبة التي حرمت مئات آلاف الناس أموالهم. وفي مشهد آخر، يصوّر كيف أنّ ذوي السلطة يستطيعون سحب ما يريدون من دون تأخير لمجرّد أنهم كذلك.

إنه الفساد الضارب أطنابه في لبنان، كما يؤكد الفيلم، وعلى الشقيقتين فعل شيء حيال ذلك، لأنّ الشقيقة الصغرى (ريم مروّة) مصابة بالسرطان في أول مراحله. والخطة، بعد أن امتنع مدير المصرف عن الاستماع إلى توسّلات الشقيقة الكبرى (ماريا ناكوزي)، هي سرقة المصرف. وهناك ثغرة تكتشفانها، وهي أنّ الجدار بين المحلّ التجاري الملاصق للمصرف والمصرف ذاته من الباطون ويمكن هدمه. سيأخذ ذلك وقتاً، وسيتطلّب الاستعانة برجلَيْن (عصام بو خالد وحسن عقيل) لافتعال مشكلة في ساعة متأخرة من الليل بالقرب من المصرف، حتى يغطّي شجارهما على ما يجري.

تجري السرقة بنجاح صعب، لكن ما يلي ذلك سلسلة من الأحداث المتسارعة التي تنجح في صنع التشويق ضمن إيقاع حثيث. وفي الثلث الأخير من الفيلم، تتحوّل بوصلته إلى تنفيذ مَشاهد أكشن وتشويق، مبتعدةً عن طرح القضية المُثارة سابقاً. ليس أنّ المخرج، الذي شارك نورا ماريانا في كتابة السيناريو وأجرى مونتاج الفيلم بنفسه، أراد أساساً تقديم نقد حاد للوضع وتأثيره في المجتمع اللبناني، لكن هذه القضية تبدو أكثر فأكثر، مع دخول الفيلم في مَشاهد ما بعد نجاح العملية، في صلب الترفيه الخشن؛ ذلك الذي يحوّل الفيلم إلى فيلم حركة ومطاردات ومواقف خطرة.

يبقى أسلوب عمل المخرج ملتزماً بتقطيع سريع وإيقاع أسرع ولقطات حادّة القطع. ورغم أنّ هذا المنوال من العمل يدفن فرص إيجاد مساحات للتفكير، فإنّ قديح يفرضه بنجاح. والممثلتان اللتان تقودان الفيلم تفعلان ذلك باحتراف جيّد، ممّا يمنحه وجهة جديدة بالنسبة إلى السينما العربية عموماً، إذ لا تقود المرأة فقط، بل تنخرط أيضاً في العملية العنيفة وتتصدّى لها.

فرهاد أصلاني في لقطة من «مراقب» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

منزل آيل للهدم في طهران

«مراقب»

★★

يختار المخرج الإيراني محسن غرائي لفيلمه الجديد «مراقب» (العنوان التسويقي «Falling House») أن يسرد حكايته بالحوار منذ البداية. ثمة حرص على عدم انقطاع الحوار القائم بين حارس السجن رشيد (فرهاد أصلاني) والمسؤول عنه، الذي يرتاب في أنه يقبض رِشى من المسجونين لتسهيل حصولهم على بعض مطالبهم. ينفي رشيد ذلك، ونصدّقه، رغم أن لديه مشكلات أخرى؛ إذ تسلّم إشعاراً من المحكمة بضرورة إخلاء بيته بسبب شَقّ طريق جديد. وحين ننتقل إلى ذلك المنزل، نجد أن المنطقة بأسرها عبارة عن منازل مهدّمة وحفريات جارية. منزل رشيد، الذي يؤويه وزوجته وابنتيه، هو الوحيد الباقي.

تتيح لنا الحكاية لاحقاً الانتقال إلى مشكلات داخل البيت. قدر كبير من عدم الفهم وغياب التفاهم يتوزّع بين أفراد العائلة حيال مطالبها وموقف رب العائلة منها. على سبيل المثال، هناك ابنته الكبرى التي تريد مغادرة إيران لتصبح عارضة أزياء. والزوجة غير راضية عن تأخّر زوجها في إيجاد مأوى، فيما هو غير راضٍ عن كلّ شيء. ويترجم المخرج هذا الوضع بمحاولة رشيد فرض ما يرتئيه وممارسة سطوته على الجميع.

لا بأس بهذا ليكون حكايةً تستمرّ أكثر من ساعتين (133 دقيقة تحديداً)، لكن بما أنّ الفيلم يعتمد على الحوار، فإنّ غياب المساحات الصامتة والمَشاهد الموحية، عوضاً عن التعبير عن كلّ شيء بالحوار، يطيح بموضوع كان يمكن أن يؤدّي غرضه الدرامي على نحو أفضل.

تمثيل أصلاني هو الوحيد الذي يستحق الاهتمام والتعاطف. هو رجل بدين إلى حد أنه لا يستطيع ربط حذائه. ومشكلته البدنية تواكب شعوره بالإحباط وقلّة الحيلة. كذلك يماثل البيت المهدّد بالهدم وضع العائلة المهدّدة بالمشاعر التي تنال من وحدتها. وكون غالبية الأحداث تدور داخل البيت يحدّ من قدرة المخرج على استغلال أماكن أخرى وتخفيف وطأة ذلك الحوار المسترسل.

هذا رابع فيلم لغرائي. أفلامه الثلاثة السابقة كانت إيرانية التمويل، أما هذا، فالتمويل آتٍ من شركة بريطانية، رغم أنه صُوِّر في إيران.

سام روكويل وجون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

في ربوع بعيدة

«Wild Horse Nine»

★★★★

في مكان آخر قلّما اهتمّت السينما بتصويره، تقع أحداث فيلم مارتن مكدونا الجديد «Wild Horse Nine». إنها «جزيرة إيستر» الواقعة عند أطراف تشيلي، حيث ينتقل بطلا الفيلم، سام روكويل وجون مالكوفيتش، من مدينة سانتياغو عام 1973، وتبدأ الأحداث. إنها المرحلة السابقة مباشرة للانقلاب العسكري ونهاية حكم سلفادور ألليندي.

يؤدّي مالكوفيتش دور كريس، عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي يعتزم نشر مذكراته عن المهمّات التي حقّقها لحساب الوكالة. وتشمل هذه عمليات توزّعت بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكان حاضراً في عملية اغتيال كينيدي. أما لي (روكويل) فهو العميل الآخر الذي يصاحبه في هذه الرحلة. إنه أصغر سنّاً ويكنّ لكريس تقديراً ومحبّة، لكن عليه تنفيذ أمر رئيس عمليات الوكالة المسؤول عنهما، الذي يُشار إليه باسم «MJ» ويؤدي دوره ستيف بوشيمي، بقتل كريس لمنعه من نشر ما يعتزم كشفه من أسرار.

ولدى وصولهما إلى الجزيرة، يلتقيان مع فتاتين من تشيلي. ويعرب كريس، الذي لا يكترث بالإفصاح عمّا يجبّ أن يبقى مستتراً، عن موقفه المناوئ لحكم ألليندي، مهاجماً اليسار والمثقفين المؤيّدين له. وهذا يثير غضب الفتاتين مونيكا (ماريانا دي جيرولامو) وأليسيا (أيلين سالاس). ولاحقاً، سنكتشف شيئاً أبقاه المخرج طيّ الكتمان بشأن حقيقتهما.

معظم الفيلم كناية عن تقديم علاقة كريس بماضيه وانعكاسات هذا الماضي على حاضره. ليس أنه يندم على عمليات تشمل القتل، بل لأنه يكاد يصل إلى قناعة بأنّ كل شيء في الحياة لم يعد يحمل معنى. هو مصاب بالسرطان، وسيطلب من لي قتله. أما موقف لي فصعب. من ناحية، عليه قتله لا لأن كريس طلب منه ذلك، وإنما استجابة للأمر الصادر إليه، ومن ناحية أخرى، يكنّ له المودّة والتقدير.

ولا ترتكز العلاقة بينهما على الاحترام والمحبّة الإنسانية والتقدير العميق المتبادل فحسب، وإنما تتحلّى أيضاً بكتابة دقيقة لتفاصيل شخصية كل منهما: لي الذي يواجه متاعب مع زوجته ورئيس العمليات، وكريس الذي بات يعيش بمشاعره، حتى وإن ظلّ على قناعة كاملة بمواقفه السياسية.

يأتي فيلم مكدونا إثر فيلمه الجيد السابق «جنيّات إنيشرين» (The Banshees of Inisherin) عام 2022، الذي احتوى بدوره على شخصيتَين تتبادلان المواقف، وإن بنبرة أكثر حدّة. والفيلم الجديد ثنائي البطولة أيضاً، لكن موضوعه يظل إنسانياً في الأساس، ومليئاً بشغف متابعة حكايات المخرج التي تخالف المعهود من الموضوعات.