مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

برامج نوعية أسهمت في تمكين المشاريع الريادية ودعم نموها

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يوميات الشرق يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يجمع «موسم الرياض» الترفيهي في نسخته السابعة بين الفعاليات المتنوعة والحفلات الموسيقية والعروض المسرحية والكوميدية والتجارب الاستثنائية المبتكرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها فيديو نشره المستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسرح «الخُبر أرينا» يجمع الفنان فضل شاكر وابنه محمد في أول حفل غنائي جماهيري (هيئة الترفيه)

الخُبر تجمع فضل شاكر وابنه محمد في حفل لأول مرة

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، أول حفل يجمع الفنان فضل شاكر وابنه محمد، وذلك بمدينة الخُبر في 30 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الخُبر)
يوميات الشرق «موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، دليل «موسم الرياض» في نسخته السابعة التي تنطلق يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
TT

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)

كشف نيزك نادر من المريخ يبلغ عمره نحو 4.1 مليار سنة عن أدلة تشير إلى أن الكوكب الأحمر ربما شهد في مراحله الأولى بيئة أكثر دفئاً ورطوبة، شبيهة ببيئة الأرض، مع وجود مياه سائلة ونشاط جيولوجي ربما هيّأ ظروفاً ملائمة لنشأة الحياة.

وأسهم علماء من جامعة نيو مكسيكو الأميركية في تحديد طبيعة النيزك، الذي يحمل اسم «تيغَازا 001» (Teghaza 001)، ويُعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية (Science)، لتقدم نافذة نادرة على التاريخ الجيولوجي المبكر للمريخ، وقد تساعد في توجيه البعثات الفضائية المستقبلية.

وبدأ الاكتشاف عندما تسلّم كارل آغي، مدير وأمين معهد الأرصاد النيزكية بجامعة نيو مكسيكو، عينات من نيازك عُثر عليها في الصحراء الكبرى. ولفتت إحداها انتباهه بسبب خصائصها النسيجية والمعدنية والتركيبية غير المألوفة، التي تختلف عن معظم النيازك المريخية المعروفة.

وبعد ملاحظة أوجه تشابه بينها وبين نيزك يُعرف باسم «بلاك بيوتي» (Black Beauty)، استعان الباحثون بأجهزة تحليل متخصصة، شملت المسبار الإلكتروني وتقنيات تحليل نظائر الأكسجين، لفحص العينة.

وكشفت التحليلات عن مستويات مرتفعة من أكسيد المنغنيز، وهو مركب يبحث عنه العلماء على المريخ بوصفه مؤشراً محتملاً على وجود بيئات قد تكون ملائمة للحياة، لارتباطه ببعض الظروف التي تشهد نشاطاً ميكروبياً.

كما أظهرت فحوص إضافية، أجراها باحثون من مؤسسات علمية أميركية، وجود بلورات صغيرة من معدن الزركون داخل النيزك. وباستخدام تحليل نظائر اليورانيوم والرصاص، حدد العلماء عمره بنحو 4.1 مليار سنة، ما يجعله أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ويتكون النيزك من نوع واحد من الصخور، بخلاف «بلاك بيوتي»، الذي يضم خليطاً من أنواع صخرية متعددة.

ومن أبرز نتائج الدراسة وجود أدلة على تفاعل النيزك مع السوائل على سطح المريخ قبل مليارات السنين. وتشير التركيبة غير المعتادة لنظائر الأكسجين والمعادن التي تعرضت للتغير إلى أن الكوكب شهد في بداياته ظروفاً مختلفة عن حالته الحالية، التي تتسم بالبرودة والجفاف.

ووفقاً للباحثين، تدعم هذه النتائج فرضيات علمية تفيد بأن المريخ كان أكثر دفئاً ورطوبة، وشهد نشاطاً جيولوجياً أكبر، وربما احتوى على مياه سطحية وأنظمة حرارية مائية نشأت بفعل النشاط البركاني.

ويرجح الباحثون أن النيزك يعود إلى حقبة امتدت تقريباً من 4.5 إلى 4.1 مليار سنة مضت، وتُعد من أقدم الحقب الجيولوجية للمريخ. وتمثل هذه الفترة أهمية خاصة في البحث عن حياة محتملة؛ إذ ربما توافرت خلالها ظروف أكثر ملاءمة لنشأة كائنات بدائية على سطح الكوكب.

ونظراً إلى اختلاف خصائص النيزك عن معظم العينات المريخية المعروفة، يرجح العلماء أنه جاء من منطقة لم تستكشفها المركبات الجوالة حتى الآن. واستعانوا ببيانات الاستشعار عن بُعد لتحديد مواقع محتملة تتطابق خصائصها مع تركيبه، وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون مصدره المرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ.

ووفق الفريق، قد يساعد تحديد موقعه الأصلي في اختيار أماكن هبوط المركبات المستقبلية وتوجيه بعثات استكشاف الكوكب وإعادة العينات، بما يتيح فهماً أعمق لتاريخه الجيولوجي وظروفه البيئية المبكرة.


7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
TT

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»، فإن مسيرته الفنية الطويلة كانت حافلة بأدوار لا تُنسى. كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً مرموقاً، ونجماً تلفزيونياً لامعاً، ومؤدياً صوتياً بارعاً، وشخصية كوميدية مميزة.

إليكم 7 من أدواره التي ستخلد ذكراه...

ممثل شكسبيري مخضرم

قبل أن يصبح نجماً تلفزيونياً، كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً لامعاً في موطنه بريطانيا. بدأ العمل مع فرقة شكسبير الملكية عام 1966. ومن أشهر أدواره الملك كلاوديوس في مسرحية «هاملت» والنبيل المضطرب الذي يحمل اسم المسرحية في «ماكبث». قال ستيوارت لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2023: «لقد مثّلت دور ماكبث لمدة 365 يوماً بالضبط. لقد تغلغل الدور فيّ لدرجة أنه سيطر على حياتي آنذاك، ودفعني إلى الإفراط في شرب الكحول بعد انتهاء العرض».

باتريك ستيوارت أثناء الاستعداد للظهور على المسرح في «ماكبث» بنيويورك عام 2008 (أ.ب)

«شاي، إيرل غراي، ساخن»

كان جان لوك بيكارد، قائد سفينة الفضاء إنتربرايز الذي جسّده ستيوارت في مسلسل «ستار تريك»، يشرب كثيراً من الشاي على سطح السفينة. ورغم أن بيكارد فرنسي، فإنه كان يُفضّل المشروبات الإنجليزية: فكان طلبه من جهاز استنساخ الطعام في السفينة عادةً واحداً: «شاي، إيرل غراي، ساخن». قال ستيوارت لمجلة «نيون» عام 1998: «اقترحتُ شاي لابسانغ سوشونغ»، وهو شاي أسود صيني، «لكن المنتجين ظنوا أنه لا أحد سيعرفه».

«خباز جذاب»

كان ستيوارت، المعروف بأدواره العديدة في مسرحيات شكسبير، بارعاً أيضاً في الكوميديا. قدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» عام ١٩٩٤، وفي إحدى فقراته، جسّد شخصية خباز كعك لديه هوس غريب حتى زبائنه لم يستطيعوا تقبّله. كما أضفى صوته، بلكنته الإنجليزية الفخمة، على العديد من المشاريع التي عمل فيها كراوٍ، بما في ذلك مسلسل «تيد»، الكوميديا ​​من تأليف سيث ماكفارلين، عن دمية دب بروح شاب طائش.

شكسبير في «شارع سمسم»

سعى أيضاً إلى تقديم شكسبير لجمهور أصغر سناً. ففي عام 1996، حوّل أشهر مقطع من «هاملت» إلى أداءٍ حماسي في «شارع سمسم» بعنوان «ب أو لا ب».

ضربة بيكارد

يُعدّ الكابتن بيكارد أحد أشهر شخصيات التلفزيون في القرن العشرين. ولذلك، كان من الطبيعي أن يصبح ظاهرة على الإنترنت. جسّد ستيوارت شخصية بيكارد ببرود وتأمل، ونادراً ما كان يُظهر مشاعر قوية، لكنه كان يُعبّر عن استيائه غالباً بوضع كفّه على وجهه. أصبحت هذه الحركة ميماً على الإنترنت، وأشهر نسخة منها مأخوذة من إحدى حلقات الموسم الثالث من المسلسل. قال ستيوارت لموقع نيرديست: «أحب هذه الصورة».

شخصية كرتونية

لم يكن ستيوارت يمانع أيضاً في الفكاهة أو السخرية من نفسه. فقد ظهر في أكثر من 90 حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة «أب أميركي» بشخصية أفيري بولوك، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الذي يعاني من عيوب شخصية لا تُحصى، وكثيراً ما كان يسخر من نفسه أو من مسلسل «ستار تريك».

عالم مارفل

جسّد ستيوارت شخصية تشارلز إكسافيير، المعروف أيضاً باسم البروفسور إكس، في العديد من أفلام «رجال إكس»، حيث لعب دور رجل ثريّ يمتلك قدرات تخاطرية ويستخدم كرسياً متحركاً، ويقود مجموعة من المتحولين ذوي القوى الخارقة.

في دور البروفسور إكس في العديد من أفلام «رجال إكس» (imdb)

في الآونة الأخيرة، أعاد تجسيد الدور في فيلم «Avengers: Doomsday»، المقرر عرضه في ديسمبر (كانون الأول). وقال لموقع «TV Insider» في يوليو (تموز): «ما زلت أتلقى عروضاً مثيرة للاهتمام، وأستمتع بتحدي نفسي من خلال أعمال جديدة. لا أتصور أبداً أن أتقاعد رسمياً. سأبقى دائماً وأبداً ممثلاً».


«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
TT

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

أعلن مجلس اتحاد الآثاريين العرب تكريم العالمَين السعوديين الدكتور قصي التركي والدكتور عيد اليحيى، المتخصصين في الآثار والحضارة، وفوزهما بجائزة المجلس عن كتابهما «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية».

ويأتي التكريم تقديراً لإنجازاتهما العلمية، ومنها النشر في دوريات علمية محكّمة، وإصدار مؤلفات متخصصة، وإسهاماتهما في العمل الأكاديمي والميداني داخل السعودية وخارجها.

وأكد الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن فوز العالمين السعوديين بجائزة المجلس المقدمة من الدكتور أحمد الزيلعي، يكرّم جهودهما في البحث العلمي والأثري بالمملكة، وفق بيان للاتحاد.

غلاف الكتاب الفائز بالجائزة (الشرق الأوسط)

ولفت الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس «الآثاريين العرب»، إلى أن الفائزين يتمتعان بتاريخ طويل في البحث العلمي والدراسات المتنوعة في مجالَي الحضارة والتراث، ولهما عشرات الأبحاث المنشورة في مجلات محكّمة، فضلاً عن كتب تلقي الضوء على مظاهر الحضارة القديمة والآثار في الجزيرة العربية.

ويتناول كتاب «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية»، الصادر عن «الدار العربية للنشر والتوزيع» عام 2026، القلم الثمودي بوصفه أقدم الخطوط العربية.

ووفقاً للباحثين، فإن «الكتاب يضع حداً للجدل الذي يكتنف تاريخ الثموديين، على الأقل من ناحية القلم الذي كتبوا به، والذي من المرجح، وفق الدراسة، أنه يبتعد زمناً كثيراً عما تتناقله الأبحاث الغربية وحتى العربية، ربما بعشرات القرون، من خلال ما قدمه من أدلة كتابات ورسوم صخرية أثرية لها ارتباط بعلم الآثار والجيومورفولوجيا وحياة الإنسان وعلم الحيوان في الجزيرة العربية، لا سيما تلك الحيوانات المنقرضة التي شغلت رسومها مساحات واسعة من الواجهات الصخرية في جميع أرجاء السعودية».

د. قصي منصور التركي (اتحاد الآثاريين العرب)

ويضيف الباحثان: «ربط الكتاب بين النصوص الآثارية التاريخية واكتشاف حيوانات السافانا المنقرضة التي سماها الثمودي بأسمائها، والتي تُعرف لدى المختصين بـ(نصوص الملكية الشخصية). وهذا يجعل تاريخ القلم الثمودي يعود إلى مدة يُرجّح أنها تعود إلى فترة التصحر والجفاف التي بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف الخامس قبل الميلاد، أو إلى ما قبلها».

والدكتور قصي التركي باحث أول ورئيس برنامج دراسات تاريخ العرب بمركز الملك فيصل في الرياض. ويتمثل تخصصه العام في الآثار والحضارات القديمة وآثارها، في حين يتركز تخصصه الدقيق في حضارة ممالك الخليج العربي (دلمون وماجان) والكتابات المسمارية.

وعن فوز الكتاب بالجائزة، قال التركي لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل جائزة النشر العلمي التي حصلنا عليها عن كتابنا (القلم العربي الثمودي) لعام 2026 أهمية تتجاوز التكريم الشخصي؛ فهي تحمل أبعاداً علمية ومهنية واعتبارية، ولا سيما في مجال الآثار والكتابات العربية القديمة».

وعدّ الجائزة «اعترافاً بالقيمة العلمية للمؤلَّف بوصفه أول كتاب يعالج تاريخ القلم العربي الثمودي»، لافتاً إلى أنها تسلط الضوء على إسهامهما في دراسة القلم الثمودي والكتابات القديمة في الجزيرة العربية.

د. عيد بن حمد اليحيى (اتحاد الآثاريين العرب)

أما المؤلف المشارك في الكتاب، الدكتور عيد اليحيى، فهو باحث وإعلامي متخصص في آثار وحضارة الجزيرة العربية بالهيئة الملكية لتطوير العلا في السعودية، وله إسهامات علمية تشمل نشر أبحاث في دوريات علمية محكّمة، منها بحث «رقص النساء في الجزيرة العربية كطقس ديني انتقل إلى بلاد الرافدين»، في مجلة «التجديد» الثقافية بإسبانيا، وبحث «المرأة السعودية في النقوش الثمودية» في المجلة نفسها.

كما نشر مقالات علمية في صحيفة «الشرق الأوسط»، منها «اكتشاف مدفن العجلة وآلة موسيقية في السعودية تعيد كتابة تاريخ الجزيرة العربية»، و«اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية».

ويقول اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الجائزة أهمية خاصة؛ لأنها تسهم في تسليط الضوء على البحث في الكتابات القديمة بوصفها مصدراً لفهم التاريخ الثقافي والحضاري للجزيرة العربية، وهو مجال يرتبط مباشرة بدراسة الهوية التاريخية والتراث المادي للمملكة العربية السعودية».

وأضاف أن «أهم قيمة للجائزة بالنسبة إلينا تكمن في تحويل الإنجاز العلمي من قيمة معرفية متخصصة إلى رصيد مهني ومؤسسي موثّق؛ فهي لا تقتصر على كونها جائزة لكتاب، بل يمكن أن تصبح عنصراً داعماً في إبراز خبرتنا في الآثار والكتابات القديمة».