دوقة مكروهة وأميرة تدفع الثمن

دوقة مكروهة وأميرة تدفع الثمن

الأحد - 4 صفر 1440 هـ - 14 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14565]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.
صدق من قال: الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون، لأنه ينطبق على جميع الطبقات وفي جميع المجتمعات.

أمس احتفلت بريطانيا بالزفاف الملكي الثاني هذا العام، فتزوجت الأميرة يوجيني حفيدة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية من جاك بروكسبانك، في ذات الكنيسة الملكية الواقعة داخل قصر وندسور حيث تزوج الأمير هاري وميغان، دوقة ساسكس، في مايو (أيار) الماضي.

ولكن الفارق البسيط هو أن الاهتمام بزفاف الأمير هاري فاق ذلك الذي أبداه البريطانيون بزفاف الأميرة التي تحتل المرتبة التاسعة في الترتيب الملكي، وليس هذا هو السبب وراء عدم الاكتراث بزواج يوجيني إنما الفتور العاطفي من جانب المجتمع البريطاني تجاهها، وهناك سببان لذلك، الأول كره العائلة المالكة وتحديدا الأمير فيليب تجاه والدتها الملقبة بـ«فيرغي» دوقة يورك والسبب الآخر هو رسم الصحافة صورة سلبية للأميرة جعلتها امرأة فارغة لا تأبه إلا للسهر ولا تعمل ولا تقوم بأي دور ملكي..... و... ومن دون أن ننسى ظهور الأميرة في زفاف ابن عمها الأمير وليم وهي ترتدي قبعة غريبة هي وشقيقتها الكبرى الأميرة بياتريس لتصبحا بذلك مسخرة حقيقية في الأوساط البريطانية.

هذه باختصار هي قصة الأميرة التي دفعت ثمن كره المجتمع لوالدتها، ولم تساعد الصحافة على تصحيح الصورة ولم تدافع الأميرة عن نفسها ولم يكن لها صوت، إلى أن انتفضت الأميرة وخرجت من قوقعتها وأعطت للعالم ظهرها وأثبتت بالفعل وليس بالقول أنها امرأة قوية تحدت المرض والعملية الجراحية التي خضعت لها وهي في سن الـ12 عاما تاركة ندبة واضحة على ظهرها أرادت من خلال الفستان الذي اختارته التشديد على مشاركة العالم بمسألة لم تكن معروفة من قبل، أرادت نشر التوعية حول مرض الـScoliosis وهو التواء في العامود الفقري، ومن هذه اللفتة تبين كم هي إنسانة متواضعة وترعى الكثير من الجمعيات الخيرية التي تعنى بهذا المرض وساعدت الكثير من المرضى على جمع المال لإجراء العمليات الجراحية، وفي مقابلة أجرتها القناة البريطانية الثالثة مع الأميرة وخطيبها قبل يوم واحد من الزواج، لم تعد تستطيع الصحافة طمس صورة يوجيني الحقيقية، التي بدت امرأة جميلة على عكس الصور التي كانت الصحافة تسعى إلى نشرها وتبدو فيها قبيحة، التقطت من زوايا خاطئة، ولم تستطع الصحافة غض الطرف عن شخصية الأميرة المحببة، وكشفت لنا سرا آخر بأنها من أكثر الأحفاد المقربين من الملكة على عكس ما كان البعض يظن بسبب الصورة المعاكسة التي شاءت الظروف أن تضعها فيها، كما أنها تعمل في غاليري فني وتهتم بالأمور الفنية.

أنا لا أدافع عن الأميرة يوجيني ولكن كلمة الحق يجب أن تقال وأن تكون على رأس أي اعتبار، فهي لم تقم بأي عمل مشين، هي مجرد إنسان مثل باقي البشر ولدت في عائلة لها مشاكلها، ودفعت ثمن غلطة والدتها وطلاق والديها وعاشت تحت الأضواء رغم أنها لم تختر أن تولد أميرة. وكم سعدت لها بهذا الزواج الذي أثبتت من خلال كل مفردة اختارتها فيه أن تثبت شيئا ونجحت بذلك، يكفي توقفها في طريقها إلى المذبح لعقد قرانها لتلقي التحية على الطبيب الذي قام بالعملية الجراحية لها والتي تدين له بحركة جسدها وصحتها.

برأيي هذا يكفي لكي تكف الصحافة الصفراء عن انتقادها وتحطيمها، فهي ببساطة ضحية الحصرم وضرس الأسنان.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة