إبراهيم خضرة
صحافي فلسطيني، مذيع ومراسل تلفزيوني، محرر الأونلاين والوسائط المتعددة في جريدة «الشرق الأوسط»
TT

أن تكسب «إكسبو»

أكاد أجزم بأن نسبة من لم يكن لديهم أدنى فكرة حول الحدث العالمي الأكبر والأقدم في عالم المعارض «إكسبو»، تتخطى بمراحل نسبة العارفين بالحدث وأهميته على مستوى الوطن العربي، المنهك بصراعات داخلية لا تنتهي، لكن جزءا منه ما زال قادرا على إحياء أمل نرى من خلاله نورا يرسم ملامح متجددة برؤى عالمية تعكس بعدا في النظر والرؤية التي قد تحدث تغييرا مستقبليا في منطقة تتخبط في حالة من عدم الاستقرار وغياب الرؤية.. ويكفي الوصف الموجز اختصارا لأهمية المعرض الذي أنشئ لأجله برج إيفل عندما استضافته باريس عام 1889، وجرى فيه الإعلان عن أول جهاز هاتف وأول آلة كاتبة في الولايات المتحدة عام 1876، والهاتف الجوال في معرض أوساكا اليابانية عام 1970، وغيرها الكثير من الإنجازات والاختراعات التي تسجل أهمية خاصة للحدث الذي لا يقل عن استضافة أحداث جماهيرية بحجم الألعاب الأولمبية ونهائيات كأس العالم لكرة القدم..
وكعادتها، أطلت علينا مدينة دبي بمعرفة وفكر متجدد، وإنجاز يرصد الجزء الممتلئ من كأس تكاد تعجز عن رؤية ما يروي ظمأ المواطن العربي من خلالها.. دبي المدينة التي كانت حتى منتصف القرن لا تتعدى كونها ميناء صغيرا في شمس الخليج الحارقة، باتت اليوم مركزا اقتصاديا عالميا والقلب النابض في منطقتنا العربية، بتحطيمها كل الأرقام وتحقيقها الريادة في عدد من المجالات.
الأهم من كل ذلك، أن تلك النهضة الحقيقية التي حققتها دبي لم تأت بالاعتماد المطلق على استقطاب طاقات أجنبية، فالأيادي الإماراتية كانت حاضرة منذ البداية في منظومة انتهجت التدرج في صياغة مستقبل تسهل قراءته من خلال الشعار الذي جرى اختياره لاحتضان المعرض العالمي «إكسبو 2020» المتمثل في تواصل العقول وصناعة المستقبل.. تواصل يرفع مستوى الترقب للأجيال القادمة ويرسم لها حجم مسؤوليات لا يمكن التخلف عن استحقاقاتها في المقبل من السنوات.. ولرمزية اعتلاء الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أعلى برج في العالم (برج خليفة)، رافعا علم الإمارات فرحا بفوز بلاده بتنظيم معرض «إكسبو» - دلالات ترصد حجم التطلعات التي تخطت الحدود وجعلت من صحف بريطانية تقارن بين ما يقوم به أبناء العائلة المالكة هنا في بريطانيا من استثمار وتأثير وصف بالسلبي لمواقعهم، وما يجري إنجازه من ولي عهد دبي على صعيد التأثير في المجتمع وانعكاس صورة إيجابية عالمية لمواقع صنع القرار.
بقي القول إننا ما زلنا بحاجة ماسة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لاحتضان مثل هذه الفعاليات العالمية من خلال استثمار العقل العربي والطاقات الكامنة لدينا في سبيل كسر قوالب الاستهلاك، والوصول لتقديم أنفسنا في المنافسة الإنتاجية على الأصعدة كافة، فلا يكفي استضافة كأس العالم على أراضينا، وإنما الأهم التفكير في المنافسة على تحقيقه والفوز به، ولا يكفي استضافة «إكسبو» والأهم هو التفكير فيما سنقدمه من إنتاج محلي للعالم..