لافتة: «المهمة أُنجزت»

لافتة: «المهمة أُنجزت»

الأربعاء - 1 جمادى الأولى 1439 هـ - 17 يناير 2018 مـ رقم العدد [14295]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أيها الرفيق العزيز فلاديمير فلاديميروفيتش، عذراً، لكن جل من لا يخطئ. كان يجب أن تتعلم الدرس من زميلك السابق جورج دبليو بوش. وقد تسأل ضاحكاً: وهل هناك من دروس يتعلمها أحد من جورج دبليو بوش، «غينيس» الأخطاء؟ أجل يا مولاي. فلا حدود لسخرية الأقدار، ولقد كان من الأفضل أن تتعلم الدرس من جورج دبليو.
كيف؟ في الأول من مايو (أيار) 2003 هبط الرئيس بوش على ظهر حاملة الطائرات ابراهام لنكولن في مقاتلة عسكرية هائلة، وترجل باسماً، ووقف تحت لافتة ضخمة كتب عليها: المهمة قد أُنجزت! وطيّرت الوكالات الخبر: جورج بوش يعلن نهاية الحرب في العراق.
الحقيقة أنه لم يعلن شيئا. لم ترد هذه الجملة في خطابه على الإطلاق، وإنما وردت فقط في ديكور المكان. وحسناً فعل، هو وكاتب الخطاب ومهندس الديكور، لأن الذي نزل بالقوات الأميركية في العراق بعد خطاب «ابراهام لنكولن» كان أكثر فظاعة عما قبله.
وفّر على نفسه خطأ آخر. أما جنابكم أيها الرفيق، فمعروف عنك أنك حيوي مثل النملة، ولا تحب كثرة الكلام برغم لذتها أحياناً. فعندما جئت إلى حميميم، اخترت أن تخاطب جنودك، وليس الشعب السوري. ولم تمض ليلة واحدة في دمشق لكي لا تسمع أصوات القذائف في الجوار. فعندما قلت لجنودك «الأرض الأم في انتظاركم» (الأرض الأب بالروسية) وإن كل شيء قد انتهى، كان يجب أن تستعين بلافتة جورج دبليو، حفظاً لخط الرجعة.
فالمشكلة أيها الرفيق أن الحروب تطول، بعكس السلام. وهي تفرخ وتتفرع وتنقلب أيضا. من كان يقول إن تركيا سوف تنقلب من الأطلسي إليك، ومن الإخوان إلى إيران، ومع ذلك لا تزال تصر على أنها ضد حليفكما في دمشق؟
الأفضل في هذه الحال، ولكي لا تلزم نفسك بشيء، استخدام لغة اللافتات. أو لغة «المتحدث الرسمي» البارع في عدم قول أي شيء حتى لو تحدث ساعة كاملة وأجاب على مائة سؤال. ولو، كل هذه الخبرة في العالم العربي وما زلت تفتقر إلى الفصاحة في قول لا شيء، والبلاغة في الإيهام والإبهام. فليشرح لك المستعربون ماذا قصد عمرو بن كلثوم عندما قال «أمهلنا نخبرك اليقينا». إنه، اليقين، «متى ننقل إلى قوم رحانا / يكونوا في اللقاء لها طحينا»! أجل!.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/01/2018 - 22:24

صيد الأستاذ الثمين لم يكن في فلاديمير التدمير الذي أعلن النصر المؤزر مرتين، ولا في بوش الصغير ولافتاته، الصيد الحقيقي كان "السلطان ظلبظان" _إقتباس من الراحل حسن علاء الدين_ الذي ما زال يصر على أنه ضد الحليف "الأليف" القابع في قصر الشعب العامر.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/01/2018 - 23:03

كم جميلة رسائلك سمير عطاالله . انها كبركان ( اتنا ) عندما يقذف حممه ويخمد واذ برماده تكفي لحرق العيون . الكل يعرف جيداً ان سمير عطاالله ليس شماتاً ولا شتاماً لا سمح الله لأنك مهذب وابن بيت وعائلة كريمة . رسالتك الى جهلة اميين وغير آدمين قساة قلوبهم ميتة عيونهم رمادية كرماد غبار ( بركان اتنا ) رسالتك وصلت لاكبر مجرمي حرب بالتاريخ احرقوا الاخضر واليابس واذلوا العاقل والفقير والضعيف وقتلوا الطفل والكهل والشيخ والفتاة والامراة والمريض والجريح والممرض والممرضة . سكير ودوبل سكير عربد وكسر وحطم . ظن انه انتصر . ومجرم مجنون ومختل ومأجور ما ان دخل ملعب المجانين حتى تبين انه ( رعديد ) ومن خلال صورة بورتورية لمجنون آخر منعه المجانيين الاقتراب منه . نعم لم يبت ليلته بحميميم ففضل المبيت فى ( تسخلطابو ) مستشفى الاعصاب والمتعصبين والموتوريين .

النوري
البلد: 
السعودية
17/01/2018 - 05:56

دائما مبدع تختصر السيول بالندى الجميل

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
17/01/2018 - 14:34

لا يحتاج الرفيق العزيز فلاديمير فلاديميروفيتش يا سيدي إلى لافتة شبيهة بلافتة الرئيس "دبليو" حفظاً لخط الرجعة، فهو لم و لن يترك الأرض السورية كي "يرجع" إليها و هو فيها "مقيم ما أقامت ميسلون" (كما قال الشاعر شوقي) بعد كل ما حققته حملته الأيلولية السبتمبرية المجيدة لروسيا من مكتسبات .

ما هو مشترك بين لافتة الرئيس الأمريكي و خطاب الرئيس الروسي هو "الإيهام" بنهاية الحرب رفعاً لمعنويات الجنود، و في ذلك لم يُجافِ أحدهما الحقيقة . إذ أوحت اللافتة بشيئ لم يقله الرئيس الأمريكي بينما قاله الرئيس الروسي و في اعتقادي أنه كان صادقاً . ففي قوله لجنوده «الأرض الأم في انتظاركم» لا بد أنه كان يراهم في تصوره كهولاً أو شيوخاً (أو ضمن صنايق) لدى عودتهم للأرض الأم !

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة