يعتقد البعض أن الشعب الفرنسي هو الوحيد المولع بالفراعنة، وبأسرار الحضارة الفرعونية! والحقيقة أن العالم كله يعشق كل ما هو متصل بمصر القديمة، وأعتقد أن الشعب الأميركي من أكثر الشعوب غراماً بالهرم الأكبر، وأبو الهول، و«توت عنخ آمون» والمومياوات... وقد سافرت مؤخراً إلى الولايات المتحدة، وحاضرت في 4 مدن، حيث كانت هناك قصة عن الفراعنة في كل مدينة!
أما عن المدينة الأولى فهي غير مشهورة، واسمها بولين غرين في ولاية كنتاكي، ورغم صغر هذه المدينة فإن بها أهم وأكبر مكتبة عامة ومدرسة ثانوية في أميركا كلها... وهذا هو العام الثالث لي لإلقاء محاضرة بالمدينة عن اكتشافاتي الأثرية... وتضمن المكتبة أن تؤجر قاعة كبيرة في المدينة تسع لألف شخص، ويأتي لهذه المحاضرة العديد من المواطنين في المدن المجاورة... وقد وجدت أن هناك ضرورة لكي أتحدث عن مصر الحديثة وما يحدث الآن؛ لأنه ما زال هناك البعض الذي لا يفهم حقيقة الأوضاع، سواء السياسية أو الاقتصادية في مصر؛ ولذلك خصصت نحو 15 دقيقة للحديث عن مصر الآن قبل أن أتحدث عن مغامراتي في عالم الآثار، وفيها أوضح ماذا فعل حكم الإخوان ضد المصريين، وكيف قام ملايين المصريين بالنزول إلى الشوارع مطالبين بالتخلص من هذا الحكم الذي كان سيعيد البلد إلى عصور الظلمة، وكيف أن الجيش المصري أنقذ مصر بانحيازه إلى الشعب، وكيف أنه خلال عام كامل كان يرأس مصر وفق الدستور رئيس المحكمة الدستورية العليا حتى تمت انتخابات واختار الشعب المصري رئيسه.
أما الرسالة المهمة وهي أن مصر آمنة، وأن الشرطة وكل المصريين حريصون على استضافة السياح، وأن هناك ضرورة لعودة السياحة لمصر؛ لأننا نؤمن بأن هذه الآثار لا تخص مصر فقط بل تخص العالم كله، وبعد ذلك يذهب عشاق مصر معي في جولة للحديث عن اكتشافاتي الأثرية، وقد اخترت هذا العام الحديث عن التجميل من خلال الاكتشافات الأثرية التي قمنا بها بعد دراسة المومياوات من خلال الأشعة المقطعية، وعرضت أن الكهنة الذين كانوا مسؤولين عن التحنيط كان هدفهم الأساسي هو تجميل الوجه لكي يصبح حياً نضراً في الحياة الأخرى... وكانوا يضعون العديد من المواد تحت الجلد لكي يأخذ الوجه الشكل الحي، وكانوا يضعون حشوات تحت جلد الوجه والرقبة والشفتين؛ ولذلك يتضح لنا أنهم كانوا على معرفة بتشريح الجسم، وكانت لديهم أدوات للجراحة على مستوى عالٍ، وأن هذا النوع من عمليات التجميل يشبه إلى حد كبير ما يجري من عمليات في العصر الحديث، وقد اكتشفنا أن كل مومياوات الدولة الحديثة يوجد بها حشوات تحت الجلد... صفق الحاضرون للفراعنة، وطلع على منصة المحاضرة أربعة أطفال كانت لديهم أسئلة لطيفة وجميلة... ولكنهم كانوا منبهرين بالفراعنة وقصص الاكتشافات، ودخول الإنسان الآلي إلى هرم الملك «خوفو»... هذا هو عشق الفراعنة والهوس بأسرارهم.
8:50 دقيقه
TT
الأميركان والهوس بمصر!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
