مشهد أوروبي خالص!

مشهد أوروبي خالص!

الثلاثاء - 21 رجب 1435 هـ - 20 مايو 2014 مـ رقم العدد [12957]
عادل عصام الدين
صحافي سعودي
بعد حسم سباق دوري كرة القدم في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا، عشنا مع يوم الحسم في إسبانيا بمشاهدة مباراة برشلونة وأتليتكو مدريد. ومع أنه يوم حاسم في تاريخ الدوري الإسباني لا يتكرر دائما، وهو استثنائي على اعتبار أن الحسم تأجل للجولة الأخيرة، إلا أن مشهد النهاية كان من أجمل وأروع ما يتخيل المرء، وهو مشهد أوروبي خالص يبعث على الإعجاب ويؤكد أهمية ثقافة احترام الفائز.
خرج ريال مدريد من السباق قبل الجولة الأخيرة وانحصر الصراع بين البرشا وأتليتكو، وكان الفريق الكتالوني في موقف أصعب لأنه كان بحاجة للفوز، في حين كان التعادل كافيا للفريق المدريدي.
مباراة ساخنة جدا عامرة بالجهد والكفاح. هي مباراة دورية لكن بنكهة وطعم مباراة الكأس النهائية، حيث تحديد البطل من خلال المباراة. ورغم كل هذه الأهمية كان أول ما فعله مدرب أتليتكو مدريد هو الذهاب إلى مشجعي البرشا بعد صافرة النهاية والتصفيق لهم. والأعجب أن معظم مدرجات البرشا بدورها كانت تصفق للفائز ولفريقهم الخاسر أيضا، وفي الوقت نفسه كان لاعبو الفريقين بأرض الملعب يتبادلون التهاني. بعض لقطات «الكلوز أب»، أي اللقطات التلفزيونية التي تبين الوجوه، كانت تركز على ابتسامات عشاق برشلونة وملامح الارتياح والاقتناع بأن البطولة ذهبت لمن يستحقها. وهل هناك دليل أقوى مما قاله مدرب برشلونة الذي أكد بعد المباراة أن فريقه حاول لكنه واجه خصما أقوى. أما العملاق إنييستا فقال: «كانوا الأفضل، وهم أبطال يستحقون الفوز».
إنه كلام الكبار.. قمة الروح الرياضية العالية. فما أحلاه من كلام، وأجمله من مشهد.
وأنتقل إلى الفائز وإلى الفريق الأقل مكانة وشعبية.. أتليتكو مدريد.. الذي كافح وتعب إلى أن تحقق له هذا الإنجاز بعد سنوات طويلة من الغياب. الفريق الذي قاده بامتياز نجم الفريق السابق ونجم منتخب الأرجنتين السابق دييغو سيموني، الذي بدا طيلة المباراة النهائية وعلى غير العادة هادئا وكأنه واثق بمقدرة عناصر فريقه. عبر سيموني عن الإنجاز بالقول: «إنه إنجاز فخم مهيب. فقدت القدرة على التعبير. كان علينا أن نكافح ضد الجميع. كنت أعلم أن اللاعبين لن ينهاروا. من الصعب التعبير عن هذه السعادة. إنه من أهم الأيام في تاريخ أتليتكو. التزمت الهدوء حتى عندما تأخرنا بهدف. كانت مهمة ثقيلة للغاية وكأننا أنجزناها بفضل العمل الجماعي الرائع في الفريق».
شاهدت سيموني مع الأرجنتين في الرياض ببطولة القارات. عرف بأدائه القتالي وصلابته، ويبدو أنه كذلك حتى وهو مدرب. ولم أستغرب حين تحول لاعبو أتليتكو إلى وحوش مع بداية الشوط الثاني رغم التأخر بهدف وخروج نجمين من بداية المباراة بسبب الإصابة. وهذا تأكيد جديد على أهمية الجانب النفسي. وأختم بأقوى دليل.. رأي مدافع الفريق فيلبي لويس: «العالم مقسم بين من يتمتعون بالروح القتالية وبين الآخرين الذين لا يمتلكون تلك الميزة. سيموني شخص لا يعرف معنى الخسارة وقد نقل لنا تلك العدوى»!
[email protected]

الوسائط المتعددة