تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
TT

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)

أظهرت دراسة سريرية واسعة النطاق أن مرضى سرطان المستقيم قد يتمكنون من تجنب الجراحة الكبرى والحاجة إلى كيس فغر القولون.

قادت هذه الدراسة الدولية جامعتي ليدز وبرمنغهام، حيث عولج مرضى سرطان المستقيم في مراحله المبكرة بمزيج من العلاج الكيميائي والإشعاعي بدلاً من الجراحة.

وذكرت النتائج، المنشورة في مجلة «لانسيت» للأورام والممولة من قِبل مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أن النتائج الأولية تشير إلى أن العلاج الذي يحافظ على العضو قد يكون خياراً واقعياً للكثير من مرضى سرطان المستقيم في مراحله المبكرة.

وقالت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إن هذه النتائج قد تُغير حياة آلاف المرضى، وفقا لما ذكرته شبكة «بي.بي.سي» البريطانية.

ويُعالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME)، والذي يتضمن الاستئصال الكامل للمستقيم والدهون المحيطة به والغدد الليمفاوية.

يتميز هذا العلاج بنسبة شفاء عالية، ولكنه قد يُسبب آثاراً جانبية كبيرة، وقد يتطلب استخدام كيس فغر القولون مؤقتاً أو دائماً.

أهداف التجربة السريرية

وهدفت التجربة السريرية، التي تحمل اسم STAR-TREC، إلى معرفة ما إذا كانت العلاجات التي تحافظ على الأعضاء - كالعلاج الإشعاعي والكيميائي - تُساعد المرضى على تجنب الجراحة مع الحفاظ على السيطرة على السرطان.

وتم تشخيص إصابة هيو تشاون، البالغ من العمر 65 عاماً، من هاروغيت، بسرطان المستقيم في مركز ليدز للسرطان بعد أن راجع طبيبه العام إثر معاناته من نزيف متقطع لأشهر عدة.

يقول: «تلقيت التشخيص، وكان الأمر مفاجئاً تماماً. شعرت بالصدمة، لكنني تقبلت الأمر. كنت أعلم أن القلق لن يفيد؛ لذا ركزت فقط على الاستمتاع بحياتي».

وأضاف أن طبيبته الاستشارية أخبرته عن التجربة السريرية بعد أسبوعين: «شرحت لي أن العلاج المعتاد هو الجراحة، وأنه من المرجح جداً أن أحتاج إلى كيس فغر القولون بشكل دائم». وأوضح أنها أخبرته أنها «تعتقد أن لديه فرصة جيدة للنجاح في التجربة، وأن قرار المشاركة «لم يكن صعباً».

وأشار هيو إلى أن «أسوأ الاحتمالات» هو عدم نجاح العلاج، وأنه سيظل في حاجة إلى الجراحة.

وتضمن علاجه تناول أقراص مرتين يومياً، وتلقي جلسة علاج إشعاعي واحدة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع لمدة خمسة أسابيع.

«خلال الأسبوعين الأولين، كانت الآثار الجانبية طفيفة، ولكن بحلول منتصف الأسبوع الثالث، بدأت أشعر بالإرهاق والتعب، وتفاقم هذا الشعور مع استمرار العلاج»، وأضاف: «كما استمر التعب في التفاقم لأسابيع عدة بعد توقف العلاج».

قال إن الآثار الجانبية استغرقت نحو ستة أشهر لتزول تماماً، لكن تأثيرها كان ضئيلاً مقارنةً بالجراحة الكبرى وتركيب كيس فغر القولون الدائم.

«أخبرني الطبيب الاستشاري أن النتيجة كانت ممتازة وأن السرطان قد اختفى؛ ولكن نظراً لأن ذلك كان جزءاً من التجربة السريرية، فقد خضعت لتنظير قولون آخر بعد 16 أسبوعاً، وكانت النتائج سليمة».

قال إنه بعد ذلك انتقل إلى الفحوص الدورية الخاصة بالتجربة، ثم إلى فحوص السرطان القياسية التي تُجريها هيئة الخدمات الصحية الوطنية لمدة أسبوعين إضافيين.

وأضاف: «كان آخر فحص لي في مايو (أيار) من هذا العام، وكانت النتائج جيدة».

توفيت زوجة هيو الأولى بسرطان الأمعاء عن عمر يناهز 41 عاماً، وقد ساندته ابنته راشيل خلال فترة علاجه.

وتقول ابنته: «كنتُ في التاسعة من عمري عندما توفيت والدتي بسرطان الأمعاء، لكن النتائج اليوم مختلفة تماماً».

وأضافت: «شعرتُ بالامتنان لأن عملي في مجال رعاية مرضى السرطان وأبحاثه ساعدني على فهم الخيارات المتاحة لوالدي، ومعناها. عندما سمعتُ عن التجربة السريرية، شعرتُ بقوة أنها الخيار الأمثل له».

وتمت مشاركة أكثر من 400 مريض في مراكز علاج السرطان في جميع أنحاء أوروبا في التجربة، التي قادها كل من البروفسور ديفيد سيباغ-مونتيفيوري في ليدز والبروفسور سيمون باخ في جامعة لندن، ونسقتها جامعة برمنغهام.

وقال البروفسور سيباغ-مونتيفيوري إن «النتائج المبهرة» تُعدّ مثالاً على كيف يمكن لعلاج إشعاعي أكثر ذكاءً وأقل ضرراً أن يُجنّب المرضى الحاجة إلى جراحة كبرى.

وأضاف: «من دواعي سروري أن المرضى عانوا من مستوى منخفض نسبياً من الآثار الجانبية الحادة قصيرة المدى نتيجةً لنهج العلاج الإشعاعي الأصغر حجماً والأكثر دقة الذي طورناه خصيصاً لتجربة STAR-TREC».

وقال البروفسور باخ من جامعة لندن: «لعقود طويلة» طُلب من المرضى قبول فقدان المستقيم «ثمناً لعلاج السرطان».

وأوضح قائلاً: «ما تُشير إليه هذه النتائج هو أنه بالنسبة للكثيرين، لم يعد هذا الثمن ضرورياً».

نتائج

خضع المرضى الذين لم يُستأصل السرطان لديهم تماماً خلال فترة التجربة لعملية جراحية لإزالة المناطق المتبقية المصابة بالسرطان.

أظهرت النتائج أنه لمدة تصل إلى 12 شهراً، تجنّب أربعة من كل خمسة مرضى عولجوا بالعلاج الكيميائي والإشعاعي الخضوع لجراحة كبرى، مقارنةً بثلاثة من كل خمسة عولجوا بالعلاج الإشعاعي فقط.

تمت متابعة حالة المرضى لمدة 30 شهراً. ولا تزال هذه النتائج قيد التحليل، ومن المتوقع نشر النتائج طويلة الأجل في عام 2027.

وقالت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «قد يُحدِث هذا الإنجاز نقلة نوعية في حياة آلاف الأشخاص».

وأضافت أنه بفضل فحص الأمعاء، يتم اكتشاف المزيد من حالات سرطان المستقيم في مراحل مبكرة «حيث تزداد فرص نجاة المرضى من المرض».

«لكن هذا لم يُسهّل العلاج؛ إذ لا يزال كثير من المرضى يعانون آثاراً جانبية بالغة الصعوبة، وغالباً ما تُغيّر مجرى حياتهم».


مقالات ذات صلة

تقنية مبتكرة تعزز ملكات التواصل لدى المصابين بالشلل

يوميات الشرق التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)

تقنية مبتكرة تعزز ملكات التواصل لدى المصابين بالشلل

طوّر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة واجهة دماغية حاسوبية مبتكرة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالشلل الشديد على استعادة القدرة على التواصل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)

لعبة فيديو لفهم دماغ المصابين بالتوحد

لعبة فيديو قد تساعد على فهم الطريقة التي يُدرك بها الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد المعلومات الحسية ويتخذون بها القرارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

درّب باحثون روبوتاً بشرياً على حركات معقدة باستخدام بيانات بشرية محدودة ما أتاح له مزج المهارات وتنفيذ مهام جديدة بمرونة.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)

«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، أن دفعة من «الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

تناول 6 وجبات صغيرة يومياً، أو اتبع نظامالصيام المتقطع، أو تخطَّ وجبة الإفطار؛ وسط كل هذه النصائح المتضاربة، قد يبدو من المغري أن تأكل ببساطة في أي وقت يناسبك، لكن العلم يؤكد أن ذلك سيكون خطأً.

وبعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم. ويساعد تجنب الوجبات الثقيلة والمتأخرة في تحسين الهضم وجودة النوم، مع اختيار عشاء خفيف ومتوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير التقارير الصحية إلى أن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية، قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات.

وتؤكد ويتني ستيوارت، الحاصلة على ماجستير في العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، أنه يُنصح بتناول وجبة الإفطار في غضون ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، موضحةً: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». إذن، التوقيت مهم بالفعل، لكن الآلية تختلف عما قد يعتقده الكثيرون على الإنترنت. نوضح هنا أهمية تناول الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ لمن تجاوزوا الخمسين، وما يقوله العلم فعلياً حول هذا الموضوع، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «إيتينج ويل» المعني بالصحة.

إيقاع الكورتيزول الطبيعي في جسمك

تتبع مستويات الكورتيزول مساراً يومياً يمكن التنبؤ به؛ فهي تصل إلى ذروتها في الصباح الباكر للمساعدة في تنشيط مخزون الطاقة، وزيادة حدة التركيز، وتهيئة عملية التمثيل الغذائي لليوم التالي، ثم تنخفض تدريجياً. وهذا أمر طبيعي وصحي. لذا، فإن الادعاء بأن تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ «ينظم» هذا الإيقاع، ليس خاطئاً تماماً، لكنه يبالغ في تقدير تأثير وجبة الإفطار.

والصياغة الأدق: إن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات. وتقول ستيوارت: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». وهذا يعني أن خلاياك تصبح أكثر قدرة على معالجة الطاقة المستمدة من الطعام بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تميل حساسية الإنسولين إلى الانخفاض بشكل طبيعي.

وتصبح الأمور أقل وضوحاً فيما يتعلق بادعاء موازنة الهرمونات لدى النساء تحديداً؛ إذ تتناول الأبحاث في هذا المجال نطاقاً أوسع؛ فالدراسات في مجال «التغذية الزمنية» (chrononutrition) - وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم - تُظهر باستمرار أن ربط الوجبات بساعات النهار يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتأخير تناول الطعام إلى فترات المساء.

لقد ثبت وجود رابط أوضح بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، واضطراب مستويات الكورتيزول، وضعف استجابة الجسم للغلوكوز، مقارنةً بتأخير موعد الإفطار قليلاً.

وبعبارة أخرى، لا تكمن النصيحة الأقوى في ضرورة «تناول الإفطار قبل الساعة الثامنة صباحاً لضبط الهرمونات»؛ بل تؤكد الأبحاث الفوائد الصحية المزدوجة المتمثلة في منح الجسم بداية جيدة لليوم من خلال وجبة الإفطار، وتجنب العادة المستمرة لتناول الطعام في وقت متأخر جداً.

صحة العضلات بعد سن الخمسين

قد يكون الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أمراً صعباً بعد سن الخمسين، وهنا قد يساعد تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم، حيث تكون العمليات الأيضية في الجسم مهيأة طبيعياً للعمل بكفاءة.

وتتمثل المشكلة بعد سن الخمسين في «مقاومة البناء العضلي» (anabolic resistance)؛ حيث تقل كفاءة الجسم في استخدام البروتين لبناء العضلات والحفاظ عليها. لذا، فإن بدء يومك بتناول البروتين يزود عضلاتك بالأحماض الأمينية التي تحتاجها في الوقت الذي يكون فيه جسمك في أقصى درجات الاستعداد لاستخدامها. وتقول سامانثا تيرنر، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومتخصصة تغذية مسجلة، إن «بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين يدعم صحة العضلات، ويوفر طاقة مستمرة، ويساعد في الحد من تناول الوجبات الخفيفة المفرطة، أو الإفراط في الأكل خلال الوجبات الرئيسية على مدار اليوم».

كما أن الجمع بين البروتين والألياف يبطئ عملية الهضم ويعزز توازن استجابة الجسم للغلوكوز، مما يساعد في الحفاظ على استقرار الشهية طوال فترة الصباح.

ضبط الساعة البيولوجية للجسم

لا يعتمد عمل جسمك فقط على المؤشرات الخارجية، مثل الضوء ودرجة الحرارة؛ بل يمتلك نظاماً داخلياً (الإيقاع اليوماوي) ينظم إفراز الهرمونات وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي على مدار الـ24 ساعة. ويسهم تناول الطعام في أوقات منتظمة في تعزيز كفاءة هذا النظام. لقد رُبطت ممارسةُ تعطيل هذا النمط بانتظام - عن طريق تخطي الوجبات في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبات دسمة ليلاً - بنتائج أيضية (استقلابية) أقل فائدة، وذلك في أبحاث شملت كلاً من العاملين بنظام المناوبات وعامة البالغين.

وتقول الدكتورة جودي-آن ماكلين، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وبكالوريوس العلوم: «حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نظام (الأكل المقيد زمنياً)؛ فقد أظهر بعض الدراسات أن تخصيص (نافذة الأكل) في وقت مبكر من اليوم والصيام طوال الليل، يُعدّ أكثر فاعلية للصحة الأيضية، مقارنةً بتخطي وجبة الإفطار وتناول الطعام في وقت متأخر». وهنا، تكتسب «المواظبة» أهمية تفوق أهمية «الدقة المتناهية»؛ إذ إن تناول الطعام في الوقت نفسه تقريباً كل صباح، يجعل الشعور بالجوع أمراً يمكن توقعه، ويعزز انتظام الساعة البيولوجية (الإيقاع اليوماوي)، ويمنح جسمك إشارة موثوقة بأن اليوم قد بدأ.

ماذا تأكل إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر؟

لا يستيقظ الجميع وهم يشعرون بالجوع، كما أن الجداول الزمنية تختلف من شخص لآخر. وإليك كيفية التفكير في توقيت الوجبات بما يتناسب مع وضعك الخاص:

إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر، فلست مضطراً لإجبار نفسك على تناول الطعام في الصباح الباكر. «بالنسبة للبالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، لا أولي اهتماماً كبيراً لما إذا كان موعد الإفطار في السابعة صباحاً، أو التاسعة صباحاً».

وتقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير في التغذية: «هذه فرصة رائعة لتناول البروتين والألياف في وقت مبكر من اليوم». إذا لم يكن تناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ مناسباً لجسمك، فحاول تناول الطعام قبل منتصف الصباح، واحرص على أن تكون وجبتك غنية بالعناصر الغذائية.

إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح الباكر

قد تكون التمارين الخفيفة مناسبة على معدة فارغة، ولكن التمارين الأطول أو الأكثر كثافة تستفيد من تناول وجبة غنية بالبروتين قبلها، أو بعدها مباشرة، لدعم استشفاء العضلات.

إذا كنت تتبع نظام الصيام المتقطع:

لا يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر مشكلة بالضرورة، ولكن الحرص على تناول الوجبات خلال ساعات النهار قدر الإمكان، والبدء بالبروتين والألياف عند الإفطار، يتوافق بشكل أفضل مع الفوائد الأيضية التي تشير إليها الأبحاث.

مهما كان توقيت تناولك للطعام، فإن التحضير يُحدث فرقاً كبيراً. ويقول الخبراء: «يساعد تناول الشوفان المنقوع طوال الليل، أو كعك البيض، أو حتى تقطيع الفاكهة، في تسهيل الخيارات الصحية في الصباحات المزدحمة، ويقلل من إغراء تفويت وجبة الإفطار».

كذلك شرب الماء فور الاستيقاظ، وإضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو أو المكسرات، والالتزام بموعد ثابت لوجبة الإفطار، كلها طرق عملية لتحقيق ذلك.


هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
TT

هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، وزيادة في تخزين الدهون، وتباطؤ في معدل التمثيل الغذائي، فضلاً عن عواقب أخرى.

ورغم أن النصائح الشائعة حول الأنظمة الغذائية الصحية تحذّر من تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فإن دراسات قليلة فقط بحثت بشكل شامل في التأثيرات المتزامنة لتناول الطعام في وقت متأخر على العوامل الثلاثة الرئيسية التي تتحكم في الوزن - وبالتالي في خطر الإصابة بالسمنة - وهي: تنظيم السعرات الحرارية المستهلكة، وعدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، والتغيرات الجزيئية في الأنسجة الدهنية، حسب ما ذكر موقع «كليفلاند كلينك» الأميركي المعني بالصحة.

دراسة وأبحاث

وكشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى بريغهام والنساء، عن أن توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة والشهية والمسارات الجزيئية في الأنسجة الدهنية. وقد نُشرت نتائجهم في مجلة «سيل ميتابوليزم».

أوضح فرنك شير، كبير الباحثين والأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد ومدير برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية في قسم اضطرابات النوم والإيقاع اليوماوي بمستشفى «بريغام آند وومنز»: «أردنا اختبار الآليات التي قد تفسر سبب ارتباط تناول الطعام في وقت متأخر بزيادة خطر الإصابة بالسمنة».

وأضاف قائلاً: «لقد أظهرت أبحاث سابقة - أجريناها نحن وآخرون - أن تناول الطعام في وقت متأخر يرتبط بزيادة خطر السمنة، وارتفاع نسبة الدهون في الجسم، وتراجع فرص النجاح في إنقاص الوزن؛ لذا أردنا فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك».

من جانبها، قالت نينا فويوفيتش، الباحثة في برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «في هذه الدراسة، طرحنا تساؤلاً حول ما إذا كان توقيت تناول الطعام يُعد عاملاً مهماً عند تثبيت العوامل الأخرى كافة».

وتابعت قائلة: «لقد وجدنا أن تأخير موعد تناول الطعام بمقدار أربع ساعات يُحدث فرقاً ملموساً في مستويات الجوع لدينا، وفي كيفية حرق السعرات الحرارية بعد الأكل، وكذلك في طريقة تخزين الجسم للدهون».

أجرى كل من فويوفيتش وشير وفريقهما دراسة شملت 16 مريضاً يقع مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة. وقد أتمّ كل مشارك بروتوكولين مخبريين: أحدهما يتضمن جدولاً زمنياً صارماً لتناول الوجبات في وقت مبكر، والآخر يتضمن الوجبات نفسها ولكن بتوقيت متأخر بنحو أربع ساعات خلال اليوم.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة التي سبقت بدء كل من البروتوكولين المخبريين، التزم المشاركون بجداول ثابتة للنوم والاستيقاظ، كما اتبعوا بدقة أنظمة غذائية وجداول وجبات متطابقة في منازلهم خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل دخول المختبر.

وفي المختبر، قام المشاركون بتسجيل مستويات الجوع والشهية بانتظام، وقدموا عينات دم صغيرة ومتكررة على مدار اليوم، كما خضعوا لقياس درجة حرارة الجسم ومعدل استهلاك الطاقة.

ولقياس مدى تأثير توقيت تناول الطعام على المسارات الجزيئية المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية (أو كيفية تخزين الجسم للدهون)، جمع الباحثون عينات من الأنسجة الدهنية من مجموعة فرعية من المشاركين أثناء الاختبارات المخبرية في كلا بروتوكولي الأكل (المبكر والمتأخر)؛ وذلك للمقارنة بين أنماط ومستويات التعبير الجيني في هاتين الحالتين.

نتائج الدراسة

وكشفت النتائج عن أن تناول الطعام في وقت متأخر كان له تأثيرات عميقة على الشعور بالجوع وعلى الهرمونات المنظمة للشهية -وهي اللبتين والجريلين- التي تؤثر على دافعنا لتناول الطعام. وعلى وجه التحديد، انخفضت مستويات هرمون اللبتين -الذي يشير إلى الشعور بالشبع- على مدار الـ24 ساعة في حالات الأكل المتأخر مقارنة بحالات الأكل المبكر.

وعندما تناول المشاركون الطعام في وقت متأخر، أحرقوا السعرات الحرارية بمعدل أبطأ، وأظهرت الأنسجة الدهنية لديهم تعبيراً جينياً يميل نحو زيادة تكوين الخلايا الدهنية وتقليل تحلل الدهون، وهي عمليات تعزز تراكم الدهون.

جدير بالذكر، أن هذه النتائج تكشف عن آليات فسيولوجية وجزيئية متضافرة تفسر العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر وزيادة خطر الإصابة بالسمنة.

وتُظهر الأبحاث أن تناول الطعام أو العشاء في وقت متأخر يسبب ارتفاعاً أكبر في مستويات دهون الدم -مثل الدهون الثلاثية- نظراً لأن عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون في الجسم تتباطأ خلال الليل.


هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟

عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
TT

هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟

عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)

يُعدّ الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين والمغذيات إلى بصيلات الشعر، ممّا يدعمه، ويجعله ينمو بصحة جيدة.

يُعدّ تساقط الشعر من المشكلات الشائعة لدى الرجال، والنساء، وقد ينعكس سلباً على الحالة النفسية، والثقة بالنفس. وبينما ترتبط بعض حالات تساقط الشعر بعوامل وراثية، وهرمونية، وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، فقد تسهم أيضاً بعض أوجه نقص العناصر الغذائية في تساقطه، ومن بينها نقص الحديد.

ويؤدي الحديد دوراً أساسياً في إنتاج الهيموغلوبين، وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء، ويساعد على نقل الأكسجين إلى مختلف أنسجة الجسم، بما في ذلك بصيلات الشعر. وعندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين، ما قد ينعكس على دورة نمو الشعر.

ولا يعني نقص الحديد بالضرورة حدوث تساقط الشعر بشكل مباشر، إلا أن الدراسات أشارت إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات الحديد وبعض أنواع تساقط الشعر، ولا سيما تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium). لذلك يمكن أن يساعد تقييم مستويات الحديد في بعض حالات تساقط الشعر غير المبرر في البحث عن أحد العوامل المحتملة وراء المشكلة.

ما هو نقص الحديد؟

نقص الحديد هو حالة تحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الحديد، أو لا يستطيع امتصاصه، أو الاحتفاظ به بصورة مناسبة، ما يؤدي إلى استنزاف مخزون الحديد في الجسم. ويُعد الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين.

وقد يبدأ نقص الحديد من دون الإصابة بفقر الدم في مراحله المبكرة، لكن استمرار انخفاض مخزون الحديد قد يؤدي في النهاية إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وذلك عندما لا يعود الجسم قادراً على إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين.

وتختلف أعراض نقص الحديد بحسب شدته، وقد تشمل التعب، والضعف، وشحوب الجلد، والدوخة، والصداع، وضيق التنفس، وبرودة اليدين والقدمين. كما قد يرتبط نقص الحديد بتساقط الشعر لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يكون النقص واضحاً، أو مصحوباً بفقر الدم.

كيف يؤثر نقص الحديد على الشعر؟

نقص الأكسجين: يحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين إلى بصيلات الشعر، وعندما ينقص تفتقر البصيلات للغذاء، والأكسجين.

ضعف النمو: يتدخل الحديد في عمليات حيوية، وإنزيمات مسؤولة عن نمو خلايا الشعر، وبنيته.

دخول البصيلات في مرحلة الراحة: يتسبب نقص التغذية في انتقال الشعر مبكراً إلى مرحلة التساقط.

أنواع تساقط الشعر المرتبطة بنقص الحديد

يرتبط نقص الحديد بشكل خاص ببعض أنواع تساقط الشعر، لكن العلاقة ليست مؤكدة بالدرجة نفسها في جميع الحالات. ومن أبرز الأنواع التي قد تتأثر بنقص الحديد:

1. تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)

يُعدّ أكثر أنواع تساقط الشعر ارتباطاً بنقص الحديد. ويحدث عندما تنتقل نسبة أكبر من بصيلات الشعر من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة والتساقط قبل موعدها المعتاد.

ويظهر عادةً على شكل تساقط منتشر في فروة الرأس، وليس في منطقة محددة، وقد تلاحظ زيادة كمية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام، أو تمشيطه. وقد يظهر التساقط بعد فترة من حدوث نقص الحديد، وليس بالضرورة في الوقت نفسه.

2. تساقط الشعر المنتشر

قد يرتبط انخفاض مخزون الحديد بتراجع كثافة الشعر بشكل عام لدى بعض الأشخاص، بحيث يصبح الشعر أخف، وأقل كثافة في مختلف مناطق فروة الرأس بدلاً من ظهور بقع صلعاء محددة.

وقد يكون من الصعب تحديد نقص الحديد باعتباره السبب الوحيد، لأن التساقط المنتشر قد ينتج أيضاً عن أسباب أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقدان الوزن، أو التغيرات الهرمونية، أو بعض الأمراض والأدوية.

أعراض مصاحبة لنقص الحديد

إرهاق، وخمول مستمر.

دوخة، أو صداع.

ضعف وتكسر في الأظافر.

شحوب في البشرة، وتناثر أو ترقق خصلات الشعر.

الأطعمة الغنية بالحديد لصحة الشعر

يمكن أن يساعد الحصول على كمية كافية من الحديد من الغذاء في الحفاظ على مخزون الحديد في الجسم، وهو أمر مهم لإنتاج الهيموغلوبين، وتوفير الأكسجين للأنسجة، بما فيها بصيلات الشعر. وتشمل أبرز الأطعمة الغنية بالحديد:

اللحوم الحمراء: مثل لحم البقر والضأن، وهي من أفضل مصادر الحديد سهل الامتصاص.

الكبد: وهو غني جداً بالحديد، لكن يُفضّل عدم الإفراط في تناوله، بسبب ارتفاع محتواه من فيتامين A.

الدجاج والديك الرومي: وخاصة اللحوم الداكنة.

الأسماك والمحار: مثل السردين، والتونة، والجمبري، والمحار.

البقوليات: مثل العدس، والفاصوليا، والحمص، وهي مصادر جيدة للحديد النباتي.

الخضراوات الورقية الداكنة: مثل السبانخ، والملوخية، والجرجير.

المكسرات والبذور: ومنها بذور اليقطين، والسمسم، والكاجو.

الحبوب المدعمة بالحديد: وبعض منتجات الحبوب الكاملة.

الفواكه المجففة: مثل الزبيب، والمشمش المجفف، ولكن بكميات معتدلة، لارتفاع محتواها من السكر، والسعرات.

كيف نحسن امتصاص الحديد؟

يختلف امتصاص الحديد حسب مصدره؛ فالحديد الموجود في اللحوم يُمتص عادةً بصورة أفضل من الحديد الموجود في المصادر النباتية. ويمكن تعزيز امتصاص الحديد النباتي بتناول مصدر لفيتامين (سي) في الوجبة نفسها، مثل الفلفل الملون، أو الطماطم، أو البرتقال، أو الليمون.

وفي المقابل، قد يقل امتصاص الحديد عند تناول الشاي أو القهوة مع الوجبة، أو بعدها مباشرة، لذلك يُفضّل الفصل بينهما وبين الوجبات الغنية بالحديد.

إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن نقص حقيقي في الحديد، فإن الاعتماد على الطعام وحده قد لا يكون كافياً في حالات النقص الشديد، وقد يوصي الطبيب بمكملات الحديد بناءً على نتائج التحاليل. ولا يُنصح بتناول الحديد دون التأكد من وجود نقص، لأن زيادة الحديد قد تكون ضارة.