16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

الغذاء والوراثة وبعض الأمراض تزيد مستوياتها

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية
TT

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

لسنوات عدة تظل تسمع أن ارتفاع الكولسترول يمكن أن يكون سبباً مباشراً في الضرر على قلبك، خصوصاً شرايين القلب. ولكن هناك أيضاً لاعب آخر يضر بالقلب وشرايينه، وله القدر نفسه من الأهمية الطبية في صحة القلب؛ هو «الدهون الثلاثية (TRIGLYCERIDES)»، والذي يُختصر بـ«TG».

حقائق عن الدهون الثلاثية

وإليك الحقائق الـ16 التالية عن هذا «اللاعب الآخر» في التسبب بأمراض شرايين القلب؛ وهي:

1- من ناحية التركيب الكيميائي، فإن «الدهون الثلاثية» هي «دهون حقيقية»، ولكن «الكولسترول» ليس دهوناً؛ بل مادة «شمعية» يصنعها الكبد والأمعاء، كما يحصل الجسم على بعض منها من الطعام أيضاً. أما الدهون الثلاثية، فهي النوع الأكثر شيوعاً من الدهون في الجسم. ويحصل جسمك على معظم الدهون الثلاثية من الأطعمة التي تتناولها (تمثل نحو 95 في المائة من جميع الدهون الغذائية). وللتوضيح؛ فإن الزيت النباتي، والسمن والزبد الحيوانيين، ومعظم الدهون الأخرى الموجودة في طعامك، هي دهون ثلاثية؛ إذ يمتصها جسمك بعد تناول الطعام، وينقلها إلى الدم لتستخدمها الخلايا بصفتها طاقة. وأيضاً تُخزّن لتزويد الجسم بالوقود بين الوجبات.

2- يمكن لجسمك أيضاً أن يصنع الدهون الثلاثية من عناصر غذائية غير دهنية، وهذا مهم جداً... فعندما تأكل، يحوّل جسمك السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من «الكربوهيدرات البسيطة» مثل المعجنات والخبز الأبيض والحلوى والسكر والكحول، إلى دهون ثلاثية، ثم يخزنها في الخلايا الدهنية على هيئة شحوم تتراكم في أطراف الجسم وأعضائه. وهي وإن كانت لاستخدامها لاحقاً للحصول على الطاقة، فهي تظل شحوماً تزيد الوزن وتتسبب في اضطرابات كيميائية حيوية ضارة عدة في الجسم والشرايين والبنكرياس والعضلات والكبد... وغيرها.

3- الدهون الثلاثية والكولسترول يترافقان جنباً إلى جنب في الدم والتنقل بين أعضاء الجسم. ولتوضيح طريقة ارتباط الدهون الثلاثية بالكولسترول في الدم، فإن الدهون الثلاثية بذاتها لا يمكن أن تسبح وتتنقل في الدم من تلقاء نفسها، بخلاف البوتاسيوم أو الصوديوم مثلاً. لذلك؛ عليها أن ترافق بروتينات معينة تسمى «البروتينات الدهنية (LIPOPROTEINS). وهذه البروتينات الدهنية أيضاً هي المراكب التي يستقلها الكولسترول للتنقل عبر الدم إلى أرجاء الجسم. وبهذه الطريقة، يمكن لكل من الكولسترول والدهون الثلاثية التنقل من خلال الدم، في جميع أنحاء الجسم، حتى تُخزّن في الخلايا الدهنية أو جدران الأوعية الدموية.

4- بسبب ما تقدم؛ تُذكر «الدهون الثلاثية» مع «الكولسترول الخفيف (LDL)» (الضار ارتفاعه)، و«الكولسترول الثقيل (HDL)» (الحميد ارتفاعه)، و«الكولسترول الكلى (TC)». ومن خلال إجراء تحليل الكولسترول في الدم، تظهر نتائج مستويات هذه العناصر الأربعة. ومن أهم أسباب طلب الصوم لمدة لا تقل عن 11 ساعة قبل إجراء تحليل الكولسترول والدهون في الدم، هو ضبط تقييم مستوى الدهون الثلاثية، وذلك لسبب رئيسي يتعلق بالتأثير المباشر لتناول الأطعمة والمشروبات على مستوى الدهون الثلاثية.

الغذاء والوراثة

5- الدهون الثلاثية يمكن أن تكون مفيدة لك إذا ما وجدت في الجسم بالكميات المناسبة؛ حيث يستخدمها جسمك لنقل وتخزين الطاقة لاستخدامها لاحقاً. ولكن الخطورة الطبية لارتفاع الدهون الثلاثية تأتي من جوانب عدة. أحد أهمها أن نظامك الغذائي له تأثير كبير على مستويات الدهون الثلاثية لديك.

والسبب الشائع لارتفاع نسبة الدهون الثلاثية هو اتباع نظام غذائي غني بالسكريات، والإفراط في تناول الكحول، وكذلك الكسل البدني، والسمنة. ووفقاً لما يذكره أطباء «مايو كلينك»، فإنه يمكن أن يكون للكحول تأثير قوي بشكل خاص على الدهون الثلاثية؛ لأنه يحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية والسكريات. ولذا من المستحسن الإقلاع عن تناول الكحول، خصوصاً لدى من يعانون من ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، أو على الأقل تجنب الإفراط في تناوله.

6- يمكن أن يكون الشخص ممارساً لنمط صحي في سلوكيات حياته اليومية، وتحديداً يتناول الأطعمة الصحية، ومع ذلك لا تزال لديه نسبة عالية من الدهون الثلاثية في الدم، خصوصاً إذا كان لديه استعداد وراثي لارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، حيث يمكن أن ينتج الكبد الدهون الثلاثية بإفراط. وكما هي الحال مع مستويات الكولسترول، يمكن خفض مستويات الدهون الثلاثية من خلال اتباع نمط حياة صحي؛ بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. ولكن لدى البعض، حتى هذا قد لا يكون كافياً للوصول إلى نطاق صحي في مستوى الدهون الثلاثية. وفي هذه الحالة يمكن الإشارة إلى تلقي العلاج الدوائي لخفض الدهون الثلاثية.

7- تتفق المصادر الطبية على أن مستويات الدهون الثلاثية فوق المعدل الطبيعي، وبالتزامن مع ارتفاع الكولسترول الخفيف (الضار ارتفاعه)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب. ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فقد يساهم ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في تصلب الشرايين أو سماكة جدران الشرايين. ولكن أيضاً هناك مجموعة متزايدة من الأدلة التي تدعم حقيقة أن ارتفاع الدهون الثلاثية يرتبط في حد ذاته بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. أي بغض النظر عن مستويات الكولسترول الخفيف.

السكري والدهون الثلاثية

8- يمكن أن يؤثر مرض السكري على مستويات الدهون الثلاثية... وتحديداً؛ يرتبط ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، بارتفاع نسبة السكر في الدم (سواء في حالات «النوع2 من مرض السكري TYPE 2 DIABETES» وحالات «ما قبل مرض السكري PREDIABETES»)، وذلك ضمن حالة تُعرف طبياً بـ«متلازمة التمثيل الغذائي (METABOLIC SYNDROME متلازمة الأيض)». ويجري تشخيص هذه الحالة عند الإصابة بثلاث حالات أو أكثر من مجموعة مكونة من 5 حالات؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون الزائدة حول الخصر (زيادة مقاس محيط الخصر)، وارتفاع الكولسترول، وارتفاع الدهون الثلاثية. والتي عندما تحدث معاً تسمى «متلازمة التمثيل الغذائي»، مما يزيد من خطر الإصابة بـ«أمراض القلب والسكتة الدماغية (STROKE)».

9- هناك أسباب عدة لارتفاع الدهون الثلاثية، إما مع ارتفاع الكولسترول وإما دون ذلك، مثل التدخين، والسمنة، والكسل البدني، ووجبات الطعام العامرة بالسكريات والنشويات. ولكن أيضاً هناك حالات مرضية يرافقها ارتفاع الدهون الثلاثية، وقد ينبه ارتفاع الدهون الثلاثية إلى وجودها. مثل «كسل الغدة الدرقية (HYPOTHYROID)»، ومرض السكري، وضعف الكلى، واضطرابات الكولسترول، و«مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)»، الذي هو السبب الرئيسي لفشل الكبد. والحمل حالة قد تتسبب في صعوبة تفسير نتائج تحليل الدهون الثلاثية؛ لأنها غالباً ما ترتفع في فترة الحمل.

10- بعض الأدوية يمكن أن ترفع مستويات الدهون الثلاثية لديك، وذلك مثل بعض أنواع حبوب منع الحمل، و«أدوية مشتقات الكورتيزون (STEROIDS)» (المستخدمة لتهدئة حالات الالتهاب في حالات الربو والأمراض الروماتيزمية والحساسية الجلدية وغيرها)، و«حاصرات بيتا (BETA-BLOCKERS)» (المستخدمة في علاج أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات إيقاع نبض القلب). وحينها، قد يتمكن طبيبك من تحويلك إلى دواء مختلف إذا كان تناولها يؤثر على الدهون الثلاثية لديك.

11- ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية يمكن أن يضر أكثر من قلبك. إن ارتفاع الدهون الثلاثية يمكن أن يلعب دوراً في جميع أنواع الحالات المرتبطة بتصلب الشرايين، مثل مرض الشريان التاجي للقلب، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، تماماً كما يفعل الكولسترول. كما أن المستويات العالية جداً من الدهون الثلاثية يمكن أن تلحق الضرر بالبنكرياس، وقد تسبب أيضاً اضطرابات جلدية.

مستويات الدهون الثلاثية

12- تحقق من مستويات الدهون الثلاثية لديك مقابل هذه الأرقام، والتي تعتمد على ساعة من الصيام قبل إجراء التحليل:

- مرغوب فيه (DESIRABLE): أقل من 150 ملغم/ ديسيلتر، ما يعادل 1.7 (واحد فاصلة سبعة) ملمول/ لتر.

- ارتفاع إلى الحد BORDERLINE HIGH (الأعلى في الطبيعي): من 150 إلى 199 ملغم/ ديسيلتر؛ ما يعادل ما بين 1.7 (واحد فاصلة سبعة) و2.2 ملمول/ لتر.

- عالٍ: من 200 إلى 499 ملغم/ ديسيلتر؛ ما يعادل 2.3 (اثنان فاصلة ثلاثة) إلى 5.6 (خمسة فاصلة ستة) ملمول/ لتر.

- مرتفع جداً: 500 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر؛ ما يعادل أعلى من 5.6 (خمسة فاصلة ستة) ملمول/ لتر.

13- من المهم جداً ملاحظة أن الأرقام العالية في نتائج تحليل الدهون الثلاثية، لا تتسبب في أي أعراض عادة. ولهذا السبب، من الجيد إجراء اختبار مستويات الدهون الثلاثية، بشكل منتظم. وبمرور الوقت، يمكن أن تكون المستويات المرتفعة علامة على حالات أخرى تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وللإجابة عن سؤال: متى يجب أن أُجري التحليل؟ فإن عليك التحدث مع طبيبك، الذي سيضع خطة لعدد مرات إجراء الاختبار، بناءً على تاريخ عائلتك وعمرك وجنسك. وسيأخذ طبيبك أيضاً في الحسبان أي حالات طبية أخرى لديك والأدوية التي تتناولها.

14- عند ملاحظة وجود ارتفاع في الدهون الثلاثية، فإن الخطوة الأولى هي محاولة معرفة السبب. وربما تحتاج ببساطة إلى تغيير نظامك الغذائي وممارسة مزيد من التمارين الرياضية. ولكن وجود مشكلات في الكبد أو الغدة الدرقية أو حالات أخرى مثل مرض السكري، يمكن أن يسبب أيضاً مستويات عالية. أو قد يكون مزيجاً من ذلك. بمجرد أن يكتشف طبيبك ذلك، فإنه يمكنك علاج جذور المشكلة.

الدهون الثلاثية دهون حقيقية تسبب أمراض القلب والشرايين

مكافحة ارتفاع الدهون الثلاثية

15- تجدر ملاحظة أن النظام الغذائي مهم كثيراً في جانب التعامل مع ارتفاع الدهون الثلاثية، ولكن ليس بالطريقة التي قد تفكر بها. وللتوضيح؛ على الرغم من أن الدهون الثلاثية مكونة من «دهون»، فإن معظم الدهون الثلاثية في الدم، يصنعها الجسم من الكربوهيدرات الإضافية التي نتناولها على شكل سكريات حلوة أو غير حلوة الطعم.

إن الكربوهيدرات السكرية والنشوية هي أسوأ أنواع الأطعمة في التسبب في ارتفاع الدهون الثلاثية، ويجدر العمل على تقليل تناولها. وبدلاً منها في طعامك، ابحث عن «الكربوهيدرات المعقدة (COMPLEX CARBS)»، مثل الخضراوات والحبوب الكاملة. ثم قلل من «الدهون المشبعة (SATURATED FATS)» (الموجودة بشكل رئيسي في المنتجات الحيوانية) لمصلحة الدهون «الجيدة» الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.

16- إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان بضعة كيلوغرامات يمكن أن يخفض مستويات الدهون الثلاثية لديك. وحتى نحو 5 كيلوغرامات يمكن أن يحدث فرقاً. وتذكر أنه إذا أفرطت في تناول الطعام، فإن جسمك يحول السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون ثلاثية ويخزنها على شكل شحوم. والتمارين الرياضية تساعد بشكل واضح في خفض الدهون الثلاثية. استهدف قضاء مدة 30 دقيقة على الأقل، في معظم أيام الأسبوع، لممارسة التمارين الرياضية بانتظام. قم بالمشي أو السباحة أو حتى الرقص... أي شيء تستمتع به ويجعل قلبك ينبض بشكل أسرع. وإذا لم تتمكن من العثور على مدة 30 دقيقة في برنامجك اليومي، فيمكنك اختصارها إلى 10 دقائق في كل مرة: المشي في وقت الغداء، وتمارين الضغط في أثناء مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، وحفلة رقص مع أطفالك.

ومع كل ما تقدم، لا تدع هذه الحقائق تثبط عزيمتك. والخبر السار هو أن طبيبك يمكنه فحص مستويات الدهون الثلاثية بسهولة باستخدام اختبار دم بسيط، ويمكن لتغييرات نمط الحياة أن تحدث فرقاً كبيراً. ونظراً إلى أن الدهون الثلاثية تعتمد بشكل كبير على النظام الغذائي، فإن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يكون كافياً لتطبيع مستويات الدهون الثلاثية لدى كثير من الأشخاص. كما أن النشاط البدني وفقدان الوزن يمكن أن يؤديا إلى انخفاض كبير جداً في الدهون الثلاثية. وإذا لم تكن هذه التغييرات كافية، فيمكن أن يساعدك الدواء في الوصول إلى نطاق صحي.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.