16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

الغذاء والوراثة وبعض الأمراض تزيد مستوياتها

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية
TT

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

16 حقيقة عن الدهون الثلاثية

لسنوات عدة تظل تسمع أن ارتفاع الكولسترول يمكن أن يكون سبباً مباشراً في الضرر على قلبك، خصوصاً شرايين القلب. ولكن هناك أيضاً لاعب آخر يضر بالقلب وشرايينه، وله القدر نفسه من الأهمية الطبية في صحة القلب؛ هو «الدهون الثلاثية (TRIGLYCERIDES)»، والذي يُختصر بـ«TG».

حقائق عن الدهون الثلاثية

وإليك الحقائق الـ16 التالية عن هذا «اللاعب الآخر» في التسبب بأمراض شرايين القلب؛ وهي:

1- من ناحية التركيب الكيميائي، فإن «الدهون الثلاثية» هي «دهون حقيقية»، ولكن «الكولسترول» ليس دهوناً؛ بل مادة «شمعية» يصنعها الكبد والأمعاء، كما يحصل الجسم على بعض منها من الطعام أيضاً. أما الدهون الثلاثية، فهي النوع الأكثر شيوعاً من الدهون في الجسم. ويحصل جسمك على معظم الدهون الثلاثية من الأطعمة التي تتناولها (تمثل نحو 95 في المائة من جميع الدهون الغذائية). وللتوضيح؛ فإن الزيت النباتي، والسمن والزبد الحيوانيين، ومعظم الدهون الأخرى الموجودة في طعامك، هي دهون ثلاثية؛ إذ يمتصها جسمك بعد تناول الطعام، وينقلها إلى الدم لتستخدمها الخلايا بصفتها طاقة. وأيضاً تُخزّن لتزويد الجسم بالوقود بين الوجبات.

2- يمكن لجسمك أيضاً أن يصنع الدهون الثلاثية من عناصر غذائية غير دهنية، وهذا مهم جداً... فعندما تأكل، يحوّل جسمك السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من «الكربوهيدرات البسيطة» مثل المعجنات والخبز الأبيض والحلوى والسكر والكحول، إلى دهون ثلاثية، ثم يخزنها في الخلايا الدهنية على هيئة شحوم تتراكم في أطراف الجسم وأعضائه. وهي وإن كانت لاستخدامها لاحقاً للحصول على الطاقة، فهي تظل شحوماً تزيد الوزن وتتسبب في اضطرابات كيميائية حيوية ضارة عدة في الجسم والشرايين والبنكرياس والعضلات والكبد... وغيرها.

3- الدهون الثلاثية والكولسترول يترافقان جنباً إلى جنب في الدم والتنقل بين أعضاء الجسم. ولتوضيح طريقة ارتباط الدهون الثلاثية بالكولسترول في الدم، فإن الدهون الثلاثية بذاتها لا يمكن أن تسبح وتتنقل في الدم من تلقاء نفسها، بخلاف البوتاسيوم أو الصوديوم مثلاً. لذلك؛ عليها أن ترافق بروتينات معينة تسمى «البروتينات الدهنية (LIPOPROTEINS). وهذه البروتينات الدهنية أيضاً هي المراكب التي يستقلها الكولسترول للتنقل عبر الدم إلى أرجاء الجسم. وبهذه الطريقة، يمكن لكل من الكولسترول والدهون الثلاثية التنقل من خلال الدم، في جميع أنحاء الجسم، حتى تُخزّن في الخلايا الدهنية أو جدران الأوعية الدموية.

4- بسبب ما تقدم؛ تُذكر «الدهون الثلاثية» مع «الكولسترول الخفيف (LDL)» (الضار ارتفاعه)، و«الكولسترول الثقيل (HDL)» (الحميد ارتفاعه)، و«الكولسترول الكلى (TC)». ومن خلال إجراء تحليل الكولسترول في الدم، تظهر نتائج مستويات هذه العناصر الأربعة. ومن أهم أسباب طلب الصوم لمدة لا تقل عن 11 ساعة قبل إجراء تحليل الكولسترول والدهون في الدم، هو ضبط تقييم مستوى الدهون الثلاثية، وذلك لسبب رئيسي يتعلق بالتأثير المباشر لتناول الأطعمة والمشروبات على مستوى الدهون الثلاثية.

الغذاء والوراثة

5- الدهون الثلاثية يمكن أن تكون مفيدة لك إذا ما وجدت في الجسم بالكميات المناسبة؛ حيث يستخدمها جسمك لنقل وتخزين الطاقة لاستخدامها لاحقاً. ولكن الخطورة الطبية لارتفاع الدهون الثلاثية تأتي من جوانب عدة. أحد أهمها أن نظامك الغذائي له تأثير كبير على مستويات الدهون الثلاثية لديك.

والسبب الشائع لارتفاع نسبة الدهون الثلاثية هو اتباع نظام غذائي غني بالسكريات، والإفراط في تناول الكحول، وكذلك الكسل البدني، والسمنة. ووفقاً لما يذكره أطباء «مايو كلينك»، فإنه يمكن أن يكون للكحول تأثير قوي بشكل خاص على الدهون الثلاثية؛ لأنه يحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية والسكريات. ولذا من المستحسن الإقلاع عن تناول الكحول، خصوصاً لدى من يعانون من ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، أو على الأقل تجنب الإفراط في تناوله.

6- يمكن أن يكون الشخص ممارساً لنمط صحي في سلوكيات حياته اليومية، وتحديداً يتناول الأطعمة الصحية، ومع ذلك لا تزال لديه نسبة عالية من الدهون الثلاثية في الدم، خصوصاً إذا كان لديه استعداد وراثي لارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، حيث يمكن أن ينتج الكبد الدهون الثلاثية بإفراط. وكما هي الحال مع مستويات الكولسترول، يمكن خفض مستويات الدهون الثلاثية من خلال اتباع نمط حياة صحي؛ بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. ولكن لدى البعض، حتى هذا قد لا يكون كافياً للوصول إلى نطاق صحي في مستوى الدهون الثلاثية. وفي هذه الحالة يمكن الإشارة إلى تلقي العلاج الدوائي لخفض الدهون الثلاثية.

7- تتفق المصادر الطبية على أن مستويات الدهون الثلاثية فوق المعدل الطبيعي، وبالتزامن مع ارتفاع الكولسترول الخفيف (الضار ارتفاعه)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب. ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فقد يساهم ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في تصلب الشرايين أو سماكة جدران الشرايين. ولكن أيضاً هناك مجموعة متزايدة من الأدلة التي تدعم حقيقة أن ارتفاع الدهون الثلاثية يرتبط في حد ذاته بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. أي بغض النظر عن مستويات الكولسترول الخفيف.

السكري والدهون الثلاثية

8- يمكن أن يؤثر مرض السكري على مستويات الدهون الثلاثية... وتحديداً؛ يرتبط ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، بارتفاع نسبة السكر في الدم (سواء في حالات «النوع2 من مرض السكري TYPE 2 DIABETES» وحالات «ما قبل مرض السكري PREDIABETES»)، وذلك ضمن حالة تُعرف طبياً بـ«متلازمة التمثيل الغذائي (METABOLIC SYNDROME متلازمة الأيض)». ويجري تشخيص هذه الحالة عند الإصابة بثلاث حالات أو أكثر من مجموعة مكونة من 5 حالات؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون الزائدة حول الخصر (زيادة مقاس محيط الخصر)، وارتفاع الكولسترول، وارتفاع الدهون الثلاثية. والتي عندما تحدث معاً تسمى «متلازمة التمثيل الغذائي»، مما يزيد من خطر الإصابة بـ«أمراض القلب والسكتة الدماغية (STROKE)».

9- هناك أسباب عدة لارتفاع الدهون الثلاثية، إما مع ارتفاع الكولسترول وإما دون ذلك، مثل التدخين، والسمنة، والكسل البدني، ووجبات الطعام العامرة بالسكريات والنشويات. ولكن أيضاً هناك حالات مرضية يرافقها ارتفاع الدهون الثلاثية، وقد ينبه ارتفاع الدهون الثلاثية إلى وجودها. مثل «كسل الغدة الدرقية (HYPOTHYROID)»، ومرض السكري، وضعف الكلى، واضطرابات الكولسترول، و«مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)»، الذي هو السبب الرئيسي لفشل الكبد. والحمل حالة قد تتسبب في صعوبة تفسير نتائج تحليل الدهون الثلاثية؛ لأنها غالباً ما ترتفع في فترة الحمل.

10- بعض الأدوية يمكن أن ترفع مستويات الدهون الثلاثية لديك، وذلك مثل بعض أنواع حبوب منع الحمل، و«أدوية مشتقات الكورتيزون (STEROIDS)» (المستخدمة لتهدئة حالات الالتهاب في حالات الربو والأمراض الروماتيزمية والحساسية الجلدية وغيرها)، و«حاصرات بيتا (BETA-BLOCKERS)» (المستخدمة في علاج أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات إيقاع نبض القلب). وحينها، قد يتمكن طبيبك من تحويلك إلى دواء مختلف إذا كان تناولها يؤثر على الدهون الثلاثية لديك.

11- ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية يمكن أن يضر أكثر من قلبك. إن ارتفاع الدهون الثلاثية يمكن أن يلعب دوراً في جميع أنواع الحالات المرتبطة بتصلب الشرايين، مثل مرض الشريان التاجي للقلب، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، تماماً كما يفعل الكولسترول. كما أن المستويات العالية جداً من الدهون الثلاثية يمكن أن تلحق الضرر بالبنكرياس، وقد تسبب أيضاً اضطرابات جلدية.

مستويات الدهون الثلاثية

12- تحقق من مستويات الدهون الثلاثية لديك مقابل هذه الأرقام، والتي تعتمد على ساعة من الصيام قبل إجراء التحليل:

- مرغوب فيه (DESIRABLE): أقل من 150 ملغم/ ديسيلتر، ما يعادل 1.7 (واحد فاصلة سبعة) ملمول/ لتر.

- ارتفاع إلى الحد BORDERLINE HIGH (الأعلى في الطبيعي): من 150 إلى 199 ملغم/ ديسيلتر؛ ما يعادل ما بين 1.7 (واحد فاصلة سبعة) و2.2 ملمول/ لتر.

- عالٍ: من 200 إلى 499 ملغم/ ديسيلتر؛ ما يعادل 2.3 (اثنان فاصلة ثلاثة) إلى 5.6 (خمسة فاصلة ستة) ملمول/ لتر.

- مرتفع جداً: 500 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر؛ ما يعادل أعلى من 5.6 (خمسة فاصلة ستة) ملمول/ لتر.

13- من المهم جداً ملاحظة أن الأرقام العالية في نتائج تحليل الدهون الثلاثية، لا تتسبب في أي أعراض عادة. ولهذا السبب، من الجيد إجراء اختبار مستويات الدهون الثلاثية، بشكل منتظم. وبمرور الوقت، يمكن أن تكون المستويات المرتفعة علامة على حالات أخرى تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وللإجابة عن سؤال: متى يجب أن أُجري التحليل؟ فإن عليك التحدث مع طبيبك، الذي سيضع خطة لعدد مرات إجراء الاختبار، بناءً على تاريخ عائلتك وعمرك وجنسك. وسيأخذ طبيبك أيضاً في الحسبان أي حالات طبية أخرى لديك والأدوية التي تتناولها.

14- عند ملاحظة وجود ارتفاع في الدهون الثلاثية، فإن الخطوة الأولى هي محاولة معرفة السبب. وربما تحتاج ببساطة إلى تغيير نظامك الغذائي وممارسة مزيد من التمارين الرياضية. ولكن وجود مشكلات في الكبد أو الغدة الدرقية أو حالات أخرى مثل مرض السكري، يمكن أن يسبب أيضاً مستويات عالية. أو قد يكون مزيجاً من ذلك. بمجرد أن يكتشف طبيبك ذلك، فإنه يمكنك علاج جذور المشكلة.

الدهون الثلاثية دهون حقيقية تسبب أمراض القلب والشرايين

مكافحة ارتفاع الدهون الثلاثية

15- تجدر ملاحظة أن النظام الغذائي مهم كثيراً في جانب التعامل مع ارتفاع الدهون الثلاثية، ولكن ليس بالطريقة التي قد تفكر بها. وللتوضيح؛ على الرغم من أن الدهون الثلاثية مكونة من «دهون»، فإن معظم الدهون الثلاثية في الدم، يصنعها الجسم من الكربوهيدرات الإضافية التي نتناولها على شكل سكريات حلوة أو غير حلوة الطعم.

إن الكربوهيدرات السكرية والنشوية هي أسوأ أنواع الأطعمة في التسبب في ارتفاع الدهون الثلاثية، ويجدر العمل على تقليل تناولها. وبدلاً منها في طعامك، ابحث عن «الكربوهيدرات المعقدة (COMPLEX CARBS)»، مثل الخضراوات والحبوب الكاملة. ثم قلل من «الدهون المشبعة (SATURATED FATS)» (الموجودة بشكل رئيسي في المنتجات الحيوانية) لمصلحة الدهون «الجيدة» الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.

16- إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان بضعة كيلوغرامات يمكن أن يخفض مستويات الدهون الثلاثية لديك. وحتى نحو 5 كيلوغرامات يمكن أن يحدث فرقاً. وتذكر أنه إذا أفرطت في تناول الطعام، فإن جسمك يحول السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون ثلاثية ويخزنها على شكل شحوم. والتمارين الرياضية تساعد بشكل واضح في خفض الدهون الثلاثية. استهدف قضاء مدة 30 دقيقة على الأقل، في معظم أيام الأسبوع، لممارسة التمارين الرياضية بانتظام. قم بالمشي أو السباحة أو حتى الرقص... أي شيء تستمتع به ويجعل قلبك ينبض بشكل أسرع. وإذا لم تتمكن من العثور على مدة 30 دقيقة في برنامجك اليومي، فيمكنك اختصارها إلى 10 دقائق في كل مرة: المشي في وقت الغداء، وتمارين الضغط في أثناء مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، وحفلة رقص مع أطفالك.

ومع كل ما تقدم، لا تدع هذه الحقائق تثبط عزيمتك. والخبر السار هو أن طبيبك يمكنه فحص مستويات الدهون الثلاثية بسهولة باستخدام اختبار دم بسيط، ويمكن لتغييرات نمط الحياة أن تحدث فرقاً كبيراً. ونظراً إلى أن الدهون الثلاثية تعتمد بشكل كبير على النظام الغذائي، فإن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يكون كافياً لتطبيع مستويات الدهون الثلاثية لدى كثير من الأشخاص. كما أن النشاط البدني وفقدان الوزن يمكن أن يؤديا إلى انخفاض كبير جداً في الدهون الثلاثية. وإذا لم تكن هذه التغييرات كافية، فيمكن أن يساعدك الدواء في الوصول إلى نطاق صحي.


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.


هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
TT

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل السلطات خياراً عملياً ومفيداً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، خصوصاً عند إعدادها باستخدام مكونات غنية بالألياف وقليلة الكربوهيدرات.

ورغم عدم وجود نوع واحد من السلطات يمكن اعتباره «الأفضل» لجميع المصابين بالسكري، فإن اختيار مزيج متوازن من الخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتوفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع الحد من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز في الدم.

ويُعد تناول السلطة إلى جانب المكسرات غير المملحة من الخيارات التي يمكن أن تناسب مرضى السكري؛ إذ توفر الخضراوات الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تضيف المكسرات الدهون الصحية والبروتين، ما قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وجعل الوجبة أكثر توازناً.

السلطة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري... هل هي خيار صحي؟

يمكن أن تكون السلطات خياراً صحياً لمرضى السكري، فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية واحتوائها على نسبة جيدة من الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة.

كما يمكن أن تساعد مكونات السلطة المناسبة في إدارة مستويات السكر في الدم، ولا سيما عند الاعتماد على الخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات الورقية والخيار والفلفل الحلو. وتتميز هذه الخضراوات بأنها تضيف حجماً إلى الوجبة وتساعد على الشعور بالشبع، من دون أن تؤدي عادةً إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا يعتمد تأثير السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤثر الإضافات والصلصات المستخدمة في إعدادها في القيمة الغذائية للوجبة ومحتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. لذلك، فإن اختيار مكونات السلطة بعناية يظل جزءاً مهماً من جعلها خياراً مناسباً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري.

إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة تؤدي إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة (بيكسلز)

هل يمكن أن تؤدي السلطة إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟

عادةً لا تتسبب السلطات التي تعتمد في معظمها على الخضراوات غير النشوية، مع استخدام صلصات وإضافات خفيفة، في ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وذلك بسبب انخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع محتواها من الألياف.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يكون له دور في التحكم في مستويات السكر في الدم؛ إذ إن تناول البروتين والخضراوات قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما يحدث عند تناول السلطة قبل الوجبة أو إلى جانبها، قد يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم بصورة أكثر استقراراً.

وبالتالي، يمكن أن تمثل السلطة، عند اختيار مكوناتها بصورة متوازنة، وسيلة عملية لإضافة الخضراوات والألياف إلى الوجبة، مع تقليل الاعتماد على مكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.

ماذا تضيف المكسرات إلى وجبة السلطة؟

لا تقتصر فوائد السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة. وتوفر المكسرات الدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، إلى جانب البروتين، وهي عناصر غذائية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالشبع ودعم الصحة العامة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول المكسرات بشكل شبه يومي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما أورده موقع جامعة هارفارد.

واعتمدت الدراسة على استبيانات حول النظام الغذائي شملت أكثر من 16 ألف شخص، وذلك قبل تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني وبعده. وتُعد هذه الحالة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقديم معلومات حول عاداتهم في تناول المكسرات على مدار عدة سنوات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمس حصص من المكسرات أسبوعياً كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل من حصة واحدة أسبوعياً.

مكسرات الأشجار قد توفر فوائد صحية أكبر

تُعد المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، وقد تساعد ضمن نظام غذائي متوازن في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول.

وأظهرت الدراسة أن مكسرات الأشجار، مثل الجوز واللوز والفستق، كانت مرتبطة بأكبر قدر من الفوائد الصحية. في المقابل، لم تكن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الفول السوداني، الذي يُصنف علمياً ضمن البقوليات وليس المكسرات، بالقدر نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المكسرات وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، فإن تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة في معظم الأيام قد يكون خياراً مفيداً لصحة القلب، سواء لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو لدى غير المصابين به.