الشرع يعلن حكومة «التغيير والبناء»

تحدث عن «ميلاد مرحلة جديدة» في سوريا... ووزيرا الدفاع والخارجية احتفظا بمنصبيهما

الرئيس أحمد الشرع خلال الاحتفال بإعلان الحكومة مساء أمس (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع خلال الاحتفال بإعلان الحكومة مساء أمس (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يعلن حكومة «التغيير والبناء»

الرئيس أحمد الشرع خلال الاحتفال بإعلان الحكومة مساء أمس (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع خلال الاحتفال بإعلان الحكومة مساء أمس (الرئاسة السورية)

أعلنت سوريا مساء أمس، (السبت)، تشكيلة حكومتها الانتقالية الجديدة التي وصفها الرئيس أحمد الشرع بأنها «حكومة التغيير والبناء».

وقال الشرع، في كلمته خلال الاحتفال بإعلان الحكومة في قصر الشعب بدمشق: «نشهد ميلاد مرحلة جديدة في مسيرتنا الوطنية، وتشكيل حكومة جديدة اليوم هو إعلان لإرادتنا المشتركة في بناء دولة جديدة». وشدد على «أننا لن نسمح للفساد بأن يتسلل إلى مؤسساتنا». وأعلن دمج عدد من الوزارات (مثل الاقتصاد والصناعة والطاقة).

وجلس الشرع خلال الاحتفال بإعلان الحكومة محاطاً بوزيري الخارجية والدفاع أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة، اللذين احتفظا بمنصبيهما. وتولى رئيس المخابرات أنس خطاب حقيبة الداخلية. وتوالى الوزراء الجدد على إلقاء كلماتهم وأداء القسم.

وضمت الحكومة الجديدة مظهر الويس وزيراً للعدل ومحمد أبو الخير شكري وزيراً للأوقاف ومروان الحلبي وزيراً للتعليم العالي وهند قبوات وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل (وهي وزيرة مسيحية) ومحمد البشير وزيراً للطاقة ومحمد يسر برنية وزيراً للمال.


مقالات ذات صلة

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز في مدينة كوباني - عين العرب واقتحام «الشبيبة الثورية» مقر الأمن الداخلي في القامشلي، موجة غضب واسعة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مداخلة أحد الحضور من الكرد السوريين في لقاء الرئيس الشرع بقصر الشعب السبت (الرئاسة السورية)

الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، السبت، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة.

موفق محمد (دمشق)

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.


السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول)، وذلك في مقابلة مع صحيفة إيطالية نُشرت الاثنين.

وفي نسخة أولى للمقابلة نشرتها «كورييري ديلا سيرا» على موقعها الإلكتروني، نقلت عن السوداني قوله إنه تمّ «تقديم موعد» انتهاء مهمة التحالف الدولي. لكن الصحيفة حدّثت نصّ المقابلة بعد ساعات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك في وقت امتدّت الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق، حيث تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، وبينما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وكان العراق أعلن في منتصف يناير (كانون الثاني) اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية، أي ما عدا إقليم كردستان، تنفيذا لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم الشمالي بحلول سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

وقال السوداني لـ«كورييري ديلا سيرا» بحسب النصّ المعدّل: «قررنا مع حلفائنا تأكيد إنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر 2026».

وأضاف: «بمجرد عدم وجود أي وحدات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية، سيكون من الأسهل تفكيك الفصائل المسلحة».

وتؤكد بغداد أن قواتها المسلحة أصبحت قادرة بمفردها (من دون دعم الفصائل)، على منع ظهور تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق بين 2014 و2017.

وبينما يعمل على تعزيز قدراته الدفاعية بعد نحو أربعة عقود من نزاعات أرهقت بنيته التحتية ومؤسساته، يؤكد العراق أن علاقاته مع دول التحالف الدولي ستصبح مبنية على التعاون وتطوير القدرات والتدريب والعمليات العسكرية المشتركة.

ومن المتوقع كذلك أن ينسحب التحالف من سوريا حيث ينشر قوات، وسلّم أخيراً قواعد إلى القوات الحكومية.


«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
TT

«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها «حزب الله» في الميدان، خصوصاً جنوب البلاد، قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى، معتمدين خطاباً تصعيدياً يتوجه للداخل اللبناني والسلطة السياسية، متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب.

فبعد مواقف لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، التي نبّه فيها إلى أن «المواجهة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب»، معتبراً أن الحزب «قادر على قلب البلد وقلب الحكومة»، وأن «لصبره حدوداً»، وأن «الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم»، أتت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا، في السياق المتشدد نفسه، إذ أعلن صفا أن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية «بغض النظر عن الطريقة»، لافتاً إلى أن الحزب لن يسقط الحكومة في الشارع حالياً، لكنه استدرك أن هناك «أجندة مختلفة» بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع.

علم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمر في بلدة شعت جنوب لبنان (رويترز)

وفيما ردّ البعض هذا الخطاب لنتائج الميدان التي تؤكد استعادة الحزب الزخم العسكري وإعادة ترميم قدراته بعد مرحلة طويلة اكتفى خلالها بتلقي الضربات، رجح خصومه اللجوء إلى هذا الخطاب لشد عصب الجمهور الممتعض مما آلت إليه الأحوال نتيجة التهجير والنزوح والدمار والقتل الذي يتعرض له بشكل يومي. وهو ما عبّر عنه النائب مارك ضو، معتبراً أن «(حزب الله) في خضم المعركة، سيحاول أن يصعّد مواقفه لشد عصب جمهوره بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وغيابه عن أي مساعدة جدية للنازحين». ولفت ضو إلى أن قيادته أطلقت مسؤولين لديها «لافتعال مشاكل إعلامية وخلق اصطفاف بين الرأي العام، ليظهر كأن الحزب يتعرض للهجوم».

شدّ عصب الجمهور

اعتبر ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وضع (حزب الله) في تدهور مستمر، وقرارات الحكومة المتعاقبة منذ انتهاء حرب 2024، وحتى الآن، تتراكم في وجه (حزب الله). فسلاحه لم يعد شرعياً، وحلفاؤه ابتعدوا عنه، أما داعموه الإقليميون، فالأول سقط (في إشارة إلى نظام الأسد) والثاني محاصر (أي إيران)، لذلك لم يتبقَّ لدى الحزب سوى حماية نفسه بتوتر طائفي داخلي في لبنان».

وأضاف: «أما إعادة الإعمار، وحماية الناس، وإدارة شؤون النازحين، فهي خطوات تقوم بها الدولة تدريجياً، وهي التي ستضع الإطار العام وتقرر ما يجري بعد الحرب. أضف إلى ذلك أن الجيش اللبناني عليه مسؤولية كبيرة بضبط الأمن وتعطيل الجهاز العسكري لـ(حزب الله) لإحكام سيطرة الدولة على قرار السلم والحرب».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

من جهته، رأى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن عودة التصعيد في خطاب مسؤولي «حزب الله» في الأيام الأخيرة، «ليست تفصيلاً عابراً؛ بل تعكس تحوّلات في البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحزب»، معتبراً أن «الضربات التي تعرّض لها، سواء على المستوى الأمني أو البشري أو اللوجيستي، فرضت عليه إعادة شدّ العصب الداخلي ورفع سقف الخطاب لتعويض التراجع الميداني النسبي». وأضاف الأخوي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تصاعد الأصوات بما فيها داخل الطائفة الشيعية، التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، وتحميل الحزب مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، فإن الحزب يدفع إلى اعتماد خطاب أكثر حدّة لردع خصومه في الداخل، ومنع تشكّل دينامية سياسية قد تهدد موقعه».

رفع السقف استباقاً

وعن تصريحات صفا تحديداً حول «إجبار الحكومة على التراجع عن القرارات التي اتخذتها بشأن الجناح العسكري للحزب»، قال الأخوي: «هي تشير بوضوح إلى أن الحزب يشعر بأن هناك محاولة رسمية أو دولية لتقييد حركته بعد الحرب. لذلك، يرفع السقف استباقاً لفرض خطوط حمراء تقول إن (أي قرار يمس بسلاحه سيُواجَه، وربما بوسائل تتجاوز السياسة التقليدية)».

ويستبعد الأخوي بعد نهاية الحرب أن ينجح الحزب في فرض سيطرة شاملة كما في الماضي، «لكنه يبقى قادراً على تأثير كبير، وتعطيل أو فرض شروط ضمن النظام السياسي القائم. بمعنى آخر، قدرته اليوم أقرب إلى التأثير والضغط، وليس إلى التحكم الكامل».