كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)
شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)
TT

كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)
شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)

يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة. فبعد ساعات طويلة من النوم، يكون الجسم في حالة من الراحة وقلة السوائل، مما يجعل بدء اليوم بكوب من الماء خطوة مهمة لإعادة تنشيط وظائفه الحيوية. ولا يقتصر أثر هذه العادة على الإحساس الفوري بالانتعاش، بل يمتد ليشمل دعم الهضم، وتحسين مستويات الطاقة، وتعزيز التركيز، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. يساهم في ترطيب الجسم

بعد نومٍ طويل، من الطبيعي أن يستيقظ الإنسان وهو يعاني من درجةٍ خفيفة من الجفاف، حتى وإن لم يشعر بذلك بوضوح. وقد يؤدي هذا الجفاف البسيط إلى الشعور بانخفاض الطاقة، والتعب، وصعوبة في التركيز، إضافة إلى الصداع وأعراض أخرى. لذلك، فإن شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ لا يمنحك شعوراً فورياً بالانتعاش فحسب، بل يساعد أيضاً على تعويض السوائل المفقودة واستعادة مستويات الترطيب التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بكفاءة. كما يُعدّ ذلك خطوة أولى تُشجّع على الاستمرار في شرب الماء بانتظام خلال اليوم.

2. يساعد على تنشيط عملية الهضم

يساهم شرب الماء فور الاستيقاظ في تحفيز الجهاز الهضمي بلطف بعد فترة طويلة من الخمول أثناء النوم. فالماء، بما في ذلك الماء البارد، يساعد على تحريك الطعام والفضلات داخل الجهاز الهضمي، مما يُنشّط الأمعاء ويُهيئها لعملية هضم أكثر كفاءة على مدار اليوم. إضافة إلى ذلك، يعمل الماء على تليين البراز، مما يسهل عملية الإخراج ويعزز انتظام حركة الأمعاء. وتشير الأبحاث إلى أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى بطء حركة البراز داخل الأمعاء، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك.

3. يعزز الطاقة والتركيز

نظراً لأن الجفاف - حتى ولو كان بسيطاً - قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، فإن إعادة ترطيب الجسم في الصباح يمكن أن تُحسّن مستويات الطاقة بشكل ملحوظ. ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب البدني فقط، بل يمتد ليشمل الوظائف الإدراكية مثل الانتباه والذاكرة والتركيز. كما أن شرب الماء البارد قد يُسهم في تنشيط الدورة الدموية، بما في ذلك تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يساعد على زيادة اليقظة الذهنية والشعور بالاستعداد لبدء اليوم.

وتدعم بعض الدراسات هذه الفكرة، إذ تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص السوائل لفترات طويلة قد يواجهون بطئاً في ردود الفعل وضعفاً في الذاكرة والانتباه، في حين أن الحفاظ على ترطيب جيد - خصوصاً في الصباح - يرتبط بتحسن في سرعة الاستجابة ومستوى اليقظة.

4. يدعم عملية التمثيل الغذائي

يمكن أن يُسهم شرب الماء البارد في الصباح في تنشيط عملية التمثيل الغذائي بشكل طفيف. فعند دخول الماء البارد إلى الجسم، يعمل الأخير على استهلاك قدر من الطاقة لتعديل درجة حرارته والحفاظ على توازنه الداخلي، مما يؤدي إلى زيادة بسيطة ومؤقتة في حرق السعرات الحرارية. وبصورة عامة، يُعدّ شرب كميات كافية من الماء عاملاً مهماً في دعم إدارة الوزن، خاصة عند تناول المشروبات السكرية بدلاً من الماء. وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء - لا سيما قبل الوجبات - قد يساعد في تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة خلال اليوم. ومن هنا، فإن بدء اليوم بشرب الماء يُمكن أن يكون خطوة فعالة ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.


مقالات ذات صلة

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يحسن الاكتئاب بشكل ملحوظ، بل وقد يؤدي إلى تحسن متواضع في القلق. ونُشرت الدراسة في دورية «جاما» في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية، والمستحلبات مثل الزيوت المهدرجة، والمحليات مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والألوان والنكهات الاصطناعية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة مسبقاً، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات والحلوى، والمعكرونة والجبن الجاهزة في عبوات، والوجبات المجمدة والجاهزة للأكل، واللحوم الباردة، واللحوم المجففة، والنقانق.

ويُعتقد أن هذه الدراسة، التي شملت 20 مشاركاً، هي الأولى التي تقارن أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص قبل وبعد انتقالهم من نظامهم الغذائي المعتاد الغني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى أطعمة أكثر صحة.

وقال الدكتور أندرو كريستال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، لمجلة «نيوزويك»، إن دراسات سابقة كشفت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن أياً منها لم يحدد تأثير تقليل تناول هذه الأطعمة على الاكتئاب.

وأضاف أن الدراسة «هدفت إلى إثبات إمكانية تطبيق مجموعة من الأساليب لقياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتقليله وقبول المشاركين لها، كأساس لدراسات مستقبلية»؛ ما يعني أنها أُجريت «بشكل أولي» وعلى عينة صغيرة، لكنه أضاف أن الفريق «مهتم للغاية» بمعرفة ما إذا كان بإمكانه التوصل إلى النتائج نفسها لدى مجموعة أكبر من المشاركين.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم الطب النفسي الغذائي والاستقلابي في مستشفى ماساتشوستس العام، لـ«نيوزويك»: «تشير هذه الدراسة المبكرة إلى أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة آمن وقابل للتطبيق، وقد يرتبط بتحسن المزاج، لكنها خطوة أولى، ومن المشجع أن تتبعها دراسات أخرى».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

وجدت الدراسة أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 85 في المائة شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، وفق ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب.

وبالنسبة إلى المقياس الأول، وهو مقياس مونتغومري - آسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، أدى خفض تناول الأطعمة فائقة المعالجة إلى انخفاض درجات الاكتئاب بنسبة 63 في المائة. أما المقياسان الآخران، وهما استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9) وقائمة الجرد السريع لأعراض الاكتئاب (QIDS)؛ فقد انخفضت درجات الاكتئاب فيهما بنحو 60 في المائة في كل منهما.

وقالت نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، لـ«نيوزويك»، إن النتائج تضيف إلى «مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق».

وأضافت أنه بما أن الأمر لا يزال مجرد ارتباط «فلا يمكننا القول إن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الاكتئاب بمفردها؛ فقد يكون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المزاج أكثر ميلاً أيضاً إلى تناول هذه الأطعمة، لكن هذا النمط يتكرر في مجموعات سكانية مختلفة وتصميمات بحثية مختلفة، وفي هذه المرحلة من الصعب تجاهله».

كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة النفسية؟

قال كريستال إنه لا يزال من غير الواضح سبب تأثير تناول الأطعمة فائقة المعالجة في الصحة النفسية، لكن الاحتمالات قد تشمل «ارتفاع محتوى المغذيات الكبرى، مثل السكر والدهون، وتأثير تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وتناول ملوثات ناتجة عن عمليات المعالجة أو الإضافات، مثل المواد الحافظة والألوان والنكهات الاصطناعية والمواد التي تمنح القوام والمستحلبات ومنظمات الحموضة والمثبتات ومواد حفظ الرطوبة».

وقالت أفينا إن أحد العوامل المحتملة هو أن الأطعمة فائقة المعالجة «مصممة لتكون شديدة الاستساغة»، مشيرة إلى أن أبحاث مختبرها في جامعة برينستون أظهرت أن «التعرُّض المتقطع للسكر يمكن أن يغير نظام المكافأة في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، بطرق تشبه ما نراه مع العقاقير المسببة للإدمان، مثل الشراهة والرغبة الملحّة وأعراض الانسحاب».

وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورات من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه وانخفاض المزاج، عندما لا يكون الطعام متاحاً».

كما أن التقلبات في مستوى سكر الدم التي تسببها هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى «ارتفاعات وانخفاضات سريعة في سكر الدم، ما قد يؤثر في الطاقة وسرعة الانفعال والمزاج».

وأشارت أفينا أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة «ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي ارتبط بدوره بالاكتئاب»، وأن هذه الأطعمة «منخفضة الألياف وغالباً ما تحتوي على إضافات، مثل المستحلبات والمحليات الاصطناعية، التي يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء وبطانة الأمعاء». وتتواصل الأمعاء مباشرة مع الدماغ، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيها على المزاج.

وقالت إن عاملاً آخر محتملاً قد يكون إزاحة العناصر الغذائية. وأضافت: «عندما تشكل الأطعمة فائقة المعالجة جزءاً كبيراً من النظام الغذائي، فإنها تحل محل الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ، مثل أحماض (أوميغا-3) وفيتامينات (مجموعة B) والألياف والبوليفينولات».

وقالت نايدو إنه رغم أن هذه مسارات محتملة، فإنها «مستمدة إلى حد كبير من دراسات رصدية وما قبل سريرية ودراسات آلية»، مضيفة أنه «لم يتم إثبات وجود رابط سببي وآلي مباشر لدى البشر».

ما الذي ينبغي فعله؟

قالت أفينا إن «الناس ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مثاليين»، عندما يتعلق الأمر بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وأضافت: «يمكن أن تحدث تغييرات صغيرة ومتسقة، مثل الطهي في المنزل بشكل أكبر، واختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات المحلاة، فرقاً ملموساً».

وقالت أليسا موران، نائبة مديرة مركز سياسات الغذاء والتغذية في جامعة بنسلفانيا، لـ«نيوزويك»، إن إيجاد الوقت والطاقة لإعداد الطعام في المنزل يمكن أن يكون «صعباً للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب»، ولذلك فإن «طهي وجبات صحية ومغذية هو أحد الأمور التي يمكنك القيام بها لدعم أحبائك الذين يعانون الاكتئاب».

وأضافت موران أن جاذبية الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تجعل تغيير النظام الغذائي أمراً صعباً أيضاً، وهو جزء من السبب في أن «مجرد جعل الأطعمة الصحية، مثل المنتجات الطازجة، أكثر توافراً أو أقل تكلفة، لا يؤدي إلا إلى تغيير محدود في الأنماط الغذائية». وقالت إن الحد من إنتاج هذه الأطعمة وتوافرها، إلى جانب فرض ضرائب عليها ودعم المنتجات الطازجة، قد يكون أكثر فاعلية.


علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

وعلى الرغم من توقف هذه الخلايا، المعروفة باسم «الخلايا الهرمة»، عن الانقسام والنمو فإنها، لسبب ما، لم تمت كما هو متوقع للخلايا المتقدمة في العمر. وبدلاً من ذلك، تطرأ عليها تغيُّرات كبيرة في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني.

وأشار الباحثون في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «نيتشر إيدغينغ» إلى أن الأساليب السابقة لدراسة هذه الخلايا كانت تؤدي إلى تدميرها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وباستخدام تقنية تحليلية تُعرَف باسم «المجهرية الرامانية»، التي تكشف التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون الإضرار بها، إلى جانب تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة لـ«الخلايا الهرمة».

وأُجريت الدراسة على خلايا فئران. ويعمل الباحثون حالياُ على تكييفها لاستخدامها مع الأنسجة البشرية.

وقال جيون وونغ كانغ من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، وهو أحد كبار مُعدّي الدراسة، في بيان: «يمكن تصور أننا قد نطوِّر يوماً ما منظاراً داخلياً يستطيع النظر داخل الجسم وتحديد الخلايا الهرمة».

وأشار بيتر سو من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وهو كبير معدي الدراسة، إلى أن الشيخوخة «ليست مجرد حالة مرضية».

وأوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية، على الرغم من أنها تتسبب في ترهل الجلد وضعف العضلات لدى كبار السن، فإنها تؤدي أدواراً مفيدة وحيوية في نمو الأجنة وتجدُّد الأنسجة.

وتأتي الدراسة في إطار مبادرة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة تُعرَف باسم «شبكة الشيخوخة الخلوية»، وقال سو: «الفكرة وراء شبكة الشيخوخة الخلوية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة هي اتباع نهج شامل للغاية لفهم الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة، لأنها تلعب دوراً في عدد كبير من الحالات الفسيولوجية الطبيعية وكثير من الحالات المرضية».


10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
TT

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس، دون الحاجة إلى ممارسة تمارين شاقة أو الجري لمسافات طويلة.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أجرى باحثون من جامعة تسوكوبا في اليابان دراسة على 24 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لجلسة جري خفيف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق، بينما اكتفوا بالراحة في جلسة أخرى.

وأظهرت النتائج أن المشاركين أدَّوا بشكل أفضل في اختبار يقيس الانتباه والتحكم في النفس بعد الجري الخفيف، كما أفادوا بشعور أكبر باليقظة وتحسن المزاج مقارنةً بفترة الراحة.

كما أظهرت عمليات مراقبة نشاط الدماغ بعد الجري زيادة في نشاط أجزاء من قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار.

وكانت شدة التمرين منخفضة عمداً؛ إذ تراوحت سرعة المشاركين بين نحو 3 و6 كيلومترات في الساعة، بينما بلغ متوسط معدل ضربات القلب لديهم نحو 105 إلى 107 ضربات في الدقيقة.

وخلص الباحثون إلى أن «جلسة واحدة من الجري، حتى بسرعة بطيئة جداً، تؤدي إلى تحسن في المزاج والشعور بالمتعة وتحسن الوظائف التنفيذية». وأضافوا أن النتائج «تسلط الضوء على فوائد الجري البطيء لصحة الدماغ».

كما لاحظت الدراسة أنه كلما زادت حركة الرأس صعوداً وهبوطاً أثناء الجري، كان المزاج الإيجابي للمشاركين أفضل بعد التمرين، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتيجة استكشافية ولا تثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.

ومع ذلك، حذر خبراء من اعتبار جلسة قصيرة من التمارين علاجاً شاملاً للمشكلات النفسية.

وقال الدكتور سكوت ناس، طبيب طب الأسرة في كاليفورنيا، الذي لم يشارك في الدراسة: «من المفترض أن يساعد الجري القصير الشخص على اكتساب بعض الطاقة، وهو ما قد يجعله يشعر بتحسن تجاه نفسه من الناحية النفسية ويساعده على التركيز».

لكنه أوضح أن هذا التأثير «من المرجح أن يكون مؤقتاً».

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق، قال ناس إن الجري قد يساعد مؤقتاً على تصفية الذهن، لكنه «ليس بديلاً عن الرعاية الطبية».

وتظل نتائج الدراسة محدودة بسبب صغر حجم العينة، التي اقتصرت على 24 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، فضلاً عن قياس التأثيرات مباشرة بعد جلسة واحدة فقط من التمارين.

وقد أشار ناس إلى أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج لتشمل كبار السن، أو العدائين المبتدئين، أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مؤكداً الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً لتأكيد هذه النتائج.