فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)

يتساءل كثير من المرضى عن الكمية المناسبة من الماء التي ينبغي شربها. ويُعَد هذا من أكثر الأسئلة صعوبة؛ لأن الإجابة لا تكون واحدة للجميع.

ويقول الدكتور جامين براهمبات (طبيب مسالك بولية في أورلاندو هيلث، وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا الأميركية): «بصفتي طبيب مسالك بولية مرَّ بتجربة حصوات الكلى ويتعافى منها، أركز على أن الأهم ليس كمية الماء التي تدخل الجسم؛ بل ما يخرجه على هيئة بول».

وهناك نقاط أساسية أخرى ينبغي معرفتها لتكوين عادة صحية في شرب الماء.

يتكون جسم الإنسان من نحو 60 في المائة ماء. يعيش هذا السائل داخل خلاياك، وبينها، وفي مجرى الدم. فهو يخفف ارتجاج الأعضاء والمفاصل، ويحمل العناصر الغذائية الأساسية والهرمونات، ويتخلص من الفضلات، ويساعد في الحفاظ على درجة حرارة جسمك معتدلة.

يعمل الماء أيضاً بالتزامن مع الإلكتروليتات، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد. فهي تساعد العضلات على الانقباض، والأعصاب على العمل بنشاط، والحفاظ على توازن ضغط الدم. إذا قلَّ تناول الماء عن الكمية المفقودة، فقد تتغير تركيزات الإلكتروليتات. لهذا السبب، يمكن أن يظهر الجفاف على شكل تقلصات عضلية، أو دوخة، أو حتى عدم انتظام في ضربات القلب.

حتى لو كان الجفاف خفيفاً، يضطر الجسم إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على التوازن. يصبح الدم أكثر تركيزاً، ويضطر القلب إلى ضخ الدم بقوة أكبر، ويشعر الدماغ بالإجهاد والتعب، والتفكير المشوش، وبطء رد الفعل. كما يمكن أن تتباطأ عملية الهضم؛ لأن الماء يساعد على تحريك الطعام عبر الأمعاء.

على الجانب الآخر، قد يكون الإفراط في شرب الماء دون تناول كمية كافية من الصوديوم -خصوصاً في أثناء تمارين التحمل- خطيراً بالقدر نفسه. فهو يُخفف الصوديوم في الدم، مما قد يؤدي إلى الارتباك والغثيان، وفي الحالات القصوى يسبب النوبات. لهذا السبب، التوازن مهم: الترطيب لا يقتصر على الماء فقط؛ بل على الماء والإلكتروليتات التي تعمل معاً.

ما هي كمية الماء التي تحتاج إليها حقاً؟

يقول الطبيب إن النصائح الطبية بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً، ربما لا تكون صالحة لكل الناس، ففي الحقيقة، يحتاج بعض الناس إلى المزيد، والبعض الآخر إلى كمية أقل. وقد يكون القيام بذلك أصعب عند العمل بنظام المناوبات أو السفر، أو مواجهة أي عدد آخر من الأسباب.

ويتابع بأن النصيحة القياسية هي نحو 3.7 لتر أو 125 أونصة يومياً لمعظم الرجال، و2.7 لتر أو 92 أونصة يومياً لمعظم النساء؛ من جميع المصادر وليس فقط أكواب الماء، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب، فنحو 20 في المائة من ذلك يأتي عادة من الطعام؛ معتبراً أن هذه النسبة نقطة بداية، وليست حداً أقصى.

ويردف الطبيب: «تذكَّر أن كمية البول التي تُنتجها مهمة أيضاً؛ إذ توصي إرشادات طب المسالك البولية بإنتاج ما لا يقل عن 2.5 لتر من البول يومياً، للحد من تكرار تكوُّن الحصوات. وتعتمد احتياجاتك من الماء على حجم جسمك، ومستوى نشاطك، والمناخ الذي تعيش فيه، وحتى الأدوية التي تتناولها. لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع. لهذا السبب أفضل (فحص لون البول) البسيط».

فحص ذاتي بسيط لحالة ترطيب جسمك

يقول طبيب المسالك البولية، في مقال عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن لون البول أيضاً له معنى، فاللون الأصفر الباهت طوال اليوم عادة ما يعني أنك متأخر في شرب الماء. كما يمكن للفيتامينات وبعض الأطعمة تغيير درجة اللون، وسيكون أول بول لك في الصباح أغمق دائماً تقريباً، وهذا طبيعي.

بعض الأيام تتطلب شرب مزيد من الماء: عندما يكون الجو حاراً أو رطباً، وعندما تمارس تمريناً رياضياً طويلاً، وعندما تعاني الحمى، أو تشعر بالغثيان أو الإسهال، وعندما تسافر إلى مناطق مرتفعة، وعندما تتناول وجبة مالحة.

في الحر، يُفضَّل شرب الماء بانتظام؛ نحو 8 أونصات كل 15 إلى 20 دقيقة. لا تتجاوز 48 أونصة (1.5 كوارت) في الساعة، وإلا ستُخاطر بانخفاض خطير في مستوى الصوديوم في الدم.

والترطيب مهم للوقاية من التهابات المسالك البولية لدى الرجال والنساء على حد سواء. ففي تجربة سريرية عشوائية أُجريت على نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، معرَّضات لالتهابات المسالك البولية المتكررة، تعرَّضت النساء اللواتي زِدن من استهلاكهن للماء بنحو 1.5 لتر يومياً لـ1.7 إصابة بالعدوى على مدار عام، مقارنة بـ3.2 في المجموعة الضابطة؛ أي بانخفاض يقارب 50 في المائة. وكذلك احتجن إلى جرعات أقل من المضادات الحيوية (1.9 جرعة مقابل 3.6).

شرب كثير من الماء قد يكون خطيراً

فرط الترطيب قد يُخفِّف مستوى الصوديوم في الدم بشكل خطير، وهي حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين. غالباً ما يشرب رياضيو الماراثون الذين ينهارون عند خط النهاية كميات كبيرة من الماء العادي، وليس كميات قليلة جداً. إذا كنت تركض لمسافات طويلة في الحر، فامزج الماء بالملح؛ من خلال المشروبات الرياضية أو الأطعمة المالحة.

وإذا كنت تعاني أمراضاً مزمنة، مثل أمراض الكلى أو قصور القلب، فتوخَّ الحذر الشديد. فقد لا يتحمل جسمك كميات كبيرة من السوائل. في هذه الحالات، قد يؤدي الإفراط في شرب السوائل إلى زيادة العبء على جسمك، ما يسبب تورماً وضيقاً في التنفس، واختلالاً خطيراً في توازن الأملاح. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، يجب دائماً تحديد أهداف تناول السوائل بناءً على توجيهات الطبيب.

ما نوع الماء المثالي لجسمك؟

الماء العادي مثالي، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة لتلبية احتياجاتك من الترطيب. القهوة والشاي يُعتبَران خياراً جيداً. في الواقع، تُظهر دراسات مُحكَّمة أن القهوة المُعتدلة تُرطب الجسم بكفاءة الماء تقريباً.

بالنسبة لأنواع المياه الكثيرة المُتاحة في المتاجر، فإن مُعظمها مجرد حيل تسويقية، وليست مُتطلبات طبية أساسية. فلا تُبالي كليتاك إن كان الماء من نبع جبلي أو من صنبور مُفلتَر منزلياً. ما يُهم هو القوام، وليس العلامة التجارية. إذا شجَّعك نوع مُعين على شرب المزيد لمجرد أنك تُحب طعمه، فلا بأس. ولكن لا تشعر بالضغط لدفع مبالغ إضافية مقابل هذه الحيل.

وينصح الطبيب بإضافة عصرة ليمون أو شرائح فاكهة على الماء، كما أن بضع قطرات من مُحسِّنات النكهة -مثل المُحليات القابلة للعصر الموجودة في متاجر البقالة- تُضفي على شرب الماء متعة أكبر. أفضل ماء هو الذي ستشربه طوال اليوم.


مقالات ذات صلة

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

صحتك ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
TT

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس، دون الحاجة إلى ممارسة تمارين شاقة أو الجري لمسافات طويلة.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أجرى باحثون من جامعة تسوكوبا في اليابان دراسة على 24 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لجلسة جري خفيف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق، بينما اكتفوا بالراحة في جلسة أخرى.

وأظهرت النتائج أن المشاركين أدَّوا بشكل أفضل في اختبار يقيس الانتباه والتحكم في النفس بعد الجري الخفيف، كما أفادوا بشعور أكبر باليقظة وتحسن المزاج مقارنةً بفترة الراحة.

كما أظهرت عمليات مراقبة نشاط الدماغ بعد الجري زيادة في نشاط أجزاء من قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار.

وكانت شدة التمرين منخفضة عمداً؛ إذ تراوحت سرعة المشاركين بين نحو 3 و6 كيلومترات في الساعة، بينما بلغ متوسط معدل ضربات القلب لديهم نحو 105 إلى 107 ضربات في الدقيقة.

وخلص الباحثون إلى أن «جلسة واحدة من الجري، حتى بسرعة بطيئة جداً، تؤدي إلى تحسن في المزاج والشعور بالمتعة وتحسن الوظائف التنفيذية». وأضافوا أن النتائج «تسلط الضوء على فوائد الجري البطيء لصحة الدماغ».

كما لاحظت الدراسة أنه كلما زادت حركة الرأس صعوداً وهبوطاً أثناء الجري، كان المزاج الإيجابي للمشاركين أفضل بعد التمرين، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتيجة استكشافية ولا تثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.

ومع ذلك، حذر خبراء من اعتبار جلسة قصيرة من التمارين علاجاً شاملاً للمشكلات النفسية.

وقال الدكتور سكوت ناس، طبيب طب الأسرة في كاليفورنيا، الذي لم يشارك في الدراسة: «من المفترض أن يساعد الجري القصير الشخص على اكتساب بعض الطاقة، وهو ما قد يجعله يشعر بتحسن تجاه نفسه من الناحية النفسية ويساعده على التركيز».

لكنه أوضح أن هذا التأثير «من المرجح أن يكون مؤقتاً».

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق، قال ناس إن الجري قد يساعد مؤقتاً على تصفية الذهن، لكنه «ليس بديلاً عن الرعاية الطبية».

وتظل نتائج الدراسة محدودة بسبب صغر حجم العينة، التي اقتصرت على 24 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، فضلاً عن قياس التأثيرات مباشرة بعد جلسة واحدة فقط من التمارين.

وقد أشار ناس إلى أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج لتشمل كبار السن، أو العدائين المبتدئين، أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مؤكداً الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً لتأكيد هذه النتائج.


سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
TT

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقاً.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من معهد دانا - فاربر للسرطان ومعهد أبحاث «23andMe» بالولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين يحملون طفرة وراثية نادرة، في جين يدعى «EGFR T790M» معرضون لخطر الإصابة بسرطان الرئة يزيد بنحو 25 مرة مقارنة بغير الحاملين لهذه الطفرة.

وبين غير المدخنين تحديداً، بلغت احتمالات الإصابة لدى حاملي الطفرة نحو 62 ضعفاً مقارنة بغير المدخنين الذين لا يحملونها.

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 3.3 مليون شخص، ولم يجد الباحثون زيادة في خطر الإصابة بأي من 17 نوعاً آخر من السرطان جرى تحليلها.

وقالت جاكلين لوبيكولو، الطبيبة والباحثة في سرطان الرئة بمعهد دانا - فاربر، إن الفحص المبكر لسرطان الرئة يعتمد حالياً بشكل شبه كامل على تاريخ التدخين، مضيفة: «نتائجنا تثير إمكانية أن يعتمد الفحص مستقبلاً أيضاً على الخطر الجيني الموروث».

وأوضحت أن تأكيد نتائج الدراسة في أبحاث لاحقة قد يتيح تحديد الأشخاص الحاملين للطفرة من خلال الفحوص الجينية، ثم تقديم فحوص مقطعية مخصصة لهم للكشف عن سرطان الرئة في مرحلة يكون فيها أكثر قابلية للعلاج.

من جهته، قال ألكسندر غوسيف، عالم الوراثة الكمية في معهد دانا-فاربر: «أكثر شيء لافت للنظر في هذه الدراسة فكرة أن طفرة واحدة يمكن أن يكون لها تأثير قوي بهذا الحجم».

وأضاف: «على حد علمي، فإنها واحدة من أقوى الطفرات التي تزيد خطر الإصابة بالسرطان، إن لم تكن أقواها على الإطلاق».

وتابع قائلاً: «التدخين سيئ لسرطان الرئة. وهذه الطفرة سيئة لسرطان الرئة. وعندما يجتمع الاثنان، فإن خطرهما يتراكم».

ومع ذلك، حذر الباحثون من بعض القيود المهمة للدراسة. فالطفرة نادرة للغاية، ولذلك كان عدد حامليها محدوداً حتى مع تحليل بيانات ملايين الأشخاص، ما يعني أن الحجم الدقيق للزيادة في الخطر لا يزال غير مؤكد.

كما اعتمد التحليل بدرجة كبيرة على مشاركين في أبحاث تابعة لمعهد أبحاث«23andMe» وهو ما قد يجعل النتائج غير ممثلة لجميع السكان.

كما أن الدراسة أثبتت وجود ارتباط قوي بين الطفرة وسرطان الرئة، لكنها لم تثبت أن إجراء الفحوص الجينية يؤدي إلى تحسين معدلات الوفاة أو غيرها من النتائج الصحية.


الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)

لا يوجد عنصر غذائي رئيسي واحد يمكن اعتباره «الأفضل» في جميع الأوقات، فالكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم، ولذلك يعتمد الخيار الأفضل غالباً على الأهداف ومستوى النشاط البدني.

ويمكن أن يساعد فهم الأوقات التي يكون فيها من الأفضل الاعتماد أكثر على البروتين والدهون بدلاً من الكربوهيدرات، أو العكس، في دعم مستويات أكثر استقراراً من الطاقة، وتحسين التحكم في سكر الدم، وتعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، الأوقات التي قد يكون فيها التركيز على كل من هذه العناصر أكثر ملاءمة، وكيف يمكن الجمع بينها ضمن وجبات متوازنة تدعم الطاقة واستقرار سكر الدم والتحكم بالوزن.

الكربوهيدرات للحصول على طاقة سريعة

تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للوقود الذي يعتمد عليه الجسم. وخلال الأنشطة البدنية المجهدة، تعتمد العضلات على الغلوكوز الناتج من الكربوهيدرات لأداء وظائفها بكفاءة والحفاظ على القدرة على التحمل.

وعندما يكون الهدف هو توفير الطاقة للنشاط البدني، ينبغي أن تلعب الكربوهيدرات دوراً رئيسياً في الوجبة أو الوجبة الخفيفة، خصوصاً:

- قبل ممارسة الرياضة أو فترات النشاط البدني الطويلة.

- أثناء أنشطة التحمل التي تستمر لأكثر من نحو 60 إلى 90 دقيقة.

- بعد التمارين الرياضية لتعويض مخزون الغليكوجين في العضلات.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات يدعم الأداء الرياضي والتعافي من خلال إعادة ملء مخازن الغليكوجين التي يستهلكها الجسم أثناء ممارسة الرياضة. والغليكوجين هو الشكل الرئيسي الذي يخزن به الجسم الكربوهيدرات.

البروتين والدهون الصحية لاستقرار سكر الدم

يعمل البروتين والدهون على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام. ويحدث ذلك لأن هذه العناصر الغذائية تساعد على تأخير إفراغ المعدة وإبطاء معدل انتقال الكربوهيدرات إلى مجرى الدم.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع مرض السكري أو مقاومة الإنسولين، يمكن أن يساعد إدراج البروتين والدهون الصحية في الوجبات على تحقيق استجابة أكثر استقراراً للغلوكوز:

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين أو الدهون لإبطاء امتصاصها.

- اختيار وجبات خفيفة تحتوي على البروتين بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدرات وحدها.

- بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين.

- إضافة الدهون الصحية، مثل المكسرات والبذور والأفوكادو، إلى الوجبات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2025 أن تناول الألياف أو البروتين أو الدهون قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يغير بشكل ملحوظ استجابة الجسم للغلوكوز. فقد ساعد البروتين والألياف على تقليل ارتفاع سكر الدم، في حين أدت الدهون إلى تأخير وصول الغلوكوز إلى ذروة ارتفاعه.

البروتين والدهون للشعور بالشبع لفترة أطول

يميل البروتين والدهون الصحية إلى منح شعور بالشبع أكبر مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

وترتبط الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين بزيادة الشعور بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع في وقت لاحق من اليوم. كما يؤثر البروتين في الهرمونات التي تنظم الشهية، ومنها الغريلين والببتيد YY، اللذان يساعدان في إرسال إشارات الشعور بالشبع.

ولتحسين الشعور بالشبع وتقليل الحاجة إلى تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر، يمكن إعطاء الأولوية للبروتين والدهون الصحية من خلال:

- استهداف نحو 20 إلى 30 غراماً من البروتين في الوجبة عندما يكون ذلك ممكناً.

- إضافة الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو.

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين للحصول على وجبات أكثر توازناً.

- تجنب الوجبات الخفيفة التي تتكون في معظمها من الكربوهيدرات المكررة.

لماذا لا يزال الدماغ يحتاج إلى الكربوهيدرات؟

يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على الغلوكوز بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة. وتوفر الكربوهيدرات طاقة متاحة بسهولة تساعد على صفاء الذهن والتركيز والأداء المعرفي.

وعندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضاً للغاية، قد يعاني بعض الأشخاص من التعب المؤقت أو التهيج أو صعوبة التركيز، خصوصاً خلال المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً.

وقد تكون الكربوهيدرات مفيدة عندما يكون الأداء العقلي مهماً، مثل:

- قبل الدراسة أو العروض التقديمية أو أيام العمل الطويلة.

- عند الشعور بالإرهاق الذهني أو التشوش.

- خلال الاجتماعات الطويلة أو المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً.

- أثناء التعافي من قلة النوم.

وتوفر مصادر الكربوهيدرات الكاملة، مثل الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، الغلوكوز بصورة أكثر استقراراً، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

دور البروتين في التحكم بالوزن

يمتلك البروتين تأثيراً حرارياً أعلى من الكربوهيدرات أو الدهون، ما يعني أن الجسم يستهلك كمية أكبر قليلاً من الطاقة لهضمه واستقلابه.

كما يساعد البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أثناء فقدان الوزن، وهو أمر مهم للحفاظ على عملية الأيض. وقد تساعد الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين أيضاً على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة من خلال تعزيز الشعور بالشبع.

وعندما يكون التحكم بالوزن هدفاً، يمكن التركيز أكثر على البروتين في الوجبات من خلال:

- بدء الوجبة بمصدر للبروتين، مثل البيض أو الفاصوليا أو العدس أو اللحوم قليلة الدهون أو التوفو أو الدجاج أو الأسماك.

- اختيار وجبات خفيفة غنية بالبروتين، مثل الجبن القريش أو المكسرات أو الزبادي اليوناني.

- استخدام الدهون الصحية بكميات معتدلة لتعزيز الشعور بالشبع.

- إدراج الكربوهيدرات بصورة مدروسة بدلاً من جعلها المكوّن الأكبر في الوجبة.