تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجربة رائدة تُجرى على متطوعين أميركيين قريباً

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين
TT

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً، ويبدو أن من الممكن دفعها بالاتجاه المعاكس... ستنطلق التجارب السريرية قريباً».

علاج لعكس الشيخوخة

وكان سنكلير يقصد توظيف «إي آر-100» «ER-100». وهو الاسم الرمزي لعلاج طورته شركة «لايف بايوساينسز» ـ شركة ناشئة صغيرة في بوسطن، شارك سنكلير في تأسيسها. وأكد أنها حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية للمضي قدماً في أول محاولة موجهة لعكس الشيخوخة على متطوعين بشريين.

> «إعادة برمجة الخلايا». وتعتزم الشركة كذلك تجربة علاج أمراض العيون باستخدام مفهوم تجديد جذري يُسمى «إعادة البرمجة» reprogramming، الذي اجتذب حديثاً استثمارات بمئات الملايين من الدولارات وبدعم من شركات تكنولوجية كبرى.

بوجه عام، يعتمد الأسلوب الجديد المقترح على إعادة الخلايا إلى حالة صحية أفضل عبر إعادة ضبط «الضوابط اللاجينية» (المؤثرة على الجينات) epigenetic - مفاتيح تشغيل الجينات التي تحدد ما يجري تفعيله وما يجري تعطيله.

في هذا الصدد، أوضح كارل بفليغر، مستثمر يدعم شركة ناشئة بريطانية أصغر حجماً تُدعى «شيفت بايوساينسز»: «إعادة البرمجة أشبه بالذكاء الاصطناعي في عالم الأحياء».

وتتميز إعادة البرمجة بقوة كبيرة لدرجة قد تثير بعض المخاطر، حتى إنها قد تُسبب السرطان في حيوانات المختبر. ومع ذلك، نجحت النسخة التي تُطورها شركة «لايف بايوساينسز» من هذه التكنولوجيا، في اجتياز اختبارات السلامة الأولية على الحيوانات.

> علاج الغلوكوما. ورغم ذلك، لا تزال هذه التكنولوجيا شديدة التعقيد. مبدئياً، ستسعى الشركة لتجريب العلاج على نحو اثني عشر مريضاً مصاباً بالغلوكوما ـ حالة مرضية يتسبب فيها ارتفاع ضغط العين في تلف العصب البصري. وبحسب وصف الدراسة الذي نُشر للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول)، سيجري حقن فيروسات (آمنة) تحمل ثلاثة جينات قوية لإعادة البرمجة في عين واحدة لكل مريض.

ولضمان عدم تجاوز العملية الحد المسموح به، ستخضع جينات إعادة البرمجة لسيطرة مفتاح جيني خاص، يتولى تفعيلها فقط في أثناء تناول المرضى جرعة منخفضة من المضاد الحيوي دوكسيسايكلين. ومن المقرر مبدئياً، أن يتناول المتطوعون المضاد الحيوي لمدة قرابة شهرين، مع خضوع آثاره للمراقبة.

وصرّح مسؤولون تنفيذيون بالشركة على مدى أشهر بأن التجربة قد تبدأ هذا العام، وفي بعض الأحيان وصفوها بأنها بداية عهد جديد في مجال جهود مكافحة الشيخوخة. ونقلت مجلة جمعية المهندسين الكهربائيين الأميركيين عن مايكل رينجل، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لايف بيوساينسز»: «إنها خطوة بالغة الأهمية لنا كقطاع. ستكون هذه المرة الأولى في تاريخ البشرية، على امتداد آلاف السنين، التي نبحث فيها عن شيء يُجدّد الخلايا... لذا ترقبوا المزيد».

تحويل الخلية إلى خلية جذعية

> إدخال جينات إلى الخلية. في مجملها، تعتمد هذه التكنولوجيا على اكتشاف حاز على جائزة نوبل، قبل عشرين عاماً، مفاده أن إدخال بضعة جينات فعّالة إلى الخلية يُعيدها إلى خلية جذعية، تماماً مثل تلك الموجودة في الجنين في مراحله المبكرة، والتي تتطور إلى أنواع الخلايا المتخصصة المختلفة. وتُعرف هذه الجينات بـ«عوامل ياماناكا» Yamanaka factors، وقد جرى تشبيهها بزر «إعادة ضبط المصنع» للخلايا.

ومع ذلك، لا يخلو الأمر من خطورة؛ فعند تنشيطها داخل حيوان حي، قد تُسبب ظهور أورام، الأمر الذي دفع العلماء إلى فكرة جديدة أطلق عليها إعادة البرمجة «الجزئية» أو «المؤقتة». وتدور الفكرة على الحد من التعرض لهذه الجينات القوية - أو استخدام مجموعة فرعية منها فقط - على أمل جعل الخلايا تتصرف كخلايا أصغر سناً، دون فقدانها الذاكرة تماماً بخصوص دورها في الجسم.

> برمجة جزئية لإعادة البصر. عام 2020، ادعى سنكلير أن إعادة البرمجة الجزئية هذه قادرة على استعادة البصر لدى الفئران بعد تلف أعصابها البصرية، مشيراً إلى أن هناك أدلة على نمو هذه الأعصاب من جديد. يذكر أن تقريره جرى نشره على غلاف مجلة «نيتشر» المرموقة تحت عنوان «إعادة عقارب الساعة إلى الوراء».

لا يتفق جميع العلماء على أن إعادة البرمجة تُعد فعلاً عكساً للشيخوخة. ومع ذلك، يصر سنكلير على رأيه، مؤكداً على نظرية مفادها أن الفقدان التدريجي للمعلومات الجينية الصحيحة في خلايانا، السبب الرئيس للشيخوخة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن إعادة البرمجة ليست أول حلٍّ لإطالة العمر يروج له سنكلير، مؤلف الكتب الأكثر مبيعاً، الذي يتقاضى أجوراً باهظة مقابل محاضراته في هذا المجال. وقد سبق وأن روّج لفوائد جزيئات تُسمى السيرتوينات sirtuins، بالإضافة إلى الريسفيراترول resveratrol ـ جزيء موجود في النبيذ الأحمر ـ في إطالة العمر.

غير أن بعض النقاد يرون أنه يبالغ كثيراً في تقدير التقدم العلمي. وبلغ ذلك ذروته في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عام 2024 وصفه أحدهم بـ«خبير عكس مسار الشيخوخة»، الذي «لم تُحقق شركاته النجاح المنشود».

وناقشت الشركة إمكانية إعادة برمجة أعضاء أخرى، بما في ذلك الدماغ. من جهته، يؤمن مايكل رينجل، مثل سينكلير، بإمكانية تحقيق تجديد كامل للجسم في المستقبل، لكن في الوقت الراهن، من الأفضل اعتبار الدراسة بمثابة إثبات لمفهوم ما، بينما لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق حلم الشباب الأبدي. في هذا السياق، قال المستثمر بفليغر: «الجانب المتفائل للأمر أن هذا البحث سيحل مشكلة العمى لدى بعض الأشخاص، ويحفز العمل في مجالات أخرى».

علاج مبتكر

يعتمد العلاج الذي ابتكرته الشركة على آلية «تبديل المضادات الحيوية» antibiotic switching، التي تُستخدم في الغالب على حيوانات المختبر، لكنها لم تُجرَّب على البشر من قبل. ونظراً لأن عملية التبديل هذه تنفذ بمكونات جينية مأخوذة من بكتيريا الإشريكية القولونية وفيروس الهربس، فمن المحتمل أن يُسبب هذا رد فعل مناعي لدى البشر، بحسب ما يعتقد العلماء.

وقد يكون اختيار شركة «لايف بيوساينسز» لعوامل إعادة البرمجة - ثلاثة عوامل تُعرف اختصاراً بـOSK - محفوفاً بالمخاطر؛ فمن المتوقع أن تُفعِّل هذه العوامل مئات الجينات الأخرى، وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا المزيج إلى عودة الخلايا إلى حالة بدائية للغاية، تُشبه حالة الخلايا الجذعية.

وأفادت شركات أخرى تُجري أبحاثاً حول إعادة البرمجة، إن تركيزها ينصب على البحث في الجينات التي يجب الاستعانة بها، بهدف تحقيق عكس مسار الزمن دون وقوع آثار جانبية غير مرغوب فيها. وأعلنت شركة «نيو ليميت»، التي تُجري بحثاً مكثفاً عن هذه الجينات، أنها لن تكون جاهزة لإجراء دراسة على البشر قبل عامين. أما شركة «شيفت»، فقد بدأت التجارب على الحيوانات حديثاً.

وقال دانيال آيفز، الرئيس التنفيذي لشركة «شيفت»، في إشارة إلى «لايف بيوساينسز»: «هل عواملهم أفضل طريقة لتجديد شباب العين؟ لا نعتقد ذلك. أعتقد أنهم يعملون بما هو متاح لديهم. ومع ذلك، أعتقد أنهم في وضع متقدم للغاية عن أي شركة أخرى في مجال التجارب على البشر. لقد وجدوا طريقة فعّالة في العين، تشكل نظاماً متكاملاً ومُحكماً. وحتى لو لم تنجح التجربة، يبقى هناك خيار آخر».


مقالات ذات صلة

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم السفينة «إم في هونديوس» (رويترز) p-circle

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل 6 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل 8 حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»