«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)

يوفر الجوز دهوناً صحية وأليافاً وفيتامينات ومعادن، وهذه ليست سوى أبرز فوائده الصحية. فلا عجب أن يُعرَف الجوز أيضاً باسم «ملك المكسرات». وقد بلغ الإقبال الشديد على هذه الحبة الشائعة حداً دفع العلماء وخبراء الصناعة، على مدار الخمسين عاماً الماضية، إلى الاجتماع سنوياً في مؤتمر للجوز بكاليفورنيا لمناقشة أحدث الأبحاث.

يقول الدكتور محمد عنايت، مؤسس عيادة رائدة بالمملكة المتحدة في مجال طول العمر: «لقد أعاد التحول نحو (الغذاء كدواء) في علم طول العمر التركيز على المكسرات». ويضيف: «أُشجع مرضاي كبار السن على اعتبار الجوز جزءاً أساسياً من نظامهم الغذائي اليومي للحفاظ على وظائف عضلية أفضل، وصحة إدراكية أفضل، مع تقدمهم في السن».

وينصح الأطباء بأن حفنة صغيرة (نحو 30 غراماً أو 10-12 نصف حبة جوز) هي الكمية اليومية المثالية. وإليك بعضاً من أهم الفوائد الصحية التي يمكن الحصول عليها من مجموعة قليلة منها، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية:

1. يساعد على وظائف الدماغ

بفضل محتواه من «أوميغا 3»، يُطلق على الجوز غالباً اسم «غذاء الدماغ» - ولسبب وجيه. يقول الدكتور عنايت: «الجوز غنيٌّ بشكل خاص بالبوليفينول وحمض الدوكوساهيكسانويك، وهو نوع من أحماض (أوميغا 3) الدهنية الضرورية للوظائف الإدراكية». ويضيف: «يرتبط تناول الجوز بانتظام بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية لدى كبار السن، ومن الجوانب اللافتة للنظر أن بنية الجوز تُشبه الدماغ البشري - ربما تكون مُصادفة، لكنها لافتة للنظر».

في الوقت نفسه، أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن الأنظمة الغذائية المُدعّمة بالجوز يمكن أن تُساعد في تحسين التعلم والذاكرة، مُشيرةً إلى أن هذا يُعزى إلى انخفاض الضرر التأكسدي في الدماغ.

ويقول الدكتور عنايت: «يُفيد عدداً من مرضاي بشعورهم بمزيد من التركيز واليقظة في غضون أسابيع من بعض التغييرات البسيطة في الطعام، وإضافة الجوز إلى نظامهم الغذائي». ويردف: «يتماشى هذا مع الأبحاث التي تشير إلى أن الجوز يحسّن مرونة الخلايا العصبية ويقلل خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل ألزهايمر».

2. يُخفف الالتهاب

يقول الدكتور جاي شاه، طبيب القلب والمدير الطبي في هيلو: «الالتهاب هو أساس عدد من الأمراض المزمنة، لكن الجوز يمكن أن يكون مُكافحاً للالتهابات، فهو غني بأحماض (أوميغا 3) والبوليفينول». ويضيف: «حفنة منه فقط تُعزز دفاعات الجسم الطبيعية وتُسيطر على الالتهاب».

ويشير إلى دراسةٍ أُجريت عام 2020، والتي تُشير إلى أن الاستهلاك المُنتظم للمكسرات (بما في ذلك الجوز) يرتبط بانخفاض مستويات بروتين سي التفاعلي في الدم، وهو مؤشر على الالتهاب الجهازي. ويضيف: «لاحظت بعض الدراسات انخفاضاً في مستويات بروتين سي التفاعلي بنسبة تصل إلى 12-19 في المائة مع زيادة تناول المكسرات».

3. يُعزز صحة الأمعاء

تقول نيكولا لودلام-رين، اختصاصية تغذية معتمَدة ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة شديدة المعالجة»: «يعمل الجوز بوصفه مضاداً حيوياً، إذ يُغذّي بكتيريا الأمعاء النافعة».

وتُشير إلى دراسة أُجريت عام 2018 أظهرت ارتفاع مستويات بكتيريا الأمعاء النافعة بعد تناول الجوز يومياً. وتضيف: «لقد رأيتُ مرضى يعانون بطء الهضم يستفيدون من إضافة حفنة صغيرة من الجوز إلى وجبة الإفطار، فهو مُفيد بشكل خاص عند تناوله مع أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان أو الفاكهة».

4. يُساعد في إدارة الوزن والشعور بالشبع

كما يمكن للجوز أن يُساعد في إدارة الوزن بفضل مزيجه المُشبِع من البروتين والألياف والدهون الصحية، على الرغم من أنه مليء بالطاقة، وفي هذا الإطار، تقول لودلام-رين: «يُساعد الجوز الناس على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما قد يُقلل تناول الوجبات الخفيفة غير المُدروسة. غالباً ما أُوصي به كوجبة خفيفة مع الفاكهة أو الزبادي لتُساعدهم على الشعور بالشبع حتى موعد العشاء».

ويشير الدكتور عنايت إلى أن مرضاه يُدرِجون الجوز ضمن نظام غذائي متوازن. ويردف: «غالباً ما يشعرون برغبةٍ أقل في تناول الأطعمة السكرية. قد يُعزى ذلك إلى تأثيراته المُحفِّزة للشبع».

5. قد يساعد في علاج السكري من النوع الثاني

يُعدّ داء السكري من أسرع المشاكل الصحية انتشاراً عالمياً، وتُعدُّ التدخلات الغذائية بالغة الأهمية في إدارته والوقاية منه، كما يقول الدكتور عنايت.

تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص، الذين يتناولون الجوز بانتظام، يقل لديهم خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 24 في المائة، وأن إدراجه في نظامك الغذائي يمكن أن يُحسّن ضبط نسبة السكر بالدم للأشخاص المُعرَّضين لخطر الإصابة به أو الذين يُعانون إدارته. كما يُساعد محتوى الألياف والدهون في تحسين حساسية الإنسولين، مما يُساعد على استقرار نسبة السكر بالدم.

ويُوضِّح الدكتور عنايت: «على عكس الكربوهيدرات المُكرَّرة أو الدهون المُشبَّعة، تُساعد الدهون الصحية الموجودة في الجوز على استقرار مستويات السكر بالدم، مما يُقلِّل ارتفاعات الغلوكوز بعد الوجبات».

6. قد يُخفّض ضغط الدم

يقول طبيب القلب الدكتور شاه: «الجوز غنيٌّ بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب والأرجينين، وهو حمض أميني يُساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُساعد بدوره على خفض ضغط الدم».

وأشارت تجربة ركّزت على المكسرات المُشكّلة بدلًا من الجوز فقط، إلى أن اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالمكسرات يمكن أن يُساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

7. يعزز التقدم في العمر بصحة جيدة

يؤكد الدكتور عنايت أن الشيخوخة عملية حتمية، لكن كيفية تقدمنا ​​في السن تتأثر بلا شك بخياراتنا الحياتية.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الجوز يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالوهن، وتحسين الصحة العامة لدى كبار السن. ويضيف الدكتور شاه: «التقدم في العمر بصحة جيدة لا يقتصر على المظهر الجيد، بل تشمل أيضاً أداء الجسم وظائفه على أكمل وجه، ويمكن للجوز أن يلعب دوراً في ذلك، فهو غني بمضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في مكافحة الإجهاد؛ أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المرتبطة بالعمر».

وتشير البيانات إلى أن زيادة استهلاك المكسرات ترتبط بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، كما يقول الدكتور شاه. وعلاوة على ذلك، تُظهر بعض الدراسات أن كبار السن الذين يستهلكون المكسرات، خمس مرات على الأقل في الأسبوع، هم أقل عرضة للوفاة بسبب أسباب شائعة مرتبطة بالعمر بنسبة 20 في المائة خلال فترات متابعة معينة، مقارنة بغير المستهلكين.

8. يُحسّن خصوبة الرجال

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجوز قد يُعزز خصوبة الرجال، كما يقول لودلام-رين. «أظهرت الدراسات أن تناول 45-75 غراماً من الجوز يومياً يُحسّن حيوية الحيوانات المنوية وحركتها لدى الرجال الأصحّاء. ورغم أن هذا الأمر لا يزال في مراحله الأولى من حيث التطبيق السريري، لكنه مجالٌ مثيرٌ للاهتمام».

9. يُقلل مستويات الدهون بالدم

إذا كنت تبحث عن خفض مستوى الكوليسترول بشكل طبيعي، فإن الجوز خيارٌ سهل، كما يقول الدكتور شاه. ويضيف: «إنه غني بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب، والتي يمكن أن تُساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 10 في المائة». ويشير إلى تحليلٍ إحصائيٍّ أُجري عام 2018، وخلص إلى أن تضمين الجوز في الأنظمة الغذائية ارتبط بانخفاضٍ كبيرٍ في الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المُقارنة.

علاوة على ذلك، يُعدّ الجوز النوع الوحيد من المكسرات الذي يحتوي على كمية كبيرة من «أوميغا 3»، المعروف بقدرته على خفض الدهون الثلاثية. تُعدّ الدهون الثلاثية نوعاً شائعاً من الدهون الموجودة بالدم، ورغم أنها مصدر أساسي للطاقة، لكن ارتفاع مستوياتها قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وفقاً للودلام-رين.


مقالات ذات صلة

محبّو القهوة قد يملكون دهوناً أقل وعضلات أكثر

يوميات الشرق في الفنجان ما يتجاوز مذاقه ورائحة الصباح (جامعة أولو)

محبّو القهوة قد يملكون دهوناً أقل وعضلات أكثر

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يميلون إلى امتلاك كمية أقل من الدهون وكتلة عضلية أكبر، إلى جانب تغيّرات في بعض مؤشّرات التمثيل الغذائي والهرمونات...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر غني بالبوليفينولات وهي من مضادات الأكسدة التي تساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات ومفيدة للكلى (بيكسباي)

أفضل 5 مشروبات تحسن من صحة الكلى

إليك خمسة مشروبات صديقة للكلى تستحق إضافتها إلى روتينك اليومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تعد الكبد من أهم أعضاء الجسم (رويترز)

أطعمة تحارب «الكبد الدهني» وتدعم وظائفه

تعد الكبد من أهم أعضاء الجسم، إذ تؤدي مئات الوظائف الحيوية، من تنقية الدم إلى تنظيم عمليات التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 تغيّرات في الأظافر قد تشير إلى نقص غذائي

كثير من مشاكل الأظافر ترتبط بحالات صحية مزمنة أو نقص في العناصر الغذائية (بيكسباي)
كثير من مشاكل الأظافر ترتبط بحالات صحية مزمنة أو نقص في العناصر الغذائية (بيكسباي)
TT

5 تغيّرات في الأظافر قد تشير إلى نقص غذائي

كثير من مشاكل الأظافر ترتبط بحالات صحية مزمنة أو نقص في العناصر الغذائية (بيكسباي)
كثير من مشاكل الأظافر ترتبط بحالات صحية مزمنة أو نقص في العناصر الغذائية (بيكسباي)

يمكن لأظافرك أن تقدم معلومات مهمة عن صحتك، حيث تشير التغيرات في مظهر أظافرك إلى مشاكل طبية لا ينبغي تجاهلها. إذا لاحظت هذه التغيرات، فحدد موعداً مع الطبيب.

تنقير الأظافر

تنقير الأظافر هو ظهور انخفاضات صغيرة مستديرة أو ثقوب في الأظافر. وهو شائع لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات جلدية مثل الصدفية والأكزيما. قد يرتبط تنقير الأظافر أيضاً، وفقاً لموقع «مايو كلينك»، بالثعلبة البقعية، وهي مرض مناعي ذاتي يسبب تساقط الشعر.

تحدب الأظافر

يحدث تحدب الأظافر عندما يكبر حجم أطراف الأصابع وتنحني الأظافر حول أطراف الأصابع. وعادةً ما يتطور على مدى عدة سنوات.

قد يكون تحدب الأظافر ناتجاً عن: انخفاض الأكسجين في الدم، أمراض الرئة، مشاكل القلب، تليف الكبد، مشاكل الجهاز الهضمي.

الأظافر الملعقية

الأظافر الملعقية هي أظافر ناعمة تنقلب أطرافها إلى الأعلى لتشبه ملعقة الطعام. تعرف هذه الحالة أيضاً باسم «كويلونيكيا». غالباً ما تكون الأظافر الملعقية عرضاً من أعراض فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. أو قد تكون ناتجة عن مشكلة في الكبد تسمى داء ترسب الأصبغة الدموية، حيث يمتص الجسم كمية زائدة من الحديد من الطعام.

أظافر تيري

في الحالة المعروفة باسم أظافر تيري، يظهر معظم الظفر بلون أبيض، باستثناء شريط ضيق أحمر أو وردي في الجزء العلوي. قد تظهر أظافر تيري أحياناً نتيجة التقدم في العمر. لكن في حالات أخرى، قد تكون عرضاً لحالة طبية خطيرة، مثل مشاكل الكبد، أو فشل القلب الاحتقاني، أو السكري.

خطوط بو

خطوط بو هي أخاديد تمتد عرضياً عبر الأظافر. يمكن أن تظهر عندما يتوقف نمو الظفر مؤقتاً نتيجة إصابة أو مرض.

قد تكون خطوط بو في الأظافر ناتجة عن: الالتهابات، داء السكري غير المسيطر عليه، الحالات التي يؤدي فيها ضيق الأوعية الدموية إلى انخفاض تدفق الدم إلى الذراعين والساقين (مرض الشرايين المحيطية)، الأمراض التي يصاحبها حمى مرتفعة، عدم الحصول على كمية كافية من الزنك.


دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)
اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)
اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

مع انحسار جائحة كورونا العالمية الأخيرة، وتلاشي الحاجة المُلحة للعمل عن بُعد على نطاق واسع، بدأت تتبلور رؤية جديدة، تشير هذه الرؤية إلى أن العمل عن بُعد ليس بنفس فعالية العمل من المكتب، وأنه يُعيق التعاون، وأن العاملين عن بُعد يُعانون من شعور متزايد بالعزلة وتدهور في صحتهم النفسية.

لكن في دراسة جديدة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، حلل الباحثون بيانات استبيان لأكثر من 7700 موظف في مؤسسة رعاية صحية كبيرة في جنوب غرب الولايات المتحدة.

تشير الدراسة، التي جمعت إجابات من عاملين عن بُعد، وعاملين في مقر العمل، وأشخاص يشغلون وظائف هجينة (تجمع بين العمل عن بعد والعمل من مقر العمل)، إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

في عالم يُواجه ضغوطاً للعودة إلى المكاتب، حيث وصف البعض العمل من المنزل بأنه «امتياز عصر كورونا»، تُعدّ هذه حجة قوية للتمسك بالوضع الراهن.

وفي هذا الصدد، تقول ستيفاني جونسون، عالمة النفس التنظيمي والمشاركة في إعداد الدراسة من جامعة كولورادو بولدر: «هذا يشير إلى ضرورة السماح للموظفين بالعمل عن بُعد إذا رغبوا في ذلك. إن حرمان الموظفين من حرية اختيار طريقة عملهم لن يُحسّن على الأرجح من رفاهيتهم».

في الاستبيانات التي جُمعت عام 2023، طُرحت على الموظفين أسئلة متنوعة مصممة لقياس تصورهم العام لرفاهيتهم في مكان العمل.

كما طُلب منهم وصف ثقافة مكان عملهم بثلاث إلى خمس كلمات، حيث قيّم الباحثون الكلمات التي تُشير إلى ارتباط إيجابي بمكان العمل. فعلى سبيل المثال، تُشير مصطلحات مثل «الشمولية» و«الوحدة» و«الرعاية» و«التعاون» إلى ارتباط إيجابي.

مستويات أعلى للرفاهية

أظهرت النتائج الإجمالية أن العاملين عن بُعد أبلغوا عن أعلى مستويات الرفاهية (بمعدل 4.22 من 5)، متفوقين بذلك على كلٍّ من العاملين بنظام العمل المختلط (4.12) والعاملين في مقر العمل (3.89).

جاءت هذه النتيجة مفاجئة، نظراً لاحتمالية أن يُظهر العاملون بنظام العمل المختلط أعلى مستويات الرفاهية، مستمتعين بأفضل ما في كلا النظامين.

تقول جونسون: «كنت أعتقد أن المرء سيكون أسعد حالاً إذا كان يعمل بدوام جزئي خارج المكتب. فحينها تتاح له فرصة لقاء الناس بين الحين والآخر، والتواصل معهم بشكل إنساني».

العمل عن بُعد لا يمنع التواصل الإيجابي

أظهرت البيانات المتعلقة بالتواصل الإيجابي في مكان العمل مؤشرات على نمط مماثل، حيث أشار العاملون عن بُعد إلى تواصل أكثر إيجابية في مكان العمل، مقارنةً بالعاملين بنظام العمل المختلط والعاملين في مقر العمل.

ومع ذلك، يقول الباحثون إن هذه النتيجة تُسهم في دحض فكرة أن العمل عن بُعد بحد ذاته يمنع التواصل الفعال بين الأفراد.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن «الموظفين الذين يعملون عن بُعد في عيّنتنا ذكروا شعورهم بالترابط الإيجابي بنسبة أعلى قليلاً من زملائهم الذين يعملون بنظام هجين أو في مقر العمل، مما قد يُشير إلى أن العمل عن بُعد لا يرتبط بالضرورة بانخفاض مستويات التماسك والتعاون في مكان العمل».

وأضافوا: «قد تُشير هذه النتائج إلى فهمٍ أدقّ لبيئة العمل والترابط فيها، وهو فهمٌ قد يتشكّل من خلال ممارسات التواصل المُتعمّدة، وليس مجرّد التواجد في مكان العمل».

وأظهرت الدراسة أن نسبة أقل من الموظفين الذين يعملون عن بُعد (7.8 في المائة) غادروا المؤسسة بعد عام، مقارنةً بنسبة 8.3 في المائة من الموظفين الذين يعملون بنظام هجين و8.8 في المائة من الموظفين الذين يعملون في مقر العمل.


حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)
يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)
TT

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)
يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)

تشير الأبحاث إلى أن تناوُل حبة فيتامين ب6 يومياً قد يُخفِّف أعراض الاكتئاب في غضون شهر واحد فقط.

ويعتقد العلماء أن هذه المكملات الغذائية تعزز إنتاج النواقل الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالمزاج. كانت جرعة الحبوب المستخدمة في التجربة 100 ملليغرام، أي أكثر من 50 ضعف الجرعة التي يتناولها معظم الناس يومياً.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بتناول 1.4 ملليغرام على الأقل من فيتامين ب6 يومياً للرجال و1.2 ملليغرام للنساء؛ بينما يحصل معظم الناس على نحو 2 ملليغرام من نظامهم الغذائي. يوجد هذا الفيتامين بكميات قليلة في العديد من الأطعمة، وفق ما أفادت صحيفة «تايمز» البريطانية.

 

 

فوائد فيتامين ب6

يلعب الفيتامين دوراً رئيسياً في تحطيم البروتينات والكربوهيدرات والدهون وبناء نظام مناعة قوي، ولكن هناك حاجة إلى مستويات صغيرة فقط للقيام بذلك. البحث الجديد، الذي أُجري في المملكة المتحدة ونُشر هذا الشهر في مجلة الاكتئاب والقلق، سوف يمهد الطريق لتجارب سريرية أكبر تبحث في تأثيره.

في البداية، أكمل المشاركون البالغ عددهم 268 مشاركاً استبياناً استخدمه علماء النفس لقياس مستويات الاكتئاب والتوتر والقلق، والذي سأل عن الاستجابات العاطفية للأحداث اليومية. ثم تم اختيار المتطوعين بشكل عشوائي لتلقي فيتامين B6 أو B12 أو دواء وهمي لمدة شهر.

انخفضت درجات الاكتئاب لدى من كانوا يعانون منه في بداية الدراسة إلى النصف بعد شهر من تناول أقراص فيتامين ب6. وكان التأثير أكبر بثلاث مرات تقريباً من تأثير المجموعة التي تناولت الدواء الوهمي، وأكثر من خمس مرات من تأثير المجموعة التي تناولت فيتامين ب12.

 

نتائج واعدة للدراسة

وفي هذا الصدد، قال الدكتور ديفيد فيلد من جامعة ريدينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة: «إن فيتامين ب 6 سبَّب انخفاضاً كبيراً في الاكتئاب من الناحية الإحصائية. وله تأثير قوي وفعّال للغاية». وأوضح فيلد أن فيتامين ب6 يعزز مستويات السيروتونين والدوبامين وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وكلها عوامل تُسْهِمُ في تنظيم المشاعر والمزاج.

وأضاف: «إن زيادة هذه النواقل العصبية هي على الأرجح السبب وراء توصلنا إلى أن تناوُل جرعة عالية منتظمة من فيتامين ب6 لمدة شهر أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص الذين كانوا يعانون منه».

 

وأردف: «هذه نتيجة واعدة نعتقد أنها تبرر إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق لتقييم فيتامين ب6 كعلاج للاكتئاب، سواء بمفرده أو بالتزامن مع العلاجات الحالية... وستراقب التجارب أي آثار جانبية محتملة».

ويُعدّ الاكتئاب من أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعاً في العالم، لكن العديد من المرضى يختارون عدم تناول العلاجات الدوائية الحالية إما بسبب آثارها الجانبية أو لعدم فعاليتها. تُقدّم هذه الدراسة دليلاً على صحة المفهوم، ولكن هناك الآن دافع قويّ للانتقال إلى تجربة سريرية واسعة النطاق، وفقاً للطبيب.

اقترح فيلد أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الاكتئاب، سواء كان ذلك لديهم شخصياً أو لدى أحد أفراد أسرهم، يمكنهم تناول مكملات فيتامين ب6 بجرعات عالية كإجراء وقائي، مع أنه لم يتطرق إلى هذا الأمر في تجربته.

وتوجد مصادر غذائية غنية بفيتامين ب6، منها: الموز والبطاطس، والدواجن، والأسماك مثل التونة والسلمون، والحمص والفاصوليا، والحبوب الكاملة، والبيض، والمكسرات والبذور. كما يمكن الحصول عليه من بعض الفواكه والخضراوات، مثل الأفوكادو والسبانخ.