«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)

يوفر الجوز دهوناً صحية وأليافاً وفيتامينات ومعادن، وهذه ليست سوى أبرز فوائده الصحية. فلا عجب أن يُعرَف الجوز أيضاً باسم «ملك المكسرات». وقد بلغ الإقبال الشديد على هذه الحبة الشائعة حداً دفع العلماء وخبراء الصناعة، على مدار الخمسين عاماً الماضية، إلى الاجتماع سنوياً في مؤتمر للجوز بكاليفورنيا لمناقشة أحدث الأبحاث.

يقول الدكتور محمد عنايت، مؤسس عيادة رائدة بالمملكة المتحدة في مجال طول العمر: «لقد أعاد التحول نحو (الغذاء كدواء) في علم طول العمر التركيز على المكسرات». ويضيف: «أُشجع مرضاي كبار السن على اعتبار الجوز جزءاً أساسياً من نظامهم الغذائي اليومي للحفاظ على وظائف عضلية أفضل، وصحة إدراكية أفضل، مع تقدمهم في السن».

وينصح الأطباء بأن حفنة صغيرة (نحو 30 غراماً أو 10-12 نصف حبة جوز) هي الكمية اليومية المثالية. وإليك بعضاً من أهم الفوائد الصحية التي يمكن الحصول عليها من مجموعة قليلة منها، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية:

1. يساعد على وظائف الدماغ

بفضل محتواه من «أوميغا 3»، يُطلق على الجوز غالباً اسم «غذاء الدماغ» - ولسبب وجيه. يقول الدكتور عنايت: «الجوز غنيٌّ بشكل خاص بالبوليفينول وحمض الدوكوساهيكسانويك، وهو نوع من أحماض (أوميغا 3) الدهنية الضرورية للوظائف الإدراكية». ويضيف: «يرتبط تناول الجوز بانتظام بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية لدى كبار السن، ومن الجوانب اللافتة للنظر أن بنية الجوز تُشبه الدماغ البشري - ربما تكون مُصادفة، لكنها لافتة للنظر».

في الوقت نفسه، أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن الأنظمة الغذائية المُدعّمة بالجوز يمكن أن تُساعد في تحسين التعلم والذاكرة، مُشيرةً إلى أن هذا يُعزى إلى انخفاض الضرر التأكسدي في الدماغ.

ويقول الدكتور عنايت: «يُفيد عدداً من مرضاي بشعورهم بمزيد من التركيز واليقظة في غضون أسابيع من بعض التغييرات البسيطة في الطعام، وإضافة الجوز إلى نظامهم الغذائي». ويردف: «يتماشى هذا مع الأبحاث التي تشير إلى أن الجوز يحسّن مرونة الخلايا العصبية ويقلل خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل ألزهايمر».

2. يُخفف الالتهاب

يقول الدكتور جاي شاه، طبيب القلب والمدير الطبي في هيلو: «الالتهاب هو أساس عدد من الأمراض المزمنة، لكن الجوز يمكن أن يكون مُكافحاً للالتهابات، فهو غني بأحماض (أوميغا 3) والبوليفينول». ويضيف: «حفنة منه فقط تُعزز دفاعات الجسم الطبيعية وتُسيطر على الالتهاب».

ويشير إلى دراسةٍ أُجريت عام 2020، والتي تُشير إلى أن الاستهلاك المُنتظم للمكسرات (بما في ذلك الجوز) يرتبط بانخفاض مستويات بروتين سي التفاعلي في الدم، وهو مؤشر على الالتهاب الجهازي. ويضيف: «لاحظت بعض الدراسات انخفاضاً في مستويات بروتين سي التفاعلي بنسبة تصل إلى 12-19 في المائة مع زيادة تناول المكسرات».

3. يُعزز صحة الأمعاء

تقول نيكولا لودلام-رين، اختصاصية تغذية معتمَدة ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة شديدة المعالجة»: «يعمل الجوز بوصفه مضاداً حيوياً، إذ يُغذّي بكتيريا الأمعاء النافعة».

وتُشير إلى دراسة أُجريت عام 2018 أظهرت ارتفاع مستويات بكتيريا الأمعاء النافعة بعد تناول الجوز يومياً. وتضيف: «لقد رأيتُ مرضى يعانون بطء الهضم يستفيدون من إضافة حفنة صغيرة من الجوز إلى وجبة الإفطار، فهو مُفيد بشكل خاص عند تناوله مع أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان أو الفاكهة».

4. يُساعد في إدارة الوزن والشعور بالشبع

كما يمكن للجوز أن يُساعد في إدارة الوزن بفضل مزيجه المُشبِع من البروتين والألياف والدهون الصحية، على الرغم من أنه مليء بالطاقة، وفي هذا الإطار، تقول لودلام-رين: «يُساعد الجوز الناس على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما قد يُقلل تناول الوجبات الخفيفة غير المُدروسة. غالباً ما أُوصي به كوجبة خفيفة مع الفاكهة أو الزبادي لتُساعدهم على الشعور بالشبع حتى موعد العشاء».

ويشير الدكتور عنايت إلى أن مرضاه يُدرِجون الجوز ضمن نظام غذائي متوازن. ويردف: «غالباً ما يشعرون برغبةٍ أقل في تناول الأطعمة السكرية. قد يُعزى ذلك إلى تأثيراته المُحفِّزة للشبع».

5. قد يساعد في علاج السكري من النوع الثاني

يُعدّ داء السكري من أسرع المشاكل الصحية انتشاراً عالمياً، وتُعدُّ التدخلات الغذائية بالغة الأهمية في إدارته والوقاية منه، كما يقول الدكتور عنايت.

تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص، الذين يتناولون الجوز بانتظام، يقل لديهم خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 24 في المائة، وأن إدراجه في نظامك الغذائي يمكن أن يُحسّن ضبط نسبة السكر بالدم للأشخاص المُعرَّضين لخطر الإصابة به أو الذين يُعانون إدارته. كما يُساعد محتوى الألياف والدهون في تحسين حساسية الإنسولين، مما يُساعد على استقرار نسبة السكر بالدم.

ويُوضِّح الدكتور عنايت: «على عكس الكربوهيدرات المُكرَّرة أو الدهون المُشبَّعة، تُساعد الدهون الصحية الموجودة في الجوز على استقرار مستويات السكر بالدم، مما يُقلِّل ارتفاعات الغلوكوز بعد الوجبات».

6. قد يُخفّض ضغط الدم

يقول طبيب القلب الدكتور شاه: «الجوز غنيٌّ بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب والأرجينين، وهو حمض أميني يُساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُساعد بدوره على خفض ضغط الدم».

وأشارت تجربة ركّزت على المكسرات المُشكّلة بدلًا من الجوز فقط، إلى أن اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالمكسرات يمكن أن يُساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

7. يعزز التقدم في العمر بصحة جيدة

يؤكد الدكتور عنايت أن الشيخوخة عملية حتمية، لكن كيفية تقدمنا ​​في السن تتأثر بلا شك بخياراتنا الحياتية.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الجوز يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالوهن، وتحسين الصحة العامة لدى كبار السن. ويضيف الدكتور شاه: «التقدم في العمر بصحة جيدة لا يقتصر على المظهر الجيد، بل تشمل أيضاً أداء الجسم وظائفه على أكمل وجه، ويمكن للجوز أن يلعب دوراً في ذلك، فهو غني بمضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في مكافحة الإجهاد؛ أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المرتبطة بالعمر».

وتشير البيانات إلى أن زيادة استهلاك المكسرات ترتبط بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، كما يقول الدكتور شاه. وعلاوة على ذلك، تُظهر بعض الدراسات أن كبار السن الذين يستهلكون المكسرات، خمس مرات على الأقل في الأسبوع، هم أقل عرضة للوفاة بسبب أسباب شائعة مرتبطة بالعمر بنسبة 20 في المائة خلال فترات متابعة معينة، مقارنة بغير المستهلكين.

8. يُحسّن خصوبة الرجال

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجوز قد يُعزز خصوبة الرجال، كما يقول لودلام-رين. «أظهرت الدراسات أن تناول 45-75 غراماً من الجوز يومياً يُحسّن حيوية الحيوانات المنوية وحركتها لدى الرجال الأصحّاء. ورغم أن هذا الأمر لا يزال في مراحله الأولى من حيث التطبيق السريري، لكنه مجالٌ مثيرٌ للاهتمام».

9. يُقلل مستويات الدهون بالدم

إذا كنت تبحث عن خفض مستوى الكوليسترول بشكل طبيعي، فإن الجوز خيارٌ سهل، كما يقول الدكتور شاه. ويضيف: «إنه غني بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب، والتي يمكن أن تُساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 10 في المائة». ويشير إلى تحليلٍ إحصائيٍّ أُجري عام 2018، وخلص إلى أن تضمين الجوز في الأنظمة الغذائية ارتبط بانخفاضٍ كبيرٍ في الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المُقارنة.

علاوة على ذلك، يُعدّ الجوز النوع الوحيد من المكسرات الذي يحتوي على كمية كبيرة من «أوميغا 3»، المعروف بقدرته على خفض الدهون الثلاثية. تُعدّ الدهون الثلاثية نوعاً شائعاً من الدهون الموجودة بالدم، ورغم أنها مصدر أساسي للطاقة، لكن ارتفاع مستوياتها قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وفقاً للودلام-رين.


مقالات ذات صلة

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

صحتك يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يركّز كثير من الناس مع التقدم في العمر على صحة القلب والذاكرة لكن الخبراء يؤكدون أن الكتلة العضلية عامل أساسي غالباً ما يُهمَل رغم تأثيرها المباشر بالقوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)

الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وضعت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة تركيزاً أكبر على البروتين مقارنة بالإصدارات السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عرض جوز طازج مقطوف على مشارف سريناغار (أ.ف.ب)

من اللوز إلى الفستق... هذه هي المكسرات الأكثر فائدةً للصحة

تُعدّ المكسرات غنية بالفوائد الصحية. كيف يُمكن لكل نوع منها أن يُحسّن النظام الغذائي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
TT

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وتشير دراسات حديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فمن بين الأطعمة التي لاقت اهتمام الباحثين بشكل كبير في هذا الشأن، الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والكرنب، لما تحتويه من مركبات نباتية قوية تساعد على تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من التلف المرتبط بتطور السرطان.

وفيما يلي أبرز 5 أنواع من هذه الخضراوات، ثبت أنها يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون:

البروكلي

يحتوي البروكلي على مركبات كبريتية تُعرف باسم «الغلوكوزينولات»، تتحول داخل الجسم إلى مواد مضادة للأكسدة والالتهاب.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروكلي ينخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان القولون بنحو 17 في المائة.

كما يحتوي كوب واحد فقط من البروكلي النيء 90 في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين ج، وهو عنصر غذائي ذو خصائص قوية مضادة للسرطان.

القرنبيط

قد يُساعد القرنبيط في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون لاحتوائه مستويات عالية من المركبات المُكافحة للسرطان، بما في ذلك الغلوكوزينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية.

ويُعدّ القرنبيط غنياً أيضاً بالألياف وفيتامين ج وحمض الفوليك، وكلها عناصر تلعب دوراً مهماً في الوقاية من السرطان.

على سبيل المثال، يغطي كوب واحد من القرنبيط 15 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من حمض الفوليك. وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول حمض الفوليك في النظام الغذائي قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.

الملفوف

يحتوي الملفوف كثيراً من المركبات النباتية والعناصر الغذائية، مثل الغلوكوزينولات وفيتامين «ج»، التي قد تحمي من أنواع كثيرة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون.

ويحتوي الملفوف الأحمر الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية ذات فاعلية كبيرة في مكافحة السرطان ومضادة للالتهابات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2012 أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الملفوف كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة نحو 24 في المائة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

الكالي

يُصنف الكالي ضمن الخضراوات الورقية الداكنة، وهو غني بمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، إضافة إلى الألياف والمركبات النباتية التي تساعد في حماية الخلايا وتقليل مؤشرات تلف الحمض النووي المرتبطة بسرطان القولون.

اللفت السويدي

بالإضافة إلى احتوائه الغلوكوزينولات، يُعدّ اللفت السويدي غنياً بالألياف وفيتامين «ج».

ويغطي كوب واحد من اللفت السويدي المهروس أكثر من 15 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها للألياف، و50 في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين «ج».

ويُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالألياف من أفضل الطرق لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون، فالألياف تُعزز صحة الأمعاء بشكل عام، وتزيد من إنتاج المركبات الواقية، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وتحدّ من مدة تعرّض بطانة الأمعاء للمركبات المسببة للسرطان.


متى يُنصح بتجنب شرب الماء مع الوجبات؟

رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
TT

متى يُنصح بتجنب شرب الماء مع الوجبات؟

رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)

من الطبيعي أن يشرب الكثيرون الماء في أثناء تناول الطعام، لكن تنتشر حول هذه العادة معتقدات متضاربة بشأن تأثيرها على الهضم؛ فالبعض يرى أن شرب الماء مع الأكل يساعد على الشعور بالشبع وتجنّب الإفراط في الطعام، بينما يحذّر آخرون من أنه قد يخفِّف العصارات الهاضمة ويبطئ عملية الهضم.

وسط هذه الآراء المتباينة، حسم خبراء الصحة والتغذية الجدل، مؤكدين أن الاعتدال هو مفتاح الفائدة. وأوضحوا أن هناك حالات صحية معينة قد يكون من الأفضل فيها الفصل بين السوائل والوجبات، مشيرين إلى أن القرار لا يعتمد على عادة عامة بقدر ما يرتبط بالحالة الصحية لكل شخص، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوصي الإرشادات الصحية العامة بشرب نحو لترين من الماء يومياً، أي ما يعادل 8 أكواب تقريباً، لكن السؤال الذي يتكرَّر كثيراً: هل يؤثر شرب الماء في أثناء الوجبة سلباً على عملية الهضم؟

توضِّح طبيبة طب الأسرة الأميركية، أرشبريت ساران، أن احتساء الماء بهدوء مع الطعام لا يؤدي إلى إبطاء الهضم أو إضعاف الإنزيمات الهاضمة، كما يعتقد البعض.

وتضيف أن الجسم مُصمَّم لمعالجة الطعام بكفاءة؛ فالطعام ينتقل عبر المريء إلى المعدة حيث تعمل الإنزيمات الهاضمة بشكل طبيعي، بينما يسهم الماء في تليين الطعام وتسريع انتقاله عبر الجهاز الهضمي، ولا يعيق هذه العملية. وتشدد ساران على أن المشكلة قد تظهر فقط عند شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، أما الرشفات المعتدلة فلا تسبب أي خلل يُذكر.

من جانبها، تشبه اختصاصية التغذية الأميركية، ماكنزي بلير، الجهاز الهضمي بالنهر، موضحة أن وجود كمية كافية من السوائل يساعد الطعام على الانسياب بسلاسة داخل الأمعاء.

وتقول إن الامتناع عن شرب الماء في أثناء الوجبات لن يضر الجسم مباشرة، لكنه قد يحرم من عامل مهم يُسهّل حركة الهضم وتليين الطعام. كما تنفي الاعتقاد الشائع بأن الماء يخفف العصارات الهاضمة، مؤكدة أن ذلك غير صحيح علمياً، وأن الماء يسهم فعلياً في دفع الطعام بسلاسة عبر القناة الهضمية.

ويلجأ بعض الأشخاص إلى شرب كوب من الماء قبل الأكل أو في أثنائه لتقليل كمية الطعام المتناولة. ووفقاً للخبراء، فإن لهذه الفكرة أساساً علمياً، إذ يمكن للماء أن يعزز إشارات الشبع ويساعد الشخص على الإحساس بالامتلاء بوتيرة مناسبة، ما يقلل من الإفراط في الأكل.

ورغم أن شرب الماء في أثناء الوجبات آمن لمعظم الأشخاص، فإن هناك فئات يُنصح لها بالفصل بين السوائل والطعام لتجنب الانزعاج أو تفاقم الأعراض. من أبرزها المصابون بمرض الارتجاع المعدي المريئي، حيث قد يؤدي شرب الماء مع الطعام إلى زيادة الضغط داخل البطن، ما يفاقم أعراض الحموضة والارتجاع. ويُنصح هؤلاء المرضى بتناول الماء قبل الوجبة أو بعدها بدلاً من شربه في أثناء الأكل.

أما الأشخاص الذين خضعوا لجراحات المعدة، فإن شرب الماء أثناء الأكل قد يسبب لهم شعوراً مبكراً بالامتلاء، ما قد يقلل من كمية الطعام التي يحتاج إليها الجسم. وفي هذه الحالة، يُفضَّل شرب الماء قبل أو بعد الوجبة لتفادي شعور بعدم الراحة.


دواء جديد يقلل نوبات الصرع عند الأطفال

متلازمة درافيت حالة نادرة تصيب الأطفال والرضع بنوبات صرع (كلية لندن الجامعية)
متلازمة درافيت حالة نادرة تصيب الأطفال والرضع بنوبات صرع (كلية لندن الجامعية)
TT

دواء جديد يقلل نوبات الصرع عند الأطفال

متلازمة درافيت حالة نادرة تصيب الأطفال والرضع بنوبات صرع (كلية لندن الجامعية)
متلازمة درافيت حالة نادرة تصيب الأطفال والرضع بنوبات صرع (كلية لندن الجامعية)

كشفت نتائج تجربة سريرية دولية، قادها باحثون من كلية لندن الجامعية في بريطانيا، عن نجاح دواء تجريبي جديد يُعرف باسم «زوريفونيرسن» في خفض نوبات الصرع لدى الأطفال، بشكل كبير.

وأوضح الباحثون أن الدواء لا يقتصر على السيطرة على الأعراض، بل يعالج الخلل الجيني المسؤول عن مرض متلازمة درافيت. ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «New England Journal of Medicine».

ومتلازمة درافيت هي حالة نادرة تصيب الأطفال والرضع، وتتميز بنوبات صرع شديدة ومتكررة تبدأ عادةً في السنة الأولى من العمر، ويصعب السيطرة عليها بالأدوية التقليدية.

وإلى جانب النوبات، يعاني الأطفال المصابون تأخراً في الكلام وصعوبات في التعلم، إضافة إلى مشاكل في الحركة والتوازن، نتيجة خلل في جين «SCN1A» المسؤول عن تنظيم النشاط الكهربائي بالخلايا العصبية. كما قد يواجه الأطفال المصابون مخاطر صحية تشمل اضطرابات النمو العصبي والمعرفي، وفي بعض الحالات الوفاة المبكرة بسبب النوبات أو مضاعفاتها، مما يجعل إدارة الحالة تحدياً كبيراً للأطباء والأُسر.

وتفشل العلاجات الحالية في السيطرة على النوبات لدى معظم المرضى، كما لا توجد أدوية معتمَدة لمعالجة التأثيرات الإدراكية والسلوكية المرتبطة بالحالة.

وشارك في التجربة السريرية 81 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين عامين و18 عاماً في بريطانيا والولايات المتحدة، وكان متوسط عدد النوبات قبل العلاج 17 نوبة شهرياً. وتلقّى الأطفال جرعات تصل إلى 70 ميلليغراماً من دواء «زوريفونيرسن»، إما كجرعة واحدة أو مع جرعات إضافية، خلال ستة أشهر.

ومن بين المشاركين، واصل 75 طفلاً المشاركة في دراسات متابعة على مدى 20 شهراً تقريباً، حيث تلقّوا العلاج كل أربعة أشهر. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين حصلوا على جرعة 70 ملغ شهدوا انخفاضاً في النوبات تراوح بين 59 و91 في المائة، مقارنة بالفترة التي سبقت بدء العلاج.

ومن بين المشاركين في التجربة، الطفل فريدي، البالغ من العمر ثماني سنوات من مدينة هدرسفيلد البريطانية، والذي كان يعاني أكثر من 12 نوبة ليلية قبل بدء العلاج في عام 2021. وبعد تلقّي الدواء، تراجعت النوبات إلى نوبة أو اثنتين خفيفتين تستمران لثوانٍ معدودة كل ثلاثة إلى خمسة أيام. وقالت والدته إن التجربة «غيّرت حياتنا بالكامل»، مضيفة: «أصبح لدينا، الآن، أسلوب حياة لم نكن نظن أنه ممكن، والأهم أن فريدي يستطيع الاستمتاع بحياته».

وللمرة الأولى، أشارت النتائج إلى إمكانية تقليل التأثيرات المعرفية والسلوكية المرتبطة بالمرض، إذ تحسّنت جودة حياة الأطفال المشاركين على مدار ثلاث سنوات، بينما كانت معظم الآثار الجانبية للعلاج خفيفة.

ويمتلك الإنسان عادةً نسختين من جين «SCN1A»، إلا أن معظم المصابين بمتلازمة درافيت لديهم خلل في إحدى النسختين، ما يؤدي إلى إنتاج غير كافٍ من البروتين الضروري لوظيفة الخلايا العصبية. ويعمل «زوريفونيرسن» على تعزيز إنتاج البروتين من النسخة السليمة من الجين؛ بهدف استعادة الوظيفة الطبيعية للخلايا العصبية، ومعالجة السبب الجيني الكامن وراء المرض.