تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

انخفاض مُخلّ في تنوع البكتيريا لمتناولي الوجبات الذين يعانون من التوتر

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء
TT

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، عرضت ضمن الفعاليات العلمية لـ«أسبوع أمراض الجهاز الهضمي DDW 2026» المنعقد الشهر الماضي، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة، ضرراً كبيراً بصحة الجهاز الهضمي ويسبب اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (اختلال ميكروبيوم الأمعاء). كما كشف هذا البحث أيضاً عن العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل والتوتر المزمن.

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء Dysbiosis قد يشمل نقصاً في تنوع البكتيريا المعوية، أو زيادة في البكتيريا الضارة، أو نقصاً في البكتيريا النافعة. وقد يُسبب ألماً في البطن، وانتفاخاً، وغثياناً، وتغيرات في عادات التبرز.

ويعتبر أسبوع أمراض الجهاز الهضمي المؤتمر العالمي الأبرز في مجال أمراض الجهاز الهضمي والكبد وجراحة الجهاز الهضمي، وقد عُقد في شيكاغو، إلينوي، في الولايات المتحدة، وعبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026، ويتم بالتعاون بين الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد (AASLD)، ومعهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، والجمعية الأميركية لتنظير الجهاز الهضمي (ASGE)، وجمعية جراحة الجهاز الهضمي (SSAT).

ولكن هل إن تأخر وقت تناول الطعام بالليل، أم التوتر النفسي الذي يدفعنار إلى ذلك، هو ما يجعل تناول الوجبات ليلاً، حتى لو كانت خفيفة، غير صحي؟

وفق نتائج هذا البحث، اتضح أنه قد يكون مزيجاً من الاثنين، ما قد يؤثر لا على وزننا فقط، بل أيضاً على صحة أمعائنا، بما في ذلك ميكروبيوم الأمعاء. وأشارت الدراسة، التي أجرتها الدكتورة هاريكا داديجيري، من كلية الطب بجامعة نيويورك، إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية مكوناته نفسها.

وفي التفاصيل، استخدم الباحثون الأميركيون مجموعتي بيانات رئيسيتين، هما المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES ومشروع الأمعاء الأميركي American Gut Project. وحدد فريق البحث «محور التغذية الزمنية - الإجهاد» Chrononutrition - Stress Axis الذي يقيس كيفية تأثير مستويات الإجهاد على أنماطنا الغذائية وتوقيتها.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة بنسبة 39.3 في المائة للإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال؛ وذلك مقارنة بنسبة 23.2 في المائة لدى الأشخاص ذوي مستويات الإجهاد النفسي المنخفضة الذين يتناولون الطعام في أوقاتهم المعتادة (قبل 9 مساءً).

كما كان الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل Late - Night Snackers، والذين عرّفهم الباحثون بأنهم يستهلكون أكثر من 25 في المائة من كمية كالورى سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة 9 مساءً، أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء بمقدار 1.7 إلى 2.5 مرة.كما أن ارتفاع مستويات الإجهاد الفسيولوجي (المعروف بالحمل التراكمي Allostatic Load) يزيد بشكل مستقل من خطر الإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء. وعندما يقترن ذلك بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ينتج عنه تأثير سلبي أكبر.

التوتر وتأخير الوجبات

وتشير هذه النتائج إلى أن توقيت الوجبات يمكن أن يغير كيفية تأثير الإجهاد على التواصل بين الدماغ والأمعاء.

وقد يسأل أحدنا، ماذا لو كنت أتناول ليلاً وجبات طعام خفيفة بنوعية وحجم ومكونات صحية؟ تشير نتائج الدراسة إلى أنه حتى عندما لا يستهلك الناس بالضرورة أطعمة غير صحية أو مصنعة، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُخلّ بعملية الهضم والساعة البيولوجية للجسم Natural Internal Clock، أو إيقاعها اليومي Circadian Rhythm الذي يستمر 24 ساعة. وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن اضطراب الإيقاع اليومي (بغض النظر عن السبب) مرتبط بأمراض مزمنة مثل الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وقالت الدكتورة داديجيري: «هذه دراسة تُعزز الأبحاث الجارية حول محور التغذية الزمنية وتناول الطعام في أوقات محددة».

ولتوضيح الآثار السلبية للتوتر التنفسي على بكتيريا الأمعاء، أظهر الباحثون في دراستهم حصول انخفاض مُخلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل ويعانون من مستويات عالية من التوتر. وهو ما أثبته الباحثون باستخدام مؤشر شانون Shannon Index لقياس تنوع الميكروبات. وهذا هو الأمر الذي يُقدم دليلاً على أن عادات نمط الحياة قد تُخلّ بالتوازن بين الأمعاء والدماغ. (مؤشر شانون هو مقياس رياضي يستخدم في علم البيئة ونظرية المعلومات لتحديد تنوع أو عدم القدرة على التنبؤ بالنظام. يأخذ في الاعتبار أيضاً الوفرة النسبية لكل فئة في ظل المتوسط الهندسي المرجح).

من جانبها، علقت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الإكلينيكية المعتمدة في مجال أمراض القلب الوقائية بأنه «رغم أن النتائج لم تكن مفاجئة، فإنها وجدت أن من المثير للاهتمام كيف أن الجمع بين التوتر الشديد وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل يُضاعف من تأثيراته على صحة الأمعاء». وقالت إن «الإجهاد الشديد وحده يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة الأمعاء بنسبة 32 في المائة تقريباً، ولكن عندما يقترن بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يرتفع الخطر إلى زيادة تتراوح بين 1.7 و2.5 ضعف، مما يعزز أهمية التوافق مع الساعة البيولوجية للفرد والاعتراف بمحور الأمعاء والدماغ».

آثار صحية سلبية للأكل بعد 9 مساءً

يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة". ويضيفون:" قد ينجم الجوع الليلي عن:

-عدم تناول كمية كافية من الطعام خلال النهار

-ممارسة الرياضة المسائية (زيادة احتياجات الطاقة)

-عوامل عاطفية (الملل، الوحدة، التوتر)

-التعود على تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر

-انخفاض تناول الألياف أو البروتين أو الدهون خلال النهار

-حالات صحية تؤثر على تنظيم الجوع".

والواقع أن تناول الطعام بعد الساعة التاسعة مساءً يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ما يُبطئ عملية الأيض خلال الليل. ولذا فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بانتظام قد يُسبب العديد من الآثار الصحية المحددة:

1.زيادة الوزن وتغيرات في عملية الأيض. وذلك من خلال العوامل التالية:

-اضطراب عملية الأيض: وتُشير الساعة البيولوجية للجسم إلى أن عملية الأيض تبلغ ذروتها في الصباح وتتباطأ في الليل. والطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يُهضم بشكل أقل كفاءة، ويزداد احتمال تخزينه على شكل دهون.

-تغيرات هرمونية: تناول الطعام في وقت متأخر يزيد من الشعور بالجوع في اليوم التالي، وقد يُؤثر سلبًا على الهرمونات المنظمة للشهية.

-ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي: وتربط الدراسات بين تناول الطعام في وقت متأخر (مثل العشاء في الساعة التاسعة مساءً) وزيادة مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي.

2.مشاكل الجهاز الهضمي. يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة. ولكن تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم قد يحفز إفراز الحمض في المعدة. وقد يؤدي الاستلقاء بعد الأكل مباشرة إلى صعود الحمض إلى المريء وحصول الارتجاع المعدي المريئي GERD، مما يسبب الشعور بعدم الراحة والتهيج".

ونظرًا لأن الجهاز الهضمي يُبطئ من وتيرة حركته بشكل طبيعي أثناء النوم، فإن الطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يبقى في المعدة لفترة أطول، ما قد يُفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.

3.ارتفاعات سكر الدم. قد يؤدي تناول الطعام عندما يكون الجسم مُهيأً بيولوجيًا للراحة، إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الغلوكوز والأنسولين خلال الليل. ومع مرور الوقت، قد يزيد تناول الطعام بشكل مُزمن في وقت متأخر من الليل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ويقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" إذا كنت مصابًا بداء السكري، يمكن أن يساعد مزيج متوازن من البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم".

4.اضطرابات النوم. هضم وجبة دسمة - خاصةً الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون - يُنشّط الجسم وقد يُؤثر على تدني جودة النوم ودورة النوم. وقد يؤدي ذلك إلى نومٍ خفيف، واستيقاظٍ متكرر، وتأخر إفراز هرمونات النوم مثل الميلاتونين.

متى يجب التوقف عن تناول الطعام ليلاً؟

لطالما كان الوقت الأمثل للتوقف عن تناول الطعام خلال اليوم موضع نقاش طبي وغير طبي.

وبالعموم، تؤثر عوامل عديدة على وقت توقف الشخص عن تناول الطعام، مثل الشهية، والعادات، والثقافة، وجداول العمل، والتفضيلات الشخصية، والظروف الاجتماعية.

وقد بحثت دراسات حديثة في توقيت تناول الوجبات وتأثيره على الصحة. ولكنها خلُصت إلى أنه لا يوجد وقت محدد للتوقف عن الأكل ليلاً. ولكنها في نفس الوقت طرحت تأثير الساعة البيولوجية للجسم، التي تعمل على مدار 24 ساعة، في تحديد الشخص أفضل وقت لتناوله الطعام خلال فترة اليوم الكامل، ومتى عليه أن يتوقف، وذلك من خلال تأثيرها على الشعور بالجوع، وامتصاص العناصر الغذائية، وحساسية الأنسولين، والتمثيل الغذائي.

ولذا فإن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم هو الخيار الأمثل.

وللمواءمة مع ساعتك البيولوجية، يُنصح بتناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز 8 إلى 12 ساعة يومياً، أي خلال ساعات النهار. وقد يؤدي تناول الطعام خارج هذه الفترة إلى معالجة جسمك للسعرات الحرارية بكفاءة أقل، ما قد يساهم في زيادة الوزن، لأن تناول الطعام على مدار أكثر من 12 ساعة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.

ولكن تجدر ملاحظة أن الصيام المتقطع Intermittent Fasting ، أي تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة (غالبًا من 8 إلى 12 ساعة) في أي وقت من اليوم، يختلف قليلًا عن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم. ذلك أن العديد من أنظمة الصيام المتقطع تقترح تخطي وجبة الإفطار وتناول معظم الوجبات في وقت لاحق من اليوم.

وكانت عدة دراسات اكلينيكية قد وجدت أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة التمثيل الغذائي لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و74 عامًا. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول وجبة إفطار أكبر ووجبة عشاء أصغر قد يؤدي إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، وتقليل نسبة الدهون في الجسم، وخفض مستوى الجوع.

ولذا قد يساهم تقليص فترة تناول الطعام لتكون في فترة 12 ساعة أو أقل، تبدأ من الصباح، في الحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ومنع زيادة الوزن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.