اللقاحات... رحلة ابتكار وبحث وتطوير لصحة البشرية

«الشرق الأوسط» تزور أكبر موقع لتصنيعها في العالم

اللقاحات... رحلة ابتكار وبحث وتطوير لصحة البشرية
TT

اللقاحات... رحلة ابتكار وبحث وتطوير لصحة البشرية

اللقاحات... رحلة ابتكار وبحث وتطوير لصحة البشرية

يعكف الباحثون في مختبراتهم بحثاً عن طرق جديدة ومبتكرة لحماية الأشخاص من الأمراض المعدية - ويسعون للحصول على لقاحات فعالة لمحاربة البكتيريا والفيروسات التي استعصت عليهم لعقود من الزمن. وقد كانت التكنولوجيا المستخدمة لإنتاج اللقاحات في وقت قياسي خلال الوباء الأخير لكورونا بمنزلة بداية عصر جديد في مجال تطوير اللقاحات.

اليوم، يتجه العلماء إلى مجموعة من الأساليب الجديدة للوقاية من الأمراض التي تهدد الحياة. وتشمل طموحاتهم استهداف المزيد من الكائنات والسلالات المسببة للأمراض بإنتاج لقاحات تحفز استجابات مناعية أقوى وتوفر حماية أطول أمداً وتساعد في معالجة الأمراض المعدية التي تتسبب في خسائر فادحة في جميع أنحاء العالم على الرغم من التقدم الهائل.

للتعرف على بعضٍ من أسرار اللقاحات وأهميتها وطريقة تصنيعها وإنتاجها، لبينا الدعوة المقدمة من «جي إس كي» (gsk) شركة الأدوية البيولوجية العالمية العريقة، وهي من أكبر مصنّعي ومنتجي اللقاحات، وتعمل على مكافحة الأمراض، وتهدف إلى التأثير بشكل إيجابي في صحة 2.5 مليار شخص على مدى السنوات العشر المقبلة. وضمن لقاء وحدث علمي وتعليمي، زرنا أكبر موقع تصنيع للقاحات في العالم في مدينة وافر التي تلقب بـ«قلب إنتاج اللقاحات»، في بلجيكا، حيث افتُتح الموقع عام 1995، وأجرينا عدداً من اللقاءات العلمية مع كبار العلماء والباحثين المسؤولين عن اللقاحات.

قصة اللقاحات

تحدثت الدكتورة مادلين بريكون (Madeleine Breckon)، نائبة الرئيس لخطوط إنتاج اللقاحات والشؤون الحكومية، مؤكدة أن التطعيمات تساعد على حماية الأشخاص في جميع مراحل حياتهم، من الرضاعة والطفولة والمراهقة إلى مرحلة البلوغ والشيخوخة، وهي تدرأ من 3.5 إلى 5 ملايين حالة وفاة على مستوى العالم كل عام. وقد وُجد أن العائد المقدر لكل دولار يتم استثماره في التطعيم يزيد على 52 دولاراً في 94 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل للفترة (2011- 2030)، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وأضافت أن مجموعة اللقاحات الواسعة المتوفرة تستهدف الأمراض المعدية في كل مرحلة من مراحل الحياة، ما يساعد على حماية الأشخاص من أمراض خطيرة، مثل التهاب السحايا، والقوباء المنطقية، والإنفلونزا، وشلل الأطفال، والحصبة، وغيرها. هناك، حالياً، أكثر من 20 لقاحاً متوفراً و20 لقاحاً آخر مرشحاً في طور التنفيذ.

وتحدث الدكتور رودي روزولين (Rudi Rosolen)، نائب الرئيس ورئيس العمليات في بلجيكا، مؤكداً أن الحاجة إلى لقاحات تنمو باستمرار مع نمو سكان العالم المتزايد، وأفضل مثال هو ولادة 25 مليون طفل سنوياً في الهند، والوصول إلى أكثر من ملياري شخص فوق سن 60 عاماً في 2050.

إن حماية الأفراد تعني حماية المجتمعات والدول، هناك 4 من 10 أطفال في العالم يتلقون التطعيم سنوياً، وأكثر من 500 مليون جرعة لقاح أنتجتها «جي إس كي» وحدها للعالم عام 2022، والمطمْئن في الأمر أن 90 في المائة من اللقاحات التي استُخدمت كان مستوى فعاليتها 90 في المائة.

أعباء الأمراض المعدية

تحدث الدكتور يان سيرجيري (Yan Sergerie)، نائب الرئيس وقائد الإنتاج الطبي العالمي، واصفاً العبء العالمي للأمراض المعدية بأنه لا يزال مرتفعاً، وهذه بعض الأمثلة:

* فيروس الهربس البسيط (Herpes Simplex Virus, HSV): يصيب ما يُقدر بنحو نصف مليار شخص من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً بالنوع 2، ويصيب 3.7 مليار شخص أقل من 50 عاماً بالنوع 1.

* القوباء المنطقية (Shingles): تشير التقديرات، بشكل عام، إلى أن 1 من كل 3 أشخاص سوف يصاب بالمرض في حياته بالولايات المتحدة.

* الملاريا (Malaria): أدت إلى نحو 619000 حالة وفاة عام (2021).

* المطثية العسيرة (Clostridium Dificile): نحو 500000 مريض و30000 حالة وفاة سنوياً بالولايات المتحدة.

* التهاب السحايا (Meningitis, ABCWY): يموت نحو 1 من كل 6 أشخاص يصابون بهذا النوع الجرثومي، و1 من كل 5 يصاب بمضاعفات شديدة.

* التهاب الكبد المزمن بي (Chronic Hepatitis B): 820000 حالة وفاة سنوية بسبب تليف الكبد أو سرطان الكبد.

* الفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus, RSV): يُقدر تنويم 470000 بالمستشفيات، و33000 حالة وفاة للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً في البلدان ذات الدخل المرتفع.

* المكورات الرئوية (Pneumococcal): أكثر من 800000 حالة وفاة للأطفال كل عام (عالمياً)، ونحو 150000 ينومون بالمستشفيات كل عام بالولايات المتحدة.

منصات اللقاحات

اللقاحات تحفز المناعة عن طريق تقليد العدوى الطبيعية، ومع ذلك قد تتضاءل المناعة من التطعيم بمرور الوقت، لذلك قد يكون الحفاظ على المناعة من خلال تعزيزها ضرورياً لتوليد استجابة مناعية دون التسبب في المرض.

يتم تحديد اختيار منصة اللقاح من خلال عاملين؛ أولهما ما يوفر النتائج المثلى من حيث السلامة/ المناعة، وثانيهما ما يمكن تحقيقه باستخدام التكنولوجيا المتاحة.

واللقاحات على أنواع:

* لقاحات الفيروسات الكاملة (whole virus vaccine): تُعطَّل الفيروسات باستخدام المواد الكيميائية والحرارة والأشعة فوق البنفسجية. ومنها الفيروسات الضعيفة (attenuated) المضعفة عن طريق المرور في مزرعة الخلايا أو التلاعب الجيني لإنتاج طفرات تحد من قدرتها على التسبب في المرض.

* لقاحات ناقلات الفيروس (viral vector vaccine): تُضعف الفيروسات بحيث لا يمكنها التسبب في المرض، ويتم تعديلها وراثياً للسماح بإنتاج البروتينات المستهدفة داخل الخلايا. مثل الحصبة والفيروسات الغدية.

* لقاحات DNA وRNA: يُدخل DNA أو RNA الذي يشفر الببتيد الخاص بمسبب المرض، والذي يعزز الاستجابة المناعية في الخلايا البشرية، والتي تنتج بعد ذلك كميات كبيرة من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي (RNA) المحدد، ومنها لقاح الحمض النووي الريبوزي (مع طبقة دهنية)، ولقاح الحمض النووي.

* لقاحات الوحدة الفرعية (subunit vaccine): تُستخدم وحدات فرعية من البروتين الببتيدات المشتقة من مسببات الأمراض مباشرة مع/ من دون مادة مساعدة، على سبيل المثال: بروتين سبايك؛ جسيم شبيه بالفيروس يحاكي بنية العامل الممرض المستهدف، ولكنه يفتقر إلى المادة الوراثية.

اللقاحات مقابل الأدوية

هناك احتمالية أقل للمخاطر مع اللقاحات مقارنة بالأدوية. تُعد برامج المراقبة الكبيرة ضرورية للكشف عن الأحداث السلبية البسيطة والتحقيق فيها. وتختلف عتبة تغطية التطعيم المطلوبة لوقف انتقال العدوى بين الأمراض المعدية كالتالي:

* نسبة السكان الذين يجب تطعيمهم لتوفير الحماية الكاملة للقطيع (للمجتمع) يعتمد على قابلية انتقال العامل الممرض، والخصائص الديموغرافية للسكان.

* توفر مناعة القطيع، من خلال التطعيم، حماية غير مباشرة للأفراد غير المحصنين بين السكان.

* تؤدي إصابة الفرد بمسبب المرض إلى زيادة خطر إصابة الأفراد الآخرين بالعدوى عن طريق زيادة احتمالية تعرضهم.

* بالنسبة إلى مسببات الأمراض العديدة، يجب أن تكون نسبة عتبة تعرض السكان لانتشار العامل الممرض ناجحة، فإذا تجاوزت نسبة السكان المحصنين (عن طريق التطعيم أو العدوى الطبيعية) العتبة، فسوف ينخفض معدل الإصابة بالمرض. ويستفيد الأفراد المعرضون للإصابة بالمرض من الحماية غير المباشرة عن طريق تحصين الأفراد المحيطين بهم.

* يوفر التطعيم فوائد صحية واجتماعية واقتصادية كبيرة، مباشرة وغير مباشرة، للأفراد والمجتمع، من خلال الوقاية من المرض، وزيادة الإنتاجية على المدى الطويل، وتقليل التغيب عن العمل، وزيادة متوسط العمر المتوقع، وزيادة نسبة العمال إلى المعالين، وتحسين الالتحاق بالمدارس، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل أكبر، وقوى عاملة أفضل تعليماً.

إن الحفاظ على معدلات تحصين عالية في جميع مراحل العمر يقي من الأمراض من خلال:

- توسيع نطاق الحماية إلى ما هو أبعد من المريض من خلال حماية القطيع.

- المساهمة في الوقاية من مقاومة مضادات الميكروبات.

- التأثير بشكل مفيد على النمو والإنتاجية ومشاركة القوى العاملة.

«مشهد لقاحي» متغير للشيخوخة

تحدثت الدكتورة بيالي موخيرجي (Piyali Mukherjee)، نائب الرئيس ورئيس الشؤون الطبية العالمية للقاحات، عن الاتجاه الديموغرافي لشيخوخة السكان الذي بات كبيراً ومتزايداً، ومن المتوقع أن يرتفع متوسط العمر المتوقع بمقدار 4.4 سنة بين عامي 2016 و2040. ومن المتوقع أيضاً أن يفوق عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً بحلول عام 2050. أما بحلول عام 2100، فسيكون عمر 30 في المائة من السكان، تقريباً، أكبر من 60 عاماً.

إن التطعيمات سوف توفر إجراءً وقائياً إضافياً إلى الصحة لدى هؤلاء كبار السن، ويمكنها أن تدعم الشيخوخة الصحية لديهم إلى جانب عوامل نمط الحياة الأخرى مثل: الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة.

ويتغير جهاز المناعة على مدى حياة الفرد، فيتطور عند الأطفال حديثي الولادة خلال مرحلة الطفولة وحتى مرحلة البلوغ، ثم يضعف تدريجياً مع تقدم العمر، في عملية تسمى انخفاض المناعة المرتبط بالعمر. ويعد التقدم في السن أحد عوامل خطر دخول المستشفيات والوفاة.

- كانت معدلات العواقب الوخيمة لكوفيد-19 عالية عند كبار السن، وساهم ارتفاع المخاطر في وجود أمراض مصاحبة وتأثيرات تراكمية لأنماط الحياة غير الصحية.

- معدلات دخول المستشفى والوفيات بسبب الإنفلونزا هي الأعلى عند كبار السن.

- معدل الإصابة بمرض الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) أعلى عند الرضع والأطفال الصغار، ولكن معدل الوفيات يكون أعلى عند كبار السن، مع زيادة خطر دخول المستشفى مع تقدم العمر والحالات الطبية المزمنة.

- معدل الوصول إلى الاستشفاء أعلى بين كبار السن الذين يعانون من حالات طبية مزمنة معينة.

- تزداد نسبة الإصابة بالهربس النطاقي ونسبة حالات الألم العصبي التالي مع تقدم العمر.

كما يُعد التقدم في السن أحد عوامل خطر الإصابة بالأمراض المعدية مثل:

- عدوى الإنفلونزا الحادة، قد تساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية عند الأشخاص المعرضين للخطر، فتصبح الشرايين التاجية ملتهبة ومقيدة، وتتلف بطانات الشرايين ويبدأ حدوث التجلط، وتنخفض مستويات الأكسجين وضغط الدم. إن الوقاية من مرض الإنفلونزا من خلال التطعيم قد تقلل من خطر حدوث أحداث سلبية كبيرة على القلب والأوعية الدموية لدى المرضى الذين يعانون من متلازمة الشريان التاجي الحادة واحتشاء الدماغ - حتى بعد سنوات من التطعيم.

- عدوى الجهاز التنفسي (RTI)، يمكن أن ترفع معدلات احتشاء القلب (MI) بمقدار (3- 5) مرات، وتظل مرتفعة حتى 91 يوماً.

- الأمراض المعدية، تؤدي إلى تفاقم الحالة المزمنة وتعرضها لمضاعفات أكثر احتمالية بسبب العدوى. الوقاية هي المفتاح لتجنب المضاعفات.

وقد ثبت أن الوقاية من الأمراض المعدية تساعد على:

- تقليل مخاطر التأثيرات النهائية التي قد تتبع العدوى الحادة، ومنها التأثير المحتمل للوقاية من عدوى الإنفلونزا.

- انخفاض إجمالي خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 56 في المائة، وتقليل خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بنسبة 14 في المائة، وانخفاض إجمالي خطر الإصابة بالسكتات الدماغية بنسبة 16 في المائة.

- تقليل التأثير المحتمل للوقاية من عدوى القوباء المنطقية.

كبار السن واللقاحات

هناك عدد من اللقاحات يوصى بها حالياً لكبار السن من أجل تعزيز الشيخوخة الصحية، وتجنب المضاعفات الثانوية وتقليل العبء على أنظمة الرعاية الصحية:

- يوصَى ببعض اللقاحات من أجل تقليل مخاطر الوفيات: المكورات الرئوية والكزاز والدفتيريا، والتهاب الكبد أيه و بي و RSV والإنفلونزا.

- ينصح ببعض اللقاحات من أجل الحفاظ على نوعية الحياة: السعال الديكي، والقوباء المنطقية.

- يوصى بلقاح التهاب الكبد ب لكبار السن المعرضين لخطر الإصابة.

- القوباء المنطقية: قدم الدكتور راوناك باريك (Raunak Parikh) المدير الطبي للشؤون الطبية العالمية - دراسة لحالة مرض القوباء المنطقية، وأنه مرض شائع يتصف بالألم الشديد وطفح وبثور على الجلد، ويسببه فيروس يبقى كامناً في الجهاز العصبي عند 90 في المائة من الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً ويكونون معرضين لخطر الإصابة في أي وقت. إن واحداً من كل ثلاثة سوف يصاب بهذا المرض في وقتٍ ما من حياته. قد يستمر الألم لأشهر أو حتى سنوات، وله مضاعفات طويلة الأمد، خصوصاً على الجهاز العصبي، كما يؤثر في العين (10- 25) في المائة من المصابين، وقد ينتهي الأمر بفقدان البصر، كما يؤثر في جهاز القلب والأوعية الدموية والتجلطات وفقدان السمع وتغير لون الجلد الدائم. يؤثر المرض في جودة الحياة، وله عبء اقتصادي كبير.

التطعيمات تساعد على حماية الإنسان في جميع مراحل حياته... من الرضاعة والطفولة إلى مرحلة الشيخوخة

ابتكار اللقاحات

تحدّث الدكتور يانيك فانلوبيك (Yannick Vanloubbeeck)، رئيس قسم المناعة والبحث والتطوير في بلجيكا، عن طول تاريخ قيادة الابتكار الذي يمتد إلى 140 عاماً من التنمية والحد من المرض وتحسين الصحة العامة بواسطة واحد وعشرين لقاحاً في 160 بلداً.

وتمضي استراتيجية ابتكار اللقاحات قدماً لتوحيد العلوم والتكنولوجيا والمواهب والتركيز على علم الجهاز المناعي، وعلم الوراثة، وتقدم التقنيات لتقديم لقاحات عالية التأثير.

هناك مجموعة من منصات تكنولوجيا اللقاحات المتعددة التي تمكّن من تطوير لقاحات جديدة لم يكن يُعتقد سابقاً أنها ممكنة. وتُختار أفضل منصة تقنية لتطوير اللقاح المناسب لكل مسببات الأمراض. ومن هذه المنصات: المواد المساعدة (Adjuvants)، م رنا (mRNA)، تصميم المستضد (Antigen) / الهيكلية الحيوية، مستضد متعدد نظام العرض (MAPS)، وحدات معممة لمستضد الغشاء (GAMMA)، والوحدة الفرعية المؤتلفة (subunit).

والبحث والتطوير هما محور المضي قدماً، فهناك 20 لقاحاً مرشحاً للتطوير والمساعدة على معالجة مجموعة من الأمراض المدمرة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ومن خلال الجمع بين الخبرة عبر مجموعة واسعة من التخصصات (علم المناعة، علم الفيروسات، علم الجراثيم، البيولوجيا البنيوية واللقاحات) والابتكار في الحياة والعلوم والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات، سوف تُكتشف لقاحات تجعل الحياة في أفضل جودة.

وخلاصة القول، إن اللقاحات ذات صلة بالصحة طوال الحياة، ولها تأثير كبير في الوقاية من الأمراض، وإنقاذ ملايين الأرواح سنوياً! نجاح برامج التطعيم يعتمد على الحفاظ على استدامة التطعيمات وكفايتها. اللقاحات لها فوائد مباشرة وغير مباشرة للأفراد والمجتمع. سلامة اللقاحات، يتم مراقبتها في جميع الأوقات من خلال أنظمة المراقبة المحلية والعالمية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد جديدة لفقدان الوزن

يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
TT

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح.

لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل أو تزيد من آثارها الجانبية غير المرغوب فيها.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المكملات هي:

نبتة سانت جون

نبتة سانت جون هي مكمل عشبي يُستخدم لتحسين المزاج.

وقد تعمل هذه النبتة على تسريع عملية تكسير الكبد للهرمونات الموجودة في حبوب منع الحمل. وعند حدوث ذلك، قد تنخفض مستويات الهرمونات بشكل كبير جداً بحيث لا تمنع الحمل.

قد تلاحظ النساء اللواتي يتناولن هذا المكمل نزيفاً غير منتظم، مما قد يكون علامة على أن الحبوب لا تعمل بكفاءة.

الفحم النشط

يُوجد الفحم النشط في المكملات الغذائية لعلاج الغازات والانتفاخ، ويُزعم أنه قد يُخفض الكولسترول.

كما يستخدم علاجاً طارئاً لبعض حالات التسمم والجرعات الزائدة من الأدوية.

ويعمل الفحم النشط عن طريق الارتباط بمواد في الجهاز الهضمي. ولسوء الحظ، قد يرتبط أيضاً بالأدوية، بما في ذلك حبوب منع الحمل، ويمنع امتصاصها بشكل صحيح. يُصبح هذا الأمر خطيراً بشكل خاص إذا تم تناول الفحم النشط قبل تناول حبوب منع الحمل بفترة قصيرة.

مكملات الصويا

تحتوي مكملات الصويا على الإستروجينات النباتية، وهي مركبات نباتية تُحاكي عمل الإستروجين في الجسم عن طريق الارتباط بمستقبلات الإستروجين وتنشيطها.

ويُعدّ تناول كميات معتدلة من منتجات الصويا الكاملة (حوالي حصة إلى حصتين يومياً من حليب الصويا، أو التوفو) آمناً، بل وقد يُساعد في الوقاية من سرطان الثدي. مع ذلك، قد تُؤثر مكملات الصويا المركزة على توازن الهرمونات، وقد تكون غير آمنة. قد يؤدي ذلك إلى تغيرات في نمط النزيف أو زيادة في الآثار الجانبية.

مكملات الثوم

تُستخدم مكملات الثوم أحياناً لدعم صحة القلب والمناعة. عند تناوله بجرعات عالية، قد يؤثر الثوم على نظام السيتوكروم P450، وخاصةً إنزيم السيتوكروم 2C9، وهو إنزيم كبدي يُساعد في معالجة الأدوية، بما في ذلك هرمونات منع الحمل.

مكملات بذور الكتان

تحتوي مكملات بذور الكتان على فيتويستروجينات تُسمى الليغنانات، والتي تُحاكي هرمون الإستروجين الموجود في جسمك وفي حبوب منع الحمل. قد تُنافس هذه المركبات حبوب منع الحمل على مستقبلات الإستروجين، مما قد يُقلل من فعالية حبوب منع الحمل.

فيتامين ج (جرعات عالية)

قد تؤدي الجرعات العالية جداً من فيتامين ج إلى رفع مستويات هرمون الإستروجين في الدم.

لا يؤثر هذا على فعالية وسائل منع الحمل، ولكنه قد يزيد من الآثار الجانبية مثل الغثيان والانتفاخ والصداع.

مكملات علاج القلق وإنقاص الوزن

غالباً ما تحتوي المنتجات المُسوّقة كمكملات لإنقاص الوزن، أو إزالة السموم، أو علاج الأرق، أو الاسترخاء، على أعشاب ومكونات متعددة تؤثر على الهضم أو إنزيمات الكبد.

وقد تُقلل هذه المنتجات من امتصاص الهرمونات أو تُسرّع من تكسيرها، ولا ينبغي تناولها مع حبوب منع الحمل.


من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
TT

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

وسواءً كان مرض الشريان التاجي، أو قصور القلب، أو نوبة قلبية، فإن كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً.

ومن المهم مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن إذا كنت تشك في إصابتك بمشكلة في القلب. بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على تشخيص دقيق، وعلاج فوري.

ونقل موقع «ويب ميد» الطبي عن الدكتور نيشانت شاه، طبيب القلب، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك في دورهام، بولاية كارولاينا الشمالية قوله: «إن التقليل من شأن الأعراض التي قد تكون مرتبطة بالقلب، أو تجاهلها قد يؤديان إلى عواقب وخيمة. وللأسف، في كثير من الأحيان لا يتم تشخيص المشكلة القلبية إلا بعد تفاقم الأعراض».

واستعرض الموقع أبرز أمراض القلب، وأعراضها المختلفة، وهي كما يلي:

مرض الشريان التاجي

يحدث هذا النوع من أمراض القلب عندما تتراكم اللويحات في شرايين القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مع مرور الوقت.

ويعتبر العرض الأكثر شيوعاً لمرض الشريان التاجي هو الذبحة الصدرية، أو ألم الصدر.

ويمكن وصف الذبحة الصدرية بأنها شعور بعدم الراحة، أو ثقل، أو ضغط، أو حرقة، أو امتلاء، أو انقباض، أو ألم في الصدر. وقد يُشتبه في أنها عسر هضم، أو حرقة في المعدة. كما يمكن الشعور بالذبحة الصدرية في الكتفين، أو الذراعين، أو الرقبة، أو الحلق، أو الفك، أو الظهر.

وتشمل الأعراض الأخرى لمرض الشريان التاجي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*عدم انتظام ضربات، القلب أو الشعور بنبضات متقطعة في الصدر.

*تسارع ضربات القلب.

*ضعف، أو دوار.

*غثيان.

*تعرق.

النوبة القلبية

تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

*شعور بعدم الراحة، أو ضغط، أو ثقل، أو ألم في الصدر، أو الذراع، أو أسفل عظمة القص (وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر، وتشكل الجزء الأمامي من القفص الصدري).

*شعور بالامتلاء، أو عسر الهضم، أو الاختناق (قد يشبه حرقة المعدة).

*تعرق، أو غثيان، أو قيء، أو دوار.

*ضعف شديد، أو قلق، أو ضيق في التنفس.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

وخلال النوبة القلبية، تستمر الأعراض عادةً لمدة 30 دقيقة، أو أكثر، ولا تخف بالراحة، أو الأدوية الفموية. وقد تبدأ الأعراض الأولية بانزعاج خفيف يتفاقم ليصبح ألماً شديداً.

ويُصاب بعض الأشخاص بنوبة قلبية دون ظهور أي أعراض، وهو ما يُعرف باسم احتشاء عضلة القلب الصامت. ويحدث هذا غالباً لدى مرضى السكري.

اضطراب نظم القلب

اضطراب نظم القلب هو خلل في معدل أو إيقاع نبضات القلب، ويُعرف أيضاً بعدم انتظام ضربات القلب.

وتوجد أنواع مختلفة من اضطراب نظم القلب، بعضها لا يُسبب أي أعراض ظاهرة، بينما قد يُسبب البعض الآخر أعراضاً مثل:

*خفقان القلب (شعور بتوقف نبضات القلب، أو رفرفة، أو ارتعاش في الصدر).

*شعور بالدوار.

*إغماء.

*ضيق في التنفس.

*ألم في الصدر.

*ضعف، أو إرهاق (شعور بالتعب الشديد).

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (AFib) هو نوع من اضطراب نظم القلب. يعاني معظم المصابين بالرجفان الأذيني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

*خفقان القلب (شعور مفاجئ بالخفقان، أو الرفرفة، أو تسارع ضربات القلب).

*نقص الطاقة.

*الدوخة (الشعور بالإغماء، أو الدوار).

*ألم، أو ضغط، أو انزعاج في الصدر.

*ضيق التنفس (صعوبة التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية).

قد لا تظهر أي أعراض على بعض المصابين بالرجفان الأذيني. وقد تكون نوبات الرجفان الأذيني قصيرة.

أمراض صمامات القلب

أمراض صمامات القلب هي حالات تؤثر على صمامات القلب، وتعيق تدفق الدم الطبيعي في صمام، أو أكثر.

وقد تشمل أعراض أمراض صمامات القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس و/أو صعوبة في التقاط أنفاسك (يُلاحظ ذلك بشكل خاص أثناء القيام بالأنشطة اليومية العادية، أو عند الاستلقاء على السرير).

*ضعف، أو دوار.

*شعور بعدم الراحة في صدرك (قد تشعر بضغط، أو ثقل في صدرك عند القيام بنشاط بدني، أو عند الخروج في هواء بارد).

*خفقان القلب (والذي قد يكون على شكل تسارع في ضربات القلب، أو عدم انتظامها، أو تخطي نبضات، أو شعور بالارتعاش في صدرك).

قصور القلب

في حالة قصور القلب، لا يقوم القلب بضخ الدم بكفاءة إلى باقي أجزاء الجسم. وتشمل أعراض قصور القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس، عادةً أثناء النشاط، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، خاصةً عند الاستلقاء على السرير.

*سعال مصحوب ببلغم أبيض.

*زيادة سريعة في الوزن (مثل زيادة كيلوغرام إلى 1.3 كيلوغرام في يوم واحد).

*تورم في الكاحلين، والساقين، والبطن.

*دوار.

*إرهاق، وضعف.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

*الغثيان.

*الخفقان، وألم الصدر.

عيوب القلب الخلقية

عيب القلب الخلقي هو خلل في تكوين القلب أثناء وجود الجنين في الرحم، لذا يولد الشخص مصاباً به.

وقد يتم تشخيص عيوب القلب الخلقية قبل الولادة، أو بعدها مباشرة، أو خلال مرحلة الطفولة، أو حتى في مرحلة البلوغ.

ومن الممكن أن يكون الشخص مصاباً بعيب في القلب دون ظهور أي أعراض. وفي بعض الأحيان يمكن تشخيص العيب من خلال سماع نفخة قلبية أثناء الفحص السريري، أو من خلال نتائج غير طبيعية في فحوص التصوير، مثل تخطيط كهربية القلب، أو الأشعة السينية للصدر، لدى شخص لا يعاني من أي أعراض.

وقد تشمل أعراض عيب القلب الخلقي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*محدودية القدرة على ممارسة الرياضة.

*عدم انتظام ضربات القلب.

*دوار.

*تورم في الكاحلين، أو القدمين، أو اليدين.

*زرقة في الأظافر، أو الشفتين، أو الجلد.

اعتلال عضلة القلب

كثير من المصابين باعتلال عضلة القلب لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض طفيفة فقط، ويعيشون حياة طبيعية. بينما تظهر أعراض على آخرين، وتتفاقم مع تدهور وظائف القلب.

وقد تظهر أعراض اعتلال عضلة القلب في أي عمر، وتشمل:

*ألم، أو ضغط في الصدر (يحدث عادةً مع ممارسة الرياضة، أو النشاط البدني، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، أو بعد تناول الطعام).

*تورم الأطراف السفلية.

*التعب.

*الإغماء.

*خفقان القلب.

*يعاني بعض الأشخاص أيضاً من عدم انتظام ضربات القلب، وقد يؤدي ذلك إلى الموت المفاجئ لدى عدد قليل من المصابين باعتلال عضلة القلب.


طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.