ما الوقت المثالي للحصول على نوم عميق؟

النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الوقت المثالي للحصول على نوم عميق؟

النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)

على عكس الاعتقاد السائد، فإن النوم المبكر لا يعني بالضرورة صحة أفضل. إليك أفضل وقت للحصول على نوم عميق.

بعد ليلة نوم سيئة، نشعر بأننا أقل من المستوى المطلوب في اليوم التالي، مع تأثر طاقتنا ومزاجنا وقدرتنا على التركيز. ولكن على مدى فترات أطول، يمكن أن يكون للنوم السيئ آثار خطيرة طويلة المدى على صحتنا الإدراكية، مما يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وربطت مجموعة متزايدة من الأبحاث مشاكل النوم بمرض الدماغ، بما في ذلك دراسة أجرتها كلية لندن الجامعية والمعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، التي وجدت أن الأشخاص الذين يحصلون على ست ساعات من النوم أو أقل في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 30 في المائة من أولئك الذين يحصلون على 7 ساعات أو أكثر.

ويعتقد العلماء أن السبب هو أن النوم لساعات أقل يعني الحصول على نوم أقل عمقاً. خلال هذه المرحلة من نومنا، يُعتقد أن أدمغتنا تمر بعملية «غسيل عميق»؛ حيث تتخلص من السموم التي إذا تراكمت يمكن أن تؤدي إلى الخرف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة سيفيرين سابيا، التي قادت الدراسة: «يمكن أن يكون لنومنا في الخمسينات والستينات من العمر تأثير كبير على خطر إصابتنا بالخرف. ولهذا السبب من المهم جداً إرساء عادات نوم جيدة خلال هذا الوقت».

نَم مبكراً... ولكن ليس مبكراً جداً

يلعب توقيت نومنا دوراً مهماً في جودته؛ حيث يحدث التحول من النوم العميق إلى نوم حركة العين السريعة في أوقات معينة من الليل، بغض النظر عن وقت ذهابنا إلى الفراش.

وأظهرت إحدى الدراسات التي أجراها باحثون في الصين والسويد وبريطانيا وجود صلة بين الذهاب إلى الفراش مبكراً جداً والخرف؛ حيث ترتبط كل ساعة إضافية في السرير قبل الساعة 10 مساءً بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 25 في المائة. ومع ذلك، لم يُعرف بعد ما إذا كان النوم لفترة طويلة هو الذي يزيد من المخاطر، أو ما إذا كان النوم لفترة أطول علامة تحذير مبكرة لإيقاع الساعة البيولوجية المضطرب والمراحل الأولى من المرض.

ووفقاً لصحيفة «تلغراف»، يعد الذهاب إلى النوم قبل منتصف الليل - مثالياً في الساعة 10 - 11 مساءً، هو الحل الأمثل لمنح أنفسنا أفضل فرصة ممكنة للحصول على نوم عميق كافٍ قبل أن يرن المنبه.

ما النوم العميق؟

هذه مرحلة النوم، المعروفة أيضاً باسم «نوم الموجة البطيئة» أو المرحلة الثالثة؛ حيث يكون الجهاز الليمفاوي أكثر نشاطاً. وخلال الليل، نمر بـ4 إلى 6 دورات تتكوَّن من مراحل مختلفة من النوم، بما في ذلك مراحل الضوء وحركة العين السريعة والنوم العميق. عادة ما نصل إلى النوم العميق في غضون ساعة من النوم، ونختبر فترات أقصر منه تدريجياً مع تقدم الليل.

ووفقاً لـ«مؤسسة النوم»، فإن المقدار المثالي من النوم العميق هو ساعة ثلث إلى ساعتين، أو 20 - 25 في المائة من إجمالي نومنا.

ومع ذلك، فإن المقدار الذي يحصل عليه الشخص يمكن أن يختلف اعتماداً على عوامل، بما في ذلك العمر والجينات ونمط الحياة، وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سابيا: «تستمر معظم دورات النوم ما بين ساعة وساعتين. وإذا فقدنا حتى نصف ساعة من النوم، فقد نفقد جزء النوم العميق الذي يُعدّ حيوياً لتنظيف الدماغ».

النوم العميق «يغسل» سموم الدماغ

على الرغم من أن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة عن الخصائص الترميمية للنوم، فإنه، في عام 2013، حدَّد فريق من المركز الطبي لجامعة روتشستر بالولايات المتحدة نظاماً في الدماغ يُشبِه دورة شطف غسالة الأطباق، التي يتم تنشيطها أثناء النوم.

ووجد العلماء سلسلة من القنوات الصغيرة المحيطة بالأوعية الدموية في الدماغ التي تسمح لنبضات السائل النخاعي بالتدفق والدفع عبر أنسجة الدماغ. عندما يغادر، يحمل معه نفايات الأيض اليومية. وأطلقوا عليه اسم النظام الليمفاوي بسبب تشابهه مع شبكة الأوعية الليمفاوية في الجسم، باستثناء أن الخلايا الدبقية هي التي تتحكم فيه، وهي التي تدعم الخلايا العصبية في الدماغ.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور أحمد خونداكار، المحاضر الأول في العلوم الطبية الحيوية بجامعة تيسايد، الذي يتخصص في الخرف وعلم الأعصاب لصحيفة «تلغراف»: «الدماغ ليس كأجهزة الأعضاء الأخرى، مثل الكبد؛ حيث تتجدد الخلايا - مستويات الخلايا العصبية لدينا لا تتجدد، ولهذا السبب، إذا تراكمت البروتينات، يمكن أن تسبب في نهاية المطاف التنكس العصبي. يُعد الجهاز الليمفاوي مهماً جداً كآلية تطهير لطرد هذه البروتينات».

النوم يرمم الدماغ ويغسله (أرشيفية - جامعة سيدني)

وبالتالي، فإن التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف تزعج النوم أيضاً، وتعطِّل الموجات الدماغية المتزامنة التي تحدث أثناء النوم العميق - وهي حلقة مفرغة تمنع الجهاز الليمفاوي من العمل بشكل صحيح.

وفي الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، تتكتل مستويات غير طبيعية من بروتين بيتا أميلويد معاً لتكوين لويحات. يتراكم بروتين تاو أيضاً، ويبدأ في الالتصاق معاً بتشابكات. وهذا يضر بالاتصال بين الخلايا العصبية، مما يتسبب في النهاية بموتها وانكماش الدماغ. كما يوجد بروتين آخر، وهو ألفا سينيوكلين، بكثرة في أدمغتنا بشكل طبيعي، ولكن في العديد من الأشخاص المصابين بمرض باركنسون، يتكتل هذا البروتين في كتل تسمى أجسام لوي.

ويقول خونداكار: «في كثير من الأحيان، نرى مزيجاً من تراكمات بروتينية مختلفة في أدمغة الأشخاص المصابين بالخرف. ومن النادر جداً أن تصاب بمرض ألزهايمر الخالص أو مرض باركنسون الخالص».

ونحن كلما كبرنا في العمر يقل وقت نومنا نسبياً، ويرجع ذلك إلى انخفاض مستويات هرمون النمو والميلاتونين الذي ينتجه أجسامنا. وتقول الدكتورة سابيا: «يتعطل إيقاعنا اليومي مع تقدمنا ​​في السن، ويصبح الوصول إلى النوم العميق أكثر صعوبة».

3 طرق للحصول على نوم أعمق بعد سن الخمسين:

في حين يميل كثير منا إلى افتراض أن النوم السيئ جزء طبيعي من الشيخوخة، تحث الدكتورة سابيا الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً على بذل كل ما في وسعهم للسعي إلى الحصول على نوم أعمق. وتقول: «هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا لا نحصل على قسط كافٍ من النوم الجيد، فنحن نعيش في مجتمع لا يتم فيه إعطاء الأولوية لذلك. لكنه ضروري لصحة الدماغ».

1. التعرض لضوء النهار كل صباح

إذا فعلنا شيئا واحداً لتحسين نومنا، تنصح الطبيبة بقولها: «استيقظ في الوقت ذاته كل يوم، واخرج إلى ضوء النهار لتنظيم إيقاعك اليومي»؛ فقد أظهرت الدراسات أن العلاج بالضوء الساطع (حيث يجلس الأشخاص المصابون بالخرف أمام صندوق ضوء لمدة 30 دقيقة كل صباح) يمكن أن يساعد في تقليل اضطرابات النوم لديهم، من خلال تعزيز ساعة أجسامهم. يستكشف العلماء حالياً ما إذا كان هذا النوع من العلاج يمكن استخدامه لمنع المرض.

في غضون ذلك، أثبتت الأبحاث أن بذل الجهود لتنظيم إيقاعنا اليومي، بما في ذلك التعرُّض للضوء الطبيعي في النهار، وتجنُّب الضوء الأزرق من الشاشات قبل وقت النوم وحجب الضوء في الليل باستخدام قناع العين أو الستائر المعتمة، يمكن أن يساعدنا في الحصول على نوم أعمق وأفضل جودة.

2. اجعل القيلولة قصيرة

من المغري، بعد ليلة مضطربة، أن تحاول اللحاق باليوم التالي، لكن هذا لا يقدم فوائد الدماغ ذاتها، مثل النوم الليلي، كما تقول الدكتورة سابيا. وتضيف: «القيلولة لا تؤدي إلى التنظيف العميق ذاته، كما يحدث أثناء الليل، ويمكن أن تتداخل أيضاً مع النوم الليلي الجيد، خصوصاً إذا دخلت في نوم عميق أثناء القيلولة، لأن هذا يعني الحصول على نوم عميق أقل في الليل».

3. جرب الضوضاء الوردية

يعمل باحثو النوم في جامعة كارديف على الأصوات التي قد تساعد في تعزيز النوم العميق، بما في ذلك «النقرات» الناعمة التي يتم تشغيلها للنائمين وهم يقتربون من ذروة نشاط أدمغتهم أثناء نوم الموجة البطيئة. وقد أظهرت أبحاثهم أن هذا يمكن أن يزيد من النوم العميق.

ويتم تسويق هذه التقنية كأداة يمكننا استخدامها في المنزل، فإن الأمر يستحق تجربة الضوضاء الوردية، إذ وجدت دراسة حديثة صغيرة أجراها باحثون في زيوريخ أن تشغيل الضوضاء الوردية، التي تتضمن أصواتاً، مثل سقوط المطر، أو جريان النهر، أو ارتطام أمواج المحيط أو حفيف أوراق الشجر، يعزز نشاط الدماغ الموجي البطيء أثناء النوم العميق لدى بعض المشاركين.


مقالات ذات صلة

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

صحتك الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

 كشفت دراسة حديثة أُجريت في هولندا عن أن مشكلات القلب والشرايين عادة ما تبدأ في الحدوث قبل عقود من بدء ظهور الأعراض.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) )
صحتك قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

ما الذي يتغير في نومك بعد سن الخمسين؟

يختلف النوم بعد سن الخمسين عما كان عليه في العشرينات، أو الثلاثينات، وعليك فهم ما هو طبيعي، والانتباه لما هو غير طبيعي، وبناء عادات تدعم النوم الذي يحتاجه جسمك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)

التدخين السلبي يتسبب في وفاة 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام

تعرض أكثر من 2.7 مليار شخص من بينهم أطفال للتدخين السلبي على مستوى العالم، ما تسبب في نحو 1.7 مليون وفاة عام 2023، وفقاً لدراسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
صحتك يجمع الملتقى نخبة من القيادات الحكومية وصناع القرار والخبراء والمستثمرين في التقنية الحيوية الطبية (واس)

الرياض تستضيف «القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الأسبوع المقبل

تستضيف العاصمة السعودية «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» في نسختها الرابعة خلال الفترة من 14 - 16 سبتمبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)

تناول البروتين قبل النوم مفيد للعضلات والسكر

قد لا تكون الوجبة الخفيفة قبل النوم ضارة بالضرورة، خصوصاً إذا كانت غنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)
الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)
TT

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)
الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)

كشفت دراسة حديثة أُجريت في هولندا أن مشكلات القلب والشرايين عادة ما تبدأ الحدوث قبل عقود من بدء ظهور الأعراض.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيو إنغلاند جورنال أوف مديسين» (New England Journal of Medicine) المتخصصة في العلوم الطبية، فحص الباحثون أكثر من 16 ألف شخص لا يشكون من مشكلات في القلب لتحديد ما إذا كانوا يعانون مشكلة تصلب الشرايين الكامن أو تراكم اللويحات (البلاك) في شرايين القلب والعنق والساقين.

وتبين من الدراسة أن أكثر من نصف المشاركين في التجربة (57.1 في المائة) يعانون تصلب الشرايين، التي يقول الأطباء إنها السبب في معظم الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووجد الباحثون أيضاً أن واحداً من بين كل 13 شخصاً بالغاً في سن الشباب، في الشريحة العمرية من 18 إلى 29 عاماً، ظهرت لديهم أعراض المرض، وأن العدد يرتفع إلى تسعة من كل عشرة أشخاص في المرحلة السنية من 60 إلى 70 عاماً.

وأظهرت الدراسة أن مرض تصلب الشرايين يتطور بشكل مختلف بين الجنسين، حيث يظهر مبكراً لدى الرجال، ولكن المرض يرتفع بوتيرة حادة لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

وكشفت الدراسة عن أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول وغيرهما.

وأكد الباحثون أن إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية قد يساعد في رصد وجود اللويحات التي تُفضي إلى الإصابة بتصلّب الشرايين.

ويقول الطبيب هينينج بوندجارد -وهو أحد أعضاء فريق الدراسة، من مستشفى جامعة ريجز هوسبيتاليت، في كوبنهاغن، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية- إن «هذا النهج العلمي الجديد يعتمد على التقديرات، بدلاً من التيقن من وجود المرض فعلياً».

وأضاف: «نحن ربما نهدر فرصة مهمة لمنع الوعكات الصحية الناجمة عن الإصابة بأمراض القلب والشرايين لدى الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين منذ سنوات دون علمهم».


ما الذي يتغير في نومك بعد سن الخمسين؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
TT

ما الذي يتغير في نومك بعد سن الخمسين؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

إذا لاحظتَ أن نومك لم يعد كما كان، حيث تستيقظ أبكر مما ترغب، وتتقلب في فراشك أكثر، أو لا تشعر بالراحة كما كنت تشعر سابقاً، فأنت لستَ مُتوهماً، ولستَ وحدك.

تُعدّ تغيرات النوم من أكثر جوانب الشيخوخة شيوعاً، وأكثرها سوءاً في الفهم. والخبر السار هو أن معظم ما تُعانيه هو جزء طبيعي من التقدم في السن، وليس علامة على وجود مشكلة. يكمن السر في معرفة الفرق بين «الطبيعي» و«الذي يستدعي استشارة الطبيب»، وفقاً لما ذكره تقرير لمجلة «Outreach NC» الأميركية، وهي مجلة شهرية تُعنى بأسلوب الحياة، وتصدرها مؤسسة خدمات التوعية لكبار السن، وتستهدف البالغين النشطين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية.

ويختلف النوم بعد سن الخمسين عما كان عليه في العشرينات، أو الثلاثينات، وهذا أمر طبيعي. فمعظم جوانب حياتنا تختلف بعد سن الخمسين عما كانت عليه في بداية مرحلة البلوغ. ليس الهدف هو استعادة نمط النوم الذي اعتدنا عليه، بل فهم ما هو طبيعي، والانتباه لما هو غير طبيعي، وبناء عادات تدعم النوم الذي يحتاجه جسمك الآن.

لماذا يتغير النوم مع التقدم في السن؟

يتغير نمط نومنا -أي دورة النوم الخفيف، والعميق، وحركة العين السريعة التي نمر بها كل ليلة- بشكل طبيعي مع التقدم في السن. بدءاً من الخمسينات والستينات من العمر يقضي الكثيرون وقتاً أقل في النوم العميق المُريح، ووقتاً أطول في مراحل النوم الخفيف. هذا يعني أنه من الأسهل الاستيقاظ من أبسط الأمور: ضوضاء، أو حركة الشريك، أو امتلاء المثانة، أو حتى مرور سيارة في الخارج.

تميل ساعتنا البيولوجية الداخلية أيضاً إلى التغير مبكراً. فبحسب المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة: «يميل كبار السن إلى النوم والاستيقاظ مبكراً مقارنةً بشبابهم». ولهذا السبب يلاحظ الكثيرون ممن تجاوزوا الخمسين شعورهم بالنعاس في وقت مبكر من المساء، واستيقاظهم التام قبل شروق الشمس. ليس هذا أرقاً، بل هو في الغالب مجرد إعادة ضبط للساعة البيولوجية.

التغيرات الهرمونية

تلعب التغيرات الهرمونية دوراً أيضاً، خاصةً خلال فترة انقطاع الطمث، وبعدها، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض هرموني الإستروجين والبروجسترون إلى اضطراب النوم، والتسبب في التعرق الليلي الذي يعيق الراحة.

ما الذي يُعتبر نوماً طبيعياً؟

الاستيقاظ مرة أو مرتين في الليلة، والعودة إلى النوم في غضون دقائق قليلة، والذهاب إلى الفراش والاستيقاظ مبكراً مقارنةً بما كنت عليه في الثلاثينات أو الأربعينات من عمرك، وانخفاض طفيف في إجمالي وقت النوم، خاصةً إذا كنت لا تزال تشعر بالراحة خلال النهار، وزيادة الوعي بنومك، وملاحظة الانتقالات بين مراحله بشكل أوضح من السابق.

لا يُعد أي من هذه الأمور، في حد ذاته، مدعاةً للقلق. إنها ببساطة جزء من تطور النوم. لكن عند اجتماعها، فإنها قد تتفاقم مشكلات النوم لتُسبب متاعب جمة. في الواقع، كتب باحثون في الطب النفسي الجسدي: «يرتبط كل من قلة النوم والأرق بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، مما يشير إلى أن عدم كفاية النوم قد يُسرّع الشيخوخة البيولوجية».

ما يستحق نظرة فاحصة

بعض الأنماط لا تتعلق بالشيخوخة الطبيعية بقدر ما تتعلق بمشكلات كامنة تستحق الاهتمام:

الاستيقاظ المتكرر وأنت تلهث -أو تشعر بصعوبة في التنفس- قد يشير هذا إلى انقطاع النفس النومي، الذي يزداد شيوعاً مع التقدم في السن، ويرتبط بصحة القلب.

الإرهاق المستمر خلال النهار، حتى بعد ليلة نوم كاملة.

الأفكار المتسارعة، أو القلق الذي يمنعك من العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ.

متلازمة تململ الساقين، أو الرغبة في تحريك ساقيك، مما يعيق قدرتك على النوم، أو الاستمرار فيه.

تغيرات جذرية ومفاجئة في النوم، بدلاً من التغيرات التدريجية على مر السنين.

إذا بدت أي من هذه الأعراض مألوفة لديك، فمن الأفضل استشارة طبيبك. يمكن علاج العديد من هذه المشكلات بسهولة بمجرد تشخيصها، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها، لأن الناس يعتقدون أن اضطرابات النوم جزء طبيعي من التقدم في السن.

عادات بسيطة تُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين النوم

قد يبدو حل مشكلات النوم أمراً شاقاً. بالنسبة للكثيرين، مجرد التفكير في «تحسين النوم» قد يزيد من قلقهم بشأنه، مما يُشكل حلقة مفرغة. تشعر بالقلق حيال النوم، وهذا القلق يمنعك من النوم، فتظل مستلقياً في السرير تفكر في مدى سوء حالتك بدون نوم، وهكذا دواليك.

لكن هناك أخبار سارة. لست بحاجة إلى تغيير جذري لتحسين نومك. تُشير الأبحاث إلى أن بعض العادات البسيطة لها تأثير إيجابي كبير على جودة النوم:

• حافظ على وقت استيقاظ ثابت، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. هذا يُفيد ساعتك البيولوجية أكثر من وقت نوم ثابت.

• تعرّض للضوء الطبيعي في الصباح الباكر. ضوء الصباح يُساعد على ضبط إيقاعك اليومي.

• حافظ على برودة غرفة نومك. تنخفض درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي لبدء النوم، وتساعد الغرفة الباردة على دعم هذه العملية.

• مارس الرياضة خلال النهار. يُعد النشاط المنتظم، حتى المشي اليومي، من أكثر الطرق فاعلية لتحسين جودة النوم.


التدخين السلبي يتسبب في وفاة 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام

2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)
2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)
TT

التدخين السلبي يتسبب في وفاة 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام

2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)
2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)

تعرض أكثر من 2.7 مليار شخص من بينهم أطفال للتدخين السلبي على مستوى العالم، ما تسبب في نحو 1.7 مليون وفاة عام 2023، وفقاً لدراسة نُشرت، الثلاثاء، في مجلة «ذا لانسيت» المتخصصة.

وما زال التبغ سبباً رئيسياً للأمراض على مستوى العالم، وفق الدراسة التي ذكرت أن العديد من «غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي» كانوا ضمن العدد الإجمالي المقدّر بـ8 ملايين شخص ممن توفوا عام 2023 جراء أمراض مرتبطة بالتدخين.

وأضافت أن «التعرض للتدخين السلبي يُعد خطراً صحياً معترفاً به عالمياً، إذ لا يوجد مستوى آمن لاستنشاقه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسعت الدراسة التي نُشرت، الثلاثاء، إلى تقدير معدلات التعرض للتدخين السلبي وتحديد حجم العبء المرضي في 204 دول وأقاليم خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1990 و2023، من خلال مراجعة دراسات مدرجة في قاعدة بيانات «باب ميد» التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، إلى جانب الاستعانة بمسوح سكانية.

وكشفت الدراسة أن من بين نحو 2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023، كان هناك 767 مليون طفل تراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً.

وتُشير التقديرات إلى أن هذا التعرض أدى إلى 1.66 مليون وفاة مبكرة، فضلاً عن التسبب في حالات عجز واعتلال صحي مبكر، تتصدرها أمراض القلب الإقفارية، وهي حالة قلبية تنجم عن عدم كفاية إمدادات الأكسجين إلى عضلة القلب.

وذكرت الدراسة أن التعرض للتدخين السلبي تسبب في إصابة الأطفال بـ5.2 ملايين حالة عدوى في الجهاز التنفسي خلال العام 2023.

وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يكونون موجودين قرب شخص يدخن يتعرضون لكل من «الدخان الجانبي» المنبعث من منتج التبغ المحترق والدخان الذي يزفره المدخن.

وتابعت أن «الدخان الجانبي الذي يشكل الجزء الأكبر من الهواء الذي يتنفسه غير المدخنين غير مفلتر ويحتوي على تركيزات أعلى (لكل وحدة) من المركبات السامة والمسرطنة» مقارنة بالدخان الذي يستنشقه المدخن.

ورغم الانخفاض الملحوظ في معدلات انتشار التدخين عالمياً منذ العام 1990، بقي العدد المطلق للأشخاص المعرضين للتدخين ثابتاً بسبب النمو السكاني وتزايد معدلات التعرض في أفريقيا والشرق الأوسط.