ما الوقت المثالي للحصول على نوم عميق؟

النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الوقت المثالي للحصول على نوم عميق؟

النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)
النوم يمكن أن يصبح أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر (أرشيفية - أ.ف.ب)

على عكس الاعتقاد السائد، فإن النوم المبكر لا يعني بالضرورة صحة أفضل. إليك أفضل وقت للحصول على نوم عميق.

بعد ليلة نوم سيئة، نشعر بأننا أقل من المستوى المطلوب في اليوم التالي، مع تأثر طاقتنا ومزاجنا وقدرتنا على التركيز. ولكن على مدى فترات أطول، يمكن أن يكون للنوم السيئ آثار خطيرة طويلة المدى على صحتنا الإدراكية، مما يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وربطت مجموعة متزايدة من الأبحاث مشاكل النوم بمرض الدماغ، بما في ذلك دراسة أجرتها كلية لندن الجامعية والمعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، التي وجدت أن الأشخاص الذين يحصلون على ست ساعات من النوم أو أقل في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 30 في المائة من أولئك الذين يحصلون على 7 ساعات أو أكثر.

ويعتقد العلماء أن السبب هو أن النوم لساعات أقل يعني الحصول على نوم أقل عمقاً. خلال هذه المرحلة من نومنا، يُعتقد أن أدمغتنا تمر بعملية «غسيل عميق»؛ حيث تتخلص من السموم التي إذا تراكمت يمكن أن تؤدي إلى الخرف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة سيفيرين سابيا، التي قادت الدراسة: «يمكن أن يكون لنومنا في الخمسينات والستينات من العمر تأثير كبير على خطر إصابتنا بالخرف. ولهذا السبب من المهم جداً إرساء عادات نوم جيدة خلال هذا الوقت».

نَم مبكراً... ولكن ليس مبكراً جداً

يلعب توقيت نومنا دوراً مهماً في جودته؛ حيث يحدث التحول من النوم العميق إلى نوم حركة العين السريعة في أوقات معينة من الليل، بغض النظر عن وقت ذهابنا إلى الفراش.

وأظهرت إحدى الدراسات التي أجراها باحثون في الصين والسويد وبريطانيا وجود صلة بين الذهاب إلى الفراش مبكراً جداً والخرف؛ حيث ترتبط كل ساعة إضافية في السرير قبل الساعة 10 مساءً بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 25 في المائة. ومع ذلك، لم يُعرف بعد ما إذا كان النوم لفترة طويلة هو الذي يزيد من المخاطر، أو ما إذا كان النوم لفترة أطول علامة تحذير مبكرة لإيقاع الساعة البيولوجية المضطرب والمراحل الأولى من المرض.

ووفقاً لصحيفة «تلغراف»، يعد الذهاب إلى النوم قبل منتصف الليل - مثالياً في الساعة 10 - 11 مساءً، هو الحل الأمثل لمنح أنفسنا أفضل فرصة ممكنة للحصول على نوم عميق كافٍ قبل أن يرن المنبه.

ما النوم العميق؟

هذه مرحلة النوم، المعروفة أيضاً باسم «نوم الموجة البطيئة» أو المرحلة الثالثة؛ حيث يكون الجهاز الليمفاوي أكثر نشاطاً. وخلال الليل، نمر بـ4 إلى 6 دورات تتكوَّن من مراحل مختلفة من النوم، بما في ذلك مراحل الضوء وحركة العين السريعة والنوم العميق. عادة ما نصل إلى النوم العميق في غضون ساعة من النوم، ونختبر فترات أقصر منه تدريجياً مع تقدم الليل.

ووفقاً لـ«مؤسسة النوم»، فإن المقدار المثالي من النوم العميق هو ساعة ثلث إلى ساعتين، أو 20 - 25 في المائة من إجمالي نومنا.

ومع ذلك، فإن المقدار الذي يحصل عليه الشخص يمكن أن يختلف اعتماداً على عوامل، بما في ذلك العمر والجينات ونمط الحياة، وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سابيا: «تستمر معظم دورات النوم ما بين ساعة وساعتين. وإذا فقدنا حتى نصف ساعة من النوم، فقد نفقد جزء النوم العميق الذي يُعدّ حيوياً لتنظيف الدماغ».

النوم العميق «يغسل» سموم الدماغ

على الرغم من أن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة عن الخصائص الترميمية للنوم، فإنه، في عام 2013، حدَّد فريق من المركز الطبي لجامعة روتشستر بالولايات المتحدة نظاماً في الدماغ يُشبِه دورة شطف غسالة الأطباق، التي يتم تنشيطها أثناء النوم.

ووجد العلماء سلسلة من القنوات الصغيرة المحيطة بالأوعية الدموية في الدماغ التي تسمح لنبضات السائل النخاعي بالتدفق والدفع عبر أنسجة الدماغ. عندما يغادر، يحمل معه نفايات الأيض اليومية. وأطلقوا عليه اسم النظام الليمفاوي بسبب تشابهه مع شبكة الأوعية الليمفاوية في الجسم، باستثناء أن الخلايا الدبقية هي التي تتحكم فيه، وهي التي تدعم الخلايا العصبية في الدماغ.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور أحمد خونداكار، المحاضر الأول في العلوم الطبية الحيوية بجامعة تيسايد، الذي يتخصص في الخرف وعلم الأعصاب لصحيفة «تلغراف»: «الدماغ ليس كأجهزة الأعضاء الأخرى، مثل الكبد؛ حيث تتجدد الخلايا - مستويات الخلايا العصبية لدينا لا تتجدد، ولهذا السبب، إذا تراكمت البروتينات، يمكن أن تسبب في نهاية المطاف التنكس العصبي. يُعد الجهاز الليمفاوي مهماً جداً كآلية تطهير لطرد هذه البروتينات».

النوم يرمم الدماغ ويغسله (أرشيفية - جامعة سيدني)

وبالتالي، فإن التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف تزعج النوم أيضاً، وتعطِّل الموجات الدماغية المتزامنة التي تحدث أثناء النوم العميق - وهي حلقة مفرغة تمنع الجهاز الليمفاوي من العمل بشكل صحيح.

وفي الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، تتكتل مستويات غير طبيعية من بروتين بيتا أميلويد معاً لتكوين لويحات. يتراكم بروتين تاو أيضاً، ويبدأ في الالتصاق معاً بتشابكات. وهذا يضر بالاتصال بين الخلايا العصبية، مما يتسبب في النهاية بموتها وانكماش الدماغ. كما يوجد بروتين آخر، وهو ألفا سينيوكلين، بكثرة في أدمغتنا بشكل طبيعي، ولكن في العديد من الأشخاص المصابين بمرض باركنسون، يتكتل هذا البروتين في كتل تسمى أجسام لوي.

ويقول خونداكار: «في كثير من الأحيان، نرى مزيجاً من تراكمات بروتينية مختلفة في أدمغة الأشخاص المصابين بالخرف. ومن النادر جداً أن تصاب بمرض ألزهايمر الخالص أو مرض باركنسون الخالص».

ونحن كلما كبرنا في العمر يقل وقت نومنا نسبياً، ويرجع ذلك إلى انخفاض مستويات هرمون النمو والميلاتونين الذي ينتجه أجسامنا. وتقول الدكتورة سابيا: «يتعطل إيقاعنا اليومي مع تقدمنا ​​في السن، ويصبح الوصول إلى النوم العميق أكثر صعوبة».

3 طرق للحصول على نوم أعمق بعد سن الخمسين:

في حين يميل كثير منا إلى افتراض أن النوم السيئ جزء طبيعي من الشيخوخة، تحث الدكتورة سابيا الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً على بذل كل ما في وسعهم للسعي إلى الحصول على نوم أعمق. وتقول: «هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا لا نحصل على قسط كافٍ من النوم الجيد، فنحن نعيش في مجتمع لا يتم فيه إعطاء الأولوية لذلك. لكنه ضروري لصحة الدماغ».

1. التعرض لضوء النهار كل صباح

إذا فعلنا شيئا واحداً لتحسين نومنا، تنصح الطبيبة بقولها: «استيقظ في الوقت ذاته كل يوم، واخرج إلى ضوء النهار لتنظيم إيقاعك اليومي»؛ فقد أظهرت الدراسات أن العلاج بالضوء الساطع (حيث يجلس الأشخاص المصابون بالخرف أمام صندوق ضوء لمدة 30 دقيقة كل صباح) يمكن أن يساعد في تقليل اضطرابات النوم لديهم، من خلال تعزيز ساعة أجسامهم. يستكشف العلماء حالياً ما إذا كان هذا النوع من العلاج يمكن استخدامه لمنع المرض.

في غضون ذلك، أثبتت الأبحاث أن بذل الجهود لتنظيم إيقاعنا اليومي، بما في ذلك التعرُّض للضوء الطبيعي في النهار، وتجنُّب الضوء الأزرق من الشاشات قبل وقت النوم وحجب الضوء في الليل باستخدام قناع العين أو الستائر المعتمة، يمكن أن يساعدنا في الحصول على نوم أعمق وأفضل جودة.

2. اجعل القيلولة قصيرة

من المغري، بعد ليلة مضطربة، أن تحاول اللحاق باليوم التالي، لكن هذا لا يقدم فوائد الدماغ ذاتها، مثل النوم الليلي، كما تقول الدكتورة سابيا. وتضيف: «القيلولة لا تؤدي إلى التنظيف العميق ذاته، كما يحدث أثناء الليل، ويمكن أن تتداخل أيضاً مع النوم الليلي الجيد، خصوصاً إذا دخلت في نوم عميق أثناء القيلولة، لأن هذا يعني الحصول على نوم عميق أقل في الليل».

3. جرب الضوضاء الوردية

يعمل باحثو النوم في جامعة كارديف على الأصوات التي قد تساعد في تعزيز النوم العميق، بما في ذلك «النقرات» الناعمة التي يتم تشغيلها للنائمين وهم يقتربون من ذروة نشاط أدمغتهم أثناء نوم الموجة البطيئة. وقد أظهرت أبحاثهم أن هذا يمكن أن يزيد من النوم العميق.

ويتم تسويق هذه التقنية كأداة يمكننا استخدامها في المنزل، فإن الأمر يستحق تجربة الضوضاء الوردية، إذ وجدت دراسة حديثة صغيرة أجراها باحثون في زيوريخ أن تشغيل الضوضاء الوردية، التي تتضمن أصواتاً، مثل سقوط المطر، أو جريان النهر، أو ارتطام أمواج المحيط أو حفيف أوراق الشجر، يعزز نشاط الدماغ الموجي البطيء أثناء النوم العميق لدى بعض المشاركين.


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.