اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

«يناير» شهر التوعية به

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم
TT

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

اللقاح والفحص المبكر يقلّلان الإصابات بسرطان عنق الرحم

يناير (كانون الثاني) شهر التوعية بسرطان عنق الرحم، يُحتفى به سنوياً لتسليط الضوء على هذا المرض الذي يُعد أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء حول العالم. وهو يهدف إلى زيادة الوعي بالمرض، وأهمية التشخيص المبكر، وضرورة توفير العلاج المناسب. كما يهدف إلى مكافحة المرض والوقاية منه بشكل كبير بزيادة فرص الحصول على لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، المُتسبب الرئيس في الإصابة بسرطان عنق الرحم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية - إقليم شرق المتوسط، فإن الهدف المشترك بين المنظمة وشركائها يكمن في الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. والفرصة، اليوم، تُعد مثالية لكل المسؤولين عن الصحة في دول العالم، لزيادة الوعي بسرطان عنق الرحم والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

وتقول المنظمة: «معاً، يمكننا أن نسعى جاهدين للقضاء على سرطان عنق الرحم في الأجيال القليلة القادمة، وإجراء الفحص بانتظام، والحصول على أحدث علاج للمرض في مراحله المبكرة».

حقائق حول سرطان عنق الرحم

- سرطان عنق الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا في منطقة عنق الرحم الذي غالباً ما يكون نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وسادسها بين النساء في إقليم شرق المتوسط.

- في عام 2020، تم تسجيل أكثر من 600 ألف حالة جديدة، مع وفاة ما يقارب 340 ألف امرأة بسبب هذا المرض عالمياً. وفي إقليم شرق المتوسط، شُخّص نحو 89 ألفاً و800 امرأة بسرطان عنق الرحم، تُوفي منهن أكثر من 47 ألفاً و500 امرأة.

- معظم حالات سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات والفحوصات الدورية.

عوامل الخطر والأعراض

• ما فيروس الورم الحليمي البشري؟ يُعد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب الرئيس لسرطان عنق الرحم. وهو فيروس واسع الانتشار؛ حيث يوجد أكثر من 100 نوع منه، لكن الأنواع الأكثر ارتباطاً بسرطان عنق الرحم هي «HPV-16» و«HPV-18». ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بشكل رئيس عن طريق الاتصال الجنسي. جدير بالذكر أن الإصابة بالفيروس لا تؤدي دائماً إلى تطور السرطان؛ حيث يتمكّن جهاز المناعة في أغلب الأحيان من القضاء عليه.

• عوامل الخطر. بالإضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، هناك عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، منها:

- التدخين.

- ضعف جهاز المناعة.

- تعدّد الشركاء الجنسيين.

- عدم إجراء فحوصات دورية.

- استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات طويلة.

• أعراض سرطان عنق الرحم. غالباً، لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لسرطان عنق الرحم، ما يجعل الفحوصات المنتظمة أمراً بالغ الأهمية. ومع ذلك، قد تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:

- نزيف مهبلي غير معتاد، خصوصاً بعد الجماع أو بين الدورات الشهرية، أو بعد انقطاع الطمث.

- إفرازات مهبلية غير طبيعية زائدة أو ذات رائحة كريهة قد تكون مائية أو دموية.

- ألم مستمر في الظهر، أو الساقَيْن، أو الحوض، أو في أثناء الجماع، مع شعور بعدم ارتياح مِهبلي.

- فقدان الوزن، والتعب، وفقدان الشهية، وتورم الساقين.

أهمية الفحوصات الدورية

تُعد الفحوصات الدورية المفتاح للكشف المبكر، حيث تُسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان عنق الرحم بشكل كبير. هناك نوعان رئيسان من الفحوصات:

- اختبار «بابا نيكولاو» (Pap smear): يهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم التي قد تتطوّر إلى سرطان.

- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV DNA test): يُستخدم هذا الاختبار للكشف عن وجود الفيروس المسبب.

ينصح الخبراء النساء بإجراء الفحوصات الدورية لتحري الإصابة بالسرطان في الوقت المناسب. وإذا اكتُشف سرطان عنق الرحم في وقت مبكر، فإن فرصة علاجه سانحة إلى حد كبير.

ومن المهم إجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يمكن أن يسبب سرطان عنق الرحم. وينبغي فحص النساء اللاتي جاءت نتيجة اختباراتهن سلبية لفيروس الورم الحليمي البشري مرة أخرى كل 5 إلى 10 سنوات. كما ينبغي فحص النساء المتعايشات مع فيروس العوز المناعي البشري للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري كل 3 سنوات، بدءاً من سن 25 عاماً.

وتشجع الاستراتيجية العالمية على إجراء اختبارَيْن في العُمر -على الأقل- لتحري الإصابة، مع إجراء اختبار عالي الأداء للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري عند بلوغ سن 35 عاماً، وآخر عند بلوغ سن 45 عاماً.

الوقاية

• أهمية التطعيم. يُعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري الأداة الفعّالة للوقاية من سرطان عنق الرحم، فهو واحدٌ من أكثر التدخلات الوقائية فاعلية. اللقاحات المتوفرة، مثل: «غارداسيل» Gardasil، و«سيرفاريكس» Cervarix، أثبتت فاعليتها في الوقاية من أنواع السرطان المتسببة من الفيروس. توصي منظمة الصحة العالمية بالآتي:

- ينبغي تطعيم جميع الفتيات من سن 9 أعوام إلى 14 عاماً، قبل بدء النشاط الجنسي، ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فهو يوفّر حماية من العدوى بهذا الفيروس التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان المرتبطة بهذا الفيروس. لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري مأمونة، ويمكن إعطاؤها للفتيات في جرعة واحدة.

- يمكن أيضاً إعطاء اللقاح للفتيان، إذ يُسهم في الحد من انتشار الفيروس ويحميهم من أنواع أخرى من السرطان المرتبطة بهذا الفيروس.

• الوقاية الشاملة. تتطلّب الوقاية من سرطان عنق الرحم اتباع نهج شامل متعدد الأبعاد يجمع بين التطعيم والفحص والعلاج. يشمل ذلك:

- التوعية الصحية: زيادة وعي المجتمع بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه.

- توفير اللقاحات: ضمان إتاحة اللقاحات لجميع الفتيات والفتيان.

- تعزيز الفحوصات الدورية: دعم البرامج الوطنية للفحص المبكر.

- تحسين الرعاية الصحية: توفير العلاج المناسب للنساء المصابات بالمراحل المبكرة من المرض.

• دور السعودية في الوقاية. في المملكة العربية السعودية، تُبذل جهود كبيرة للحد من سرطان عنق الرحم. تشمل هذه الجهود:

- إطلاق برامج وطنية للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- تقديم الفحوصات الدورية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية.

- تنظيم حملات توعوية لنشر المعرفة حول أهمية الوقاية.

- تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة لدعم الأبحاث وتطوير الخدمات.

* دور منظمة الصحة العالمية في الوقاية. تطمح منظمة الصحة العالمية، ضمن رؤيتها المستقبلية نحو القضاء على سرطان عنق الرحم، إلى الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم بصورة جوهرية بحلول عام 2030، والقضاء على هذا المرض بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2120. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت المنظمة استراتيجية «90 - 70 - 90»:

- تطعيم 90 في المائة من الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

- فحص 70 في المائة من النساء باستخدام اختبارات عالية الأداء.

- علاج 90 في المائة من النساء المصابات بالتغيرات ما قبل السرطانية أو السرطان.

مستجدات العلاج

• العلاجات المناعية (Immunotherapy). تم تطوير أدوية مناعية حديثة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية (Checkpoint Inhibitors)، التي تعزّز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية. وأحد الأدوية الواعدة هو Pembrolizumab، الذي أظهر فاعلية في علاج الحالات المتقدمة.

• العلاج الموجه (Targeted Therapy). يعتمد على استهداف الجينات أو البروتينات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية. ويستخدم دواء، مثل Bevacizumab، لمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذّي الورم.

• العلاج الإشعاعي المطور. تتيح تطورات تقنية، مثل الإشعاع المعدل الشدة (IMRT)، استهداف الأورام بدقة، مع تقليل الضرر للأنسجة السليمة المحيطة.

• العلاج الجيني (Gene Therapy). يجري العمل على تقنيات لاستبدال الجينات المتضررة أو تعديلها لتعطيل نمو الخلايا السرطانية.

• العلاج الكيميائي المتقدم. دمج أدوية جديدة لتحسين استجابة الورم مع تقليل الآثار الجانبية، مثل استخدام Paclitaxel وCisplatin، بجرعات موجهة.

نمو غير طبيعي للخلايا نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري

التوعية بالمرض

• التحديات العالمية والإقليمية. رغم التقدم الكبير في الوقاية والعلاج، لا تزال هناك تحديات تواجه الجهود المبذولة للقضاء على سرطان عنق الرحم، منها:

- نقص الوعي: الكثير من النساء غير مدركات لأهمية التطعيم والفحوصات الدورية.

- التكاليف: في بعض الدول، لا تزال تكلفة اللقاحات والفحوصات تمثّل عائقاً كبيراً.

- الوصمة الاجتماعية: قد تؤدي بعض المفاهيم الثقافية إلى رفض التطعيم أو الامتناع عن الفحوصات.

* رسائل شهر التوعية إلى الفتيات والنساء: في شهر التوعية العالمي للحد من سرطان عنق الرحم، نقف جميعاً لنعبر عن دعمنا للنساء في كل مكان، للعمل والتعاون لتحقيق مستقبل خالٍ من هذا المرض، وإنقاذ آلاف الأرواح وإحداث تغيير إيجابي دائم:

- يُعد سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع السرطان التي يمكن علاجها بنجاح إذا شُخّصت مبكراً، وجرى تدبير علاجها على نحو فعّال.

- الاكتشاف المتأخر لسرطان عنق الرحم لن يحقّق القدر نفسه من النتائج التي ستتحقق حال اكتشافه مبكراً.

- سيدتي، بادري بإجراء فحص منتظم بدءاً من سن 30 عاماً للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، ثم يتكرر لاحقاً بانتظام.

- احصلي على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في جرعة واحدة أو جرعتيْن، وينبغي أن يبدأ إعطاؤه حين يتراوح عمر الفتاة بين 9 أعوام و14 عاماً.

- كُونِي على اطلاع وتعرّفي على الحقائق الخاصة بفيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم، بما في ذلك العلامات التي ينبغي وضعها في الاعتبار، وزوّدي النساء الأخريات من حولك بالمعلومات الضرورية.

- إن ما يدعو إلى التفاؤل أن سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منه بسهولة من خلال التطعيم ضد الفيروس وإجراء الفحص بانتظام.

- الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات علاجية تُحفّز الجهاز المناعي للقضاء على الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى دراسات تجمع بين العلاجات المناعية والموجهة للحصول على نتائج أفضل.

- معاً وبتعاونكن، يمكننا جعل سرطان عنق الرحم شيئاً من الماضي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً، حيث يشعر الإنسان بالتعب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.


فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام أعلى نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات والسلطات.

ما جوز البيكان؟

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي» (الهيكوري)، التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وهو غني بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن.

ويتميز البيكان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة؛ إذ يحتوي نحو 11.5 غرام، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البيكان)، كما يحتوي كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البيكان).

على الرغم من أن البيكان ليس علاجاً مباشراً لالتهابات المسالك البولية النشطة، فإنه يحتوي كثيراً من العناصر الغذائية التي تدعم جهاز المناعة وصحة المسالك البولية عموماً؛ مما قد يساعد الجسم على مقاومة العدوى أو التعافي منها.

لتحقيق أقصى فائدة في الوقاية من التهابات المسالك البولية، ينصح الخبراء غالباً بتناول الجوز الأميركي مع التوت البري - الذي يحتوي مركبات تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المثانة - مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتنظيف الجهاز البولي، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

وتشمل الفوائد الرئيسية للجوز الأميركي المتعلقة بصحة المسالك البولية ما يلي:

دعم جهاز المناعة:

يُعد البيكان مصدراً غنياً بالزنك والمنغنيز، وهما عنصران أساسيان لتكوين خلايا مناعية قوية. تساعد هذه المعادن الجسم على مكافحة مختلف مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهابات المسالك البولية.

خصائص مضادة للالتهابات:

يعمل المغنيسيوم وفيتامين «هـ» الموجودان في الجوز الأميركي بوصفها مضاداتٍ طبيعيةً للالتهابات. يمكن أن يساعد تقليل الالتهاب في الجسم على تخفيف الانزعاج والتهيج المصاحبَين لالتهاب المسالك البولية.

غني بالألياف لصحة الأمعاء:

يحتوي البيكان نسبة عالية من الألياف الغذائية؛ مما يعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. يمكن للأمعاء المتوازنة أن تمنع فرط نمو البكتيريا الضارة (مثل الإشريكية القولونية) التي غالباً ما تنتقل من الجهاز الهضمي إلى المسالك البولية، مسببةً العدوى.

الحماية من الإجهاد التأكسدي:

من بين جميع أنواع المكسرات، يحتل البيكان (الجوز الأميركي) مرتبة عالية جداً من حيث القدرة المضادة للأكسدة (مؤشر «أو آر إيه سي - ORAC»). تساعد مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، على حماية أنسجة المسالك البولية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة.

صحة البروستاتا (للرجال):

يحتوي الجوز الأميركي بيتا سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي ثبت أنه يحسن تدفق البول ويخفف الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية عن طريق منع المثانة من الإفراغ الكامل.

فوائد أخرى للبيكان

معظم الدهون الموجودة في البيكان (الجوز الأميركي) دهون أحادية غير مشبعة، وهي دهون صحية. تناولُ الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (مثل رقائق البطاطس) يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، المعروف باسم «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)». يُقلل الحفاظ على مستوى منخفض من «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

قد يُحسّن الجوز الأميركي أيضاً مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية؛ فقد وجدت «دراسة عشوائية مضبوطة» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالجوز الأميركي تُخفّض مستويات «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» و«كوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة» في حالة الصيام، مقارنةً بالمستويات لدى من لم يتناولوا الجوز الأميركي. كما يُقلّل تناول الجوز الأميركي من مستويات الدهون الثلاثية بعد تناول الطعام. خلال التجربة التي استمرت 4 أسابيع، تناول المشاركون 68 غراماً من الجوز الأميركي يومياً.

الآثار الجانبية للبيكان

تُعدّ المكسرات، بما فيها البيكان، من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة. وقد يُسبب البيكان رد فعل تحسسياً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المكسرات. لذا؛ إذا كنت تعاني حساسية تجاه المكسرات، فعليك تجنّب تناول البيكان.

نظراً إلى غنى البيكان بالألياف، فإن تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يُسبب الانتفاخ، والتقلصات، والغازات، أو الإمساك. ولتجنّب هذه المشكلات الهضمية، أضف الألياف، بما فيها البيكان، تدريجياً إلى نظامك الغذائي اليومي. وبمجرد أن يعتاد جسمك هضم مزيد من الألياف، فإنه يُمكن أن يُساعد تناول البيكان والأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من الإمساك.


دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

وفي دراسة استمرت 6 سنوات وشملت أكثر من 1200 شخص بالغ من كبار السن (60 عاماً فأكثر)، وجد باحثون أستراليون أن ارتفاع مستوى الصوديوم في النظام الغذائي الأساسي يرتبط بتسارع تراجع «الذاكرة العرضية» لدى الرجال، دون النساء.

ووفقاً لمؤلفة الدراسة، الدكتورة سامانثا غاردنر، الباحثة في علم الأعصاب بكلية العلوم الطبية والصحية في جامعة إديث كوان في غرب أستراليا، فإن «الذاكرة العرضية هي نوع من الذاكرة يُستخدم لاسترجاع التجارب الشخصية والأحداث المحددة من الماضي، مثل مكان ركن السيارة أو اليوم الأول في المدرسة».

التدهور في الرجال أسرع من الإناث

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول الصوديوم قد يكون عامل خطر قابلاً للتعديل لتراجع الذاكرة لدى كبار السن من الذكور. وصرحت غارنر لشبكة «فوكس نيوز»: «لم نلحظ أي علاقة بين كمية الصوديوم المستهلكة وتراجع الذاكرة لدى الإناث».

على الرغم من أن الذكور أبلغوا عن استهلاك كمية أكبر من الصوديوم مقارنة بالإناث، وهو ما قد يفسر سبب ملاحظة التدهور المعرفي المتزايد لدى الذكور فقط، إلا أنه قد يكون أيضاً بسبب ارتفاع ضغط الدم الانبساطي لديهم، وفقاً لغاردنر.

وفي هذا الصدد، تقول إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المُسجّلة في ولاية نيوجيرسي، التي لم تُشارك في الدراسة، لـ«شبكة فوكس نيوز»: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة التي تُشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تُؤثر على أكثر من مجرد ضغط الدم»، وأضافت: «تُعدّ نتائج هذه الدراسة تذكيراً مهماً بأهمية تناول الصوديوم لصحة الدماغ والقلب، خاصةً للبالغين الذين يتناولون بالفعل كميات من الصوديوم تفوق الكمية المُوصى بها».

مؤثرات أخرى على التدهور المعرفي

وأشارت بالينسكي-ويد إلى أنه «على الرغم من أن زيادة الصوديوم قد تؤثر على الإدراك، فمن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية طولية، مما يعني أنها قد تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع استبعاد عوامل أخرى محتملة مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، أو النشاط البدني، أو الأمراض المصاحبة الأخرى». وأشار الباحثون إلى أن المشاركين أبلغوا عن استهلاكهم للصوديوم عبر استبيان تكرار تناول الطعام، وهو ما قد يكون عرضة لخطأ في التذكر.

بما أن قياس التعرض للصوديوم اقتصر على بداية الدراسة، لم ترصد الدراسة التغيرات في الاستهلاك مع مرور الوقت. كما اقتصرت الدراسة على محتوى الصوديوم في الأطعمة والمشروبات فقط، ولم تشمل الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على فئات سكانية أخرى.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم:

توصي الإرشادات الغذائية الحالية بتناول أقل من 2300 ملغ من الصوديوم يومياً للبالغين، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام تقريباً.

وهذه أبرز النصائح لتقليل ملح الصوديوم في الطعام:

1. تجنب الأطعمة المصنعة

تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم في النظام الغذائي البيتزا، والسندويشات، والبرغر، واللحوم المصنعة، ورقائق البطاطس، والمقرمشات، والوجبات الخفيفة المالحة.

وتقول اختصاصية التغذية في ولاية كارولاينا الشمالية تانيا فرايريش إن ما يصل إلى 80 في المائة من استهلاك الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة. وتابعت لـ«شبكة فوكس نيوز»: «يُعدّ استبدال وجبة خفيفة مُصنّعة واحدة وتناول وجبة خفيفة غير مُصنّعة بدايةً رائعة». وأضافت أن الوجبات الخفيفة الصحية غير المُصنّعة تشمل الفاكهة، والمكسرات قليلة الملح، والجزر مع الحمص، أو أنواع رقائق البطاطس قليلة الصوديوم.

2. قراءة الملصقات الغذائية

وأكدت بالينسكي-ويد أن معظم الصوديوم في النظام الغذائي لا يأتي من الملح المُضاف، بل من الأطعمة المُصنّعة والمُجهّزة. ونصحت قائلةً: «اقرأ الملصقات الغذائية، وراقب استهلاكك، واحرص على أن يتضمن نظامك الغذائي أطعمةً تُعزّز صحة القلب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والبروتينات الخالية من الدهون».

3. طهي الطعام في المنزل:

يعد تجنب الأطعمة الجاهزة والمجمدة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أمراً جيداً.

وتنصح الخبيرة فرايريش: «يُعدّ استبدال بعض وجبات الوجبات السريعة وتناول أطعمة مُحضّرة منزلياً طريقةً ممتازةً لتقليل استهلاك الصوديوم بآلاف المليغرامات».

واتفق الخبراء على أن خفض استهلاك الصوديوم بنجاح يُمكن أن يُقلّل من خطر الإصابة ليس فقط بارتفاع ضغط الدم والتدهور المعرفي، بل أيضاً بأمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية.