اضطرابات نمو اللغة عند أطفال سن «ما قبل المدرسة»

مؤشراتها وانعكاساتها وأهمية المعالجة

اضطرابات نمو اللغة عند أطفال سن «ما قبل المدرسة»
TT

اضطرابات نمو اللغة عند أطفال سن «ما قبل المدرسة»

اضطرابات نمو اللغة عند أطفال سن «ما قبل المدرسة»

تحدثنا في عدد الأسبوع الماضي من ملحق «صحتك» عن الأساسيات والأساليب التي تساعد الأسرة في عودة أبنائها إلى المدارس بصحة وعافية وتفوق وإنتاجية عالية. وقد كان ذلك موجهاً للأطفال الطبيعيين الأصحاء الذين لا يعانون من أي اضطرابات قد تحول دون اندماجهم مع أقرانهم بشكل طبيعي، وقد تقلل من مستوى فهمهم وتحصيلهم.

وعلينا ألا نغفل فئة من الأطفال الموجودين بين هؤلاء الطلبة، هم من ذوي الاضطرابات اللغوية النمائية. وهنا تبرز مجموعة من التساؤلات حول كيفية التعرف عليهم، وما يمكننا أن نقدمه لهم لمساعدتهم.

إن البيئة التعليمية متمثلة في المدرسة، وعلى وجه الخصوص في مراحلها الأولى، تقوم بالتركيز على المهارات الأكاديمية واللغوية والاجتماعية بهدف تطويرها بالشكل الذي يساعد الطفل على الاستمرار في المراحل التالية من التعليم، بنمط يتسم بالنمو الفعال والناجح خلال هذه المراحل الأولية؛ حيث يتم تعليم الأطفال قواعد اللعب والتفاعل والتواصل الاجتماعي. وهنا، يبرز التحدي الكبير الذي يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطراب في نمو المهارات اللغوية، وهو ما قد يتطلب دعماً إضافياً.

الأطفال وتعلم اللغة

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، وهو أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات، وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، كما أنه السفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع، لتخصص علاج أمراض النطق واللغة. وقد قمنا باستشارته في هذا الموضوع بصفته متخصصاً في علاج أمراض النطق واللغة.

وبدأ الدكتور وائل حديثه موضحاً حقيقة علمية علينا أن نعيها، وهي أن الأطفال يتعلمون اللغة بالطريقة نفسها، ولكن ليس دائماً في الوقت نفسه.

وشرح ذلك بأنه من الطبيعي أن يبدأ بعض الأطفال في التواصل لغوياً بشكل مبكرٍ، ويفهمون كل ما يُقال لهم، ولكن البعض الآخر لا يتواصلون لغوياً بشكل فعالٍ وكافٍ، كما أن البعض منهم قد يجد صعوبة في الاستماع والانتباه. وأوضح -أيضاً- أنه من الممكن أن يعاني بعض الأطفال من مشكلات في النطق أو اللغة قبل أن يبدأوا المدرسة.

إن الأطفال في سن «ما قبل المدرسة» الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، منهم من يحظى بالالتحاق بروضة الأطفال مبكراً، ومنهم من لم يحظَ بذلك بعد، فتواجه هذه المجموعة الأخيرة مشكلات في اتباع التوجيهات أو فهم الأسئلة، عندما يبدأون الدراسة. قد يواجهون صعوبة في تعلم كلمات جديدة أو استخدام جمل مناسبة من ناحية التركيب أو المحتوي الدلالي. كما يمكن أن يواجه الطفل، من هذه المجموعة، مشكلات في كليهما، وهو ما يعرف باضطرابات اللغة النمائية.

مؤشرات اضطرابات اللغة

هل هناك مؤشراتٌ لاضطرابات اللغة في مرحلة ما قبل المدرسة؟

يجيب الدكتور وائل الدكروري: نعم، هناك مؤشرات لاضطرابات اللغة في مرحلة ما قبل المدرسة، وإن هذه المؤشرات تظهر على مستويات اللغة المختلفة التي تتمثل بأن يواجه الأطفال مشكلات في الفهم والتعبير ومهارات استخدام اللغة، وتكون على النحو التالي:

• «اللغة الاستقبالية»: مشكلات الفهم اللغوي عند الأطفال في مواجهة الصعوبات على مستوى:

- الإشارة إلى الأشياء والصور عند الطلب منهم.

- الإجابة عن الأسئلة.

- اتباع الإرشادات.

- فهم ما يعنيه الأشخاص عندما يستخدمون الإيماءات والإشارات، مثل هز الكتفين أو الإيماء.

- فهم الجمل والعبارات الطويلة.

- فهم ما يعنيه الأشخاص عندما يستخدمون الضمائر وظروف المكان والزمان.

• «اللغة التعبيرية»: قد يعاني بعض الأطفال من مشكلات في التعبير أو التحدث، وهي ما تسمى «اللغة التعبيرية»، وتتمثل في مواجهة مشكلات على مستوى:

- تسمية الأشياء.

- كيفية طرح الأسئلة واستخدام أدوات الأسئلة المناسبة.

- تَرَكُّز حصيلة المفردات على الأسماء إلى حد كبير، وضعف حصيلة المفردات على مستوى الأفعال والصفات.

- استخدام الإيماءات.

- تجميع الكلمات في جمل، في ضوء القواعد النحوية والصرفية للغة المنطوقة، تبعاً للهجة التي يتحدثها الطفل.

- تعلم الأغاني والأناشيد.

- استخدام الضمائر الصحيحة وظروف الزمان والمكان.

• «اللغة العملية»: من المحتمل -أيضاً- أن يعاني بعض الأطفال من مشكلات في مهارات استخدام اللغة، وهي ما تسمى «اللغة العملية»، والتي تتمثل في مواجهة مشكلات على مستوى:

- معرفة كيفية بدء المحادثة والاستمرار فيها.

- معرفة كيفية تبادل الأدوار عند التحدث مع الآخرين.

- تغيير طريقة التحدث مع أشخاص مختلفين وفي أماكن مختلفة. على سبيل المثال: التحدث مع شخص بالغ بشكل مختلف عن التحدث مع طفل صغير، والتحدث في الخارج بصوت أعلى من التحدث في الداخل.

• القراءة والكتابة: من الجدير بالذكر أنه في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الأطفال من مشكلات في الفهم والتحدث، يمكن أن يتزامن ذلك مع مشكلات على مستوى المهارات الأولية للقراءة والكتابة، مثل:

- النظر إلى الصور في الكتاب وقلب الصفحات.

- سرد قصة ذات بداية ووسط ونهاية.

- تسمية الحروف والأرقام.

- تعلم الأبجدية والأرقام.

ثنائية اللغة

هل ثنائية اللغة ممكنة؟ أوضح الدكتور وائل الدكروري أن هناك كثيراً من الخرافات التي يجب التعامل معها حول اضطرابات اللغة النمائية، مثل:

الخرافة الشائعة في كثير من المجتمعات من أن «تعلم لغة ثانية قد يسبب مشكلات لغوية». هذه الخرافة تم دحضها، وثبت علمياً عدم صحتها؛ حيث يتعلم الأطفال في جميع أنحاء العالم التحدث بلغات أخرى غير لغتهم الأصلية، كما أن الطفل سيواجه مشكلات في اللغتين إذا كان يعاني من اضطراب لغة نمائي، فلا ضرر من تعلم أكثر من لغة لغوياً.

قد يشعر بعض الناس بالقلق من أن «تعلم أكثر من لغة واحدة هو أمر سيئ للطفل»، ولكن هذا شيء بعيد عن الحقيقة. وفي الواقع، هناك كثير من المزايا لمعرفة أكثر من لغة واحدة؛ حيث يشعر كثير من اللغويين بأن معرفة لغة ثانية تفيد في تطور النمو المعرفي والإدراكي للطفل؛ حيث أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين تكون اللغتان في صراع، كما لو كانت كل منهما تحاول إقناع الطفل باختيارها عند الاستجابة لمثير لغوي، وهو ما يتطلب قدرة على تنحية لغة وإعلاء اللغة الأخرى؛ ما يستلزم تفعيل الانتباه الاختياري والمرونة الإدراكية؛ حيث توصلت دراسة حديثة إلى أن هذه المهارات تكون أفضل عند الأطفال الذين يتحدثون لغتين، وهو ما يظهر بشكل واضح عند بداية الدراسة الأكاديمية؛ حيث يُظهر الأطفال الذين يتحدثون لغتين تقدماً في المجال الإدراكي، يتمثل في تطورٍ أعلى لمهارات السيطرة على الذات، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم الأكاديمي وتطور المهارات الاجتماعية لديهم، فالطفل الذي لديه مهارات متقدمة في السيطرة على الذات يكون من السهل عليه تركيز انتباهه على النقاط المهمة، وأقل تفاعلاً مع المشتتات المختلفة، مما يكون له تأثير إيجابي على التطور الأكاديمي. أما بالنسبة للتفاعل الاجتماعي فتكون لديه سيطرة أكبر على سلوكياته وتفاعلاته.

إن استخدام أكثر من لغة مع الطفل لا يسبب تأخراً في حد ذاته، في حين أن الأطفال الذين يتعرضون لأكثر من لغة قد تكون بداية الكلام عندهم أبطأ قليلاً من الأطفال الذين يتعرضون للغة واحدة، ولكن يظلون ضمن الحدود الطبيعية؛ بل لقد أظهرت الدراسات، أنه حتى الأطفال الذين يعانون من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام يمكنهم الاستفادة من تعلم أكثر من نظام لغوي.

علاج اضطرابات ما قبل المدرسة

وحول علاج اضطرابات اللغة عند أطفال سن ما قبل المدرسة، يؤكد الدكتور وائل الدكروري أن دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المعتمد مهم ومحوري، بالنسبة لتطوير المهارات اللغوية عند الأطفال، على مستوى الفهم والتعبير والاستخدام. كما يلعب برنامج التدخل الذي يقدمه اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة دوراً مهماً في مساعدة الطفل على الاستعداد للقراءة والكتابة.

وينوه الدكتور وائل إلى أن المهارات اللغوية الجيدة تساعد الطفل على التعلم والتفاعل الاجتماعي، وتكوين الصداقات والشعور بالثقة والرضا تجاه النفس.

ويضيف الدكتور وائل أنه من الجدير بالذكر أن اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة يجب أن يعمل مع الأسرة ويشركها في البرنامج العلاجي الذي يجب أن يحتوي أنشطة وأهدافاً محتملة، مثل:

- زيادة فهم الطفل.

- تحسين كيفية استخدام الطفل للغة للتعبير والتواصل الفعال.

- تدريب المعلمين والعائلة على كيفية التفاعل مع الطفل، ومعرفة المزيد حول ما يمكن القيام به في المنزل لمساعدة الطفل.

- مساعدة الطفل على استخدام طرق أخرى للتواصل عند الحاجة.

- تعليم مهارات القراءة والكتابة مبكراً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.