مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

العراق يقول: لا حوثي لديّ

استمع إلى المقالة

الخبر مُعنون في منصة «العربية نت» بـ«الحكومة العراقية: لا توجد أي مقرّات للحوثيين في العراق».

وفي المتن قال حيدر العبودي، المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية لوكالة الأنباء العراقية: «لا توجد أي مقرّات مؤشرة بهذا الشأن داخل العراق»، مضيفاً أن «الموضوع لا يتطلب أي توجّه أو قرار حكومي بشأن أمر غير موجود أساساً».

وأكّد العبودي أن «العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، ولن يتبنّى احتضان أي جماعة مُسلّحة تشارك في صراع مُعيّن».

وأمّا كل ما يُذكر عن نشاطات حوثية من داخل العراق، عسكرية وسياسية واستخبارية واجتماعية، فهي مُجرّد «سرديات مُتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي». كما قال الناطق باسم الحكومة العراقية.

الحالُ أن كل مُحّبٍ لاستقرار العراق وسلامه، وسلامة المنطقة كلها من أذى الفوضى وشرور ميليشيات التخريب والفتنة، يأملُ من صميم قلبه بحصول ذلك، وكفى العراق ما يؤذيه من دوري ميليشياته المحلّية، لذا فهو ليس بحاجة إلا لـ«لاعبٍ أجنبي».

لكن لا بأس من التذكير بأن النشاط الحوثي في العراق، ليس سرديات سوشيال ميديا فقط، وهذه أمثلة عابرة:

في سبتمبر (أيلول) 2024 أخبر متحدث الخارجية الأميركية، حينها، ماثيو ميلر، عن افتتاح الحوثي «مكاتب سرية» في العاصمة العراقية بغداد. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً بذلك.

وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري قال في وقتٍ سابق ببرنامج «ساعة بغداد» الذي يُقدّمه الصحافي مصطفى سعدون إن هناك معلومات تشير إلى نشاط للحوثيين داخل العراق، مستشهداً بمقتل عناصر من الجماعة في ضربات استهدفت فصائل مسلحة في البلاد.

زيباري أضاف أن «المعلومات تفيد بأن الحوثيين كانت لديهم يد في ضربة أنبوب شرق - غرب، في السعودية».

شبكة «الجزيرة»، وليس أي وسيلة أخرى، نشرت إشارة لشخصية أبي إدريس أحمد الشرَفي مُمثّل جماعة الحوثيين في العراق. ونشرت صورة له في أثناء استقبال قيس الخزعلي له، وقيس أشهر من أن يُعرّف!

وهناك مقالة نُشرت سابقاً هنا بهذه المساحة، فيها تفاصيل أكثر.

لكن ليس هذا هو المهم، فما قاله السيد العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية برئاسة السيد علي الزيدي، هو المهم، وهو الذي يجب أن يُذكر فيُشكر، ويُتبع بالعمل الحقيقي التفصيلي المستمر، وألّا يكون كلاماً تذروه الرياح.

من مصلحة العراق، ومصلحة الجيران، ومصلحة اليمن، بل ومصلحة السلام في العالم، ألّا يكون العراق مأوى ومُنطلقاً لهذه الجماعات التي لا يهمّها مصلحة العراق: الدولة والإنسان.

وبعدُ، فمِثال العراق، يجب أن يحفّز الانتباه إلى بُقعٍ أخرى في العالم، ينشط فيها الحوثي، مالياً أو إعلامياً أو سياسياً أو عسكرياً أو لوجيستياً، حتى يُسلّط عليها الضوء، ثم تُحاصر فتُمسح هذه البؤر السوداء.