مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

استمع إلى المقالة

الحديث اليوم عن دعوة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، لـ«تشكيل لجنة وساطة بين المتحاربين لاحتواء الصراعات المشتعلة في المنطقة».

شيخ الأزهر وجّه نداءً عاجلاً أشار فيه إلى «ضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار».

ودعا الطيب إلى «تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء، لتتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة». كما أعلن استعداد الأزهر لدعم جهود هذه اللجنة حقناً للدماء وحفظاً لأرواح الأبرياء.

الكلام والمضمون والقِيم التي اشتملت عليها دعوة شيخ الأزهر طيّبة نبيلة، لكن هل يمكن لها النجاح الفعلي والواقعي؟!

إذا أردنا تحديد الكلام أكثر، فإن الصراعات المشتعلة بالمنطقة، التي جعلت دولة مصر نفسها تبدي استعدادها للدخول فيها من موقع الدفاع عن الأمن السعودي، بسبب عدوان الميليشيات الحوثية المرتبطة بالنظام الإيراني... هذه الصراعات واضحة المنبع: إيران وتوابعها في العراق ولبنان واليمن، وغيرها.

دول الخليج العربي، ومعها الأردن وكردستان العراق، قُصفت بآلاف الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية، على مطاراتها وشوارعها وفنادقها ومحطات الكهرباء وغيرها، وقُتل من قتل وجُرح من جرح، من الأبرياء من مواطنين ومُقيمين، لا ناقة لهم في الحرب ولا جمَل.

إيران هي من تخنق متاجر ومصالح دول الخليج ومعها العالم، في مضيق هرمز، وتحاول فعل ذلك - من خلال الحوثي- في باب المندب وخليج عدن.

إيران هي من تخرج كل يوم من عمامتها تهديداً جديداً، مثل تهديدها الأخير باستهداف خطوط كابلات الإنترنت في الخليج العربي، في عمل من أفجر الأعمال، وهي من تُحرّض وتبثُّ السموم الدعائية في فضاء العالم، عن دول الخليج بل عن العرب قاطبة.

هي من يلهث خلف دعاياتها الظلامية من يلهث من بعض العرب من أصحاب العقول والنفوس الضعيفة، ضد إخوانهم من أهل «جزيرة العرب».

الواقع يقول ذلك، وليس نحن، لذلك فإن الدعوة من مقام «رفيع» مثل مقام الأزهر الكبير، يجب أن تتجه بمحاولة عقلنة وإرشاد أصحاب القرار في إيران، الذين يدّعون تمثيل الإسلام والثورة من أجله، وبما للأزهر من دالّة، وخصوصية لدى العقل الإيراني، يمكن - وإن كان ذلك صعب المنال - أن يُحدث أثراً طيّباً.

دعوة جميلة، لكن لا تُوجد لها أعمدة صلبة على أرض الواقع، الأمر تجاوز الحوار والجدال بالتي هي أحسن، والعودة لمنطق الأخوّة الإسلامية، لقد خرجت الطلقة من البندقية، بندقية الكراهية والانغلاق والتدمير الذاتي الانتحاري، لدى الطرف الإيراني وأتباعه.