هجمات ميليشيات الحوثي على الأعيان المدنية في المدن السعودية: أبها وخميس مشيط وجيزان ونجران، وقتل وجرح بعض المدنيين، بسبب ذلك، قبل يومين، تصعيدٌ تجاوز ما سبقه.
هذه الهجمات، كما قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تخبرنا أن الحوثي يريد تصدير أزمته الداخلية إلى السعودية، وتحويل نفسه إلى تهديد للجميع. لكن بعد هذه الهجمات الوقحة فالحوثي، كما قال وزير الخارجية السعودي: «فتح على نفسه باباً لا يحتمله». رغم أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل... كما نبّه الوزير فيصل بن فرحان. أين المشكلة التي تمنع «إنهاء» المشكلة الحوثية الأمنية السياسية في اليمن؟!
هل هي في طبيعة مقاربة المجتمع الدولي ممثّلاً بمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وطبعاً روسيا والصين؟!
لكن دعنا في الغرب بقيادة أميركا الذي هو في حالة حرب إمّا عسكرية وإمّا اقتصادية وإمّا بهما معاً... ماذا عنهُ تجاه اليمن؟!
رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في العاصمة السعودية الرياض، قال إن «على المجتمع الدولي إعادة النظر في مقاربته للأزمة اليمنية والتوقّف عن سياسة احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه، وإن التهدئة التي لا تمنع إعادة التسليح تتحول إلى فرصة للجماعة للتحضير لجولات قتالية جديدة».
لفتني في بيانات التضامن مع السعودية وإدانة الحوثي، بعد هجماته على مدن الجنوب السعودي ومُنشآت الطاقة فيها، جملة في بيان البحرين، دعت فيه (المنامة) إلى «ترجمة إدانة أعضاء مجلس الأمن إلى إجراءات عملية».
اليمن بالنسبة لرؤية النظام الإيراني مُرتكز أساسي من مُرتكزات القوّة والحرب، يترجمُ ذلك كلام المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين مُحبّي كما نقلت عنه وكالة «فارس» للأنباء، حين قال: «إذا أرادت أميركا إنهاء هذا الوضع، فعليها، إلى جانب وقف الحرب تماماً، الامتناع عن تكرار التهديدات، وسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، والكفّ عن أي تدخل في القدرات النووية والصاروخية للبلاد».
لاحظ أنّه احتسب اليمن وتسليمه للحوثي - عبّر عن ذلك بإنهاء الحصار - مع قضايا النظام الإيراني الجوهرية مثل الإفراج عن الأموال والمسألة النووية والقدرات الصاروخية!
باختصار، مواجهة الحوثي هي في صميم مواجهة الخطر الإيراني، وذلك يعني أنّه لا مجال للتفاوض والتسويات مع هذه الجماعات - نظام طهران هو جماعة تمسك بدولة - اللغة الوحيدة التي يمكن التخاطبُ بها مع هؤلاء القوم هي لغة القوة ومنطق الحزم، ولأجل تحقيق ذلك، يجب حشد كل الطاقات السياسية والعسكرية والاستخبارية والتمويلية والإعلامية والاجتماعية أيضاً، داخل اليمن وخارجه، للتركيز على هدفٍ واحدٍ وحيدٍ في اليمن وهو: إنهاء أو تحييد الخطر الحوثي بصورة حاسمة لا غبَشَ فيها.
