في اللغة الحربية، أو العسكرية، سقطت بلدة، يعني انتهت كمكان قابل للعيش الآمن... آخر بلدة أُعلن سقوطها في حرب جنوب لبنان، علي الطاهر، منذ أن بدأت معاركها أشير إليها تحت أسماء وصفات عدة، منها المنشأة والمركز والقيادة. ومهما يكن من أمر فإن سقوطها بعد صمود طويل يشكل تغييراً في وضع الخريطة القتالية العامة بين «حزب الله» وإسرائيل. لقد خسر الجنوب بعد معارك ضارية، مدنه الرئيسية والرمزية، مثل بنت جبيل والخيام وغيرهما. وأحرق الإسرائيليون خصوبة الحياة ودمروا معالمها كي يؤكدوا أنها ليست حرباً عابرة بل حرب وجود. وإذا حسبنا مجموع المعارك حتى الآن يتبيَّن لنا أنها تشكل اجتياحاً كاملاً. والسؤال الأهم إلى أين من هنا. كيف سيتَّجه مقاتلو «حزب الله». وما هي خطوة إسرائيل وقد امتلأ الجنوب بأهله لاجئين ومشردين.
هناك مدينتان لا تزالان تقاومان من تحت الركام: صور والنبطية. رمز الحياة الجميلة والعيش المرير. منذ نصف قرن والجنوب مهجور أو مهجر، والناس تحمل بيوتها على ظهورها. لكن هذه المرة يتخذ الإسرائيليون سياسات همجية بعيدة المدى في الصراع العربي الإسرائيلي.
السؤال الأهم الآن، أين سوف تتوقف إسرائيل في هذا المهرجان القتالي ما بين الأرض والسماء. وهل سيخوض نتنياهو انتخاباته أم حربه هنا. وكذلك الرئيس الأميركي الذي دخل متاهات ومطبات القوة ناسياً أين ترك حزام الأمان. واضح أن قوة واحدة قادرة على تفكيك هذه العاصفة العالمية والاتجاه بالعالم نحو الهدوء مرة أخرى. وإلا فمن حرب التلال إلى حرب الجبال.
