محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

الحركة تلتقي مع قيادات مصرية وفصائل

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني قبل إجراء الانتخابات التشريعية، بحسب تقديرات مصادر فلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن زيارة عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى مصر «تهدف إلى بدء مشاورات مع الأشقاء في مصر، وعدد من الفصائل الفلسطينية، تمهيداً للشروع في حوار وطني شامل».

في حين تحدث مصدر فلسطيني مطلع موجود في مصر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «حركة (فتح) ستلتقي في الزيارة غير محددة المدة مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى لبحث إمكانية التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني للاتفاق على مجمل المشهد قبيل غلق باب الترشح في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، متوقعاً أن «يحدد موعد الحوار في حال نجحت المحادثات قبل غلق باب الترشح».

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يرأسه القيادي السابق في «فتح» محمد دحلان موجود في القاهرة أيضاً، وكذلك «حماس» التي أجرت في القاهرة لقاءات مع فصائل. وتابع أنه ليس مستبعداً، بعد لقاء حركة «فتح» مع المسؤولين المصريين، أن «تكون هناك لقاءات منفردة بين (فتح) وفصائل أخرى، بينها (حماس)»، مؤكداً أن «هذا سيتوقف على التقدم في المحادثات».

ورجّح المصدر المطلع اتجاه حركة «فتح» نحو تأجيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال لم توفّق جولة المحادثات في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الوفد المشارك، الذي يضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، لا يحمل ردوداً حاسمة في جعبته، مشيراً إلى أن «خيار المصالحة الفتحاوية - الفتحاوية أو إنهاء الخلافات الداخلية غير مطروح ضمن جدول الأعمال في الوقت الحالي».

في المقابل، أعاد مصدر مقرب من حركة «حماس» في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأكيد على أن «(حماس) معنية بلقاء حركة (فتح) متى أبدت تجاوباً مع ذلك، وخاصة أن اللقاء يحمل أهمية كبيرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لا سيما قبل الانتخابات»، مؤكداً أن «عدم التجاوب مع ذلك سيجعل الفصائل ترتب بعيداً عن السلطة».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري ووفد «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

لكن في المقابل لا تزال حركة «فتح» تتحرك نحو إجراء الانتخابات والوصول لحوار فلسطيني-فلسطيني في مصر قريباً، وفق الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، الذي أكد أن «(فتح) حريصة على إنجاح الحوار الوطني بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الكلمة الوطنية، والوصول إلى توافقات تحمي وحدانية الشرعية والتمثيل الوطني لـ(منظمة التحرير الفلسطينية)، وتلتزم بالتزاماتها وتحافظ على منجزات شعبنا ومكتسباته، وتستند إلى الشرعية الدولية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي والقانون والسلاح الشرعي الواحد».

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، أوضح دولة أن «حركة (فتح) متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتواصل استعداداتها لخوضها، وقد شارفت على إنجاز المرحلة الأخيرة من إعداد قائمتها الموحدة»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ستكون حاضرة على جدول أعمال الحوار الوطني الشامل بما يتيح بحث مختلف الآراء والمقترحات، والوصول إلى توافق وطني بشأنها».

وأكد دولة أن «حركة (فتح) ماضية في تحضيراتها للانتخابات التزاماً بالموعد القانوني الوارد في المرسوم، وستعمل في الوقت ذاته على إنجاز الحوار الوطني قبل إغلاق باب الترشح، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني مسؤول يحفظ وحدة الموقف الفلسطيني واستحقاقاته الديمقراطية والوطنية».


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

تعمّق انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن حصة مصر المائية «حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها وحذرت من أعمال وتحركات زعمت أنها «تمت عبر وكلاء» بهدف «زعزعة الاستقرار».

وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في إطار احتفالات مصر بذكرى «حرب أكتوبر 1973»، قال الرئيس المصري إن «النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وحصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به»، حسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وأضاف: «مصر، كما كانت دائماً، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها في دول حوض النيل، ولن تسمح في الوقت ذاته، بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، في الممرات البحرية الدولية.

السيسي يلقي كلمة يوم الاثنين في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى حرب أكتوبر (الرئاسة المصرية)

في المقابل، ربطت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الاثنين، بين ملفي النيل والبحر الأحمر، وقالت إنها «منبع نهر أباي، أو النيل الأزرق، وإنه يسهم بنحو 85 في المائة من تدفقات النيل»، مضيفةً أن أي نقاش بشأن استخدام النهر وإدارته يتعين أن يأخذ هذه «الحقائق الأساسية» في الاعتبار.

البحر الأحمر

وشددت أديس أبابا على ارتباطها «الجغرافي والتاريخي» بالبحر الأحمر، رغم كونها دولة حبيسة، مشيرةً إلى أن أقرب نقطة من حدودها لا تبعد سوى نحو 30 ميلاً عن ساحل البحر الأحمر، وأن أي ترتيبات للأمن الإقليمي أو مناقشات بشأن الشؤون البحرية ينبغي أن تأخذ «المصالح المشروعة لإثيوبيا» في الاعتبار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن «الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها بالخطاب السياسي أو الإجراءات القسرية أو أعمال زعزعة الاستقرار»، مضيفةً أن «التحركات التي تتم عبر وكلاء أو أعمال العدوان لن تغيّر الحقائق على الأرض، ولن تنتقص من مصالح إثيوبيا المشروعة ودورها ومسؤولياتها في المنطقة»، دون تسمية دول بعينها.

جاء البيان الإثيوبي بعد ساعات من «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكد «احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية»، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، كما أكد ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظِّمة للأنهار العابرة للحدود.

ويُرجع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، «تكرار الاتهامات الإثيوبية» إلى «تأزم الوضع الداخلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إثيوبيا تعاني أزمة داخلية كبيرة وتحاول استغلال الأحداث والخلافات الخارجية في التخفيف من الضغوط الداخلية، مدعيةً وجود أطراف داعمة للإطاحة بحكومة آبي أحمد، بدلاً من الاعتراف بأزمتها الداخلية وعدم قدرتها على احتواء المعارضة».

كانت إثيوبيا قد اتهمت «قوى أجنبية» بمساندة جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، وأشارت إلى مصر والسودان وإريتريا، وهو ما نفته القاهرة مراراً. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه «لا شأن لمصر بما يجري داخل إثيوبيا».

مصر ترفض «الزج بها»

ويؤكد بجاشاو ميتيكو أبرا، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «بحر دار»، أن «الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر يستند بالفعل إلى احتياجات استراتيجية واقتصادية طويلة الأجل، لكن الضغوط الداخلية لعبت دوراً مهماً في توقيت التصعيد وطريقة تقديم الملف سياسياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد الصراعات الداخلية والضغوط الاقتصادية والانقسام السياسي دفع الحكومة إلى تسريع تحركها البحري واستخدامه لإعادة صياغة الخطاب الوطني وحشد المشاعر القومية».

وأضاف: «الأزمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يمكن أن تزيد استعداد الحكومة لتحمُّل مخاطر أكبر في السياسة الخارجية، إذ تصبح التحركات الخارجية وسيلة لإظهار القوة وحشد المشاعر الوطنية وتحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية، حتى إذا ترتب عليها توتر دبلوماسي مع دول الجوار».

وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) دبلوماسياً مصرياً «شخصاً غير مرغوب فيه» وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، فردَّت القاهرة بالمثل تجاه دبلوماسي إثيوبي. وتزامن ذلك مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطلع أكتوبر، مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، لكن القاهرة أبدت اعتراضاً على إدراجها ضمن بيان يتعلق بالأزمة، معتبرةً أن في ذلك «زجاً بمصر في قضية إثيوبية داخلية».

وفي توضيح لاحق، أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الأحد، أن بيانها «لم يكن القصد منه، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أيٍّ من دول الجوار»، موضحةً أن الدعوة إلى خفض التصعيد جاءت في أعقاب طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاث.


الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في أول أحكام من هذا النوع تصدر استناداً إلى التشريع الجزائري المعدَّل لمكافحة المخدرات.

وقال مجلس قضاء الجزائر في بيان، إن الأحكام شملت ثلاثة متهمين حضورياً وستة آخرين غيابياً، في قضايا تتعلق بالاتجار في 113 كيلوغراماً من مادة الكوكايين، إضافةً إلى 25 ألف قرص مهلوس من مادة البريغابالين.

تأتي الأحكام بعد دخول القانون رقم 25-03، المعدل والمتمم للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، حيز التنفيذ.

ويشدد القانون العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وينص على عقوبة الإعدام في حالات محددة يحددها القانون.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أول أحكام بالإعدام تعلَن في قضايا مخدرات بموجب هذا الإطار التشريعي المشدد، حسب بيان مجلس القضاء.

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد حذّر في تصريحات أمس، مما وصفها بمحاولات لإغراق البلاد بالمخدرات، داعياً إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها.

كما قال مسؤولون جزائريون إن مكافحة المخدرات أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بمسائل الأمن القومي وحماية الشباب، الذين تصفهم السلطات بأنهم القوة الحية للبلاد.


هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
TT

هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)

يواجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أحد أبرز الوجوه السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد، اختباراً جديداً مع اقتراب جلسة رسمية مقررة، الثلاثاء، في بنغازي بشرق البلاد، بعدما اتخذ أعضاء بالمجلس خطوة قد تمهد للإطاحة به.

فقد أجرى أعضاء تصويتاً في جلسة تشاورية، الاثنين، بأغلبية الحاضرين على تعديل اللائحة الداخلية، قبل تعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس.

وقال النائب عصام الجهاني، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن التعديل على اللائحة أُقر بأغلبية 98 صوتاً، فيما أفادت مصادر برلمانية بأن الجلسة عُلقت بعد التصويت تمهيداً لاستكمال إجراءات اختيار رئيس جديد، في تحرك يسبق الجلسة التي دعا إليها صالح، الثلاثاء، في بنغازي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من صالح، كما التزم كل من مستشاره الإعلامي والناطق الرسمي باسمه الصمت حيال هذه التطورات.

متابعة من كثب

وعقد النواب جلستهم، الاثنين، برئاسة مصباح دومة، النائب الثاني لصالح، بعد استباقهم دعوة صالح لجلسة الثلاثاء، فيما تحدثت مصادر عن حضور أكثر من 100 نائب.

والتقى دومة عقب هذه الجلسة مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في بنغازي، حيث بحثا آخر المستجدات السياسية وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة والدفع بالمسار السياسي.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح وإلى جواره نائباه دومة والنويري (المجلس)

ويكتسب اللقاء أهمية سياسية كونه جاء في أعقاب تحرك برلماني قاده دومة، انتهى إلى إقرار تعديل اللائحة الداخلية بأغلبية الحاضرين وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس، ما يعزز الانطباع بأن حفتر يتابع من كثب التطورات داخل مجلس النواب، رغم أن حديثه عن اللقاء لم يتضمن أي إشارة إلى مصير صالح أو إلى دعم إزاحته.

والتصويت على تعديل اللائحة وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد يجعل مناقشة مصير صالح أكثر مباشرة، بعدما كان الخلاف داخل المجلس يدور أساساً حول تعديل نظامه الداخلي وتفعيل الدورة البرلمانية.

وكان صالح قد دعا لجلسة تعقد الثلاثاء في مقر المجلس ببنغازي، ويتضمن جدول أعمالها تعديل القانون رقم 4 لسنة 2014، وإدراج دورة برلمانية، إلى جانب مناقشة دستورية القوانين المقدمة من لجنة «4 + 4» وإمكانية تضمينها في الإعلان الدستوري.

مسار موازٍ

وفي مؤشر على دخول حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خط هذه التحركات، عقد عدد من النواب اجتماعاً مع ممثلين عن الحكومة في العاصمة طرابلس لبحث إمكانية عقد جلسة للمجلس في العاصمة، بحضور وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة محمد بن غلبون، ووزير العمل علي العابد، إلى جانب عضو المجلس علي بوزيبة وعدد من النواب.

ويفتح هذا التحرك مساراً موازياً للتحركات الجارية في بنغازي، ويشير إلى أن الخلاف حول مستقبل عمل مجلس النواب بدأ يتجاوز حدود الصراع داخل مقره في شرق البلاد إلى البحث عن مساحة للحركة في طرابلس أيضاً.

لكن عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، نفى وجود اتفاق داخل المجلس على تغيير رئيسه صالح، وقال لوسائل إعلام محلية إن الاجتماعات والتحركات الأخيرة «لا تستهدف إزاحة صالح، وإنما تأتي في إطار النقاش حول الخطوات المقبلة والملفات المطروحة على المجلس».

ويعني هذا النفي أن التحركات الراهنة لا تمثل، حتى الآن، توافقاً معلناً داخل المجلس على إقالة صالح، رغم استمرار طرح إعادة تنظيم عمل المجلس وانتخاب قيادته ضمن النقاشات الجارية.

ويخشى النواب الذين تحركوا، الاثنين، حسب مصادر إعلامية وبرلمانية، أن يؤدي عقد جلسة الثلاثاء وفق جدول الأعمال الذي حددته رئاسة المجلس إلى تجاوز مطالبهم المتعلقة بتعديل اللائحة وإعادة انتخاب هيئة الرئاسة.

وقالت النائبة هناء خليفة أبو ديب لـ«الشرق الأوسط»: «الجلسة مخصصة لتعديل اللائحة الداخلية بخصوص الدورة البرلمانية». وعندما سُئلت عما إذا كان ذلك يعني أن الجلسة لا تتضمن موضوع إقالة صالح، أجابت بالنفي.

إصلاح آلية عمل المجلس

وكان 86 نائباً قد أعلنوا مؤخراً استكمال النصاب لعقد جلسة في بنغازي لمناقشة إصلاح عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، لكنهم قالوا إنهم مُنعوا من دخول مقر المجلس.

كما أعلنوا استعدادهم لعقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب قيادة جديدة إذا استمرت رئاسة المجلس في تجاهل مطالبهم.

وتأتي التحركات الحالية بعد اجتماع عقده بعض النواب في بنغازي مع حفتر، الحليف الرئيسي لصالح، ما أضفى ثقلاً سياسياً على مساعي إصلاح قيادة مجلس النواب، بينما لم يصدر عن حفتر إعلان صريح يدعو إلى إقالة صالح.

ويبدو واضحاً أن الخلاف داخل مجلس النواب قد تجاوز مسألة تعديل اللائحة إلى نقاش أوسع حول رئاسة المؤسسة التشريعية نفسها، فيما أصبحت جلسة الثلاثاء اختباراً لقدرة صالح على إدارة المجلس في ظل وجود مسار برلماني موازٍ يناقش تغيير قيادته.

ويعود الخلاف إلى أسابيع مضت، عندما بدأ نواب في المطالبة بإصلاح آلية عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، قبل أن يتحول التحرك تدريجياً إلى مطالبة بانتخاب قيادة جديدة.

لكن التحدي الحالي يختلف في أنه يأتي في ظل خلافات داخل المعسكر الشرقي نفسه بشأن المسار السياسي، ولا سيما بعد اتفاق «4 + 4» الذي رعته بعثة الأمم المتحدة، وعودة مسار «6 + 6» إلى الواجهة عبر لقاء صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا.

لذا، فالسؤال الآن بات يتعلق بما إذا كانت جلسة الثلاثاء ستمهد بالفعل لإقالة صالح، أم سيحول خصومه الحشد البرلماني الحالي إلى تصويت فعلي على رئاسة جديدة، وإنهاء أطول فصول رئاسة مجلس النواب الليبي منذ انتخابه عام 2014.