بكر عويضه
صحافي فلسطيني بدأ احتراف الصحافة في ليبيا عام 1968 حيث عمل في صحيفة «الحقيقة» في بنغازي، ثم «البلاغ» و«الجهاد» في طرابلس. واكب صدور الصحافة العربية في بريطانيا منذ 1978 فعمل في صحيفة «العرب»، ثم مجلة «التضامن»، وبعدها جريدة العرب الدولية «الشرق الأوسط»، كما عمل مستشاراً لصحيفة «إيلاف» الإلكترونية.
TT

تحوُّل «حماس» عودةٌ إلى الأصل

استمع إلى المقالة

وفق خبر مُهم نُشِر على الصفحة الأولى من النسخة الورقية لعدد «الشرق الأوسط» الصادر يوم الأربعاء الماضي، فإن قيادة حركة «حماس» أكدت «عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي». جرى التأكيد خلال لقاء التأم في القاهرة، ويعبر عن جهد مصري يستحق التقدير، إذ جمع وفد «حماس» الذي ترأسه خليل الحيّة، مع جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي وصهر الرئيس دونالد ترمب، إضافةً إلى نيكولاي ملادينوف، بوصفه «الممثل الأعلى لغزة في مجلس السلام»، وتوني بلير، عضو المجلس ذاته، فيما ضم وفد «حماس» كلاً من خالد مشعل، وغازي حمد، ومحمد درويش. سبق حدث اللقاء الفلسطيني - الأميركي اجتماع وفد «حماس» مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلي دول الوساطة بين إسرائيل وحركة «حماس» بشأن تطبيق ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق شرم الشيخ، ووضع المرحلة الثانية على طريق التنفيذ.

هناك أكثر من جانب لافت للنظر في هذا الحدث المهم، لعل في مقدمها أن الرئيس ترمب نفسه لم يمانع في جلوس مبعوث يمثل إدارته، وموضع ثقته شخصياً، مع وفد يمثل «حماس» حول طاولة تفاوض مباشر مع قيادة الحركة. ربما يفضل البعض، سواء داخل «حماس»، أو خارجها بين بقية الفصائل الفلسطينية، ألا يقر بأهمية هذا التطور. ذلك أمر مفهوم تماماً، إما في إطار حرية الرأي الشخصية، وإما في إطار تعدد وجهات النظر بين القيادات السياسية عند اتخاذ موقف من أي تطور. إنما، من جديد، وبعدما فعل ذلك مرات عدة، يثبت ترمب لكل من يتابع مواقف أكثر زعماء العالم المعاصرين إثارةً للجدل، أن موقفه قابل للتجدد، إذ يرفض التشبث بموقف محدد حين تستدعي المصلحة تغيير التوجه. وها هي قيادة «حماس» تعلن أمام صهر الرئيس ترمب، وحول الطاولة ذاتها، العزم على التحول إلى حزب سياسي اجتماعي.

تجدر هنا ملاحظة ما كشف عنه المصدر القيادي في حركة «حماس» من تفاصيل في خبر «الشرق الأوسط»، وبين أبرزها أن «جاريد كوشنر وجّه سؤالاً إلى خليل الحية وقيادات الحركة حول مستقبلهم، خلال وبعد تطبيق (خريطة الطريق) ذات الخمسة عشر بنداً، فأجاب رئيس المكتب السياسي للحركة، من جهته، بأن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي». ويبدو أن الانسجام مضى أبعد قليلاً، ففي التفاصيل ذاتها، أن «كوشنر قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي».

إذا كان «العزم» على هذا التحول من جانب قيادة حركة «حماس» جاداً، ويندرج ضمن توجه جديد في منهاج عملها السياسي، فهو في الواقع عودة إلى الأصل، أي إلى دورها في تزعم «جمعية رعاية الشبان المسلمين» في قطاع غزة، السابق لإعلانها «حركة مقاومة إسلامية» بعدما بادرت إلى قيادة انتفاضة الحجارة الأولى شتاء عام 1987، قبل أن تنزل حركة «فتح»، وغيرها من الفصائل إلى الميدان. هذا التطور، إذا تحقق، يضمن للحركة أن تواصل حضورها السياسي، بعدما خاضت العمل المسلّح، الذي سيبقى، بما حقق من نتائج، موضع جدل كثير، بين أجيال عدة، ولزمن طويل.