في خضم الأخبار والكر والفر الدبلوماسي والسياسي والعسكري بين أميركا وإيران، ومضيق هرمز، وما أدراك ما مضيق هرمز!، يغيب عن البال، أو يتعمد البعض تغييبه، خطر الجماعات الإرهابية، ويتوهم البعض أن هذا الخطر زال أو صار هزيلاً، بسبب أن كاميرات الإعلام أشاحت - إلا لماماً - بعيونها عنه.
لكن، وبعيداً عن تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني نفسه جماعة إرهابية هو وتوابعه الإقليمية، فإن خطر «داعش» و«القاعدة» ومشتقاتهما، ما زال قائماً قاعداً صائلاً فاعلاً.
ألم يأتكَ نبأ عمليات «داعش» في سوريا نفسها هذه الأيام، وتحت حكم العهد الجديد؟!
ونبأ «داعش» و«القاعدة» ونسخهما المحلية في عمق القارة الأفريقية في مالي ونيجيريا وغيرهما؟
من هنا، فإن الحاجة ما زالت قائمة للعمل ضد هذا الخطر بكل صور العمل، ومنها التحالفات الإقليمية والدولية.
مؤخراً، نظَّم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالشراكة مع السعودية والبحرين، وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT) ومركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC)، جلسةً حواريةً بعنوان «بناء القدرات في البيئات منخفضة القدرات وعالية المخاطر»، ضمن الفعاليات الجانبية لأسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، المنعقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.
الأمين العالم للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء محمد المغيدي، ذكر في كلمته أن التهديدات المتطورة المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي، لمواجهة هذا التهديد العابر للحدود.
نعم هو خطر عابر للحدود ليس فقط الجغرافية، بل الحدود الثقافية والعقلية والاجتماعية، وبرهان ذلك أن تجد شخصاً عربياً مع جماعة إرهابية في عمق أفريقيا أو قلب آسيا، وشخصاً فرنسياً يقاتل في صحاري العراق وسوريا، أو أفغانياً من جماعة «الحرس الثوري» في شعاب اليمن أو سهول سوريا.
هذا النوع من المخاطر ليس سحابة صيف عابرة، بل مشكلة دائمة تطلب عملاً مستمراً، بداية من العقل ونهاية به.
وهذا ليس مبعثاً لليأس، بل إنه حافز للإبداع ومثير للعزيمة، وفرصة للتوعية المستمرة غير الموسمية، بل إنه حتى فرصة لصناع الإبداع الفني للسباحة في هذا البحر العجيب. نتذكر في هذا الصدد روائع مصرية فنية مثل مسلسل «العائلة»، وأفلام عادل إمام الشجاعة، وغير ذلك كثير ومثير.
المراد قوله إن مواجهة هذا الخطر قد تكون فرصة لشحذ قدرات رجال الأمن والاستخبارات وتطوير جودتهم، كما هي شعلة تهدي صناع الإبداع وتثير حماستهم!
