الحملة العراقية الرسمية ضد شبكة الفساد المالي والإداري التي أطلقتها الحكومة باسم «صولة الفجر» نقلة كبيرة وخطوة اختصرت مسافات طويلة. هذا أول ملمحٍ جادٍّ من ملامح سياسات وتوجّهات رئيس الحكومة العراقية الجديدة علي الزيدي.
الحملة طالت أسماء كبيرة من رموز العمل السياسي من أعضاء برلمانيين ومسؤولين كِبار سابقين في الحكومة وحتى مجال القضاء.
من أين أتى علي الزيدي بهذه الجرأة؟! على ماذا يستند؟! وهل ستقف الحملة عند هذا الحدّ، أم ستطول أسماء أكبر وأخطر؟!
الأكيد أن حملة الرئيس الزيدي أكسبته مصداقيةً، وأطلقت موجة من التفاؤل بمستقبلٍ عراقي أجمل.
الزميل رئيس التحرير، أجرى مقابلة جديدة مع الرئيس الزيدي، يقول الأستاذ غسّان شربل عن أجواء هذه المقابلة: «مازحتهُ قائلاً إن من يملك المال يطلب السلطة، ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكداً أن وضعه المالي ممتاز، وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة، ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء».
الفساد الذي في العراق، ليس محصوراً بنهب نخبة قليلة لثروات العراق، بأساليب احتيالية وأحياناً بوقاحة، بل وصل الأمر بأن يكون قادة الفساد فاعلين في آلة التخديم السياسي على إيران وميليشياتها في المنطقة، للاحتيال على العقوبات الدولية.
هي ثقافة وشبكات ممتدة زمناً ومكاناً، قال عنها الرئيس الزيدي في حواره مع هذه الجريدة: «لقد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بصدد إنهائها وكتابة صفحة جديدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة».
بقيت قضية كبيرة توازي إن لم تتجاوز مسألة الفساد، وهي مسألة ضبط السلاح والسيطرة على قرار الحرب والسلم، ومنع إيران من استخدام الأرض العراقية للاعتداء على الجيران، دول الخليج والأردن على وجه الخصوص.
أقرّ الرئيس الزيدي بوجود مشكلة، وقال إنه طلب من دول الجوار تقديم الأدلّة القاطعة، وأنه قد وجّه قادة القوات الأمنية بالحزم حِيال هذا الأمر، لكن ختم بعبارة كاشفة حين قال: «أدعو إلى عدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية».
نعم العراق دولة كبيرة حاضراً وماضياً ونقول مستقبلاً، بعون الله، ومن مصلحته أن يبني «علاقة متميزة مع المجتمع الدولي، ومع البلدان المجاورة ودول الخليج العربية، فالعراق دولة وليس قرية». حسب نصّ رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي بالحرف.
إن فعلها الرئيس الزيدي ونقّى العراق من حيتان الفساد وشبكاتهم، ومن افتراس الميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لسيادة العراق ومصالحه مع جيرانه، فإن أهل العراق بل أهل المنطقة، سيحفرون اسمه في سِجلّ الخالدين الأماجد.
