وائل مهدي
صحافي سعودي متخصص في النفط وأسواق الطاقة، عمل في صحف سعودية وخليجية. انتقل للعمل مراسلاً لوكالة "بلومبرغ"، حيث عمل على تغطية اجتماعات "أوبك" وأسواق الطاقة. وهو مؤلف مشارك لكتاب "أوبك في عالم النفط الصخري: إلى أين؟".
TT

ما تحتاج إليه الشركات السعودية المساهمة

استمع إلى المقالة

الاقتصاد السعودي تغير كثيراً منذ الإعلان عن «رؤية المملكة 2030» وهذا معروف للكل. ومن الطبيعي أن تغييراً بهذا الحجم يتطلب معه تغيير في طريقة تفكير الأفراد والشركات؛ لأن البيئة تغيرت وقواعد اللعبة الاقتصادية كذلك.

وللأسف رأينا كثيراً من الشركات تعاني في مواكبة الرؤية. وكثير من المشاريع أقفلت أبوابها، وكثير منهم يلومون الضرائب أو الرسوم الجديدة التي تفرضها أجهزة الدول المختلفة.

لنبتعد عن فرضية الرسوم والضرائب، ونفكر في عوامل أخرى مثل التحول المفاجئ من الاعتماد على الدعم الحكومي لعقود إلى بيئة يتناقص فيها الدعم. أو فتح الاقتصاد للشركات الأجنبية أو ظهور شركات جديدة مملوكة للدولة تتنافس مع الشركات التقليدية.

ولأن التغييرات الخارجية سواء في صورة تشريعات أو خلافه، من الأمور التي لا يمكن لأحد التحكم بها، فيجب على الشركات التفكير داخلياً في كيفية التحول والتغيير؛ لأنه مع كل تحدٍ تولد كثير من الفرص.

والسؤال المهم هنا هو؛ ما الذي تحتاج إليه الشركات السعودية، وخاصة المساهمة منها، للنمو ومواكبة التغيرات الاقتصادية التي نشهدها؟!

العديد من الأشخاص لديهم إجابات مختلفة. من وجهة نظري تحتاج لثلاثة عوامل رئيسية. هذه العوامل ليست رفاهية ويجب أن تكون على مستوى عال.

أول العوامل الثلاثة؛ هو استراتيجية واضحة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات قابلة للتعديل، وثانياً شخص مسؤول عن الاستراتيجية في الشركة يكون جزءاً من فريق الإدارة العليا، وأخيراً فريق علاقات مستثمرين قوي يحكي قصة هذه الشركات واستراتيجيتها للمساهمين والعالم الخارجي.

الاستراتيجية من الكلمات المعقدة التي لم تكن مهمة في عالم الأعمال قبل «رؤية 2030» إلا في نطاق ضيق... لماذا هذا؟

لأن نموذج الأعمال، أو منظومة الأعمال كانت تقوم على العلاقات الشخصية أو الدعم الحكومي أكثر من كونها نموذجاً تجارياً واضحاً.

وكان هناك جيل كامل من رجال الأعمال الذين كانوا وكلاء اعتمد عملهم على استقطاب علامات تجارية، وبالتالي كل دورهم كان في إدارة العلاقات الحكومية والتسويق، بينما القرارات المهمة يتم اتخاذها من قبل ملاك العلامات نفسها. بالطبع هناك هامش للإبداع للوكلاء، ولكن ليس بذاك الحجم الكبير.

ومع تقلص الدعم والحوكمة القوية التي فرضتها الأنظمة الجديدة، بات من الصعب لكثير من هذه المشاريع الاستمرار.

ووجد الجميع أنفسهم أمام الحاجة لاستراتيجيات تجارية تضع العميل أولاً، وتضمن قدرة الشركة على الاستمرارية والمنافسة في السوق المتغيرة. الاستراتيجية حتى تنجح لا يمكن أن تكون جامدة وطويلة الأمد؛ لأن العالم متغير، ولهذا خمس سنوات كافية لتنفيذ وتطبيق ومتابعة ومراجعة وتغيير أي قرارات إذا لزم الأمر.

وفي السابق، الاستراتيجية مجال لا يفقه فيه الكثير؛ لأن الكل تركيزه على التشغيل وإدارة الأموال. مؤخراً بدأنا نرى شركات تعين أشخاصاً باسم نائب الرئيس للاستراتيجية، ولكن ليست كل الشركات المساهمة استحدثت هذا المنصب.

لقد دخلت إلى مواقع مجموعة من الشركات المساهمة ورأيت أن كثيراً من هذه الشركات تحتفظ بهذا المنصب لغير السعوديين، وفي الغالب هم أوروبيون أو أميركيون.

ولا أملك إجابة واضحة؛ هل هذا نتيجة لعدم وجود سعوديين مؤهلين بما يكفي لهذا المنصب، أو أن التفكير في المستقبل أمر يبدع به غير السعوديين؟

وكان لافتاً أن كثيراً من الشركات لديها شخص مسؤول عن هذه الوظيفة المهمة، وهذا دليل على تقدم الوعي. وما يهم هو؛ هل تطبيق وتنفيذ الاستراتيجيات أمر سهل، أو أن المعوقات كثيرة وتجعل هذا المنصب شرفياً؟

وأخيراً؛ كل هذا لن يكتمل دون أقسام علاقات مستثمرين في الشركات المساهمة على قدر كبير من الوعي والنضج، ولكن بكل أسف غالبية الأشخاص في هذه الأقسام دورهم هو بث الأخبار الإيجابية فقط والتأكد أن سعر السهم يكون عالياً. وهذا ليس الدور الحقيقي لهم، بل دورهم هو إخبار المستثمرين بكل ما يؤثر على عمل الشركة وسهمها بطريقة تجعل قراراتهم أفضل.

إن السوق والمستثمرين يستثمرون في المستقبل، وإذا ما كانت الاستراتيجيات لا يمكن شرحها بوضوح للعالم الخارجي، فإن هذا لا يساعد أحداً على اتخاذ قرار سليم.