الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

الفصل الأخير من الحوار مع إيران

الفصل الأخير من الحوار مع إيران

الخميس - 7 شعبان 1438 هـ - 04 مايو 2017 مـ رقم العدد [14037]
نسخة للطباعة Send by email
بينما تحارب إيران السعودية ودول الخليج، عبر ميليشياتها، في اليمن والبحرين بشكل مباشر، وتحارب مصالحها في العراق وسوريا ولبنان، كانت محاولات ومساعي الوساطة بين إيران ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية مستمرة، حيناً بمطالبة مباشرة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وحيناً آخر عبر دعوات وزراء خارجية أوروبيين، وحيناً ثالثاً وصادماً عبر مساع من داخل دول الخليج نفسها. الكل يمنِّي نفسه بأن يقوي مواقفه حتى لو كانت على حساب المصلحة الخليجية والعربية، وحتى لو كانت هذه الدعوات تصبُّ في صالح إيران نفسها، فالجميع يعلم أنها لن تستطيع المضي في حوار عقلاني وهي تمارس سياستها التوسعية وتدخلاتها في الشؤون الداخلية، غير أن الفصل الأخير من هذه الدعوات يبدو أنه انتهى إلى غير رجعة، بعد أن حسم ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأمرَ، شارحاً موقف بلاده الواضح من هذا الحوار بقوله «لا توجد نقاط التقاء نتباحث على أساسها مع النظام الإيراني»، وبالتالي استحالة إجراء حوار مع إيران التي قال عنها إنها مشغولة بالتآمر للسيطرة على العالم الإسلامي، والرسالة الأهم والواضحة أن المعركة ستكون في إيران وليس في السعودية.
لماذا هو الفصل الأخير؟ لأن الجهود الخليجية تحديداً من الضروري أن تذهب نحو إيقاف المشروع الإيراني التوسعي، بدلا من الانشغال بمسرحية الحوار والوساطة التي استنزفت الجهود ومنحت النظام الإيراني فرصة لالتقاط أنفاسه وتسويق ثورته، وليس دولته، وكأنه داعي سلام أمام دول الغرب. آن الأوان أن توضع النقاط على الحروف، وتتخذ المواقف وفقاً للحقائق على الأرض والخطورة التي تواجهها المنطقة من جراء مشروع التخريب الإيراني، فلم يعد مجدياً أن تتخذ المواقف الرسمية الخليجية الجماعية سياسة متشددة تجاه التطرف الإيراني، ثم تتبدل هذه المواقف من بعض الدول بمجرد انتهاء تلك الاجتماعات، فالموقف الإيراني أضحى عدائياً تجاه المصالح العربية بشكل غير مسبوق، ويفوق حربه ذات السنوات الثماني ضد العراق في ثمانينات القرن الماضي، وهدفها «الوصول لقبلة المسلمين»، كما قال ولي ولي العهد السعودي، في حواره التلفزيوني، فهل بعد هذه العدائية التي تسير في طريق من اتجاه واحد من شرق الخليج الغربي إلى غربه، يمكن القبول لدعوات الحوار والوساطات أن تستمر في إشغال دول المنطقة عن معركتها الحقيقية؟!
مفهوم بالطبع أن يكون لكل دولة مصالحها التي تسيّر سياساتها، ومفهوم أيضا أنه لا يمكن فرض أي مواقف من دولة على دول لا تشاطرها المواقف نفسها، لكن من الضروري أن يتم التوقف عن استغلال الأدوات الدبلوماسية التي أكل الدهر عليها وشرب، مثل قصة الحوار المملة إلى ما لا نهاية، والسماح للنظام الإيراني باختراق المنظومة الخليجية بطريقة تساعده على مواصلة استراتيجياته المتطرفة. آن الأوان أن تكون السياسات متوافقة مع المواقف على حقيقتها، فما تشنه إيران على جيرانها حرب بكل ما في الكلمة من معنى، بالسلاح وإرسال وتدريب الميليشيات، ومن يرى أن مصالحه لا تسمح له بمواجهة النظام الإيراني جماعياً، على الأقل فليترك غيره يتولى هذه المهمة، بشرط عدم تعقيد هذه المواجهة المصيرية بما يقلل من نجاح استراتيجيتها بين الحين والآخر.
لا أحد يريد الحرب لا مع إيران ولا مع غيرها، ومواجهتها وإيقاف مشروعها المتطرف لا يعني بالتأكيد دق ناقوس الحرب، لكن في الوقت ذاته أثبتت السياسة الناعمة أنها لم تثمر أبداً مع دولة مثل إيران، واسألوا إدارة الرئيس أوباما التي مارستها ثماني سنوات وفشلت فشلا ذريعا. المعادلة أضحت أكثر وضوحا لإيقاف المد الإيراني، إنه الهجوم الذي سيكون خير وسيلة للدفاع، بمواجهة ابتدأت ببتر أذرع إيران الخارجية، وكشف حقيقة النظام الإيراني داخلياً بعد حرمان شعبه من التنمية لأكثر من ثلاثين عاما، طمعاً في تحقيق أهدافه التوسعية الخارجية، أو كما قال ولي ولي العهد السعودي لن ننتظر حتى تصبح المعركة مع إيران في السعودية.

التعليقات

رشدي رشيد
04/05/2017 - 07:55

هذا هو الموقف الذي انتظرناه من المملكة العربية السعودية اتجاه التغول الإيراني وممارسته لأبشع الجرائم وقتله للآلاف من شعوب المنطقة وتشريد الملايين وتوطين عملائه في الدول العربية. فعلا انها اعلان حرب علني على الامتين العربية والإسلامية والذي يتغابى ويعمل كالنعامة ويتصور بأن بلاده خارج الخطر فهو واهم ولا يعرف حقيقة نوايا ملة الشر في قُم. للمتشككين بالنوايا الايرانية فلينتظروا ماذا سيفعل ملة الاجرام بحلفائها الاكراد في العراق وماذا سيفعل الحوثيين بحليفهم علي عبدالله الصالح.

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
04/05/2017 - 10:53

الحقيقة أن ألمملكة ألعربية ألسعودية قد أعطت حكام أيران يد ألتعاون وألعلاقات وحسن ألجوار سنين عديدة ومعها ألأمارات ألعربية ألتي تحتل أيران ألثلاث جزر عربية وألي وقتنا هذا , وتدخلها في مملكة ألبحرين , وأرسال ألأرهابين ألي داخل دول ألخليج , وملف حكام طهران مليء بألأجرام وألأرهاب ! كان ألمحلل ألسياسي وأنا واحد منهم نستغرب ,, عدم قطع ألعلاقات ألدبلوماسية بين ألمملكة ألعربية ألسعودية ــ ب أيران .. ؟ وألحقيقة أن ألصبر ألسعودي على أرهاب حكام طهران قد ( طال ) ثم جاء حادث ألأعتداء على ألسفارة ألسعودية وقطعت ألعلاقات وألحمد لله / أما عن أذرع أيران ألأرهابية في ألدول ألعربية فهي معروفة ( منها حزب ألأت , وحماس , وألجهاد , وألحوثيين , ) وأدعو مجلس ألتعاون ألأسلامي بطرد أيران؟

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/05/2017 - 15:41

الموقف كان واضحاً ويعني بالدرجة الأولى أصحاب المبادرات "السخيفة" وضرورة أن يفهموا بأن عليهم الكف عنها، لأن إيران تعرف تماماً ما هو مطلوب، الرسالة كانت موجهة لمن لم يفهم بعد.

علي احمد باحث ايراني معارض
البلد: 
بريطانيا
04/05/2017 - 19:01

النظام الايراني استفاد كثيرا من هذه السياسات الفاشلة والمتخوفة منهم. الملالي لا يفهمون الا لغة القوة وهم في اضعف موقفهم الان داخليا ودوليا والشعب الايراني مستعد للانتفاضة ضدهم كما حدث في 2009 وخان اوباما وتعاون مع خامنئي ولكن الرياح تسير الان بالضد من طموحات النظام الايراني وعلى دول المنطقة ان تقف بجانب الشعب الايراني ولا تنطلي بدعايات واكاذيب روحاني وامثالهم.