ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم. كما أن الشعور بالوحدة لا يرتبط بعدد الأشخاص الذين تعرفهم، أو بعدد المرات التي تلتقيهم فيها، ولا يقتصر على الإحساس المؤقت بانعدام التواصل مع الآخرين خلال يوم سيئ.

فالعامل الأهم هو مدى قوة العلاقات الإنسانية وجودتها؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية متينة إلى الشعور بمزيد من السعادة، والتمتع بصحة أفضل، وتحقيق إنتاجية أعلى.

أما الأشخاص الذين يفتقرون إلى هذه الروابط، فقد يشعرون بالعزلة، أو بأن الآخرين لا يفهمونهم، وقد يعانون أيضاً من الاكتئاب، وهي مشاعر ترتبط بالإحساس بالوحدة.

ولا تقتصر آثار الوحدة على الصحة النفسية، بل قد تمتد إلى الصحة الجسدية وتؤثر في وظائف مختلفة داخل الجسم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. ضعف الجهاز المناعي

قد يؤدي الشعور بالوحدة لفترات طويلة إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الوحدة قد تحفز إفراز بعض الهرمونات التي ينتجها الجسم عادةً استجابةً للتوتر، مما قد يؤثر سلباً في كفاءة عمل الجهاز المناعي.

ومع ذلك، فإن قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه تتأثر بعوامل عديدة أخرى، ولا ترتبط بالوحدة وحدها.

ويمكن للطبيب مساعدتك على تحديد التغييرات التي قد تسهم في تعزيز صحة جهازك المناعي وتحسين قدرته على مقاومة الأمراض.

2. ارتفاع ضغط الدم

قد يرتبط الشعور المستمر بالوحدة بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا استمر هذا الشعور لمدة أربع سنوات أو أكثر.

ورغم أن الباحثين الذين درسوا هذه العلاقة لم يتمكنوا من الجزم بأن الوحدة هي السبب المباشر لارتفاع ضغط الدم، فإنهم وجدوا أن الارتفاع الملحوظ لا يمكن تفسيره بعوامل أخرى، مثل العمر أو الجنس أو النظام الغذائي أو التاريخ العائلي.

وهذا يشير إلى وجود ارتباط محتمل بين الشعور المزمن بالوحدة والتغيرات التي تطرأ على ضغط الدم.

3. تراجع النشاط البدني

يساعد اتباع نمط حياة نشط على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، لكن الشعور بالوحدة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقليل ممارسة التمارين الرياضية أو التوقف عنها تماماً.

ولهذا، من المهم محاولة الحفاظ على النشاط البدني حتى خلال فترات الشعور بالعزلة.

ويمكنك، على سبيل المثال، المشي برفقة صديق، أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو المشاركة في نشاط رياضي جماعي مع الجيران.

ولا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة مع الآخرين على تحسين اللياقة البدنية، بل قد تساعد أيضاً على تكوين علاقات اجتماعية جديدة أو تعزيز الروابط القائمة، مما ينعكس إيجاباً على حالتك النفسية.

ويُنصح بممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن ساعتين ونصف الساعة أسبوعياً.

أما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية.

4. تراجع القدرات الذهنية والذاكرة

قد يؤثر الشعور بالوحدة في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، بما في ذلك القدرة على حل المشكلات وتذكر المعلومات.

كما قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الدماغ، مثل مرض ألزهايمر.

لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه المخاطر تتأثر بعوامل عديدة، وأن الأبحاث لم تثبت حتى الآن أن الوحدة هي السبب المباشر للإصابة بهذه الحالات.

ومع ذلك، فإن البحث عن فرص للتواصل مع الآخرين والحفاظ على العلاقات الاجتماعية يُعد خطوة مفيدة في مختلف المراحل العمرية.

5. زيادة الميل إلى التدخين

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التدخين عندما يشعرون بالوحدة، اعتقاداً منهم أنه يساعد على تخفيف التوتر أو تحسين حالتهم النفسية.

لكن التدخين يضر بالصحة على نطاق واسع، إذ تمتد آثاره السلبية إلى معظم أعضاء الجسم، من الرأس إلى القدمين.

ويرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والرئة، فضلاً عن تأثيره في معظم أعضاء الجسم تقريباً.

وإذا كنت من الأشخاص الذين يلجأون إلى السجائر عند الشعور بالتوتر أو الوحدة، فمن الأفضل التحدث إلى طبيبك بشأن الوسائل المناسبة للإقلاع عن التدخين، والبحث عن طرق صحية أخرى للتعامل مع الضغوط النفسية.

وحتى إذا احتجت إلى أكثر من محاولة للإقلاع عن هذه العادة، فإن الفوائد الصحية تستحق الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام.

6. تدهور صحة القلب

كلما ازداد الشعور بالوحدة على امتداد سنوات الحياة، ارتبط ذلك بارتفاع احتمالية الإصابة بحالات صحية تؤثر سلباً في القلب.

ومن أبرز هذه الحالات السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار.

كما قد تكون النساء اللواتي يعانين من الوحدة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية.

وقد تفسر عوامل عدة هذه العلاقة؛ إذ قد يدفع الشعور بالوحدة بعض الأشخاص إلى التدخين، أو يزيد من احتمالية إصابتهم بالاكتئاب، أو يجعلهم أقل ميلاً إلى ممارسة التمارين الرياضية.

ويمكن أن تسهم هذه التغيرات السلوكية والنفسية مجتمعة في زيادة المخاطر المرتبطة بصحة القلب.

7. زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب

لا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة النفسية، بل يمتد إلى الصحة الجسدية أيضاً.

وعندما يشعر الشخص بالوحدة، قد يبدأ في تبني نظرة سلبية إلى حياته، مما قد يزيد من احتمالية إصابته بالاكتئاب.

وفي المقابل، قد يدفع الاكتئاب الشخص إلى الانعزال عن الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم شعوره بالوحدة والدخول في حلقة يصعب الخروج منها.

وإذا كانت الأعراض شديدة، أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فمن المهم طلب المساعدة.

وتشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه الشعور المستمر بالحزن أو اليأس، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنحك المتعة، وانخفاض مستويات الطاقة، واضطرابات النوم، والتغيرات في الشهية.

8. زيادة الوزن

قد ترتفع احتمالية اكتساب الوزن الزائد لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة.

ويرجع ذلك إلى أن بعضهم قد يلجأ إلى تناول كميات أكبر من الطعام، أو اختيار أطعمة غير صحية، في محاولة للشعور بالراحة والتخفيف من المشاعر السلبية.

وقد يؤدي الشعور بالوحدة أيضاً إلى تقليل النشاط البدني أو التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية، مما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

ومع مرور الوقت، قد تؤثر زيادة الوزن سلباً في نظرة الشخص إلى نفسه، كما قد ترفع خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

ولهذا، إذا لاحظت زيادة غير معتادة في وزنك، فمن المفيد الانتباه إلى حالتك النفسية والعاطفية، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي ومستوى نشاطك البدني.

9. اضطرابات النوم

قد تجعل الوحدة النوم أكثر صعوبة، سواء من خلال التأخر في الخلود إلى النوم أو كثرة التقلب والاستيقاظ خلال الليل.

ويمكن أن يؤدي اضطراب النوم إلى تراجع القدرة على التركيز خلال النهار، فضلاً عن تأثيره السلبي في المزاج والحالة النفسية.

ولا تتوقف آثار قلة النوم عند هذا الحد، إذ قد تؤثر أيضاً في الصحة الجسدية على المدى الطويل.

فمع استمرار اضطرابات النوم، قد ترتفع احتمالية الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والسمنة.


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

صحتك يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، إذ يرتبط النوم المنتظم في هذا التوقيت بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31%.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
TT

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

يُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها والمسببة لأمراض القلب والوفاة على مستوى العالم. ومع ذلك، يعاني ما يقرب من نصف البالغين من ارتفاع ضغط الدم، ولا ينجح كثير منهم في السيطرة عليه. وهناك عدة عوامل تتعلق بنمط الحياة تؤثر على ضغط الدم، بما في ذلك التوتر، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم. وتشير الأبحاث إلى أن جداول النوم غير المنتظمة والحصول على قسط غير كافٍ من النوم يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، وفق ما ذكره موقع «إيتنج ويل» المعني بالصحة.

إذن، ما الوقت المناسب للذهاب إلى الفراش للحفاظ على ضغط دم صحي؟

يرى الخبراء أنه لا يوجد وقت «سحري» محدد، لكن الأهم هو الالتزام بجدول نوم ثابت يتيح لك الحصول على ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة. فإذا كنت تستيقظ في الساعة السادسة أو السابعة صباحاً، فهذا يعني أن عليك التخطيط للذهاب إلى الفراش بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً. وفيما يلي، يوضح اختصاصيو التغذية وطبيب قلب، الأسباب التي تجعل توقيت النوم يؤثر في ضغط الدم، ويقدمون أفضل استراتيجياتهم لتحسين جودة النوم وتعزيز صحة القلب.

لماذا تُعد الفترة ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً هي الوقت الأمثل للنوم لدعم توازن ضغط الدم؟

ضغط الدم يتبع إيقاعاً يومياً (إيقاعاً حيوياً) تتبع جميع أجهزة الجسم تقريباً ما يُعرف بـ«الإيقاع اليومي (Circadian rhythm)»؛ وهو ساعة بيولوجية داخلية تعمل على مدار 24 ساعة تقريباً، وتؤثر على الشهية، وعملية الهضم، ودرجة حرارة الجسم، وإفراز الهرمونات، والنوم.

تقول برانون بلونت، اختصاصية التغذية: «يتبع ضغط الدم أيضاً إيقاعاً يومياً طبيعياً»؛ إذ يميل إلى الارتفاع بعد الاستيقاظ وينخفض ​​في أثناء النوم.

لكن عدم انتظام جدول النوم قد يؤدي إلى اختلال هذا الإيقاع. وتوضح ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية المسجلة (RD): «قد يؤدي عدم انتظام توقيت النوم إلى اضطراب هذا الإيقاع، مما يسهم في ظهور أنماط غير صحية لضغط الدم. لذا، فإن الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يساعد على دعم هذه العمليات التنظيمية الطبيعية في الجسم». النوم الكافي يسمح بانخفاض ضغط الدم في أثناء الليل، وتوضح روثنشتاين قائلةً: «ينخفض ​​ضغط الدم عادةً بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة خلال النوم، وهو نمط يُعرف بـ(الانخفاض الليلي nocturnal dipping). وهذا يمنح جهازك القلبي الوعائي فترة من الضغط المنخفض».

ومع ذلك، يواجه بعض الأشخاص انخفاضاً في ضغط الدم خلال النوم أقل من المتوقع، وهو نمط يُعرف بـ«غياب الانخفاض الليلي (nondipping)». وقد ربطت الأبحاث هذا النمط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية، بما في ذلك النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب.

وتضيف بلونت: «يساعد النوم الكافي والمنتظم على دعم الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية) الطبيعي لجسمك، رغم أن النوم وحده لا يضمن حدوث نمط الانخفاض الليلي الصحي».

انتظام مواعيد النوم يدعم صحة القلب

إن الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات مختلفة كل يوم لا يقتصر تأثيره على شعورك بالتعب في اليوم التالي فحسب؛ فعدم انتظام جدول النوم قد يؤثر على الإيقاعات الطبيعية للجسم والعمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم ضغط الدم.

يقول الدكتور ديفيندر سينغ: «تشير البيانات إلى أن غياب نمط النوم المنتظم -وهو أمر شائع لدى من يعملون بنظام الورديات، أو يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، أو يتبعون أنماط نوم معكوسة- يؤثر سلباً على الجسم وصولاً إلى المستوى الخلوي. ويؤدي ذلك إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (استجابة الكر أو الفر)، واختلال وظائف الخلايا البطانية، بل حتى تصلب جدران القلب».

ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في وقت ثابت تقريباً كل يوم في الحفاظ على انتظام إيقاعك اليومي، مما قد يدعم استقرار ضغط الدم. وتذكر فيرونيكا راوس، إخصائية التغذية المعتمدة، أن الأبحاث ربطت بين التباين الكبير في مواعيد النوم اليومية وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وعوامل خطر قلبية وعائية أخرى؛ مما يشير إلى أن انتظام النوم قد يكون مهماً بقدر أهمية الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.

النوم القليل جداً أو الكثير جداً قد يرفع ضغط الدم

من السهل تأخير موعد النوم لمشاهدة حلقة إضافية من مسلسل ما، أو الانغماس في التصفح المستمر للأخبار السلبية عبر الإنترنت. لكن تقليل ساعات النوم بانتظام يمكن أن يعوق عمليات التعافي الطبيعية التي تحدث في الجسم في أثناء الليل؛ وهي الفترة التي يتباطأ فيها معدل ضربات القلب، وتسترخي الأوعية الدموية، وينخفض ​​ضغط الدم. يقول راوس: «يمنح النوم الكافي الجهاز القلبي الوعائي فرصة للتعافي، كما يرتبط بتنظيم أكثر صحة لضغط الدم».

ومن ناحية أخرى، وُجد أن النوم لأكثر من تسع ساعات بانتظام ليلاً يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. لذا، بدلاً من التركيز على تقليل ساعات نومك، احرص على الحصول على القدر الموصى به، وهو ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات، مع إيلاء الاهتمام لعادات نومك بشكل عام.

النوم بين الساعة 10 و11 مساءً قد يعزز صحة القلب

إذن، ما دور توقيت النوم في هذا السياق؟ تشير الأبحاث إلى أن البالغين الذين يَخلدون إلى النوم بانتظام بين الساعة 10 و11 مساءً قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما قد يواجه أولئك الذين ينامون بعد منتصف الليل خطراً أكبر.

ومع ذلك، ندرك أن النوم في الساعة 10 أو 11 مساءً قد لا يكون واقعياً أو ممكناً للجميع. ويؤكد الخبراء أن التوقيت الأمثل للنوم هو ذلك الذي يتيح لك الحصول باستمرار على فترة نوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات. قد يختلف جدولك المثالي بناءً على الموعد الذي تحتاج فيه للاستيقاظ وما يتناسب مع روتينك اليومي.

استراتيجيات لنوم أفضل

يقدم الخبراء أهم استراتيجياتهم للحصول على نوم ليلي أفضل:

التزم بجدول نوم ثابت؛ حاول الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، واحرص على تخصيص وقت كافٍ للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم.


من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
TT

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية، مثل حليب الشوفان واللوز والزبادي والأجبان النباتية، قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يثير مخاوف بشأن التأثيرات الصحية للتحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة أن حتى الاستبدال الجزئي لمنتجات الألبان قد يتسبب في نقص عناصر غذائية حيوية، مثل اليود، الذي يعد عنصراً أساسياً لوظائف الغدة الدرقية وسلامة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال والمراهقين والنساء من أكثر الفئات تأثراً بهذا التحول الغذائي.

وقد حلل الباحثون، التابعون لجامعتي سري وكوينز بلفاست، 146 نوعاً من الحليب النباتي، و76 نوعاً من الزبادي النباتي، و67 نوعاً من الأجبان النباتية لمعرفة المخاطر المترتبة على التخلي عن منتجات الألبان لصالح بدائل نباتية.

كما فحصوا تأثير ذلك على مستويات الحصول على المغذيات الدقيقة، وهي: اليود، والكالسيوم، وفيتامينات «ب2» و«ب12».

وكشفت النتائج عن تفاوت في مدى تدعيم هذه المنتجات النباتية بالفيتامينات المضافة، إذ احتوى 12 في المائة منها فقط على اليود المضاف، و61 في المائة على الكالسيوم المضاف، و46 في المائة على فيتامين «ب12»، بينما احتوى 19 في المائة منها على الريبوفلافين (فيتامين «ب2»).

وأظهرت الدراسة أن الاستبدال المحدود لمنتجات الألبان بالبدائل النباتية، حتى المدعمة منها، أدى إلى انخفاض مستويات العناصر الغذائية الأربعة، وكان التأثير الأكبر على اليود، الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية وتنظيم عملية التمثيل الغذائي ودعم نمو الدماغ.

فعلى سبيل المثال، أدى استبدال ما بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان بالبدائل النباتية إلى ارتفاع نسبة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً والمعرضات لعدم الحصول على كفايتهن من اليود من 54 في المائة إلى 65 في المائة.

كما ارتفعت النسبة بين النساء من عمر 19 إلى 49 عاماً من 32 في المائة إلى 42 في المائة. وفي حالة الاستغناء الكامل عن منتجات الألبان، وصلت احتمالات عدم كفاية اليود إلى 80 في المائة بين الفتيات المراهقات و72 في المائة بين الفتيان في الفئة العمرية نفسها.

ولم يقتصر التأثير على اليود، إذ ارتفعت نسبة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً والمعرضين لعدم الحصول على احتياجاتهم الكافية من الكالسيوم من 30 في المائة إلى 47 في المائة عند استبدال جميع منتجات الألبان بالبدائل النباتية، بينما ارتفعت النسبة بين الفتيات من 54 في المائة إلى 70 في المائة.

أما بالنسبة إلى فيتامين ب2، فقد ارتفعت احتمالات عدم كفاية استهلاكه بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و49 عاماً من 14 في المائة إلى 26 في المائة عند الاستبدال الكامل، بينما زادت بين النساء من 29 في المائة إلى 50 في المائة.

وتشير التوضيحات الصحية إلى أن الكالسيوم ضروري لبناء عظام وأسنان قوية وتنظيم انقباض العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، بينما يساعد فيتامين ب12 على الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وخلايا الدم، ويلعب فيتامين ب2 دوراً مهماً في صحة الجلد والعينين والجهاز العصبي.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، المشاركة في إعداد الدراسة والباحثة بجامعة سري، إنه «من الضروري ألا يؤدي التحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة».

وأضافت أن تدعيم الأغذية بالفيتامينات والمعادن يمثل إحدى الوسائل الممكنة لتحقيق هذا التوازن، إلا أن تطبيق ذلك يتطلب تدخلاً من الحكومات ووضع سياسات واضحة.

وأشار فريق الدراسة إلى أن الرسالة الأوضح التي يريدون نقلها هي أن التحول إلى البدائل النباتية ليس خطأ في حد ذاته، لكنه يحتاج إلى وعي. فقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات المدعّمة باليود والكالسيوم والفيتامينات قد يصنع الفارق بين نظام غذائي صحي وآخر يترك الجسم في حاجة إلى ما لا يحصل عليه.

ويظل التنويع في مصادر الغذاء، كالمأكولات البحرية والخبز المدعّم، صمام أمان، خاصة للمراهقين والنساء في سن الإنجاب والحوامل، الذين تتضاعف حاجتهم إلى هذه العناصر الغذائية. وفي كل الأحوال، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل أي تغيير جذري في النظام الغذائي، حتى لا يتحول البحث عن خيار صحي إلى سبب في مشكلة صحية.


دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
TT

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في الحالة النفسية والشعور بالراحة العامة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بازل السويسرية قاموا بسلسلة من التجارب لدراسة تأثيرات الاستحمام بالماء البارد على صحة الأشخاص، وذلك ضمن دراسة أوسع حول العوامل النفسية التي تؤثر على الأفراد عند حثهم على تبني سلوكيات جديدة.

وشملت التجارب 719 شخصاً، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد سجلوا انخفاضاً بنسبة 31 في المائة في أيام الغياب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بمن لم يواظبوا على هذه العادة.

كما سجلت مجموعة الاستحمام بالماء البارد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في عدد الأيام التي أبلغ فيها المشاركون عن شعورهم بالمرض، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا في الغالب على الاستحمام بالماء الدافئ.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون الذين استحموا بالماء البارد إلى تحسن طفيف في حالتهم النفسية من خلال استبيانات أُجريت أثناء التجربة. كما أبلغوا عن مؤشرات تدل على تحسن في صحتهم البدنية، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية قوية.

ومن الملاحظات اللافتة في التجارب أن عدداً من المشاركين انسحبوا خلال الأسبوعين الأولين، لكن معدلات الانسحاب تراجعت بعد ذلك، ما يشير إلى أن الجسم قد يعتاد تدريجياً على التعرض للماء البارد.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة أُجريت عام 2016، توصلت إلى أن الاستحمام بالماء البارد ارتبط بانخفاض الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29 في المائة، لكنها لم ترصد انخفاضاً في عدد الأيام التي شعر خلالها المشاركون بالمرض.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي: «يُظهر تحليلنا المجمع انخفاضاً واضحاً في كل من أيام المرض والغياب عن العمل بسبب المرض، ما يشير إلى تأثير قوي ينعكس مباشرة على انتظام الحضور إلى العمل وتقليل خسائر الإنتاجية».

وأضافوا: «هذه النتائج تدحض المخاوف الشائعة من أن الاستحمام بالماء البارد قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية أو شعور المشاركين بعدم الراحة».

ورغم النتائج الإيجابية، لم تبحث الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد وانخفاض أيام المرض.

لكن دراسة نُشرت عام 2024 رصدت زيادة في مؤشرات الاستجابة المناعية لدى الأشخاص الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد، ما يفتح المجال أمام احتمال أن يؤدي التعرض المتكرر للماء البارد إلى دعم بعض وظائف الجهاز المناعي.

وتنصح عالمة النفس لينا غلاسر، التي قادت الدراسة الجديدة الراغبين في تجربة هذه العادة بعدم الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، بل البدء تدريجياً وخفض درجة حرارة المياه بمرور الوقت.

وقالت: «ليس من الضروري أن تكون المياه بالدرجة نفسها من البرودة كل يوم. من المهم الاستماع إلى جسدك والانتباه إلى شعورك. لكن أحياناً يستحق الأمر أن تضغط على نفسك قليلاً».

ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما اعتمدت على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، وقد أكد الباحثون الحاجة لدراسات مستقبلية لتأكيد النتائج.