البرغل... 4 فوائد صحية قد تجعله خياراً ذكياً على المائدة

ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
TT

البرغل... 4 فوائد صحية قد تجعله خياراً ذكياً على المائدة

ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)

البرغل أحد الأطعمة التقليدية المصنوعة من القمح، ويُحضّر من حبوب القمح التي تُسلق جزئياً ثم تُجفف وتُجرش. ويُعد مصدراً جيداً للألياف والعناصر الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة.

وعلى الرغم من محدودية الأبحاث التي تناولت البرغل تحديداً، تشير الدراسات التي بحثت في الحبوب الكاملة إلى أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة قد يدعم صحة الجهاز الهضمي، ويساعد في الحفاظ على استقرار سكر الدم، ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل، حسب تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث».

1. يدعم الجهاز الهضمي بالألياف والعناصر الغذائية

من أبرز فوائد تناول البرغل زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي. ويحتوي كوب من البرغل المطبوخ، بوزن 182 غراماً، على نحو 8.2 غرام من الألياف، أي ما يقارب 30 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها البالغة 28 غراماً.

وقد تساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع وتنظيم الشهية. ويحتفظ البرغل بالنخالة والجنين والسويداء الموجودة في حبة القمح، ما يجعله من الحبوب الكاملة، فيما تُزال النخالة والجنين عند إنتاج الحبوب المكررة.

ويساعد الاحتفاظ بهذه المكونات الثلاثة على توفير مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي قد تدعم ميكروبيوم الأمعاء والصحة العامة.

2. قد يفيد صحة القولون

تزيد الألياف الغذائية من حجم البراز وتساعد على دفع الفضلات عبر الجهاز الهضمي، ما قد يساهم في الوقاية من الإمساك وتعزيز انتظام حركة الأمعاء.

كما ربطت دراسات رصدية تناول كميات أكبر من الألياف بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتصل الألياف وبعض الكربوهيدرات الموجودة في الحبوب الكاملة إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها وإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات، الذي يدعم الخلايا المبطنة للقولون.

وفي إحدى الدراسات، أدى اتباع نظام غذائي يعتمد على الحبوب الكاملة لمدة 8 أسابيع إلى زيادة مستويات البيوتيرات في البراز وزيادة عدد مرات التبرز، مقارنة بنظام غذائي يعتمد على الحبوب المكررة.

3. قد يساعد في الحفاظ على استقرار سكر الدم

يمكن لبنية حبوب القمح الكاملة في البرغل أن تبطئ هضم النشويات، ما قد يحد من ارتفاع الغلوكوز في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير أبحاث واسعة إلى ارتباط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ففي مراجعة شملت أكثر من 463 ألف شخص، كان الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من الحبوب الكاملة أقل عرضة بنسبة 21 في المائة للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.

كما ارتبطت كل زيادة قدرها 50 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً بانخفاض الخطر بنسبة 23 في المائة.

وفي تحليل آخر تابع نحو 195 ألف بالغ أميركي لمدة 24 عاماً في المتوسط، كان معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني أقل بنسبة 29 في المائة لدى الفئة الأعلى استهلاكاً للحبوب الكاملة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً.

4. قد يدعم صحة القلب على المدى الطويل

يرتبط النظام الغذائي الغني بالحبوب الكاملة، ومنها البرغل، بنتائج أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهر تحليل تلوي شمل 1.2 مليون شخص أن كل زيادة قدرها 30 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً ارتبطت بانخفاض مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة لأي سبب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وفي مراجعة شملت نحو 183 ألف شخص و34 ألف حالة إصابة بارتفاع ضغط الدم، كان الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من الحبوب الكاملة أقل عرضة بنسبة 26 في المائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.

احتياطات قبل إضافة البرغل إلى النظام الغذائي

يحتوي البرغل على الغلوتين، لذلك لا يناسب المصابين بمرض السيلياك، أو حساسية القمح، أو حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالسيلياك.

كما قد يتفاعل بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي مع الفركتان الموجود في القمح، وهو نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر قد يسبب الانتفاخ وعدم الراحة لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وبما أن البرغل غني بالألياف، فمن الأفضل للأشخاص الذين لا يعتادون تناول كميات كبيرة منها إدخاله تدريجياً في النظام الغذائي. وقد يساعد البدء بكميات صغيرة على الحد من الغازات والانتفاخ وعدم الراحة في البطن، وهي أعراض قد تظهر مؤقتاً عند زيادة تناول الألياف بشكل مفاجئ.


مقالات ذات صلة

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

صحتك الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

قد يبدأ دعم صحة القلب وضغط الدم من وجبة الإفطار، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف والدهون الصحية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)

دراسة: مركب مرتبط بالرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 %

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن عن نتائج واعدة بشأن تأثير مركب يُنتجه الجسم بعد تناول بعض الأطعمة، من بينها الرمان، في صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  كمية ونوعية السوائل التي نتناولها تؤثران في صحة الكلى (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء للحفاظ على صحة الكلى؟

قد لا يحظى ما نشربه بعد العشاء بالاهتمام نفسه الذي نوليه للطعام، إلا أن اختيار المشروب المناسب يمكن أن يكون له دور مهم في دعم صحة الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

يُعد البيض من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما أنه مصدر سهل ومريح للبروتين، ويمكن إدخاله في مختلف الوجبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.


ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

في مرحلة تكوُّن الجنين، يتشكل مخ الإنسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تُعرف باسم «الخلايا الدبقية الشعاعية»، حيث تساعد في تكوين خلايا المخ ثم تحولها في مرحلة لاحقة إلى أنواع عديدة، للنهوض بالوظائف المختلفة التي يقوم بها المخ، مثل التفكير والذاكرة ومعالجة اللغة على سبيل المثال.

وكشفت الأبحاث أن هذه الخلايا الدبقية تتطور إلى العديد من أشكال الخلايا العصبية والخلايا المساعدة في القشرة الدماغية، كما تلعب دوراً رئيسياً في زيادة حجم هذه القشرة في مخ الإنسان مقارنة ببقية الأنواع الحية. ورغم أن معظم الخلايا الدبقية الشعاعية تختفي قبل مولد الإنسان، فإن خلايا شبيهة قد تظهر في مراحل لاحقة من العمر داخل الأورام السرطانية التي تصيب المخ، رغم أن أسباب حدوث هذه الحالات المرضية ما زالت غامضة أمام العلماء.

وتقول الباحثة أبارنا بهاردوري، أستاذة مساعدة في الكيمياء الحيوية بكلية طب ديفيد جيفين - جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس إن «الخلايا الدبقية الشعاعية هي أروع أنواع الخلايا على الإطلاق، فهي في حقيقة الأمر المفتاح الذي يصنع الإنسان، ولكنها أيضاً تُعتبر السبب الرئيسي وراء كثير من الاضطرابات العصبية والنفسية التي يمكن أن تصيب البشر، فضلاً عن السرطان، وبالتالي، فإن فهم طريقة تطور هذه الخلايا يعتبر أحد الطرق لتفسير تلك الحالات المرضية التي تتسبب فيها».

وكشفت دراستان نشرتهما الدوريتان العلميتان «Cell» و«Science» المتخصصتان في البحوث العلمية عن آليات جديدة تحدد طريقة عمل هذه الخلايا، وكيفية تحوُّلها إلى الأنواع المختلفة من الخلايا العصبية وخلايا المخ.

ووجدت بهاردوري أن الخلايا الدبقية الشعاعية تستجيب لنوعين مختلفين للغاية من المؤثرات، وهما طريقة معالجة المغذيات، والإشارات التي تصدر عن أجزاء أخرى من المخ أثناء عملية النمو.

الدماغ (د.ب.أ)

ونجح الباحثون في إطار الدراسة في رسم خريطة مفصَّلة لأنشطة التمثيل الغذائي داخل القشرة الدماغية أثناء النمو.

واستخدم الباحثون أنسجة بشرية من المخ، بالإضافة إلى بعض الخلايا المخية التي تم تصنيعها من خلايا جذعية.

وفي إطار الدراسة الأولى التي نشرتها دورية «Cell»، توصل الباحثون إلى أن عملية الأيض تضطلع بدور يفوق مجرد توصيل الطاقة والمغذيات لخلايا المخ، بل تؤثر أيضاً على عملية تحول الخلايا الجذعية إلى أنواع مختلفة من خلايا المخ.

وكشفت الدراسات أن الخلايا الدبقية الشعاعية تعتمد بشكل كبير على مسار فوسفات البنتوز، وهي عملية خاصة بالتمثيل الغذائي تستخدم الغلوكوز لصناعة كتل بناء على مستوى الجزيئات لازمة لسرعة انقسام خلايا المخ.

وعندما قام الباحثون بتخفيض مستوى الغلوكوز، أو تدخلوا لتعديل مسار الفوسفات، وجدوا أن الخلايا الدبقية تقوم بتغيير سلوكها، حيث تقوم بتصنيع كميات أكبر من الخلايا العصبية التثبيطية وأنواع خلايا أخرى تتكون عادة في مراحل لاحقة من تكون المخ، بدلاً من تصنيع الخليط المعتاد من خلايا المخ لدى الجنين.

وتقول بهاردوري إن «الأمر المثير للدهشة أن عملية التمثيل الغذائي لم تكن مجرد عملية سلبية تجري في الخلفية، بل إنها في حقيقة الأمر تتحكم في آلية اتخاذ قرارات الخلايا الجذعية».

وربما تساعد هذه النتائج في دراسة تأثير الأغذية التي تتناولها الأم الحامل واضطرابات الأيض وغيرها من المؤثرات البيئية الخارجية على تطور المخ لدى الجنين. ويُعتبر «أطلس التمثيل الغذائي» الذي أعده الفريق البحثي أكبر مصدر تفصيلي لدراسة تأثير الأيض على آلية نمو وتطور المخ البشري».

أما الدراسة الثانية التي نشرتها الدورية العلمية «Science»، فقد قامت بها الباحثة كلوديا نجوين، وتناولت مصدراً آخر للمعلومات التي تصل للخلايا الدبقية الشعاعية، وركزت الدراسة على المهاد (Thalamus)، وهي كتلة من المادة الرمادية في منتصف المخ، وتساعد في نقل الإشارات عبر الجهاز العصبي.

ومن المعروف أن الخلايا العصبية في المهاد تمتد في صورة خيوط طويلة من الألياف نحو القشرة الدماغية، وأن هذه الخيوط تتصل في نهاية المطاف مع خلايا عصبية في القشرة الدماغية.

ووجدت الدراسات التشريحية أنه في مرحلة تكوُّن المخ لدى الجنين، فإن هذه الألياف تصل إلى القشرة الدماغية في مرحلة مبكرة من عملية النمو. وتوصل الفريق البحثي من جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس إلى أن هذه الألياف تضطلع بدور مهم حيث إنها تتصل بشكل مباشر بالخلايا الدبقية الشعاعية.

ويقول الباحثون إن هذا الاتصال يؤثر على التحولات التي تطرأ على الخلايا الجذعية في المخ.

وتقول الباحثة بهادوري في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية: «نعرف بالفعل أن خطوط الألياف من المهاد تؤثر على عملية تطور القشرة الدماغية، ولكن الدراسة الأخيرة توصلت تحديداً إلى أن هذا التأثير يتحقق من خلال الاتصال الفعلي بين الألياف والخلايا الدبقية الشعاعية، وهي نقطة اتصال لم تكن معروفة من قبل، وهي على الأرجح ليست موجودة لدى أنواع أخرى من الثدييات مثل الفئران».

وتوصل الباحثون أيضاً إلى أن هذا الاتصال يرتبط بأحد الجينات ويطلق عليه اسم «NRXN1»، وأن هذا الجين يساعد في عملية ارتباط الخلايا العصبية ببعضها داخل المخ. وقد ربطت دراسات سابقة بين طفرات هذا الجين وبعض اضطرابات طيف مرض التوحُّد.

وفي إطار الدراسة، توصل الباحثون إلى أن الخلايا الدبقية المتصلة بالوصلات العصبية من المهاد تسلك سلوكيات مختلفة مقارنة بالخلايا الأخرى المستقلة، وأن هذا الاتصال يؤدي إلى تغيير شكل التوازن بين الخلايا العصبية والدبقية في مخ الجنين.

ورغم أن الدراستين تركزان على آليتين مختلفتين تماماً، فإنهما تسلطان الضوء على الفكرة ذاتها بشكل عام، وهي أن الخلايا الدبقية الشعاعية تتجاوب باستمرار مع المؤثرات الخارجية، سواء التي تتعلق بالأيض أو بالاتصال الفعلي بالخلايا المحيطة.

وتقول بهادوري إن «الدراستين تعطيان لمحة بشأن طريقة صنع القرار لدى الخلايا الدبقية، مما يشكل خطوة أولى نحو فهم طريقة نمو المخ البشري الطبيعي، وكذلك الأمراض التي تصيب المخ، فضلاً عن طريقة توظيف الخلايا الجذعية في علاج بعض الأمراض الخطيرة، مثل سرطان المخ».