دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يحسن الاكتئاب بشكل ملحوظ، بل وقد يؤدي إلى تحسن متواضع في القلق. ونُشرت الدراسة في دورية «جاما» في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية، والمستحلبات مثل الزيوت المهدرجة، والمحليات مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والألوان والنكهات الاصطناعية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة مسبقاً، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات والحلوى، والمعكرونة والجبن الجاهزة في عبوات، والوجبات المجمدة والجاهزة للأكل، واللحوم الباردة، واللحوم المجففة، والنقانق.

ويُعتقد أن هذه الدراسة، التي شملت 20 مشاركاً، هي الأولى التي تقارن أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص قبل وبعد انتقالهم من نظامهم الغذائي المعتاد الغني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى أطعمة أكثر صحة.

وقال الدكتور أندرو كريستال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، لمجلة «نيوزويك»، إن دراسات سابقة كشفت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن أياً منها لم يحدد تأثير تقليل تناول هذه الأطعمة على الاكتئاب.

وأضاف أن الدراسة «هدفت إلى إثبات إمكانية تطبيق مجموعة من الأساليب لقياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتقليله وقبول المشاركين لها، كأساس لدراسات مستقبلية»؛ ما يعني أنها أُجريت «بشكل أولي» وعلى عينة صغيرة، لكنه أضاف أن الفريق «مهتم للغاية» بمعرفة ما إذا كان بإمكانه التوصل إلى النتائج نفسها لدى مجموعة أكبر من المشاركين.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم الطب النفسي الغذائي والاستقلابي في مستشفى ماساتشوستس العام، لـ«نيوزويك»: «تشير هذه الدراسة المبكرة إلى أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة آمن وقابل للتطبيق، وقد يرتبط بتحسن المزاج، لكنها خطوة أولى، ومن المشجع أن تتبعها دراسات أخرى».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

وجدت الدراسة أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 85 في المائة شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، وفق ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب.

وبالنسبة إلى المقياس الأول، وهو مقياس مونتغومري - آسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، أدى خفض تناول الأطعمة فائقة المعالجة إلى انخفاض درجات الاكتئاب بنسبة 63 في المائة. أما المقياسان الآخران، وهما استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9) وقائمة الجرد السريع لأعراض الاكتئاب (QIDS)؛ فقد انخفضت درجات الاكتئاب فيهما بنحو 60 في المائة في كل منهما.

وقالت نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، لـ«نيوزويك»، إن النتائج تضيف إلى «مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق».

وأضافت أنه بما أن الأمر لا يزال مجرد ارتباط «فلا يمكننا القول إن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الاكتئاب بمفردها؛ فقد يكون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المزاج أكثر ميلاً أيضاً إلى تناول هذه الأطعمة، لكن هذا النمط يتكرر في مجموعات سكانية مختلفة وتصميمات بحثية مختلفة، وفي هذه المرحلة من الصعب تجاهله».

كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة النفسية؟

قال كريستال إنه لا يزال من غير الواضح سبب تأثير تناول الأطعمة فائقة المعالجة في الصحة النفسية، لكن الاحتمالات قد تشمل «ارتفاع محتوى المغذيات الكبرى، مثل السكر والدهون، وتأثير تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وتناول ملوثات ناتجة عن عمليات المعالجة أو الإضافات، مثل المواد الحافظة والألوان والنكهات الاصطناعية والمواد التي تمنح القوام والمستحلبات ومنظمات الحموضة والمثبتات ومواد حفظ الرطوبة».

وقالت أفينا إن أحد العوامل المحتملة هو أن الأطعمة فائقة المعالجة «مصممة لتكون شديدة الاستساغة»، مشيرة إلى أن أبحاث مختبرها في جامعة برينستون أظهرت أن «التعرُّض المتقطع للسكر يمكن أن يغير نظام المكافأة في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، بطرق تشبه ما نراه مع العقاقير المسببة للإدمان، مثل الشراهة والرغبة الملحّة وأعراض الانسحاب».

وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورات من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه وانخفاض المزاج، عندما لا يكون الطعام متاحاً».

كما أن التقلبات في مستوى سكر الدم التي تسببها هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى «ارتفاعات وانخفاضات سريعة في سكر الدم، ما قد يؤثر في الطاقة وسرعة الانفعال والمزاج».

وأشارت أفينا أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة «ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي ارتبط بدوره بالاكتئاب»، وأن هذه الأطعمة «منخفضة الألياف وغالباً ما تحتوي على إضافات، مثل المستحلبات والمحليات الاصطناعية، التي يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء وبطانة الأمعاء». وتتواصل الأمعاء مباشرة مع الدماغ، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيها على المزاج.

وقالت إن عاملاً آخر محتملاً قد يكون إزاحة العناصر الغذائية. وأضافت: «عندما تشكل الأطعمة فائقة المعالجة جزءاً كبيراً من النظام الغذائي، فإنها تحل محل الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ، مثل أحماض (أوميغا-3) وفيتامينات (مجموعة B) والألياف والبوليفينولات».

وقالت نايدو إنه رغم أن هذه مسارات محتملة، فإنها «مستمدة إلى حد كبير من دراسات رصدية وما قبل سريرية ودراسات آلية»، مضيفة أنه «لم يتم إثبات وجود رابط سببي وآلي مباشر لدى البشر».

ما الذي ينبغي فعله؟

قالت أفينا إن «الناس ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مثاليين»، عندما يتعلق الأمر بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وأضافت: «يمكن أن تحدث تغييرات صغيرة ومتسقة، مثل الطهي في المنزل بشكل أكبر، واختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات المحلاة، فرقاً ملموساً».

وقالت أليسا موران، نائبة مديرة مركز سياسات الغذاء والتغذية في جامعة بنسلفانيا، لـ«نيوزويك»، إن إيجاد الوقت والطاقة لإعداد الطعام في المنزل يمكن أن يكون «صعباً للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب»، ولذلك فإن «طهي وجبات صحية ومغذية هو أحد الأمور التي يمكنك القيام بها لدعم أحبائك الذين يعانون الاكتئاب».

وأضافت موران أن جاذبية الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تجعل تغيير النظام الغذائي أمراً صعباً أيضاً، وهو جزء من السبب في أن «مجرد جعل الأطعمة الصحية، مثل المنتجات الطازجة، أكثر توافراً أو أقل تكلفة، لا يؤدي إلا إلى تغيير محدود في الأنماط الغذائية». وقالت إن الحد من إنتاج هذه الأطعمة وتوافرها، إلى جانب فرض ضرائب عليها ودعم المنتجات الطازجة، قد يكون أكثر فاعلية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بيكسلز)

ماذا تأكل ليلاً؟ 5 خيارات تساعد على ضبط مستوى السكر

يمكن أن يؤثر تناول بعض الأطعمة قبل النوم في مستوى السكر بالدم خصوصاً أن الجسم يصبح أقل كفاءة بالتعامل مع الغلوكوز بالساعات المتأخرة من اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
TT

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

يعتقد الكثير منا أن التقدم في العمر يعني حتماً تدهور القدرات العقلية والإدراكية. إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً، وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويُطلق الباحثون على هذه الفئة اسم «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي»، وقد كشفت دراسة عاداتهم عن مجموعة من السلوكيات التي قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم مع التقدم في العمر.

القدرة على تجاوز الأوقات العصيبة

لا يعني الحفاظ على صحة الدماغ أن يعيش الإنسان حياة خالية من المشكلات. فقد مر كثير من «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي» بتجارب قاسية للغاية، لكنهم تمكنوا من تجاوزها والاستمرار في حياتهم.

وتقول أستاذة علم الأعصاب إميلي روغالسكي، التي أجرت دراسات على أولئك المعمرين، إن الكثيرين منهم، الذين التقت بهم بنفسها، نجوا من كوارث وفقدوا عائلاتهم بالكامل، في حين فقد آخرون أبناءهم في سن مبكرة أو عاشوا في فقر شديد، ومع ذلك تمكنوا من الاستمرار.

وتنصح الدكتورة داون هاربر، وهي طبيبة عامة ومسؤولة عن قسم الصحة لدى شركة «رانغفورد فيليغز» المعنية بأمور المتقاعدين، بمحاولة التركيز على الأشياء الإيجابية، حتى في الأيام الصعبة، وتقترح كتابة شيء واحد يومياً يجعل الشخص يبتسم، مهما كان بسيطاً.

عدم السماح للتقدم في العمر بتقييد الحياة

يرى الخبراء أن النظرة السلبية إلى التقدم في العمر قد تؤثر في الصحة الجسدية والعقلية.

وأظهرت أبحاث أجرتها أستاذة الصحة العامة في جامعة ييل ريبيكا ليفي أن الأشخاص الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة جسدية وعقلية ومعرفية أفضل.

كما وجدت إحدى الدراسات أن أصحاب النظرة الإيجابية تجاه العمر ممن تعرضوا لإصابات في مراحل متقدمة من الحياة تعافوا بصورة أسرع.

وفي دراسة أخرى، ارتبطت النظرة الإيجابية إلى التقدم في العمر بالبقاء على قيد الحياة لفترة أطول بنحو 7.5 سنة في المتوسط مقارنة بمن يحملون نظرة أكثر سلبية.

الحفاظ على التواصل والحوار

يتمتع الأشخاص الذين يحتفظون بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة بمستويات مرتفعة من التواصل الاجتماعي مقارنة بأقرانهم.

ولا يقتصر الأمر على الشعور بالراحة النفسية الناتج عن وجود الآخرين، فالحوار نفسه يمثل تمريناً للدماغ، إذ يحتاج الإنسان إلى التفكير في الأسئلة وفهمها واختيار الإجابات المناسبة.

وتشير الأبحاث إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ما يجعل العلاقات الاجتماعية جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الدماغ.

التطوع وخدمة الآخرين

تشير روغالسكي إلى أن كثيراً من المعمرين يشاركون في الأعمال التطوعية ويحرصون على إقامة علاقات بين الأجيال المختلفة.

كما تؤكد أن التطوع يمنح الإنسان فوائد نفسية واجتماعية، ويعزز شعوره بالانتماء والهدف، إلى جانب إتاحة فرص مستمرة للتواصل مع الآخرين.

المرض لا يعني نهاية النشاط

لا يعني التمتع بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة أن الشخص لا يمرض أو لا يحتاج إلى الأدوية.

لكن نمط الحياة الصحي قد يساعد المعمرين على التعافي والحفاظ على قدرتهم على ممارسة أنشطتهم.

ويشدد الخبراء على أهمية تجنب الخمول، خصوصاً خلال فترات المرض أو دخول المستشفى، لأن الجلوس أو البقاء في السرير لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان العضلات بسرعة.

ممارسة الأنشطة الإبداعية

لا تتوقف القدرة على الإبداع عند عمر معين، إذ تشير الأدلة إلى أن الإنسان يمكن أن يزدهر إبداعياً في مراحل متقدمة من حياته.

وتقول ريبيكا ليفي إن هناك أدلة كثيرة على ازدهار الإبداع في مراحل العمر المتقدمة.

وتمنح الأنشطة الفنية والحرفية الدماغ واليدين فرصة للعمل معاً، كما توفر شعوراً بالهدف والإنجاز، وهي عوامل يمكن أن تدعم الصحة النفسية والعقلية.

تعلم مهارات جديدة باستمرار

من السمات المشتركة لدى أصحاب القدرات العقلية القوية في سن متقدمة استعدادهم لتعلم أشياء جديدة.

وتوضح روغالسكي أن الدماغ يستجيب بصورة جيدة للتعلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهارات جديدة تمثل تحدياً حقيقياً.

وقد يكون تعلم وصفة جديدة أو لغة أو حرفة أو مهارة فنية وسيلة لتحفيز الدماغ، كما أن التعلم من أشخاص أصغر سناً يتيح تبادل الخبرات ووجهات النظر بين الأجيال.

الاستمرار في الحركة والنشاط

النشاط البدني من العادات الأساسية التي تميز كثيراً من الأشخاص الذين يحافظون على صحتهم في سن متقدمة.

وتساعد الحركة على تحسين وصول الأكسجين إلى الجسم والحفاظ على قوة العضلات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويحذر الخبراء من أن الخمول يمكن أن يؤثر في العضلات خلال فترة قصيرة، ولذلك لا يشترط ممارسة تمارين رياضية شاقة، فالحركة داخل المنزل، وصعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها أنشطة مفيدة.

الإكثار من الخضراوات والفواكه

تشير دراسات متعددة إلى أن الأنظمة الغذائية التي يتبعها أصحاب الصحة العقلية الجيدة في سن متقدمة تكون عادةً غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة في اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات.

وقد تساعد هذه الأنظمة في إبطاء التراجع المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

وينصح الخبراء بجعل الخضراوات جزءاً أساسياً من الوجبة، مع تنويع ألوان الأطعمة، مثل إضافة البرتقال والكيوي والخضراوات الورقية إلى النظام الغذائي اليومي.


6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي، ما قد يؤثر في احتياجاته من بعض العناصر الغذائية.

وبينما يظل الحصول على العناصر الضرورية من الغذاء المتوازن هو الأساس، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية لسد النقص ودعم صحة الجسم على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز المكملات الغذائية التي يحتاج إليها الجسم في الأربعينيات من العمر، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

فيتامين «د»

يعد فيتامين «د» من العناصر المهمة لصحة العظام ونمو الخلايا ودعم جهاز المناعة. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض مستوياته نتيجة تراجع قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه.

ويرتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» مع التقدم في العمر بزيادة احتمالات السقوط والكسور، إضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالقدرات العقلية والخرف.

وإلى جانب تناوله في صورة مكملات غذائية، يمكن الحصول على فيتامين «د» من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب بعض الأطعمة مثل الفطر والأسماك الدهنية.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها للبالغين نحو 15 ميكروغراماً يومياً، وترتفع إلى 20 ميكروغراماً، لمن تجاوزوا 70 عاماً.

المغنسيوم

يشارك المغنسيوم في عدد كبير من التفاعلات داخل خلايا الجسم، وله دور مهم في صحة العضلات والأعصاب وتنظيم مستوى السكر في الدم وضغط الدم.

كما يرتبط بصحة الدماغ والنوم والمزاج، وقد يساعد الحفاظ على مستوياته المناسبة في تقليل بعض التأثيرات المرتبطة بالالتهابات والإجهاد التأكسدي.

ومن أبرز مصادر المغنسيوم الغذائية البذور والمكسرات والسبانخ والفاصوليا.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للرجال بعد سن الأربعين نحو 420 ملليغراماً، مقابل 320 ملليغراماً للنساء.

أحماض أوميغا 3

تلعب الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3 دوراً مهماً في صحة القلب والدماغ والعينين، كما تساعد في الحد من الالتهابات والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

ومع التقدم في العمر تزداد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة، ولذلك يرتبط الحصول على كمية كافية من أوميغا 3 بدعم صحة القلب وتقليل الالتهابات.

كما أشارت الدراسات إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأحماض بانخفاض احتمالات التراجع المعرفي والخرف ومرض ألزهايمر.

ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية والبذور وزيوتها، وتبلغ الكمية الكافية للبالغين نحو 1.6 غرام يومياً للرجال و1.1 غرام للنساء.

الكالسيوم

يكتسب الكالسيوم أهمية متزايدة مع التقدم في العمر؛ إذ تبدأ العظام تدريجياً في فقدان قوتها وقدرتها على التعافي بشكل كامل، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

وتزداد أهمية الكالسيوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يؤثر في قوة العظام وقدرتها على امتصاص الكالسيوم.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين في الأربعينيات نحو 1000 ملليغرام، وترتفع إلى 1200 ملليغرام للنساء بعد سن الخمسين والرجال بعد سن السبعين.

الكرياتين

يرتبط الكرياتين عادةً بالرياضة وبناء العضلات، لكن الأبحاث تشير إلى أن له أدواراً أخرى قد تصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.

ويساهم الكرياتين في دعم صحة العضلات والعظام والدماغ، كما تشير الدراسات إلى إمكانية مساهمته في تحسين حجم العضلات وقوتها وبعض جوانب الوظائف المعرفية.

وقد يساعد أيضاً في تقليل خطر السقوط والحد من فقدان قوة العظام والالتهابات، إلى جانب وجود أبحاث تربطه بتحسن المزاج والقدرات العقلية والصحة النفسية.

وتنخفض مستويات الكرياتين الطبيعي في الجسم مع التقدم في العمر، وهو ما قد يرتبط بفقدان العضلات وضعف العظام وبعض التغيرات في المزاج.

ويمكن تناول جرعات تصل إلى 25 غراماً يومياً لمدة أسبوع واحد، ثم 3 إلى 5 غرامات يومياً لفترات أطول، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية واستشارة المختص قبل استخدام المكملات.

فيتامينات ب

تلعب مجموعة فيتامينات ب أدواراً متعددة في الجسم، لكن قدرة الجسم على امتصاص بعضها قد تتراجع مع التقدم في العمر.

وتساهم هذه الفيتامينات في دعم صحة الأعصاب والدماغ وإنتاج الطاقة داخل الخلايا وصحة القلب والوظائف العقلية.

وتتوفر فيتامينات ب بصورة منفردة، أو في تركيبات تجمع عدة أنواع منها، أو ضمن مكملات الفيتامينات المتعددة.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي، نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، واحتوائه على البروتين والدهون.

فماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتحول كل الأطعمة التي تتناولها في النهاية إلى غلوكوز، الذي يُعد المصدر الرئيسي للطاقة في جسمك. ومع ذلك، فإن زيادة الغلوكوز لا تعني دائماً زيادة في الطاقة بل قد تتسبب في زيادة مستويات السكر في الدم بصورة قد تتسبب في مشاكل صحية.

ويمكن تناول الأطعمة منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات البسيطة والسكريات دون التسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز في الدم. ويُصنَّف البيض ضمن هذه الفئة.

وتحتوي البيضة الكبيرة على نحو 6.2 غرام من البروتين، و5 غرامات من الدهون، ونحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات.

وبفضل هذه التركيبة، يوفر البيض طاقة أكثر استقراراً، مقارنة بالأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض في الطاقة.

ماذا تحتوي البيضة الواحدة؟

يتركز معظم محتوى البيضة من الدهون في صفار البيض، بينما يحتوي بياض البيض على كمية ضئيلة جداً من الدهون.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين والدهون، إذ يحتوي صفار البيض على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن، وجميع الفيتامينات تقريباً باستثناء فيتامين سي.

كما يحتوي البيض على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، وهي من الدهون التي تدخل في وظائف حيوية متعددة داخل الجسم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول البيض؟

تشير الأبحاث إلى نتائج متفاوتة بشأن الكمية المثالية من البيض التي يمكن تناولها، لكن معظم الدراسات تعد البيض خياراً غذائياً مناسباً لمعظم الأشخاص.

كما وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين تناول البيض وتحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام، مع وجود تأثير محدود أو عدم وجود تأثير واضح على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالدهون الموجودة في البيض.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للشخص وطبيعة نظامه الغذائي بالكامل.

هل البيض مناسب لمرضى السكري؟

يمكن أن يكون البيض جزءاً من النظام الغذائي لمرضى السكري، إذ تدرجه الأنظمة الغذائية المختلفة التي توصي بها الجمعية الأميركية للسكري ضمن الخيارات الغذائية، باستثناء الأنظمة النباتية الصارمة التي تستبعد المنتجات الحيوانية.

لكن تناول البيض وحده لا يحدد مدى ملاءمة الوجبة لمريض السكري، إذ يجب النظر إلى بقية مكونات الوجبة، خصوصاً مصادر الكربوهيدرات والسكريات والدهون.

المؤشر الغلايسيمي للبيض

يُستخدم المؤشر الغلايسيمي لقياس مدى تأثير الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات في مستوى سكر الدم.

وتُصنف الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي الذي يبلغ 55 أو أقل ضمن الأطعمة منخفضة التأثير على سكر الدم، ومن أمثلتها البيض واللوز والتفاح والتوت الأزرق والبروكلي والعدس والشوفان غير المحلى والزيتون والكوسة.

أما الأطعمة ذات المؤشر المتوسط، الذي يتراوح بين 56 و69، فتشمل الموز والأرز البني والعنب والأناناس والبطاطس والقمح الكامل.

بينما تضم الأطعمة ذات المؤشر المرتفع، الذي يبلغ 70 أو أكثر، بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمشروبات الغازية وحبوب الذرة وبعض أنواع المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض.

هل يناسب البيض جميع مرضى السكري؟

رغم إمكانية إدراج البيض ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، فإن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية أخرى.

لذلك، يُفضل أن يحدد مريض السكري الكمية المناسبة من البيض وباقي مكونات نظامه الغذائي بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، بما يتناسب مع حالته الصحية ومستويات السكر لديه.