ذكرت منظمة الغلاف الجوي والمحيطات الأميركية على موقعها، أن النصف الأول من عام 2016 سجل أعلى معدل حرارة منذ عام 1880، كما أن المنظمة توقعت أن ينتهي عام 2016 مسجلا ثاني أعلى معدل قياسي لدرجات الحرارة بعد عام 2015؟.
وكسر السنتين الأخيرتين لمعدلات الحرارة المسجلة في القرن الماضي يعود إلى ظاهرة التغير المناخي والتي تغذيها عملية الاحتباس الحراري، فالإحتباس الحراري يؤثر على النظام الكوني من خلال ارتفاع منسوب الغازات الضارة أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، والتي بدورها أثرت على منسوب مياه البحار والمحيطات بحيث أن المنظمة أيضا ذكرت أن النصف الأول من عام 2016 سجل أعلى نسبة ارتفاع في مياه البحار والمحيطات منذ 137 عاما متجاوزة المعدل الذي تم تسجيله في السنة الماضية كأعلى معدل حينها.
وظاهرة تغير المناخ أصبحت محسوسة لدى معظم الأشخاص؛ فارتفاعات درجات الحرارة الغير مسبوقة بالإضافة إلى الأجواء المغايرة لطبيعة التضاريس وكثرة وقوة الزلازل والفيضانات والأعاصير ليس إلا نتاج لهذة الظاهرة، قد لايرى البعض علاقة هذة التغيرات مع ظاهرة التلوث البيئي لعدم اتصالهما المباشر؛ فظاهرة التغير المناخي هي عملية تراكمية لظواهر التلوث البيئية التي تزيد من مولدات الغازات الضارة وتقلل من منتجات الغازات النافعة لتؤثر بدورها على نسبة توفر الاحتياجات الأساسية للأشخاص حول العالم.
وتؤثر ممارسات الإنسان في عملية التلوث الهوائي، فمعظمها يزيد من نسبته بسبب توافقها مع معظم الأساليب الحالية لتوفير الاحتياجات الإنسانية سواء الأساسية أو غير الأساسية، فهذة الأساليب تعتمد بشكل كبير على الطاقة الحرارية والتي ينتج معظمها من عملية الاحتراق، فأنواع الطاقة الناتجة من الاحتراق تعتبر أهم مصادر التلوث، بحيث أن عملية الاحتراق تنتج كمية كبيرة من الغازات الضارة من ضمنها غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا يعود لأهمية الأدوات المستخدمة لتوفير هذة الاحتياجات كالآلات والمركبات وغيرها.
بالإضافة إلى ظاهرة التحضر المتمثلة في التمدد السكاني والتكيّف مع الحياة العصرية، والتي بدأت تؤثر على الطبيعة البيئية من خلال توفير احتياجات أخرى للإنسان كالمسكن وغيرها، مؤثرة بدورها على موازنة نسبة الأكسجين مع نسبة ثاني أكسيد الكربون داخل الغلاف الجوي، كما أن بعض العادات الثقافية في بعض المجتمعات أيضا لها دور في هذة العملية؛ فعملية الاحتطاب لدينا على سبيل المثال تعتبر احدى الممارسات المقللة من مولدات الأكسجين والغازات النافعة (النباتات) في غلافنا الجوي، والذي جعل هنالك حاجة ماسه وملحه لإيجاد حلول بديلة للطاقة الحرارية الناتجة من الاحتراق مع المحافظة على أسلوب معيشتنا الحالي من دون الإضرار بالطبيعة.
واتجهت معظم المنظمات إلى تطبيق مبدأ صديق البيئة في بادرة من هذة المنظمات للتقليل من التلوث البيئي والاحتباس الحراري، ولكن نسبة هذة التوجهات مقارنة بنسبة العمليات المولدة للتلوث قليلة جدا لإحداث عملية توازن الغازات داخل الغلاف الجوي. فكما ذكرت أن عملية الاحتباس الحراري هي عملية تراكمت عبر السنين وتتطلب جهودا متكاملة للتقليل منها من خلال إيجاد حلول لإستبدال الممارسات الحالية بأخرى أو على أقل التقديرات عدم زيادة تراكمها.
في عام 2014 قامت الحكومة اليابانية بمراسم افتتاح المدينة الذكية (فيجساوا) في مشروع نفذته شركة باناسونيك بمشاركة عدد من الشركات اليابانية، بحيث تم بناء هذة المدينة لتكون نموذجا لمدن المستقبل التي تتميز بحماية البيئة وكفاءة استخدام الطاقة، فقامت الشركات المنفذة على بناء وحدات سكنية لألف عائلة تتميز هذة المساكن بأنها مزودة ببطاريات شمسية ومولدات كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي ترتبط فيما بينها بنظام تبادل معلومات ذكي يرفع من كفاءة استخدام الطاقة، وتم العمل فيها على رفع الاحتياطي للطاقة في حال حدوث كوارث أو انقطاع التيار الكهربائي المركزي إلى أن توفر حاجتها من الطاقة لمدة ثلاثة أيام، كما أن هذة المدينة ستكون نموذجا لمدن المستقبل بحيث ستكون بيئة خصبة لإضافة أي تطورات تقنية لها لدعم المحافظة على البيئة والتقليل من التلوث.
ومن أجل تحقيق ذلك فإنه يستوجب علينا أن نبدأ بتوجيه جهودنا للتقليل من مؤثرات هذة الظاهرة كما فعلته اليابان في مدينتها الذكية بشرط عدم الإخلال بتوازن الحياة المعيشية لنا، وهذا هو التحدي الأقوى لدى معظم دول العالم في البحث عن وسائل بديلة لما نستخدمه اليوم بعيدا عن زيادة التلوث والطاقة الحرارية، وما تسعى له معظم الدول المتقدمة اليوم في البحث عن بدائل للطاقة يتطلب منا أيضا أن نسهم في هذة العملية للبحث عن البدائل المتوافقة مع احتياجاتنا وطبيعة معيشتنا العربية، نخدم به أنفسنا ونصدرها إلى غيرنا واضعين لنا مكانا في الأمام من خلال ابتكارات الطاقة البديلة والمحافظة على البيئة.
10:43 دقيقه
TT
الاحتباس الحراري ومبادرات الطاقة البديلة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
