ما شعورك حينما تتناول حبة دواء، فتشعر بتحسن، ثم تكتشف أنها لا تحتوي على أي مادة علاجية؟ الأغرب أن هناك مرضى تحسنت أعراضهم رغم علمهم المسبق بأن الحبوب التي يتناولونها ليست دواءً حقيقياً.
تلك الحبة يطلق عليها «بلاسيبو» وهي مفردة لاتينية الأصل، تعني «سأرضى» أو «سأسعد»! وقد استخدمت الفكرة منذ مئات السنين، قبل أن تصبح جزءاً من تجارب سريرية حديثة لاختبار فاعلية الأدوية.
أظهرت الأبحاث أن توقع تخفيف الألم قد ينشط أنظمة عصبية مرتبطة بإفراز مواد طبيعية مسكنة ينتجها الجسم. أي أن ما نتوقعه قد يحدث أثراً بيولوجياً حقيقياً وليس مجرد مشاعر تخيلية. ولذلك عندما دخل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على أعرابي مريض يعوده، فقال له: «لا بأس عليك، طهور إن شاء الله. قال الأعرابي: طهور؟ بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): فنعم إذن». في هذا الحديث لفتة إيمانية ونفسية حاول النبي (صلى الله عليه وسلم) غرسها في المريض لكنه لم يستجب، فقال له المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ما معناه، إذن سيقع ما تظنه.
الإنسان يتأثر بكلمة، وبتصرف، بل وحتى بالحبة الوهمية. وهذا يدل على أن ما نغذي به عقولنا يسهم في تشكيل مشاعرنا تجاه تحديات الحياة.
وفي عام 2010، أجرى باحثون بكلية الطب في جامعة هارفارد تجربة على ثمانين شخصاً يعانون من متلازمة القولون العصبي. فأخبروا مجموعة منهم بأن الحبوب التي سيتناولونها لا تحتوي على مادة دوائية فعالة. وبعد ثلاثة أسابيع تبين أن المجموعة قد شعرت بتحسن في الأعراض يفوق المجموعة الأخرى التي لم تتناول الحبوب.
ولهذه الظاهرة وجه معاكس، يسمى «نوسيبو» (Nocebo) وتحدث عندما تؤدي التوقعات السلبية، مثل توقع المريض للأعراض الجانبية للدواء إلى زيادة شعوره بالألم وظهور أعراض مزعجة، حتى عند تناول مادة غير فعالة. هناك فعلاً من تحسنت لديهم «أعراض» الربو، والأرق، والقولون وغيرها رغم أنهم لم يتناولوا سوى حبة وهمية. كان ذلك تحسناً في الأعراض وليس شفاءً من المرض.
وهذا يجرنا إلى تساؤل بديهي: لماذا نبخل على من حولنا بكلمات إيجابية مطمئنة؟ ولماذا نبالغ في تخيل قتامة كل مشهد مستقبلي، رغم أن معظم توقعاتنا السلبية لا تقع سوى في خيالنا؟ فُطِرَ الإنسان على الخوف ليحمي نفسه من خطر داهم، لكن استمرارية تغذية الخوف تحوله إلى قلق مستمر يشل حركته، ويحول بينه وبين التمتع بمباهج الحياة.
