طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

نيوم ينهي الجدل

استمع إلى المقالة

عاشت جماهير الأندية السعودية أوقاتاً عصيبة في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية، وما بين حساب الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو على منصة «إكس» والحسابات الرسمية للنصر والاتحاد والأهلي، قضى ملايين المشجعين الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب التعاقدات بحثاً عن إعلان صفقة انتقال دسمة، أو إعارة تسد الحاجة لمدافع أو مهاجم، وسط إثارة غير مسبوقة، ونتائج غير متوقعة لحصيلة صفقات اليوم الأخير.

ومع إغلاق سوق الانتقالات رسمياً واجه أنصار نادي الاتحاد خيبة أمل كبرى، بعد تعثر مفاوضات التعاقد مع جناح يوازي الفرنسي موسى ديابي، المنتقل إلى باير ليفركوزن الألماني بصفقة قياسية، ومع أن الجماهير العاشقة انتظرت التعاقد مع الجزائري أنيس حاج موسى، أو الياباني ريتسو دوران، أو المغربي طالبي، أو أي لاعب من طابور المرشحين الـ18 لخلافة ديابي، فإن إدارة النادي فضَّلت التعاقد مع الهولندي جورجينيو فينالدوم على طريقة الفنان الراحل سيد زيان، وعبارته الخالدة «رخيص ويعمل دماغ كويسة»، خاصة بعدما بالغ نادي فينورد الهولندي في طلباته المالية.

ويبدو أن خسارة الهلال أمام نيوم أسهمت في التفات الجماهير إلى مساندة أنديتها، وترك جدل سوق الانتقالات الذي استمر طويلاً، خاصة أن تعاقدات البيت الأزرق مع الثلاثي واتكينز ومارتينيلي وسمرفيل لم تصنع فارقاً كبيراً على حساب منافسيه، ما بدّد مخاوف مدرجات النصر والاتحاد والأهلي والقادسية من أن يكرر ياسين بونو ورفاقه نتائج الموسم الإعجازي في عام 2024، وأن يحسموا بطولات الموسم بسلسلة انتصارات يصعب إيقافها.

وجاء تعثر القادسية والأهلي والنصر والهلال في مراحل باكرة من بطولة الدوري، ليزيد من احتمالات مشاهدة منافسة مثيرة تستمر حتى نهاية الجولة الأخيرة، إذ تبدو الفرص متساوية حتى الآن للفرق الأربعة في تحقيق اللقب، وبدرجة أقل الاتحاد، الذي بات يُحقق الانتصارات على المنافسين الأقوياء والأقل قوة بشق الأنفس، ولعل ما يبقي «النمور» ضمن حسابات الصدارة أنهم فعلوها مرتين بأدوات مشابهة مع البرتغالي نونو سانتو، والفرنسي لوران بلان؛ لذا سيصبح من الصعب إيقاف هذا الفريق في حال أنهى مرحلة الذهاب بالقرب من المركز الأول.

وعلى الرغم من أن جماهير الأهلي العاشقة لا تراهن على حظوظ فريقها في الموسم الحالي، فإن توني ورفاقه أظهروا تفوقاً حتى في المباريات التي خسروا نقاطها، ما يجعل عودتهم إلى المنافسة بعد فترة التوقف لبطولة كأس الخليج أمراً غير مستبعد، غير أن العودة تحكمها قدرة المدرب الهولندي مارينو بوسيتش على ترتيب أوراق فريقه، ومعالجة الأخطاء التي كلفته الخسارة في مباريات كان الأهلي الأفضل فيها، والحال نفسها تنطبق على المدرب الأسترالي بوستيكوغلو، الذي يملك قائمة نجوم يستطيع بها اكتساح المنافسين محلياً وقارياً، علماً بأن النصر يمتلك ميزة الانسجام بين صفوفه، بسبب عدم إجراء تغييرات مؤثرة على تشكيلته حاملة اللقب في الموسم الماضي.

ومهما يكن، يبقى الفريق الأكثر معرفة باحتياجاته «الحقيقية» أوفر حظّاً من منافسه الذي يعتمد على التغيير وكثرة التعاقدات بحثاً عن المستحيل، وهذه قناعة يملكها بعض المدربين في العالم، ويعتقدون بقدرتها على تحقيق ما لا تستطيع الصفقات الكبرى تحقيقه.