طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

عربي إنجليزي

استمع إلى المقالة

رفضت لجنة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم ملفات أغلب المترشحين لمنصب الرئيس، بسبب عدم إجادتهم اللغة الإنجليزية بمستوى إتقان لم تحدده اللجنة، وألغى عدم تلبية هذا الشرط أي أفضلية، أو خبرات، أو قدرات يمتلكها المرشحون في مجال الإدارة الرياضية، ما أثار جدلاً في الشارع الرياضي بشأن أهمية اللغة، واعتبارها جوهر التقييم لقبول المرشح أو رفضه، بدلاً من اعتبارها ميزة يمكنها أن ترجح كفة متنافس على آخر.

وعند مقارنة شروط الترشح لرئاسة الاتحادات المحلية في العالم، أو القارية، أو الدولية، لا يمكن العثور على اتحاد فوق كوكب الأرض يضع شرط إجادة اللغة الإنجليزية لاختيار الرئيس، باستثناء الاتحاد السعودي، ومعه البحريني، واللافت أن المرشح الأجدر الذي يمتلك من القدرات القيادية والخبرة في شؤون كرة القدم، إضافة إلى العلاقات الدولية الواسعة، والكفاءة الإدارية، لا يمكنه الوصول إلى مرحلة الانتخاب، أو عرض برنامجه، وأفكاره، بينما يستطيع مدرس لغة إنجليزية من هواة جمع الطوابع أن يعبر بملفه إلى التصويت من خلال هذا الشرط الذي يتضمنه النظام الأساسي للاتحاد السعودي.

ولا يمكن للغاية من الانتخابات أن تتحقق إلا بوصول المرشح الأفضل إلى رئاسة اتحاد اللعبة، خاصة أن إجادة اللغة الإنجليزية ليست بالضرورة دليلاً على صلاحية المرشح لشغل منصب يتطلب درجة عالية من الكفاءة، والخبرة، والإتقان قد لا يمتلكها صاحب اللغة، لاعتبار أن هناك فرقاً بين أهمية المؤهلات الأساسية، وميزة المهارات المساعدة، والخلط بينهما -أو تقديم الثانية على الأولى- يؤدي غالباً إلى نتيجة تسيء إلى العملية الانتخابية، ودورها في تطوير ممارسات إدارة كرة القدم في أي منظومة.

كان من الأجدى أن يُفرض شرط إتقان اللغة الإنجليزية عند تعيين الأمين العام، أو المدير التنفيذي، أو أي منصب مساعد، بحسب الحاجة إلى ضرورة توفر هذه المهارة في شاغل الوظيفة ليتمكن من أداء المهام الموكلة إليه، لا أن تصبح اللغة متطلباً أساسياً على حساب المتطلبات المهنية، وتهميش الخبرة، وبقية الشروط اللازمة لشغل المنصب، واللافت أن الجمعية العمومية حين أقرت النظام الأساسي لم تفرق بين أن تكون اللغة الإنجليزية مهمة لشخص الرئيس، وأن تكون شرطاً لإثبات كفاءته وأهليته لتولي المنصب، ما جعل الانتخابات تتحول إلى أداة قياس لمستوى إتقان اللغة بدرجة تقصي قدرات المرشح الأفضل الذي يمتلك مهارات التواصل، والتفاوض بالإنجليزية بمستوى جيد، لكنه لا يصل إلى مرحلة كتابة الشعر، أو نقد مسرحيات شكسبير.