طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

صفقات «يوتيوب»

استمع إلى المقالة

شهدت سوق الانتقالات في السنوات الأخيرة ظاهرة عجيبة يقف خلفها جيش من السماسرة الباحثين عن إبرام الصفقات وبيع لاعبيهم على الأندية الجماهيرية تحديداً، وتحول وكلاء اللاعبين والمدربين إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات ترويج بهدف الضغط على مسؤولي الأندية من أجل إتمام التعاقدات مع نجوم لا قيمة لهم إلا في مقاطع الفيديو القديمة التي تعج بها منصة «يوتيوب».

ومع تطور أساليب سماسرة التعاقدات في تسويق اللاعبين والمدربين، بات بعض الصحافيين أو المحللين أو مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من اللعبة، عمداً من خلال الشراكة أو عن غير قصد بفعل تأثير الزخم الإعلامي وتأثيره أحياناً على العاقل والمجنون بالدرجة نفسها، ويكفي أن يقوم أحد المشاهير بترويج مفاوضات وهمية طرفها ناد جماهيري مع لاعب يدير أعماله أحد السماسرة، ثم يتبعه بنشر مقطع فيديو على منصة «يوتيوب» لمدة خمس دقائق، يتضمن أهم لقطات هذا المخضرم خلال 300 مباراة، من أجل أن يجن جنون أنصار النادي للمطالبة بالتعاقد معه بأسرع وقت.

وعادة ما تستمر محاولات السمسار في حال عدم استجابة مسؤولي النادي لإتمام الصفقة، وهنا يتم استخدام اسم شركات عملاقة ومُلاك أثرياء للتحذير من احتمال دخول أحدهما على الخط وتحويل مسار اللاعب الجوهرة إلى ناديه المفضل، وحين لا تجدي هذه المحاولة نفعاً يتم توجيه الحملة نحو لجنة الاستقطاب وشركات الأندية الكبرى ووزارة الرياضة، حتى تنتهي هذه الحملات بقدرة قادر إلى التعاقد مع أمثال جواو جوتا وبابلو ماري وفيليبي ونونيز والقائمة تطول، وغالباً تجد هذه الحملات استجابة حقيقية من بعض مشجعي الأندية لاعتبار أن هناك صفقات مماثلة نجحت بعدما ضغطت الجماهير للتعاقد مع أحد اللاعبين، أو تعثرت وحسمها النادي المنافس بفعل ضغط مشجعيه وتجاوب مسؤوليه.

وحين تدفع الأندية السعودية مبالغ كبيرة لإتمام تعاقداتها، ستصبح الوجهة الأهم لسماسرة الانتقالات الذين يحاولون تأمين انتقال اللاعبين شبه المعتزلين أو المصابين أو عديمي التأثير إلى الدوري السعودي من أجل جني أضعاف ما يمكن الحصول عليه عند بيع عقود هؤلاء إلى الفرق الاسكوتلندية أو السويدية، علماً أن بعض اللاعبين لا يمكن أن يجدوا طريقاً إلى الأندية الخليجية عموماً لولا استخدام السماسرة طرق تسويق غير تقليدية وأحياناً «ملتوية»، بدليل أن الأندية ما زالت تتعاقد مع أشباه اللاعبين وزاد تعرضها إلى الصفقات الفاشلة بعد برنامج الاستثمار في عقود اللاعبين تحت 21 عاماً، خاصة أن بعض الأندية تدفع مبالغ خيالية في استقطاب شبان مغمورين لا يمكن المغامرة بجلبهم وإبرام عقود طويلة معهم.

ما حدث خلال السنوات الأخيرة يكفي لتوعية الجماهير وإدارات الأندية والجهات المسؤولة بممارسات السماسرة لتسهيل مهمة بعض الأندية الأوروبية في جني الأرباح وتضخيم العائدات في سجلاتها بطريقة تسيء إلى سمعة الدوري السعودي، خاصة مع غموض آلية إبرام الصفقات، فضلاً عن دخول بعض محبي الأندية على خط تمويل الصفقات وبطريقة زادت الوضع سوءاً والمشهد ضبابية.