مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

أمنية شامخاني النووية

استمع إلى المقالة

قبل أيام قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن النظام الإيراني لو كان يملك السلاح النووي لاستخدمه ضد جيرانه، وضد كل من يرى عقائديو «الحرس الثوري» أنه هدف مباح.

بعض الناس من خصوم ترمب والترمبية -وبعضهم لديه خصومات وجيهة- يجزمون بأن ترمب يبالغ -إن لم يكن «يكذب»- في هذه الدعوى من أجل تضخيم الأمر، وحشد كل القدرات ضد إيران.

وربما يجتهد البعض أكثر، فيقول إن القنبلة النووية محرمة حسب فتوى المرشد التاريخيّ علي خامنئي، الذي قضت عليه القنابل الأميركية.

أريد نقاش بعض هذا:

في مقابلة أُجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ذكر مستشار المرشد الإيراني في مجلس الدفاع العسكري الأمين السابق لمجلس الأمن القومي، علي شامخاني، الذي قتلته القنابل نفسها التي قتلت خامنئي، في برنامج إيراني اسمه «قصة حرب»: «إن إيران ارتكبت خطأ بعدم تطوير القنبلة النووية خلال فترة توليه المنصب في التسعينات».

وقال شامخاني، وهو وزير الدفاع الإيراني السابق في عهد الرئيس «الإصلاحي» محمد خاتمي: «كنت أُفكّر في ذلك آنذاك، واليوم ثبت أن إيران كان يجب أن تمتلك مثل هذه القدرة».

وأضاف ردّاً على سؤال حول ما إذا كان سيتابع تطوير القنبلة لو عاد إلى منصبه في ذلك الوقت: «نعم، بالتأكيد سأذهب في هذا الاتجاه».

هذا برهان جلي من داخل مخيخ النظام الإيراني نفسه، وأما فتوى المرشد السابق فليست سوى فتوى «تتغير بتغير الزمان، والمكان» كما تقول القواعد الفقهية المعروفة.

الأمر الآخر الذي كتب عنه مَنْ كتب مراراً، هو أن خطورة النظام الإيراني الكبرى هي جوهر آيديولوجيا عدمية صدامية تمامية مغلقة، وهذه الخطورة هي صميم «الحمض النووي» للجسم الفكري السياسي الخميني.

يعني بعد السلاح النووي، والسعي لامتلاكه، ومخادعة العالم بمثل هذه المخدرات (فتوى خامنئي النووية)، خرجوا علينا بقنبلة مضيق هرمز، وربما قنابل أخرى قريباً.

الفكرة هي مصدر القنابل النوعية، والمخاطر المفاجئة المتجددة هي في ينبوع النظام النووي الجوهري، وهو: عقيدة النظام. «خلاصة المشكلة، لدينا، هي أن إيران غير النووية خطرٌ كبير، ونوويّها الحقيقي هو جوهر سياساتها». كما ورد هنا قبل سنتين.

وانطلاقاً من هذا الفهم الحقيقي من دون رتوش يمكن صناعة الخطط، واجتراح الحلول الإبداعية، وربما القاسية أحياناً، للتعامل مع هذا الخطر من جذوره.

ما سوى ذلك مضيعة للوقت، والجهد، والمال، وربما إشغال للدبلوماسية بلا بادرة أمل في أي مغنم من ركض خيل الدبلوماسية...

ولنعد إلى الصورة التي كان يتمناها علي شامخاني، وهو لو أنه نجح فعلاً، حين كان وزير دفاع في عهد محمد خاتمي، في امتلاك القنابل النووية، هل يظن ظان أن ملالي وقادة «الحرس الثوري» سيتورّعون عن استخدامها ضد الدول العربية، وكردستان، وغيرها من التي نالتها «بركات» «الحرس الثوري»؟!