«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

لإنقاذ الأطراف قبل أن تزداد خطورة إصاباتها

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
TT

«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم

قد تبدأ الحكاية بجرح صغير في القدم، مثل خدش عابر، أو فقاعة أحدثها حذاء ضيق، أو إصابة بسيطة لا تبدو مثيرة للقلق. ولكن لدى بعض مرضى السكري، قد تمر هذه الإصابة من دون ألم يُذكر بسبب الاعتلال العصبي، فلا ينتبه إليها المريض إلا بعد أن تتطور. ومع ضعف تدفق الدم وتأخر التئام الجروح، قد يتحول الجرح الصغير إلى قرحة وعدوى، وقد تنتهي الحالات المتقدمة بفقدان جزء من القدم أو الطرف السفلي. وهنا تكمن خطورة القدم السكرية؛ فالمشكلة لا تبدأ عند مرحلة البتر، وإنما قبل ذلك بكثير، في مراحل تتيح فرصاً للوقاية والكشف والعلاج المبكر.

السكري والقدم... أين الخطر؟

كيف يمكن إيقاف هذه الرحلة قبل أن تبدأ، وتحويل رعاية القدم السكرية من التعامل مع المضاعفات بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف المبكر؟

تكمن خطورة القدم السكرية في أن مرض السكري قد يؤثر مع مرور الوقت في الأعصاب والدورة الدموية. فاعتلال الأعصاب الطرفية قد يُضعف الإحساس بالألم والحرارة والضغط، فلا ينتبه المريض إلى إصابة أو احتكاك في القدم. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي مرض الشرايين الطرفية إلى انخفاض تدفق الدم، فتتراجع قدرة الأنسجة على الالتئام ومقاومة العدوى.

وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن تلف الأعصاب، وضعف تدفق الدم إلى القدمين، من العوامل الرئيسية التي تزيد تعرض مرضى السكري لمشكلات القدم؛ إذ قد تمر الإصابة من دون أن يشعر بها المريض، بينما يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى صعوبة التئام الجروح.

وهنا تكمن المفارقة: قد تكون إصابة القدم خطرة من دون أن تكون مؤلمة في بدايتها. لذلك، فإن غياب الألم لا يعني غياب الخطر، وهو ما يجعل الفحص المنتظم للقدم جزءاً أساسياً من الوقاية.

ولا يحدث بتر الطرف لدى مريض السكري عادة بصورة مفاجئة؛ بل قد يكون المرحلة الأخيرة من سلسلة تبدأ بجرح أو قرحة، ثم عدوى قد تمتد إلى الأنسجة العميقة والعظام؛ خصوصاً مع ضعف التروية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى الغرغرينا والحاجة إلى البتر.

وكشفت دراسة حول أنماط البتر والوفيات المرتبطة بالقدم السكرية في مدينة جدة عام 2021، وشملت 358 مريضاً بالسكري، أُدخلوا إلى المستشفى بسبب قرحات القدم أو الغرغرينا، عن معدلات مرتفعة من البتر بين هذه الفئة. غير أن هذه النتائج تتعلق بمرضى وصلوا بمضاعفات متقدمة، ولذلك لا تمثل معدل البتر بين جميع مرضى السكري في المملكة، ولكنها تعكس خطورة وصول القدم السكرية إلى مراحل شديدة. ومن هنا، فإن الحد من البتر يبدأ قبل غرفة العمليات، بالتعرف المبكر على القدم المعرضة للخطر، والتدخل في الوقت المناسب.

«خطوة آمنة»... مبادرة سعودية

• الكشف المبكر: يمثل الكشف المبكر النقطة التي يمكن عندها تغيير مسار القدم السكرية. ولهذا توصي إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF, 2023) بفحص القدم بصورة منتظمة، وتحديد مستوى الخطورة وتكرار الفحص وفق حالة كل مريض.

ويشمل الفحص البحث عن الجروح والقرح والتشققات وتغيرات الجلد والتشوهات ومناطق الضغط، إلى جانب تقييم الإحساس للكشف عن الاعتلال العصبي، وفحص الدورة الدموية بحثاً عن علامات مرض الشرايين الطرفية ونقص التروية. كما يكتسب وجود تاريخ سابق لقرحة أو بتر أهمية خاصة في تحديد مستوى الخطورة.

أما ظهور قرحة جديدة، أو علامات عدوى، أو تورم أو احمرار، أو تغير في لون القدم، أو الاشتباه في نقص شديد في التروية، فيستدعي تقييماً طبياً سريعاً، والإحالة إلى الفريق المتخصص حسب الحالة.

وهكذا، لا ينتظر الفحص المبكر ظهور القرحة؛ بل يسعى إلى التعرف على القدم المعرضة للخطر قبل حدوث القرحة، والتدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر صعوبة في العلاج.

• منع المضاعفات قبل فوات الأوان: في هذا السياق، وقَّعت وزارة الصحة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «بوسطن ساينتيفيك»، بالتعاون مع الجمعية السعودية للقدم السكرية والجمعية السعودية للأشعة التداخلية، وأُطلق برنامج «خطوة آمنة» لمدة عامين، بهدف تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية، وتحسين مسارات إحالة المرضى المعرَّضين لمضاعفاتها. ويأتي البرنامج في إطار دعم جهود المملكة لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية والمتكاملة، وتحسين جودة حياة المصابين بالأمراض المزمنة.

وفي هذا الإطار، يشير المهندس سعد السدحان، المدير الإقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في المملكة، الذي تمتد خبرته لأكثر من عقدين في قطاع الرعاية الصحية، وسبق أن شغل منصب نائب وزير الصحة للإمداد وسلاسل الإمداد والهندسة، إلى أن دور الشركة في التعاون يشمل مشاركة أفضل الممارسات العالمية في مجال الطب وجراحة الأوعية الدموية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الفحص المبكر، ورفع مستوى الوعي لدى المرضى. كما يشير -في ضوء عمل الشركة في مجال التقنيات طفيفة التوغل- إلى البحث عن فرص لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يدعم تطوير مهارات الكوادر الصحية على مستوى المملكة.

• توسيع نطاق الرعاية: ووفقاً للمعلومات المقدمة من الجهات المشاركة، تشمل خطط البرنامج التوسع إلى أكثر من 36 مركزاً للسكري، بينها 7 مراكز متخصصة في علاج القدم السكرية، إلى جانب تطوير إجراءات الفحص، وتدريب فرق التمريض على تقييم القدم وعوامل الخطورة.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ عبد الله عربي، رئيس الجمعية السعودية للقدم السكرية، ومدير مراكز السكري والقدم السكرية بوزارة الصحة، وهو من القيادات الصحية المتخصصة في العناية بالقدم السكرية وطب الأقدام، ويركز في عمله على تعزيز الوقاية، وتطوير مسارات العلاج والرعاية، ودعم التعليم والتدريب السريري، أن البرنامج يستهدف إشراك أكبر عدد ممكن من المستشفيات في أنحاء المملكة، وتوسيع نطاق المشاركة بما يتيح الوصول إلى شريحة أوسع من مرضى السكري. ويؤكد أن الغاية هي توسيع الوصول إلى المرضى في مختلف أنحاء المملكة، والمساهمة في الحد من معدلات مضاعفات القدم السكرية. وبذلك، يراهن البرنامج على توسيع نطاق المشاركة والوصول إلى المرضى عبر شبكة أوسع من مراكز السكري والمستشفيات، مع دعم قدرات فرق الرعاية على اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.

• دور الأشعة التداخلية: قد تبدو الأشعة التداخلية بعيدة عن مشكلة تبدأ بقرحة في القدم، ولكن دورها يتضح عندما يكون ضعف التروية جزءاً من المشكلة. فإذا أظهرت الفحوص نقصاً مهماً في تدفق الدم، فقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة التروية للمساعدة على التئام الجرح والمحافظة على الطرف.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حسن الشهري، رئيس الجمعية السعودية للأشعة التداخلية، واستشاري الأشعة التداخلية، الذي تتركز جهوده المهنية على تطوير خدمات الأشعة التداخلية، وتعزيز التميز السريري، ودعم الابتكار في الرعاية الصحية، أن برنامج «خطوة آمنة» يستهدف معالجة المعدلات المرتفعة لحالات البتر المرتبطة بالسكري في المملكة، من خلال تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية. ويوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تحسين مسارات الإحالة لمرضى السكري المعرَّضين لخطر الإصابة بالقدم السكرية، عبر مختلف مكونات النظام الصحي في المملكة.

ويمكن تحقيق إعادة التروية حسب حالة المريض وطبيعة الانسداد، من خلال إجراءات طفيفة التوغل، تُجرى عبر القسطرة لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، أو بالجراحة الوعائية عندما تكون الخيار الأنسب.

ومن هنا تتضح أهمية مشاركة الجمعية السعودية للأشعة التداخلية في برنامج «خطوة آمنة»؛ فالكشف عن القرحة لا يكفي إذا كان وراءها نقص في التروية يحتاج إلى تشخيص وعلاج. ويكتسب التقييم الوعائي أهمية خاصة ضمن الرعاية المتكاملة؛ إذ يساعد تحديد وجود نقص التروية ودرجة شدته وطبيعة الإصابة الوعائية على توجيه القرار العلاجي، واختيار النهج الأنسب لكل حالة. (الإرشادات المشتركة IWGDF/ESVS/SVS لمرض الشرايين الطرفية لدى مرضى السكري والقدم المتقرحة، 2023).

لمنع المضاعفات الخطيرة ودرء عمليات البتر قبل فوات الأوان

الرعاية متعددة التخصصات

القدم السكرية حالة معقدة قد تتداخل فيها عوامل عصبية ووعائية وعدوى ومشكلات في التئام الجروح، ولذلك تؤكد إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF) أهمية الرعاية متعددة التخصصات.وقد يحتاج المريض -حسب حالته- إلى طبيب السكري، وتمريض متخصص، وعناية بالجروح، وعلاج العدوى، وتقييم الأوعية الدموية أو الأشعة التداخلية، وأحياناً إلى الجراحة. كما يمثل تخفيف الضغط عن موضع القرحة (Offloading) ركناً مهماً في علاج قرحات القدم السكرية، ولا سيما القرح العصبية الأخمصية لدى المرضى الذين فقدوا الإحساس في القدم؛ إذ قد يستمر الضغط المتكرر على موضع الجرح أثناء المشي ويعيق التئامه. (إرشادات «IWGDF, 2023» للرعاية متعددة التخصصات، وتخفيف الضغط عن قرحات القدم السكرية).

• دور مريض السكري: وإلى جانب دور المنظومة الصحية في الوقاية والكشف المبكر، يبقى للمريض نفسه دور أساسي في حماية قدميه، يبدأ بفحصهما يومياً بحثاً عن أي جرح أو تشقق أو فقاعة أو احمرار أو تورم أو تغير في لون الجلد، والاستعانة بمرآة أو بأحد أفراد الأسرة لفحص باطن القدم عند الحاجة.

ومن المهم عدم تجاهل أي جرح، مهما بدا صغيراً، وتجنب المشي حافياً، واختيار حذاء مناسب لا يسبب ضغطاً ولا احتكاكاً، إلى جانب ضبط السكري وعوامل الخطورة المصاحبة، والالتزام بالفحوص الدورية للقدم.

والأهم ألا ينتظر المريض ظهور الألم حتى يطلب المساعدة؛ ففقدان الإحساس قد يجعل الإصابة الخطيرة قليلة الألم أو بلا ألم. لذلك، فإن ظهور قرحة أو جرح لا يلتئم، أو علامات عدوى، أو تغير واضح في لون القدم، يستدعي تقييماً طبياً سريعاً. (وزارة الصحة السعودية– التوعية الصحية: القدم السكرية).

• إنقاذ القدم يبدأ قبل البتر: إنقاذ القدم لدى مريض السكري يبدأ قبل الوصول إلى مرحلة البتر بوقت طويل. فالنجاح الحقيقي لا يقتصر على علاج الجرح بعد تقدمه؛ بل يبدأ باكتشاف القدم المعرضة للخطر مبكراً، والتدخل في الوقت المناسب، وربط المريض بمسار رعاية متكامل.

ومن هنا تبرز أهمية مبادرات مثل «خطوة آمنة»، التي تسعى إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتحسين مسارات الإحالة، بما يتيح التدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر تعقيداً، كما تسهم في تحسين النتائج الصحية وجودة حياة المرضى.

إن الخطوة التي تحمي الطرف قد تبدأ ببساطة من اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى جرح، واكتشاف الجرح قبل أن يصبح تهديداً للطرف.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

صحتك البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)
البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)
TT

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)
البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة قد تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وتختلف مسببات الحساسية من شخص إلى آخر، إلا أن هناك مجموعة من العوامل الشائعة التي يمكن أن تحفز هذه الاستجابة، بدءاً من حبوب اللقاح ووبر الحيوانات، وصولاً إلى بعض الأطعمة ولسعات الحشرات والعفن، وغيرها من الأمور، بحسب تقرير لموقع «ويب ميد»:

1. جهازك المناعي المفرط النشاط

هناك عوامل عديدة قد تحفز حدوث رد فعل تحسسي؛ إذ يحدث ذلك عندما تهاجم دفاعات الجسم مادةً غير ضارة عادةً، مثل حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات أو بعض أنواع الأطعمة. وتتراوح شدة رد الفعل بين أعراض خفيفة ومزعجة وحالات مفاجئة قد تهدد الحياة.

2. حبوب اللقاح

تنتج حبوب اللقاح عن نباتات مثل الأعشاب والأشجار والنباتات الضارة، ويمكن أن تسبب حمى القش أو الحساسية الموسمية.

وقد تعاني عند التعرض لها من العطس، وسيلان الأنف أو احتقانه، وحكة في العينين مع إفراز الدموع. ويمكن علاج هذه الأعراض باستخدام منتجات تُصرف دون وصفة طبية، أو أدوية موصوفة من الطبيب، أو حقن الحساسية، أو العلاج المناعي تحت اللسان (SLIT).

وللمساعدة على الوقاية من الأعراض، يُنصح بالبقاء في الداخل خلال الأيام العاصفة التي ترتفع فيها مستويات حبوب اللقاح، مع إغلاق النوافذ وتشغيل مكيف الهواء.

3. وبر الحيوانات الأليفة

قد تحب حيوانك الأليف، ولكن إذا كنت تعاني من الحساسية، فإن جسمك يتفاعل مع البروتينات الموجودة في لعابه أو في الغدد الدهنية الموجودة في جلده. وقد يستغرق ظهور هذه الحساسية عامين.

ولحسن الحظ، لا يعني ذلك بالضرورة أنه يتعين عليك التخلي عن حيوانك الأليف؛ إذ لا يزال بإمكانك العيش معه من خلال اتخاذ بعض الإجراءات، مثل جعل غرفة نومك منطقة خالية من الحيوانات، واستخدام أرضيات مكشوفة وسجاد قابل للغسل بدلاً من السجاد الثابت (الموكيت)، والحرص على تحميم الحيوان بانتظام.

4. عث الغبار

تعيش هذه الكائنات الدقيقة في أغطية الأسرّة والمراتب والمفروشات المنجدة والسجاد والستائر. وهي تتغذى على خلايا الجلد الميتة التي يتخلص منها البشر والحيوانات الأليفة، بالإضافة إلى حبوب اللقاح والبكتيريا والفطريات.

وتزدهر هذه الكائنات في الأجواء عالية الرطوبة، لذا يمكنك الحد من المشكلات المرتبطة بها عن طريق استخدام وسائد مضادة للحساسية. كما يُنصح بتغطية المراتب والوسائد وقواعد الأسرّة بأغطية واقية، وغسل ملاءات السرير أسبوعياً بالماء الساخن.

ويُنصح أيضاً بإبقاء المنزل خالياً من المقتنيات التي تتراكم عليها الأتربة، مثل الدمى المحشوة والستائر والسجاد.

5. لسعات الحشرات

قد تتسبب لسعات الحشرات في حدوث تورم واحمرار يستمران لمدة أسبوع أو أكثر. كما قد تشعر بالغثيان والإرهاق، وتصاب بحمى خفيفة.

وفي حالات نادرة، قد تؤدي لسعات الحشرات إلى رد فعل تحسسي شديد يهدد الحياة، يُعرف باسم «التأق» (anaphylaxis). وإذا كنت تعاني من حساسية شديدة، فستحتاج إلى دواء على الفور. وقد يوصي طبيبك بتلقي حقن الحساسية للوقاية من مثل هذه التفاعلات.

6. العفن

يحتاج العفن إلى الرطوبة لينمو، إذ يمكن العثور عليه في الأماكن الرطبة، مثل الأقبية أو الحمامات، وكذلك في العشب أو طبقات النشارة العضوية التي تُستخدم لتغطية التربة.

ونظراً إلى أن استنشاق أبواغ العفن قد يثير رد فعل تحسسي، ينبغي تجنب الأنشطة التي قد تحفز ظهور الأعراض، مثل جمع أوراق الشجر المتساقطة بالمذراة. واحرص أيضاً على تهوية الأماكن الرطبة في منزلك.

7. الغذاء

تُعد منتجات الألبان والمحاريات والبيض والمكسرات من أكثر الأطعمة المسببة للحساسية شيوعاً، وتشمل القائمة أيضاً القمح وفول الصويا والأسماك.

وفي غضون دقائق من تناول طعام يسبب لك الحساسية، قد تواجه صعوبة في التنفس، أو تصاب بالشرى (طفح جلدي)، أو القيء، أو الإسهال، أو تورم حول الفم. وإذا كان رد فعل الجسم شديداً، فستحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة.

8. الصراصير

يمكن أن يكون البروتين الموجود في فضلات الصراصير عاملاً محفزاً للحساسية. وقد يكون التخلص من الصراصير أمراً صعباً، ولا سيما في المناخ الدافئ أو عند السكن في مبنى سكني يتيح لها التنقل بين شقق الجيران.

لذلك، عالج وجودها باستخدام المبيدات الحشرية، وحافظ على نظافة المطبخ، واحرص على سد الشقوق والثقوب الموجودة في الأرضيات والجدران والنوافذ لمنع دخولها إلى منزلك.


ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
TT

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)
الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل، مرتبطة بصحتك على المدى البعيد. فقد كشفت دراسة واسعة النطاق، شملت ما يقرب من 100 ألف شخص، أن طبيعة النوم، وليس مدته فقط، قد تؤثر في احتمالية الإصابة بالعشرات من الأمراض في مراحل لاحقة من الحياة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد أثبتت أبحاث سابقة أن الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك مرض السكري وأمراض القلب.

غير أن العلاقة بين مراحل نوم محددة وأنماط النوم الفعلية في الحياة اليومية، وبين النتائج الصحية، لا تزال غير واضحة إلى حد كبير. ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى اعتماد معظم الدراسات على مقاييس للنوم تستند إلى الإبلاغ الذاتي، وهي مقاييس غالباً ما تُظهر ارتباطاً ضعيفاً بالتقييمات الموضوعية، مما يجعل من الصعب رصد أنماط النوم الواقعية بدقة.

وللتغلب على هذه المشكلة، حلل باحثون في جامعة بكين بالصين البيانات الصحية لـ95 ألفاً و559 شخصاً من «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» (UK Biobank)، وهو مورد بحثي يخزن معلومات بيولوجية وجينية ومعلومات تتعلق بنمط الحياة لنحو 500 ألف مشارك متطوع في المملكة المتحدة.

وقد ارتدى المشاركون في الدراسة أجهزة لقياس التسارع والحركة على معاصمهم لمدة سبعة أيام وليالٍ متتالية، ما أتاح للباحثين الحصول على بيانات موضوعية عن أنماط نومهم الفعلية.

وحلل الباحثون مدة كل مرحلة من مراحل النوم، بما في ذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، والنوم العميق، والنوم الخفيف، بالإضافة إلى إجمالي مدة النوم، وفترة اليقظة بعد بدء النوم، ومدى عدم انتظام النوم من ليلة إلى أخرى.

وتابع الباحثون الحالة الصحية لكل مشارك لمدة تسع سنوات في المتوسط، وفحصوا سجلاتهم الصحية بحثاً عن روابط محتملة بين أنماط النوم وأكثر من ألف حالة مرضية.

ووجد الباحثون أن زيادة فترات النوم المصحوب بحركة العين السريعة (REM) ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بـ83 مرضاً، بما في ذلك قصور القلب والخرف ومرض باركنسون.

كما ارتبطت زيادة مدة النوم العميق بانخفاض خطر الإصابة بسبع حالات صحية، من بينها داء السكري من النوع الثاني والاكتئاب السريري.

من ناحية أخرى، ارتبط ازدياد عدم انتظام النوم وكثرة الاستيقاظ بعد الخلود إليه بارتفاع خطر الإصابة بحالات صحية، مثل القلق واضطرابات تعاطي المواد.

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة الذين كانوا ينامون بانتظام لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات سجلوا أدنى مستويات الخطر للإصابة بأمراض متعددة. وفي المقابل، واجه المشاركون الذين ناموا أقل من خمس ساعات أعلى مستويات القابلية للإصابة بمشكلات صحية، إذ ارتبطت فترات النوم هذه بزيادة احتمالية الإصابة بـ37 حالة صحية. غير أن المشاركين الذين ناموا لأكثر من ثماني ساعات كانوا عرضة للمخاطر أيضاً.

وكتب الباحثون: «تركزت المدة المرتبطة بأدنى مستوى من المخاطر، بالنسبة إلى غالبية هذه الحالات، بدقة ضمن النطاق الزمني الممتد من 6 إلى 8 ساعات».


طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
TT

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

وتحدث هذه الأصوات غالباً في المفصل الرضفي الفخذي، حيث تتحرك صابونة الركبة داخل الأخدود الموجود في نهاية عظم الفخذ. وحدد تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي أربعة أسباب شائعة لهذه الظاهرة.

حركة طبيعية للمفصل

عند ثني الركبة ومدّها، تتحرك الصابونة داخل أخدود عظم الفخذ، ويمكن لتغيّر الضغط داخل سائل المفصل أن يسبب أصوات فرقعة أو طقطقة، خصوصاً بعد بقاء الركبة في الوضعية نفسها فترة طويلة.

ووجدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 وشملت أكثر من 36 ألف شخص أن نحو 41 في المائة من الناس يعانون أصواتاً مماثلة في الركبة.

متلازمة الألم الرضفي الفخذي

تنجم هذه الحالة، المعروفة أيضاً باسم «ركبة العدّاء»، عن الإجهاد المتكرر، وتسبب ألماً في مقدمة الركبة حول الصابونة. وقد يؤدي تهيج المنطقة إلى إعاقة الحركة السلسة للصابونة، مسبباً الطقطقة أو الاحتكاك.

ويمكن أن يساعد تجنب الأنشطة المسببة للألم وتمارين تقوية العضلات والعلاج الطبيعي في تخفيف الأعراض.

قد تستدعي طقطقة الركبة استشارة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو شعور بعدم استقرار المفصل (بيكسلز)

خشونة المفاصل

تحدث خشونة الركبة نتيجة تآكل الغضروف مع مرور الوقت. وعندما يتضرر الغضروف خلف الصابونة، تصبح حركتها أقل سلاسة، ما قد يسبب إحساساً بالطقطقة أو الاحتكاك أثناء ثني الركبة ومدّها.

ويساعد النشاط البدني وتمارين الحركة وتقوية العضلات في الحفاظ على مرونة الركبة وتقليل التيبس.

فرط حركة المفصل

قد تكون الأربطة الداعمة للركبة أكثر ارتخاءً من الطبيعي، لأسباب وراثية أو نتيجة إصابة أو إجهاد متكرر، ما يسمح للصابونة بالحركة بصورة غير منتظمة ويسبب الطقطقة.

ولا تستدعي الطقطقة وحدها القلق عادةً، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو احمرار أو سخونة، أو صعوبة في تحمّل الوزن وتحريك الركبة، أو شعور بعدم الاستقرار أو انغلاق المفصل.