«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

لإنقاذ الأطراف قبل أن تزداد خطورة إصاباتها

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
TT

«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم

قد تبدأ الحكاية بجرح صغير في القدم، مثل خدش عابر، أو فقاعة أحدثها حذاء ضيق، أو إصابة بسيطة لا تبدو مثيرة للقلق. ولكن لدى بعض مرضى السكري، قد تمر هذه الإصابة من دون ألم يُذكر بسبب الاعتلال العصبي، فلا ينتبه إليها المريض إلا بعد أن تتطور. ومع ضعف تدفق الدم وتأخر التئام الجروح، قد يتحول الجرح الصغير إلى قرحة وعدوى، وقد تنتهي الحالات المتقدمة بفقدان جزء من القدم أو الطرف السفلي. وهنا تكمن خطورة القدم السكرية؛ فالمشكلة لا تبدأ عند مرحلة البتر، وإنما قبل ذلك بكثير، في مراحل تتيح فرصاً للوقاية والكشف والعلاج المبكر.

السكري والقدم... أين الخطر؟

كيف يمكن إيقاف هذه الرحلة قبل أن تبدأ، وتحويل رعاية القدم السكرية من التعامل مع المضاعفات بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف المبكر؟

تكمن خطورة القدم السكرية في أن مرض السكري قد يؤثر مع مرور الوقت في الأعصاب والدورة الدموية. فاعتلال الأعصاب الطرفية قد يُضعف الإحساس بالألم والحرارة والضغط، فلا ينتبه المريض إلى إصابة أو احتكاك في القدم. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي مرض الشرايين الطرفية إلى انخفاض تدفق الدم، فتتراجع قدرة الأنسجة على الالتئام ومقاومة العدوى.

وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن تلف الأعصاب، وضعف تدفق الدم إلى القدمين، من العوامل الرئيسية التي تزيد تعرض مرضى السكري لمشكلات القدم؛ إذ قد تمر الإصابة من دون أن يشعر بها المريض، بينما يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى صعوبة التئام الجروح.

وهنا تكمن المفارقة: قد تكون إصابة القدم خطرة من دون أن تكون مؤلمة في بدايتها. لذلك، فإن غياب الألم لا يعني غياب الخطر، وهو ما يجعل الفحص المنتظم للقدم جزءاً أساسياً من الوقاية.

ولا يحدث بتر الطرف لدى مريض السكري عادة بصورة مفاجئة؛ بل قد يكون المرحلة الأخيرة من سلسلة تبدأ بجرح أو قرحة، ثم عدوى قد تمتد إلى الأنسجة العميقة والعظام؛ خصوصاً مع ضعف التروية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى الغرغرينا والحاجة إلى البتر.

وكشفت دراسة حول أنماط البتر والوفيات المرتبطة بالقدم السكرية في مدينة جدة عام 2021، وشملت 358 مريضاً بالسكري، أُدخلوا إلى المستشفى بسبب قرحات القدم أو الغرغرينا، عن معدلات مرتفعة من البتر بين هذه الفئة. غير أن هذه النتائج تتعلق بمرضى وصلوا بمضاعفات متقدمة، ولذلك لا تمثل معدل البتر بين جميع مرضى السكري في المملكة، ولكنها تعكس خطورة وصول القدم السكرية إلى مراحل شديدة. ومن هنا، فإن الحد من البتر يبدأ قبل غرفة العمليات، بالتعرف المبكر على القدم المعرضة للخطر، والتدخل في الوقت المناسب.

«خطوة آمنة»... مبادرة سعودية

• الكشف المبكر: يمثل الكشف المبكر النقطة التي يمكن عندها تغيير مسار القدم السكرية. ولهذا توصي إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF, 2023) بفحص القدم بصورة منتظمة، وتحديد مستوى الخطورة وتكرار الفحص وفق حالة كل مريض.

ويشمل الفحص البحث عن الجروح والقرح والتشققات وتغيرات الجلد والتشوهات ومناطق الضغط، إلى جانب تقييم الإحساس للكشف عن الاعتلال العصبي، وفحص الدورة الدموية بحثاً عن علامات مرض الشرايين الطرفية ونقص التروية. كما يكتسب وجود تاريخ سابق لقرحة أو بتر أهمية خاصة في تحديد مستوى الخطورة.

أما ظهور قرحة جديدة، أو علامات عدوى، أو تورم أو احمرار، أو تغير في لون القدم، أو الاشتباه في نقص شديد في التروية، فيستدعي تقييماً طبياً سريعاً، والإحالة إلى الفريق المتخصص حسب الحالة.

وهكذا، لا ينتظر الفحص المبكر ظهور القرحة؛ بل يسعى إلى التعرف على القدم المعرضة للخطر قبل حدوث القرحة، والتدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر صعوبة في العلاج.

• منع المضاعفات قبل فوات الأوان: في هذا السياق، وقَّعت وزارة الصحة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «بوسطن ساينتيفيك»، بالتعاون مع الجمعية السعودية للقدم السكرية والجمعية السعودية للأشعة التداخلية، وأُطلق برنامج «خطوة آمنة» لمدة عامين، بهدف تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية، وتحسين مسارات إحالة المرضى المعرَّضين لمضاعفاتها. ويأتي البرنامج في إطار دعم جهود المملكة لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية والمتكاملة، وتحسين جودة حياة المصابين بالأمراض المزمنة.

وفي هذا الإطار، يشير المهندس سعد السدحان، المدير الإقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في المملكة، الذي تمتد خبرته لأكثر من عقدين في قطاع الرعاية الصحية، وسبق أن شغل منصب نائب وزير الصحة للإمداد وسلاسل الإمداد والهندسة، إلى أن دور الشركة في التعاون يشمل مشاركة أفضل الممارسات العالمية في مجال الطب وجراحة الأوعية الدموية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الفحص المبكر، ورفع مستوى الوعي لدى المرضى. كما يشير -في ضوء عمل الشركة في مجال التقنيات طفيفة التوغل- إلى البحث عن فرص لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يدعم تطوير مهارات الكوادر الصحية على مستوى المملكة.

• توسيع نطاق الرعاية: ووفقاً للمعلومات المقدمة من الجهات المشاركة، تشمل خطط البرنامج التوسع إلى أكثر من 36 مركزاً للسكري، بينها 7 مراكز متخصصة في علاج القدم السكرية، إلى جانب تطوير إجراءات الفحص، وتدريب فرق التمريض على تقييم القدم وعوامل الخطورة.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ عبد الله عربي، رئيس الجمعية السعودية للقدم السكرية، ومدير مراكز السكري والقدم السكرية بوزارة الصحة، وهو من القيادات الصحية المتخصصة في العناية بالقدم السكرية وطب الأقدام، ويركز في عمله على تعزيز الوقاية، وتطوير مسارات العلاج والرعاية، ودعم التعليم والتدريب السريري، أن البرنامج يستهدف إشراك أكبر عدد ممكن من المستشفيات في أنحاء المملكة، وتوسيع نطاق المشاركة بما يتيح الوصول إلى شريحة أوسع من مرضى السكري. ويؤكد أن الغاية هي توسيع الوصول إلى المرضى في مختلف أنحاء المملكة، والمساهمة في الحد من معدلات مضاعفات القدم السكرية. وبذلك، يراهن البرنامج على توسيع نطاق المشاركة والوصول إلى المرضى عبر شبكة أوسع من مراكز السكري والمستشفيات، مع دعم قدرات فرق الرعاية على اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.

• دور الأشعة التداخلية: قد تبدو الأشعة التداخلية بعيدة عن مشكلة تبدأ بقرحة في القدم، ولكن دورها يتضح عندما يكون ضعف التروية جزءاً من المشكلة. فإذا أظهرت الفحوص نقصاً مهماً في تدفق الدم، فقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة التروية للمساعدة على التئام الجرح والمحافظة على الطرف.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حسن الشهري، رئيس الجمعية السعودية للأشعة التداخلية، واستشاري الأشعة التداخلية، الذي تتركز جهوده المهنية على تطوير خدمات الأشعة التداخلية، وتعزيز التميز السريري، ودعم الابتكار في الرعاية الصحية، أن برنامج «خطوة آمنة» يستهدف معالجة المعدلات المرتفعة لحالات البتر المرتبطة بالسكري في المملكة، من خلال تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية. ويوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تحسين مسارات الإحالة لمرضى السكري المعرَّضين لخطر الإصابة بالقدم السكرية، عبر مختلف مكونات النظام الصحي في المملكة.

ويمكن تحقيق إعادة التروية حسب حالة المريض وطبيعة الانسداد، من خلال إجراءات طفيفة التوغل، تُجرى عبر القسطرة لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، أو بالجراحة الوعائية عندما تكون الخيار الأنسب.

ومن هنا تتضح أهمية مشاركة الجمعية السعودية للأشعة التداخلية في برنامج «خطوة آمنة»؛ فالكشف عن القرحة لا يكفي إذا كان وراءها نقص في التروية يحتاج إلى تشخيص وعلاج. ويكتسب التقييم الوعائي أهمية خاصة ضمن الرعاية المتكاملة؛ إذ يساعد تحديد وجود نقص التروية ودرجة شدته وطبيعة الإصابة الوعائية على توجيه القرار العلاجي، واختيار النهج الأنسب لكل حالة. (الإرشادات المشتركة IWGDF/ESVS/SVS لمرض الشرايين الطرفية لدى مرضى السكري والقدم المتقرحة، 2023).

لمنع المضاعفات الخطيرة ودرء عمليات البتر قبل فوات الأوان

الرعاية متعددة التخصصات

القدم السكرية حالة معقدة قد تتداخل فيها عوامل عصبية ووعائية وعدوى ومشكلات في التئام الجروح، ولذلك تؤكد إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF) أهمية الرعاية متعددة التخصصات.وقد يحتاج المريض -حسب حالته- إلى طبيب السكري، وتمريض متخصص، وعناية بالجروح، وعلاج العدوى، وتقييم الأوعية الدموية أو الأشعة التداخلية، وأحياناً إلى الجراحة. كما يمثل تخفيف الضغط عن موضع القرحة (Offloading) ركناً مهماً في علاج قرحات القدم السكرية، ولا سيما القرح العصبية الأخمصية لدى المرضى الذين فقدوا الإحساس في القدم؛ إذ قد يستمر الضغط المتكرر على موضع الجرح أثناء المشي ويعيق التئامه. (إرشادات «IWGDF, 2023» للرعاية متعددة التخصصات، وتخفيف الضغط عن قرحات القدم السكرية).

• دور مريض السكري: وإلى جانب دور المنظومة الصحية في الوقاية والكشف المبكر، يبقى للمريض نفسه دور أساسي في حماية قدميه، يبدأ بفحصهما يومياً بحثاً عن أي جرح أو تشقق أو فقاعة أو احمرار أو تورم أو تغير في لون الجلد، والاستعانة بمرآة أو بأحد أفراد الأسرة لفحص باطن القدم عند الحاجة.

ومن المهم عدم تجاهل أي جرح، مهما بدا صغيراً، وتجنب المشي حافياً، واختيار حذاء مناسب لا يسبب ضغطاً ولا احتكاكاً، إلى جانب ضبط السكري وعوامل الخطورة المصاحبة، والالتزام بالفحوص الدورية للقدم.

والأهم ألا ينتظر المريض ظهور الألم حتى يطلب المساعدة؛ ففقدان الإحساس قد يجعل الإصابة الخطيرة قليلة الألم أو بلا ألم. لذلك، فإن ظهور قرحة أو جرح لا يلتئم، أو علامات عدوى، أو تغير واضح في لون القدم، يستدعي تقييماً طبياً سريعاً. (وزارة الصحة السعودية– التوعية الصحية: القدم السكرية).

• إنقاذ القدم يبدأ قبل البتر: إنقاذ القدم لدى مريض السكري يبدأ قبل الوصول إلى مرحلة البتر بوقت طويل. فالنجاح الحقيقي لا يقتصر على علاج الجرح بعد تقدمه؛ بل يبدأ باكتشاف القدم المعرضة للخطر مبكراً، والتدخل في الوقت المناسب، وربط المريض بمسار رعاية متكامل.

ومن هنا تبرز أهمية مبادرات مثل «خطوة آمنة»، التي تسعى إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتحسين مسارات الإحالة، بما يتيح التدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر تعقيداً، كما تسهم في تحسين النتائج الصحية وجودة حياة المرضى.

إن الخطوة التي تحمي الطرف قد تبدأ ببساطة من اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى جرح، واكتشاف الجرح قبل أن يصبح تهديداً للطرف.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

الخليج هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

اتخذت السعودية إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا»، شملت تعليق سفر المواطنين إلى كينيا وإصدار جميع التأشيرات للقادمين منها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم في معظم الفئات العمرية بالولايات المتحدة، بعدما تراجعت لعقدين، فيما يبحث العلماء أسباب زيادة خطورته لدى المرضى الأصغر سناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

رغم الفوائد الصحية المحتملة لخل التفاح، فإنه يتميز بدرجة حموضة مرتفعة؛ إذ يبلغ الرقم الهيدروجيني (pH) له نحو 4.2.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
TT

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، دون تعمُّد تقليل إجمالي كمية البروتين المتناولة عمداً أو حساب السعرات الحرارية، وذلك عند اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون.

ووجد باحثون بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن أن مصدر البروتين قد يؤدي دوراً مهماً في التحكم بالوزن، وليس الكمية فقط التي يحصل عليها الجسم منه. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «BMJ Nutrition, Prevention & Health».

ويُعد البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في الأنظمة الهادفة إلى إنقاص الوزن، إذ يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن. ويتوفر البروتين في مصادر حيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، وأخرى نباتية، مثل العدس والفاصوليا والحمص وفول الصويا والمكسرات.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 62 بالغاً يعانون زيادة الوزن في واشنطن، ووزعوهم عشوائياً على نظامين غذائيين لمدة 16 أسبوعاً. اعتمد النظام الأول على حمية نباتية منخفضة الدهون، تضمنت الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع استبعاد المنتجات الحيوانية تماماً.

أما النظام الثاني، فكان حمية البحر المتوسط، وفقاً لبروتوكول دراسة «بريديميد»، واشتمل على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.

وبعد فترة توقف استمرت 4 أسابيع، انتقل المشاركون إلى النظام الغذائي الآخر لمدة 16 أسبوعاً إضافياً، دون فرض قيود على السعرات الحرارية في أي من النظامين. وأكمل 52 مشاركاً، أي 84 في المائة من العينة، مراحل التجربة التي امتدت 36 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن متبعي الحمية النباتية خفّضوا استهلاكهم اليومي من البروتين الحيواني بمعدل 47.7 غرام، في حين زاد استهلاكهم للبروتين النباتي بمقدار 14.4 غرام، وتراجع إجمالي البروتين المتناول بمعدل 33.3 غرام يومياً. في المقابل، لم تُسجل تغيرات ذات دلالة إحصائية في استهلاك البروتين لدى متبعي حمية البحر المتوسط.

وعند تحليل نتائج النظامين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين خفّضوا استهلاكهم للبروتين الحيواني بأكبر قدر، وزادوا اعتمادهم على البروتين النباتي، حققوا أكبر خسارة في الوزن.

كذلك ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني وإجمالي البروتين بفقدان أقل للوزن، في حين ارتبطت زيادة استهلاك البروتين النباتي بخسارة أكبر. ورصد الباحثون أيضاً علاقة بين انخفاض استهلاك 4 أحماض أمينية، هي الإيزوليوسين، واللايسين، والميثيونين، والتيروزين، وفقدان وزن أكبر. وتوجد هذه الأحماض بتركيزات أعلى في البروتينات الحيوانية مقارنة بالبروتينات النباتية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم أدلة متزايدة على دور الأنظمة الغذائية النباتية في التحكم بالوزن، مؤكدين أنها لا تعني أن البروتين ضار، بل تسلط الضوء على أهمية مصدره. فقد ارتبط الاعتماد بدرجة أكبر على الفاصوليا، والعدس، والتوفو، والحبوب الكاملة، مقابل تقليل استهلاك اللحوم، ومنتجات الألبان والبيض، بفوائد في التمثيل الغذائي وفقدان الوزن.

ومع ذلك، لا تثبت النتائج، وفقاً للفريق، أن تغيير مصدر البروتين وحده يؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن، إذ تناول التحليل الارتباطات بين التغيرات الغذائية والوزن ضمن تجربة سابقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة.


تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم
TT

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فبينما تساعد بعض الأطعمة والمشروبات على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج، قد تزيد أنواع أخرى من حدة الانزعاج. كذلك، توفر بعض الخيارات الغذائية عناصر مهمة تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على التعافي، في حين قد تعوق خيارات أخرى عملية الشفاء، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث». فماذا تأكل وتشرب عند الإصابة بالتهاب الحلق؟

1. دقيق الشوفان (عصيدة الشوفان)

تُعد الأطعمة الدافئة والطرية، مثل عصيدة الشوفان وغيرها من عصائد الحبوب، خياراً مناسباً ومريحاً للأشخاص الذين يعانون من التهاب الحلق.

ويوضح الدكتور روبرت إتش هوبكينز الابن، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية، أن «الأطعمة الطرية يسهل بلعها، كما أنها أقل احتمالاً للتسبب في تهيّج الحلق».

ورغم عدم وجود أبحاث تناولت بصورة مباشرة تأثير الشوفان في العدوى الفيروسية، فإنه يُعد غذاءً مفيداً خلال فترة المرض؛ نظراً إلى احتوائه على فيتامينات ومركبات مضادة للالتهابات تدعم جهاز المناعة.

وقد أظهرت الأبحاث أن «بيتا غلوكان»، وهو أحد المركبات النشطة الرئيسية في الشوفان، يساعد على خفض مستويات الكوليسترول، وله تأثيرات مضادة لمرض السكري.

وإضافة إلى ذلك، يعزز الشوفان صحة الجهاز الهضمي، ويُعد مصدراً غنياً بفيتامينات «ب»، ومعادن مهمة مثل المنغنيز والحديد والمغنيسيوم والزنك، التي تسهم في دعم المناعة وإمداد الجسم بالطاقة.

2. البيض

ينصح الدكتور هوبكينز بتناول البيض، سواء كان مخفوقاً أو مقلياً أو مسلوقاً أو محضّراً بأي طريقة أخرى، بوصفه خياراً جيداً للمصابين بالتهاب الحلق؛ لأنه طري ودافئ ويسهل بلعه.

ولا تقتصر فوائد البيض على غناه بالبروتين، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها اللوتين والزياكسانثين والكولين وفيتامين «د» والسيلينيوم وفيتامين «أ».

وتساعد هذه العناصر الغذائية على دعم جهاز المناعة واستعادة القوة عندما يكون الجسم في حالة ضعف نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية.

3. البطاطس المهروسة

تُعد البطاطس من الأطعمة التي تمنح شعوراً بالراحة، خصوصاً عند تقديمها مهروسة. ويمكن إضافة القليل من الحليب أو الزبادي اليوناني إليها للحصول على قوام كريمي يسهل تناوله.

وتتميز البطاطس بأنها مصدر ممتاز لفيتامين «سي»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم جهاز المناعة وتساعد على الحد من الالتهابات.

كما يسهم البوتاسيوم الموجود فيها في الحفاظ على وظائف القلب والعضلات. وإلى جانب ذلك، تساعد البطاطس على ترطيب الجسم؛ إذ يشكل الماء أكثر من 70 في المائة من مكوناتها، وهو أمر بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى الجهاز التنفسي العلوي.

البطاطس تُعد من الأطعمة التي تمنح شعوراً بالراحة خصوصاً عند تقديمها مهروسة (بيكسلز)

4. المرق أو الحساء الدافئ

لطالما استُخدم الحساء، ولا سيما حساء الدجاج، على مدى قرون بوصفه علاجاً لعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

ويقول شين رينولدز، مساعد طبيب في مركز «بانر» للرعاية العاجلة (Banner Urgent Care) بولاية أريزونا الأميركية، إن «الحساء يمكن أن يمنح شعوراً كبيراً بالراحة عند الإصابة بالتهاب الحلق». فالبخار المتصاعد منه قد يساعد على فتح الممرات الأنفية وتخفيف انسداد الحلق، كما يمد الجسم بالسوائل التي تسهم في تقليل كثافة المخاط والوقاية من الجفاف.

وتُعد السوائل الدافئة مفيدة في حالات التهاب الحلق. ففي دراسة تجريبية صغيرة، بحث العلماء تأثير مشروب ساخن وآخر بدرجة حرارة الغرفة، وهو عصير عنب مخفف، على 30 شخصاً ظهرت عليهم أعراض نزلات البرد أو أمراض شبيهة بالإنفلونزا. وأظهرت النتائج أن المشروب الساخن وفّر راحة فورية ومستمرة من أعراض سيلان الأنف والسعال والعطس والتهاب الحلق والقشعريرة والتعب. في المقابل، لم يوفر المشروب نفسه عند تقديمه بدرجة حرارة الغرفة سوى تخفيف أعراض سيلان الأنف والسعال والعطس.

5. الماء بالليمون

يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية، وقد يساعد أيضاً على تخفيف الألم المصاحب لالتهاب الحلق. فالترطيب الجيد يسهم في مكافحة الالتهاب، وطرد السموم، وتقليل كثافة المخاط، والحفاظ على رطوبة الحلق.

ويمكن إضافة القليل من عصير الليمون إلى الماء لتحسين مذاقه. وإلى جانب ذلك، يُعد الليمون مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي قد يساعد على تعزيز كفاءة جهاز المناعة.

6. الشاي الساخن

على غرار المرق الدافئ، قد يساعد الشاي الساخن على تخفيف الاحتقان، وتوفير تأثير مضاد للالتهاب، والتخفيف من «التنقيط الأنفي الخلفي» (Postnasal Drip)، وهي حالة يتراكم فيها المخاط الزائد ويتدفق إلى أسفل الحلق.

ونظراً إلى أن الكافيين الموجود في الشاي والقهوة قد يكون له تأثير مدرّ للبول، ما قد يؤدي إلى تقليل السوائل في الجسم، تنصح كريستين نغوين، طبيبة الأسرة في «مايو كلينك» (Mayo Clinic) بمدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، بتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين، واستبدال شاي الأعشاب أو الشاي الخالي من الكافيين بها.

7. العسل الممزوج بالماء الدافئ أو الشاي

يصف الدكتور بريتيش ك. توش، اختصاصي الأمراض المعدية في «مايو كلينك»، العسل بأنه وسيلة تقليدية استُخدمت منذ زمن طويل لتخفيف التهاب الحلق.

كما يُعد العسل مهدئاً طبيعياً فعالاً للسعال؛ إذ يساعد على تغليف الحلق بطبقة مهدئة تقلل من التهيّج.

وتضمنت مقالة منشورة في دورية «طبيب الأسرة الكندي» (Canadian Family Physician) مراجعة لدراسات تقدم قدراً من الأدلة الداعمة لفاعلية العسل في تهدئة الحلق.

وتشير مراجعة علمية أخرى منشورة إلى أن فوائد العسل قد ترتبط بتأثيره في مسارات متعددة مضادة للالتهابات داخل الجسم.


سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

دقّت مجموعات طبية ناقوس الخطر بشأن ارتفاع حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين الأصغر سناً بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، لكنّ تحليلاً جديداً خلص إلى أن زيادة الإصابة تشمل جميع الفئات العمرية تقريباً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت بيانات من الجمعية الأميركية للسرطان ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً بنسبة 3 في المائة سنوياً بين عامي 2013 و2022، وأن هذا المرض أصبح بحلول عام 2026 السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان في تلك الفئة العمرية.

وتناول التحليل الجديد لبيانات المعهد الوطني للسرطان جميع الفئات العمرية حتى سن 70 عاماً. وخلص الباحثون إلى أن معدّل الإصابة انخفض من 55.2 بين كل 100 ألف في عام 2000، إلى 36.7 في عام 2022، لكنه ارتفع بعد ذلك إلى 38.3 في عام 2023.

وقالت كيتلين مورفي، قائدة الدراسة من جامعة شيكاغو، في بيان: «هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها زيادة في المعدل الإجمالي منذ ما يربو على 20 عاماً».

وذكر الباحثون لمجلة «إن إي جيه إم إيفيدنس»، أن الزيادة الكبرى البالغة 12.76 في المائة سنوياً في الفترة من 2019 إلى 2023، لوحظت في الفئة العمرية من 45 إلى 49 عاماً، ويُعزى ذلك على ما يبدو إلى زيادة عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم بعدما خفّضت التوصيات الأميركية السن الموصى بها لإجراء الفحص من 50 إلى 45 عاماً.

وقالت مورفي: «هذا يعني أن الفحص يحقق الغرض المرجو منه؛ فهو يكشف عن الإصابة بالسرطان في مرحلة مبكرة».

لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن الزيادة في معدلات الفحص لا تفسر الارتفاع في معدل الإصابة بشكل عام، أو بين الفئات العمرية الأخرى، ما يشير إلى أن عوامل خطر غير معروفة، من بينها العوامل البيئية، قد تبدد المكاسب التي تحققت بفضل الفحص.

وحدّد فريق منفصل من الباحثين أدلة جديدة تساعد في تفسير سبب كون سرطان القولون والمستقيم أكثر فتكاً في كثير من الأحيان لدى المرضى الأصغر سناً.

وحلل الفريق عينات 189 ورماً من بالغين من جميع الأعمار، بحثاً عن العوامل التي تتغيّر تدريجياً مع التقدّم في العمر.

وأظهر المرضى الأصغر سناً نشاطاً أعلى للحمض النووي الريبي غير المشفّر الطويل؛ وهي جزيئات قادرة على تنظيم الجينات دون إنتاج بروتينات.

ولاحظ الباحثون أيضاً نشاطاً جينياً يشير إلى وجود إشارات أقوى بين الخلايا، ما قد يساعد الخلايا السرطانية في التحرّك والانتشار بالأنسجة المجاورة لدى المرضى الأصغر سناً.