دليل النجاة من الإجهاد المزمن: كيف تتعايش مع القلق والحزن؟

العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
TT

دليل النجاة من الإجهاد المزمن: كيف تتعايش مع القلق والحزن؟

العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تضخمت فيه جميع تحديات الحياة بسبب وباء «كورونا»، يبدو التوتر طاغياً على غالبية الناس. بالنسبة لمعظمنا، تمر فترات الضغط هذه بسرعة نسبية. وتقول راشيل بويد، من منظمة «مايند» الخيرية للصحة العقلية، إن «المرونة العاطفية لن تحل كل شيء... بعض أسباب التوتر صعب التعامل معها للغاية، حتى عندما نشعر بأننا بخير»، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتفاقمت العديد من التحديات اليومية التي نواجهها بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع. وقد يشعر أولئك الذين يعيشون في ضائقة مالية أو يعانون من ظروف صحية، على وجه الخصوص، بأنه لا توجد نهاية لما يشعرون به في الأفق. ولكن حتى إذا بدا التوتر ضرورياً لظروفك ولم يكن لديك الخيار أو الموارد لتغيير واقعك، فهناك طرق يمكنك من خلالها دعم نفسك.
* تعامل مع القلق بجدية
تقول فيكتوريا زامبروني، كبيرة مسؤولي الأبحاث في مؤسسة الصحة العقلية، إن اندفاعات الإجهاد قصيرة المدى يمكن التغلب عليها دون تأثير سلبي وقد تكون منتجة.
وقالت «ولكن إذا كان التوتر شديداً حقاً، أو متكرراً، أو مزمناً، فعندئذٍ ترى أن له آثاراً غير مباشرة... وستكون العواقب مختلفة من شخص إلى آخر».
وعندما يكون وضعك صعباً للغاية، قد تبدو حماية صحتك مستحيلة أحياناً. لكن من المهم أن تتخذ أي خطوات ممكنة. يمكن أن يتسبب الإجهاد المستمر أو يؤدي إلى تفاقم العديد من المشكلات الصحية الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتة الدماغية. ويضعف القلق ذاكرتك وتفكيرك، وقد تم ربطه بتطور الاكتئاب وربما حتى مرض ألزهايمر.
وتقول زامبروني «الإجهاد هو تأثير جسدي مهم حقاً ويستحق أن يؤخذ على محمل الجد... إذا كان شخص ما يعاني، فعليه طلب المساعدة».

* توضيح الصورة الأكبر
تقول بويد «الإجهاد غالباً ما يكون استجابة مشروعة للظروف الصعبة، والتي لا يمكن التغلب عليها ببعض المرونة أو الرعاية الذاتية».
والكثير من الضغوط التي طال أمدها هي نتاج الفقر والصراع المالي والظروف الصحية وتتفاقم بسبب التخفيضات في المزايا وخدمات الدعم. لذا؛ فإن أي نقاش حول طرق المواجهة يجب أن يعترف بأن الحل يكمن في التغيير المجتمعي الهيكلي، مثل إصلاح الرعاية الاجتماعية، والمزيد من قوانين العمل الوقائية والمزيد من الدعم والموارد لمقدمي الرعاية.
* البحث عن الحلول التي تناسبك
أوضحت زامبيروني، أن تجربة الإجهاد تختلف من شخص إلى آخر، وأضافت «يمكن أن تختلف الضغوطات حسب بيئتك، وماضيك وحاضرك، والوضع الاجتماعي أو الاقتصادي الذي تجد نفسك فيه».
وحتى علم الوراثة هو الذي يخبرنا عن استجابتنا للضغط؛ مما يعني أن استراتيجيات الآخرين لن تساعدك بالضرورة؛ المفتاح هو ابتكار الحل الذي يناسبك. وتساعد أداة «أفري مايند ماترز» عبر الإنترنت الأشخاص على التوصل إلى «خطة ذهنية» مخصصة لهم.
* لا تستهِن بالأساسيات
نعلم جميعاً أهمية الحركة والتغذية والنوم، ولكن ليس من السهل دائماً القيام بشيء حيال ذلك. في الظروف اليائسة، قد تبدو هذه حلولاً مبسطة. لكن في الحقيقة يمكنها إما أن تفاقم تجربتك مع ظروفك أو مساعدتك على التأقلم. وتقول زامبروني «النوم الجيد ليلاً يصنع عالماً من الاختلاف، والذي يبدو وكأنه شيء عادي عندما نتحدث عنه - لكنه فعل أمر أساسي».
وتقترح بويد القيام بما يشعرك بالراحة فقط، واتخاذ خطوات صغيرة في كل مرة «اختر شيئاً أو شيئين يمكن تحقيقهما في البداية، قبل الانتقال لتجربة أفكار أخرى. يمكن أن تساهم خطوات بسيطة، مثل رعاية نبتة معينة أو عد الطيور التي تراها من نافذتك، في ذلك». كما يضيف إنشاء روتين يومي إلى الشعور بالسيطرة.

* إحاطة نفسك بالدعم
لا تقتصر عملية طلب المساعدة على تخفيف العبء فحسب، بل ستجعل وضعك أقل تعقيداً. يتم تعديل استجابة الأفراد البيولوجية للتوتر عن طريق الجينات، التي لا نسيطر عليها، لكن أيضاً عبر توافر العلاقات الداعمة، وهو ما يمكننا التحكم به.
ويقول بول غجيلبرت، وهو طبيب نفسيّ، إن الشعور بأن الآخرين يهتمون بنا ينشّط «نظام التهدئة» في الدماغ لإدارة الإجهاد. حتى لو لم يكن من الممكن أن نخرج أنفسنا من الضغوط، فلا يزال بإمكاننا الوصول إلى إحساس «بالأمان الاجتماعي» من خلال اللجوء إلى الأشخاص للحصول على المساعدة: «بدلاً من مجرد محاولة التعامل مع التهديد وحدنا».
* إدارة أفكارنا
قد لا تكون قادراً على الهرب أو تغيير وضعك، لكن يمكنك إدارة أفكارك بأنك محاصر بواقعك هذا. وقال غيلبرت، إن «الوقوع في فخ داخلي» يأتي من التفكير السلبي المتكرر والنقد الذاتي، وتشويه الإدراك وتفاقم تجربتنا مع التوتر. وتابع «ما يبدو أحياناً أنه عامل ضغط قد لا يكون كذلك».
* التحكم بالمشاعر
يمكن لمشاعر الإحباط المفهومة، مثل ارتكاب خطأ أو عدم الحصول على وظيفة، أن تتصاعد في كثير من الأحيان إلى شعور «أنا عديم الفائدة»، «لن يرغب أحد في تعييني». يقول غيلبرت «تعامل مع المشاعر دون التعرض للضربة الثانية من النقد الذاتي».
والمشاعر الثلاثة المألوفة هي الغضب والقلق والحزن. يقول جيلبرت، إن بعض التوتر قد ينتج من التغيّرات الدائمة في الحياة «إذا تعلمت التعامل مع (الثلاثة الكبار) فهذا يساعدك على التصالح مع ذاتك».
ووجدت دراسة حديثة أجريت على مستوى المملكة المتحدة حول العاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، واستكشفت عبء العمل خلال الوباء، أن أولئك الذين لديهم استراتيجيات تأقلم إيجابية لديهم مستويات أعلى من الصحة العقلية، ونوعية حياة عمل أفضل، ومعدلات أقل من الإرهاق.
* استكشف خياراتك في العمل
إذا كانت ضغوطك غير مرتبطة بالعمل - وحتى لو كانت كذلك - فقد يكون صاحب العمل قادراً على فعل المزيد للمساعدة. أكدت دراسة جامعة أولستر للعاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية على الدور المهم لأصحاب العمل في دعم الموظفين خلال ضغوط الوباء ومساعدتهم على التعافي.
وإذا كان من الممكن تخفيف الضغوط في حياتك الأسرية من خلال التغييرات في أنماط عملك، فإن الأمر يستحق مناقشة ذلك مع مديرك، كما هو الحال مع توفير أي تقنية أو معدات تجعل من السهل العمل من المنزل.
في هذه الأثناء، يحتاج أصحاب العمل إلى أخذ زمام المبادرة من خلال إجراء تغييرات منهجية لدعم الموظفين لأخذ فترات راحة وعطلات، وإنشاء مسارات للمساعدة النفسية المتخصصة، وإتاحة الفرص لوقت إضافي للتعافي، إذا لزم الأمر.


مقالات ذات صلة

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك «جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

«جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

لنتخيل مريضين متقاربين في العمر والحالة الصحية، خضع كل منهما لعملية جراحية ناجحة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

كشفت ورقة بحثية حديثة، عن ضرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكاديمي للطلاب...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نُولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».