أثار رحيل أكثر من نجم بارز عن صفوف الاتحاد والأهلي الجدل في الشارع الرياضي، بدرجة قادت البعض إلى التحذير من التأثير السلبي على الفريقين في الموسم الحالي، واحتمال ابتعادهما عن المنافسة في البطولات المحلية والقارية بسبب تضررهما من الغربلة التي تسبق تخارج صندوق الاستثمارات من الناديين تمهيداً لبيعهما بالكامل على جهات استثمارية، اعتماداً على شعبيتهما الجارفة في داخل السعودية وخارجها، وما يمتلكانه من عوامل جذب يسيل لها لعاب المستثمر الأجنبي قبل المحلي.
وتبدو فكرة بيع الأندية الجماهيرية إلى المستثمرين مثالية عند مطالعتها على الورق، غير أنها تفتقد الوضوح والشفافية على أرض الواقع حتى الآن، خاصة أن هذه الخطة تعمل في الاتحاد والأهلي بمنهجية تختلف تماماً عن تعاملها مع الهلال والنصر، بطريقة تكسر عدالة المنافسة وتسلب ثنائي جدة حقهما في الحصول على فرص متساوية مع عملاقي الرياض، لضمان عدم الإخلال بموازين القوى وترجيح كفة فرق على أخرى؛ ما يؤثر على سمعة البطولة وجماهيريتها، فضلاً عن تراجع الإيرادات من مباريات الفريقين الأكثر حضوراً في منافسات الدوري لسنوات طويلة.
وفي وسط الغموض وغياب الشفافية تُسمع همهمات هنا وهناك عن رغبة «المُلاّك» في تخفيض الأعباء المالية عن الاتحاد والأهلي لتسهيل مهمة بيعهما، بداعي أن المستثمر لن يشتري نادياً يلتزم بعقود تكلف خزينته مئات الملايين سنوياً، ولا خلاف على أن هذه الخطوة مهمة لاستقطاب المستثمرين لشراء الناديين بمبالغ جيدة، غير أن المالك يفعل في الهلال والنصر عكس هذا التوجه تماماً؛ إذ ما زال النادي الأصفر يحتفظ بنجومه ويلتزم بعقودهم الضخمة، في حين بدأ النادي الأزرق في التخلص من بعض نجومه، لا لتخفيض الالتزامات، بل للتعاقد مع لاعبين بعقود أكبر والتزامات مالية أكثر؛ بحجة أن الأمير الوليد بن طلال سيتولى تمويل الصفقات من جيبه الخاص تمهيداً لشراء النادي والاستحواذ على ملكيته، علماً أن أنباء انتقال ملكية الهلال لشركة المملكة القابضة تتردد منذ سنوات وحتى الآن لم تتم هذه الصفقة، وربما في حال تراجعها عن الاستحواذ لأي سبب سيصبح النادي مثقلاً بالالتزامات المالية ويصعب بيعه بدولار واحد، وهذا ما لا يتمناه المالك.
وعند النظر إلى خسارة الأهلي الكبيرة برحيل رياض محرز وفرنك كيسيه ومعهما المدرب ماتياس ياسله، وعدم تعويض النادي ببدلاء على المستوى نفسه، يظهر بوضوح أن الفريق الأخضر لن يستطيع مواجهة الهلال أو النصر بالقوة التي كان عليها، لاعتبار أن الأخير مثلاً احتفظ بقائمة نجوم العالم التي يمتلكها وأضاف عليها النجم البرتغالي سامو كوستا لتعويض رحيل الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش.
وفي الطرف الآخر، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ إذ يواجه الاتحاد الوضع الأصعب بعد «تسحيب» عظام الفريق بطريقة جعلته عاجزاً في الملعب يخوض مبارياته أمام مدرجات شبه خالية من المشجعين؛ ما يجعل مهمة إقناع المستثمرين بشرائه تتطلب الاستعانة بسمسار من سوق السيارات «شريطي» لإخفاء العيوب وتلميع البضاعة، وفي كل الأحوال لن ينجح المستثمر في تحقيق أرباح من نادٍ لا يملك مقومات النجاح ولا القدرة على منافسة أندية تصرف أموالاً طائلة من مصادر دخل متعددة، ولديها القدرة على الاحتفاظ بالعقود ذات التكلفة العالية؛ إضافة إلى إبرام صفقات جديدة دون الالتزام بمعيار تخفيض التكاليف المالية.
