هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران من دخول شهرها السادس، يواجه البيت الأبيض معضلة متزايدة في كيفية إنهاء الصراع؛ إذ قد يتطلب التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز تقديم تنازل كانت الإدارة الأميركية قد استبعدته مراراً، وهو قبول درجة من النفوذ الإيراني على الممر البحري، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيكون أي تنازل صعباً على ترمب، الذي يواصل نفي ما يتردد عن تراجع شعبيته، وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، وانخفاض مخزونات بعض الأسلحة بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب.

وقال إليوت كوهين، المستشار السابق في وزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن ترمب «يقسم العالم إلى رابحين وخاسرين، وأي تنازل سيجعله في موقع الخاسر، وهي صورة يصعب عليه تقبلها». وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي قد يزيد الضغوط عليه.

ويرى محللون تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» أن الرئيس الأميركي قد يجد نفسه مضطراً للموازنة بين كلفة استمرار الحرب وكلفة تقديم تنازل لإيران.

وتبقى العقدة الأساسية هي السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

وبينما يؤكد الجانبان أن الاتفاق بات قريباً، استبعدت إدارة ترمب أي ترتيب يكرس سيطرة إيران على الممر أو يسمح لها بفرض رسوم على السفن.

من جانبها، تتمسك إيران بالحصول على درجة من السيطرة، مؤكدة أن المضيق لن يعود ممراً دولياً مفتوحاً كما كان قبل الحرب. وعلى الرغم من آلاف الضربات الأميركية، لا تزال طهران قادرة على استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يمنحها قدرة على التأثير في حركة الملاحة التجارية.

وقال ديفيد شينكر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية خلال الولاية الأولى لترمب، إن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع الرئيس الأميركي إلى تقديم تنازل بشأن المضيق، رغم ما قد يترتب على ذلك من آثار بعيدة المدى على التجارة العالمية.

وأضاف أن ترمب أظهر بالفعل مدى إلحاح إنهاء الأزمة بالنسبة إليه، وأن هذا قد يكون أحد التنازلات التي يصبح مستعداً لقبولها.

ورغم ذلك، لم يقدم ترمب حتى الآن سوى تنازلات محدودة بشأن الحرب. فقد أكد، الخميس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي لا يزال يمتلك «كميات هائلة» من الأسلحة، وأن الإنتاج العسكري مستمر، كما هدد بملاحقة من يسربون معلومات عن مخزونات الأسلحة.

وجاءت تصريحات الرئيس بعدما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه أبدى انزعاجه من وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب تقلص مخزون بعض الأسلحة المتطورة خلال اجتماع للحكومة في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إن الاجتماع شهد «نقاشاً قوياً وصحياً» بشأن إيران، نافياً أن يكون قد تحول إلى مواجهة حادة بين المسؤولين، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل إضافية بسبب حساسية المداولات الداخلية.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي يواجه تراجعاً في مخزونات بعض الأسلحة، بينها الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي استخدمت للدفاع عن القوات الأميركية من الهجمات الإيرانية. كما نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن تقارير استندت إلى وثائق الموازنة ومعلومات عامة تشير إلى انخفاض تلك المخزونات.

وعندما سئل لاحقاً عن الأمر، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تحتاج دائماً إلى المزيد» من الأسلحة، مضيفاً أن بعض أنواع الذخائر متوافرة «بكميات شبه غير محدودة»، بينما أصبحت أنواع أخرى «أكثر ضيقاً قليلاً»، من دون أن يقدم تفاصيل.

وأكد أن الولايات المتحدة «في وضع ممتاز»، لكنها تريد دائماً زيادة مخزونها، مشيراً إلى أن الجيش يستطيع الاستفادة من مخزونات الذخيرة الأميركية المنتشرة حول العالم إذا دعت الحاجة.

وفي الوقت نفسه، كان هيغسيث يعقد اجتماعات مغلقة مع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ سعياً للحصول على مليارات الدولارات الإضافية لوزارة الدفاع ضمن مشروع موازنة جديد.

وقال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، الطيار السابق في البحرية الأميركية، إن نقص الأسلحة يعود إلى حرب افتقرت إلى هدف واستراتيجية واضحين، مضيفاً أن قصف أكثر من 14 ألف هدف لم يكن ضرورياً، وأن البنتاغون يطلب الآن «مليارات ومليارات الدولارات لمعالجة مشكلة تسبب بها بنفسه».

وفي منشور آخر، قال ترمب إن معدلات تأييده هي «الأفضل على الإطلاق»، مستشهداً بأرقام التوظيف وما وصفه بـ«نزع السلاح النووي الإيراني».

لكن استطلاعاً أجراه مركز «أسوشييتد برس - نورك» أواخر يوليو (تموز) أظهر أن نحو ثلثي الأميركيين يرون أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق خوضها، بما في ذلك غالبية الديمقراطيين والمستقلين، إضافة إلى نحو 37 في المائة من الجمهوريين.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

ورغم تسجيل الاقتصاد الأميركي مستوى قياسياً في عدد الوظائف خلال يونيو (حزيران)، فإن وتيرة نمو الوظائف تباطأت بصورة ملحوظة خلال الولاية الثانية لترمب.

ويواصل الرئيس الأميركي أيضاً التأكيد أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، قائلاً إنه «مفتوح إلى حد ما» في ظل الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على إطلاق النار أو زرع الألغام، وأن وجود لغم واحد فقط يكفي لردع السفن التجارية عن المجازفة بالعبور.

وبحسب شركة «لويدز ليست إنتليجنس»، أصيبت سفينتان على الأقل في المضيق خلال الأسبوع الماضي، بينما أبلغت سفن أخرى عن حوادث اقتراب أو تلقي تحذيرات من جهات قالت إنها تمثل «الحرس الثوري».

وأشارت الشركة إلى أن عدد السفن العابرة ارتفع إلى 84 رحلة الأسبوع الماضي، مقارنة بـ45 رحلة في الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من المعدل الذي كان يتجاوز 700 رحلة أسبوعياً قبل اندلاع الأزمة.

ويقول مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنهم باتوا قريبين من اتفاق لإعادة فتح المضيق، رغم تأكيد الجيش الأميركي أن الممر لا يزال مفتوحاً عبر مسار تشرف عليه القوات الأميركية بالقرب من السواحل العُمانية.

وكانت مصادر قد ذكرت أن الاتفاق المحتمل يطرح بوصفه حلاً مؤقتاً، يسمح للسفن بدخول الخليج العربي عبر مسار يخضع للسيطرة الإيرانية، والخروج عبر مسار تشرف عليه سلطنة عُمان.

وتواصل إدارة ترمب التأكيد أنها تعارض أي ترتيب يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة.

وقال مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن أي مسارات مؤقتة لن تتضمن رسوماً أو عوائق أمام الملاحة، مضيفاً أن ترمب ما زال يفضل المسار الدبلوماسي، ويعتقد أنه «يمتلك جميع أوراق القوة» في التعامل مع إيران.


مقالات ذات صلة

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
TT

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقالت مصادر أمنية تركية، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية الاثنين، إن «تنظيم (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان) أخلى 4 ملاجئ في منطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك في شمال العراق بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

وأضافت أنه في إطار رؤية «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي»، وفي سياق الجهود المتواصلة لإخلاء الملاجئ التي تُشكل خطراً على أمن تركيا، أخلى ملاجئ «هيبات، وياجك، وصبري، وساسون».

عودة ومصالحة اجتماعية

وتابعت أن هذه الرؤية، التي أُطلقت لضمان استقرار المنطقة وتوطيد أواصر الأخوة التركية الكردية، تُنفذ بحزم ودون أي مساومة، وأن هذا التطور (إخلاء الملاجئ) يظهر استمرار العزم على المضي قدماً في «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بالجبال شمال العراق (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إنه بعد إنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان» في جميع المناطق، يُتوقع تحقيق المصالحة الاجتماعية مع أعضاء الحزب الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب)، وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 من الشهر ذاته.

ولفتت إلى أن الهدف هو ضمان اندماج أعضاء «العمال الكردستاني» في المجتمع من خلال برامج متكاملة تُنفذ في مجالات عديدة كالتعليم والاقتصاد، وأنه «مع نجاح هذه العملية يُراد لجميع فئات المجتمع أن تعيش معاً في سلام وطمأنينة في جميع أنحاء تركيا، على أساس الأخوة التركية الكردية».

وأكدت المصادر أن كل خطوة تُتخذ في إطار مهمة تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي وترسيخ الاستقرار في المنطقة ستكون بمنزلة بارقة أمل لمستقبل سلمي تستحقه الأمة.

انسحاب كامل لـ«الكردستاني»

وجاء التأكيد التركي لإخلاء الملاجئ الأربعة بعدما أعلن حزب «العمال الكردستاني»، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه سحب «قبل أيام قليلة» جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وأوضح الحزب أن هذه الخطوة تهدف إلى «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي يسمح بعودة أعضاء الحزب واندماجهم في المجتمع.

نفذت مجموعة من 25 من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحاباً رمزياً من تركيا في 26 أكتوبر 2025 استجابة لدعوة من زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان (رويترز)

واعتبر البيان أن «العمال الكردستاني» نفذ بذلك «جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تنفيذاً لنداء زعيم الحزب، السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه إلى حل الحزب، والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني»: «بذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

ووجّه البيان انتقادات للحكومة التركية، قائلاً إنها لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري»، الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

لا عودة للقيادات

ويتألف القانون من 12 مادة، بما فيها المواد التنفيذية، تتضمن السماح بعودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» بعد إلقاء أسلحتهم، ووقف المحاكمات والملاحقات القضائية لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع اعتبار هذا الشرط ملغى حال التورط في عمليات إرهابية.

جانب من تصويت البرلمان التركي على «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، وتتخذ الإجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار.

ولا يسمح القانون بعودة قيادات الحزب أو كوادره العليا، وعددهم يتراوح بين 300 و800 قيادي، إلى تركيا، أو وقف الملاحقات بحقهم. وأفادت بعض التقارير بأنهم سيُنقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتوقع رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يصدر مجلس الأمن القومي قراره الذي سيعلن فيه انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تبدأ العودة التدريجية لأعضاء الحزب قبل حلول الشتاء.


«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
TT

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

بعدما كشف السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، آفي غيل، عن تزوير بروتوكولات ووثائق بشكل غير قانوني تتعلق بهجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)»2023، خرج يوآف هوروفتش، المدير العام السابق لمكتبه، بتصريحات قال فيها إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

وقال في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم»، إنه «يجب أن يكون واضحاً. الاتهامات لرئيس مكتب نتنياهو، تساحي برفرمان، جاءت في إطار البحث عن كبش فداء. والحقيقة أن هناك شخصاً واحداً يتحمل مسؤولية كل ما يجري هناك. إنه نتنياهو نفسه. الموظفون ليسوا هم الذين يؤثرون عليه. وليست زوجته سارة هي صاحبة القرار. وليس الوزراء. إنه هو».

وأضاف هوروفتش، الذي عمل مع نتنياهو في الفترة منذ عام 2016 حتى 2019؛ ترأس خلالها مكتبه الرئاسي لأكثر من سنتين: «إنه -أي نتنياهو- خبير رقم واحد في التسويق وفي إدارة الحملات السياسية والإعلامية. يتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لا يمكن أن يكون رئيس مكتبه برفرمان قد بادر وحده إلى تزييف الوثائق والبروتوكولات. ولا يمكن لأحد أن يقْدم على خطوة كبيرة من دون معرفة وموافقة نتنياهو شخصياً. وكل من يعترض على أسلوب عمله يجد نفسه خارج المكتب. ويصبح عدواً. وفي السنوات الأخيرة، أصبح نتنياهو يعاني من مرض الملاحقة. يشك في الجميع. ويحيط نفسه بأناس لديهم الاستعداد للكذب والتآمر ضد كل من لا يعجب نتنياهو، بمن في ذلك قادة الجيش و(الشاباك) و(الموساد). الكذب هناك هو مدرسة وثقافة. وطريقة العمل التي تدار بها دولة إسرائيل هي نفس طريقة المافيا -حروب دائمة، وتصفيات، وابتزاز، وغيرها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة خلال الإدلاء بصوتيهما يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس 1 نوفمبر 2022 (رويترز)

يُذكر أن هوروفتش ترك نتنياهو والليكود، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانضم لحملة الاحتجاج ولاحقاً إلى منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، وهو يدير له ما تُعرف بخطة «الـ100 يوم»، والقصد أنه أعد خطة العمل لحكومة آيزنكوت -في حال فوزه- أول 100 يوم من عمر الحكومة. وهو صاحب فكرة أن يكون أول جهد الإطاحة برئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر من كتلة المعارضة، وأن يكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو من المسؤولين عن الاتصال بالأحزاب العربية في الكنيست حتى تقف إلى جانب آيزنكوت في هذين القرارين.

الجدير ذكره أن آفي غيل، السكرتير العسكري السابق، كان قد كشف في مقابلة مطولة مع رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في ملحق «7 أيام»، (ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»)، عن تفاصيل تزوير الوثائق في مكتب نتنياهو. وقال إن نتنياهو نفسه قام بالتزوير، عندما أدلى بتصريحين متناقضين في قضية «الوثيقة».

واتضح أن الخلاف لا يقتصر على حجم الوثائق المنشورة أو حجب بعض التفاصيل لأسباب أمنية، بل يتعلق أيضاً بمضمونها: إذ يكشف التحقيق، وفقاً لمقارنة الاقتباسات بالنصوص الأصلية، عن أن نتنياهو أورد أجزاء من تقارير استخبارية وتحذيرات أمنية، بينما حذف تتمّات وقيوداً وسياقات من شأنها أن تغيّر دلالة ما اقتبسه. ومن أبرز الأمثلة تقرير خاص لجهاز «الشاباك» صدر في فبراير (شباط) 2023، تناول التطور العسكري لـ«حماس» وقدراتها الهجومية.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

وذهب التحقيق الصحافي إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسعى أوسع للسيطرة على السجلّ الوثائقي المتعلق بما جرى قبل الهجوم وفي أثنائه وبعده، وعلى المعلومات التي تصل إلى جهات التحقيق والرقابة والرأي العام. ويستند في هذا الجانب إلى إفادات مصدر عسكري رفيع المستوى في الاحتياط، وإلى تفاصيل بشأن التعامل مع محاضر الاجتماعات والتسجيلات والوثائق داخل مكتب رئيس الحكومة.

وجاء في التقرير: «في 5 فبراير 2026، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة تتضمن روايته للأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ولما جرى في يوم الهجوم نفسه، وقدمها بوصفها ردوده على أسئلة مراقب الدولة في إطار فحص الإخفاقات المرتبطة بالهجوم. وكان قد عقد اجتماعاً مع مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان وطاقمه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استمر أربع ساعات، حسبما ورد في روايته المنشورة. وقد عرض نتنياهو الوثيقة على أنها سجلّ يتضمن إجابات مفصلة، ومحاضر اجتماعات أمنية، ووثائق استخبارية تغطي نحو 12 عاماً. وفي روايته، برزت مجموعة من الحجج الأساسية: أنه لم يتلقَّ معلومات حاسمة عن نيات (حماس) وقدراتها؛ وأن أجهزة الاستخبارات قلّلت من احتمال تنفيذ هجوم واسع؛ وأن التقديرات السائدة في المؤسسة الأمنية عدّت (حماس) مرتدعة؛ وأن قيادات أمنية لم تدفع بما يكفي نحو عمليات هجومية كان هو، حسب روايته، مستعداً للموافقة عليها».

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وتقول التحقيقات التي نشرها برغمان وروبوفيتش إن مقارنة الوثيقة بالمواد الأصلية، بما فيها التقارير الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات والوثائق التي أمكن الاطلاع عليها، كشفت عن نمط من الاقتباسات الانتقائية التي تُبقي على المقاطع الداعمة لرواية نتنياهو، وتحذف أجزاء أخرى تتضمن تحذيرات أو توصيات أو تحفظات تغيّر معنى الاقتباس.

وذكر التقرير مسألة إعداد رواية رئيس الحكومة، ليبين أن جهوداً ضخمة بُذلت في مكتب رئيس الحكومة، بمشاركة عدد كبير من الموظفات، من وراء ظهر السكرتير العسكري. ويقول: «يتحدث عن تجنيد موظفات وضابطات سبق أن خدمن في مكتب رئيس الحكومة، بواسطة مسؤولين في المكتب غير السكرتير العسكري، لمراجعة عشرات آلاف الوثائق وإعداد رواية نتنياهو للجان التحقيق ومراقب الدولة، مع مطالبة المشاركات بالعمل بسرية، وعدم الإفصاح عن طبيعة المهمة أو الجهة المستفيدة منها».


قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قُتل فتى في الانفجار الذي وقع شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، الاثنين، وأسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً، حسبما أفاد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكتب كاتس في منشور على منصة «إكس»: «أشارك عائلة الفتى الذي قُتل خلال الرحلة قرب الحدود الشمالية حزنها العميق، وآمل في تعافٍ سريع وكامل لكل الذين أصيبوا».

كانت أجهزة الإسعاف والشرطة قد أفادت في وقت سابق بإصابة نحو 20 شخصاً؛ بعضهم بجروح خطرة، جراء الانفجار الذي قالت الشرطة إن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ناجم عن ذخائر غير منفجرة.

وكان المصابون ضمن مجموعة تضم طلاباً ومعلمين من مدرسة ثانوية دينية في معلوت ترشيحا، يشاركون في رحلة مدرسية سنوية، حسبما نقل موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأُرسلت 14 سيارة إسعاف إلى الموقع، بينما حشد الجيش الإسرائيلي فرق إنقاذ و3 مروحيات عسكرية، وأعلن فتح تحقيق في ملابسات الانفجار. وقالت وزارة التعليم إنها تنسّق مع الجهات المعنية لمساعدة المصابين وعائلاتهم، داعية إلى تجنُّب نشر معلومات غير مؤكدة.