لن يقتصر الأمر على خسارة الوزن... ما أبرز آثار التوقف عن الكربوهيدرات؟

الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات عادة ما تكون منخفضة أيضاً في الألياف ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك (بيكسلز)
الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات عادة ما تكون منخفضة أيضاً في الألياف ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك (بيكسلز)
TT

لن يقتصر الأمر على خسارة الوزن... ما أبرز آثار التوقف عن الكربوهيدرات؟

الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات عادة ما تكون منخفضة أيضاً في الألياف ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك (بيكسلز)
الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات عادة ما تكون منخفضة أيضاً في الألياف ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك (بيكسلز)

تُعد الكربوهيدرات أحد العناصر الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها الجسم باعتبارها مصدراً رئيسياً للطاقة، إذ يحولها إلى الجلوكوز (سكر الدم) لتزويد الخلايا والعضلات والدماغ بالطاقة اللازمة لأداء وظائفها اليومية. لكن عند التوقف عن تناول الكربوهيدرات أو تقليلها بشكل كبير، يبدأ الجسم في إجراء سلسلة من التغيرات الأيضية التي قد تنعكس على الوزن والطاقة والمزاج وحتى بعض وظائف الأعضاء. ورغم أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، مثل حمية الكيتو والمرحلة الأولى من حمية أتكنز، قد تحقق فوائد لدى بعض الأشخاص، فإنها قد ترتبط أيضاً بآثار جانبية ينبغي معرفتها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما الحد الأدنى للكربوهيدرات في النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات؟

للوصول إلى الحالة الكيتونية الغذائية، تحدد الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات للغاية كمية الكربوهيدرات بما يقل عن 10 في المائة من إجمالي السعرات المستمدة من المغذيات الكبرى (الكربوهيدرات والدهون والبروتين)، وهو ما يعادل نحو 20 إلى 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً.

أما الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشكل عام، فتهدف إلى تقليل استهلاك الكربوهيدرات إلى أقل من 26 في المائة من إجمالي السعرات اليومية، أي ما يعادل نحو 130 غراماً من الكربوهيدرات يومياً.

عند هذا الانخفاض الكبير في استهلاك الكربوهيدرات، يدخل الجسم في حالة تُعرف بـ«الكيتوزية الغذائية»، حيث يبدأ الكبد بإنتاج الكيتونات، وهي مصدر بديل للطاقة يُستخدم عندما لا تتوفر كميات كافية من الجلوكوز، وذلك من خلال تكسير الدهون.

ستفقد وزن الماء

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكربوهيدرات إلى فقدان الوزن، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الفقدان في البداية يكون ناتجاً عن فقدان الماء، وليس الدهون.

ويحدث ذلك لأن تقليل الكربوهيدرات يستنفد مخزون الجليكوجين في العضلات، وهو الشكل الذي يخزن به الجسم الجلوكوز، ويرتبط هذا المخزون بكميات من الماء. كما قد يفقد الجسم بعض الأملاح مع انخفاض استهلاك الكربوهيدرات.

وعند العودة إلى تناول الكربوهيدرات، يستعيد الجسم هذا الوزن المائي سريعاً. وعادةً ما يستغرق الأمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تبدأ الكيتوزية بالعمل بصورة كاملة ويبدأ الجسم في حرق الدهون لتصير مصدراً رئيسياً للطاقة.

قد تُصاب بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو»

قد تؤدي الكيتوزية إلى ظهور مجموعة من الأعراض التي تُعرف باسم «إنفلونزا الكيتو»، وتشمل الشعور بالضعف والإرهاق والدوار والصداع، وهي أعراض تشبه إلى حد كبير أعراض الإنفلونزا.

وفي بعض الحالات، قد تظهر آثار جانبية أكثر شدة، مثل آلام المعدة والغثيان والقيء.

ويرى بعض الأطباء أن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بعدم حصول الجسم على ما يكفي من العناصر الغذائية الموجودة في الفواكه والبقوليات والخضراوات والحبوب الكاملة، وهي أطعمة تكون ممنوعة أو محدودة بدرجة كبيرة في حمية الكيتو.

قد تشعر بتشوش ذهني

قد تشعر بتشوش في التفكير أو صعوبة في التركيز بينما يحاول الجسم الحفاظ على مستويات طبيعية من السكر في الدم.

كما قد تواجه صعوبة في النوم خلال الفترة الأولى من اتباع النظام الغذائي، وقد تشعر بإرهاق شديد، وهو ما قد يزيد من الإحساس بالتشوش الذهني مؤقتاً حتى يتكيف الجسم مع مصدر الطاقة الجديد.

قد تشعر بانتفاخ في البطن

غالباً ما تكون الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات منخفضة أيضاً في الألياف، ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك، إلا أن هذه المشكلة تزول لدى كثير من الأشخاص خلال بضعة أسابيع.

ويمكن الحصول على جزء من احتياجات الجسم من الألياف من بعض الفواكه الغنية بالماء، مثل البطيخ.

كما قد تتراكم الغازات في الجهاز الهضمي، مما يسبب الشعور بالامتلاء أو آلام البطن. وإذا حافظت على ترطيب جسمك جيداً وحصلت على كمية كافية من الإلكتروليتات، وهي المعادن التي تساعد على تنظيم توازن السوائل داخل الجسم ودعم وظائف الخلايا، فقد تكون هذه الأعراض أقل حدة ولا تستمر لفترة طويلة.

تغير رائحة أنفاسك

عندما يعتمد الجسم على الدهون بدلاً من الكربوهيدرات كونها مصدراً للطاقة، فإنه يُنتج الكيتونات، ويطرح جزءاً منها عبر التنفس على هيئة الأسيتون.

وقد تصبح رائحة النفس فاكهية أو حلوة، بينما يصفها بعض الأشخاص بأنها تشبه رائحة التفاح المتعفن.

كذلك، قد يؤدي جفاف الفم إلى ظهور رائحة فم كريهة نتيجة انخفاض كمية اللعاب، الذي يساعد على التخلص من البكتيريا وبقايا الطعام. لذلك، يُنصح بشرب كميات كافية من الماء.

قد ينخفض مستوى السكر في الدم

قد يسهم النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات للغاية في خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما قد يكون مفيداً لبعض مرضى السكري.

لكن في حالة الكيتوزية الحقيقية، يظل انخفاض سكر الدم الشديد من المخاطر المحتملة، ويحدث عندما يهبط مستوى السكر إلى مستويات منخفضة بصورة كبيرة.

ويتمثل العلاج الأولي في تناول 15 غراماً من الكربوهيدرات لرفع مستوى السكر، وإذا ظل منخفضاً بعد مرور 15 دقيقة، فيُنصح بتناول 15 غراماً إضافية.

أما الأشخاص المصابون بالسكري، فينبغي عليهم مراقبة مستوى السكر في الدم بانتظام، مع العلم أنهم قد يحتاجون إلى تعديل جرعات الأدوية أثناء اتباع هذا النظام الغذائي، وذلك بالتشاور مع الطبيب.

الشعور بتقلبات مزاجية

قد تتأثر الحالة النفسية عند تقليل الكربوهيدرات الصحية بصورة حادة، لأن هذه الكربوهيدرات تمد الدماغ بالجلوكوز الذي يحتاج إليه.

وقد يشعر بعض الأشخاص بالضيق أو الانفعال.

وأظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات لفترات طويلة كانت لديهم مستويات أقل من السيروتونين في الدماغ مقارنة بمن اتبعوا أنظمة غذائية منخفضة الدهون.

ويُعد الحفاظ على مستويات طبيعية من السيروتونين مهماً للمساعدة في الوقاية من القلق والاكتئاب.

قد يتأثر الكبد

عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، يضطر الكبد إلى معالجة كميات أكبر من الدهون لإنتاج الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم بعض أمراض الكبد الموجودة مسبقاً لدى بعض الأشخاص.

السيطرة على النوبات

رغم الآثار الجانبية المحتملة، فإن النظام الغذائي الكيتوني يُستخدم منذ نحو مائة عام في علاج الصرع، وخاصة لدى الأطفال الذين لا تستجيب حالتهم للأدوية.

ويتطلب اتباع هذا النظام في هذه الحالات إشرافاً طبياً دقيقاً، إلى جانب إجراء فحوصات مخبرية وتحاليل بول بصورة دورية لمراقبة الحالة الصحية.

كما يواصل الباحثون دراسة إمكانية الاستفادة من النظام الغذائي الكيتوني في علاج بعض الاضطرابات العصبية، مثل مرض باركنسون، إلا أن النتائج الحالية لا تزال غير حاسمة، ولم تثبت فعاليته بشكل قاطع لهذه الحالات.


مقالات ذات صلة

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

الذاكرة من أهم القدرات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، فهي لا تقتصر على تذكّر المعلومات والبيانات، بل تدخل في تفاصيل كثيرة نمارسها بصورة تلقائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحلو غني بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

قد لا يتجاوز دور الفلفل الحلو في بعض الأطباق كونه إضافة ملونة تمنح الوجبة نكهة مميزة ومظهراً أكثر جاذبية، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز ذلك بكثير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.