ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.


مقالات ذات صلة

هل يمكن أكل بذور العنب؟ إليك ما يقوله الخبراء

صحتك بذور العنب تحتوي على تركيبة معقدة من العناصر الغذائية (بكسلز)

هل يمكن أكل بذور العنب؟ إليك ما يقوله الخبراء

إذا سبق لك أن قضمت حبة عنب تحتوي على بذور، فربما تساءلت عما إذا كان عليك بصق البذور أو ابتلاعها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)

يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

حدّد فريق من الباحثين دواء يُتناول عن طريق الفم يعود اكتشافه إلى عقود مضت، وتمكّن من تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى فئران تعاني السمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك 5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية (بكسلز)

5 علامات على ساقيك قد تشير إلى ضعف الدورة الدموية

قد لا تكون برودة الساقين أو الشعور بالتنميل مجرد أعراض عابرة، ففي بعض الحالات قد تشير هذه العلامات إلى أن الدم لا يصل إلى الساقين والقدمين بصورة كافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الحمضيات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي للأشخاص الذين يرغبون في دعم التحكم بحمض اليوريك (بيكسلز)

تعاني من ارتفاع حمض اليوريك ونوبات النقرس... 5 أطعمة قد تساعدك

يمكن أن يلعب النظام الغذائي دوراً في التحكم بمستويات حمض اليوريك وتقليل خطر نوبات النقرس

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
TT

أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)

مع التقدم في العمر، لا تقتصر التغييرات التي يمر بها الجسم على ظهور التجاعيد أو تباطؤ عملية الأيض، بل تمتد إلى العضلات التي تبدأ تدريجياً في فقدان كتلتها وقوتها.

لكن الخبر الجيد أن هذا التراجع ليس قدراً محتوماً، فبعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات لسنوات طويلة.

وفيما يلي أبرز أسباب ضعف العضلات بعد الأربعين وطرق الحد من هذا التراجع:

تغيّر طبيعة العضلات

يشير موقع «هارفارد هيلث» إلى أنه، مع التقدم في العمر، يتراجع عدد وحجم بعض الألياف العضلية، كما تقل قدرة الجسم على إصلاح العضلات وبنائها. وتلعب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، بما في ذلك انخفاض بعض الهرمونات التي تساعد على بناء العضلات، دوراً في هذا التراجع.

ولا يعني ذلك أن فقدان العضلات يبدأ فجأة عند بلوغ الأربعين، لكنه يصبح أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر، خاصة مع قلة النشاط البدني.

قلة الحركة

مع التقدم في العمر، تصبح قلة النشاط البدني من العوامل التي تسرّع فقدان العضلات وقوتها، فكلما قل استخدام العضلات، تراجعت قدرتها تدريجياً على الحفاظ على حجمها وأدائها.

ويوضح المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة أن الحركة المنتظمة من أهم الوسائل للحفاظ على اللياقة والاستقلالية مع التقدم في العمر.

نقص البروتين

يحتاج الجسم إلى البروتين لإصلاح الألياف العضلية وبناء أنسجة جديدة.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» أن الحصول على كمية كافية من البروتين يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر، وأن الجمع بين تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة يمكن أن يكون أكثر فاعلية في دعم الكتلة العضلية وقوتها.

ومن أهم مصادر البروتين التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي: البيض، والأسماك، والدجاج، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والمكسرات، وغيرها من الأطعمة الغنية بالبروتين.

بعض الأمراض

لا يكون التقدم في العمر وحده مسؤولاً عن ضعف العضلات. فقد ترتبط المشكلة أيضاً ببعض الحالات المرضية، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري، حسبما ذكر موقع «مايو كلينيك».

طرق الحد من تراجع قوة العضلات

تمارين المقاومة

يؤكد موقع «مايو كلينيك» أن تمارين المقاومة تساعد على إبطاء فقدان العضلات المرتبط بالعمر.

وتشمل هذه التمارين رفع الأوزان، واستخدام أشرطة المقاومة، وتمارين وزن الجسم، وغيرها.

لا تهمل النشاط اليومي

الحفاظ على العضلات لا يتطلب قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة. فإلى جانب تمارين المقاومة، يساعد النشاط اليومي المنتظم مثل المشي، وصعود الدرج، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، على الحفاظ على الحركة والقدرة البدنية.

ويوصي المعهد الوطني للشيخوخة بالحفاظ على النشاط البدني، لما له من دور في دعم العضلات والعظام وتقليل مخاطر السقوط والإصابات لدى كبار السن.

النوم الجيد

النوم الكافي يمنح الجسم فرصة للتعافي وإصلاح الأنسجة بعد المجهود البدني.

ومع تكرار قلة النوم، قد تتأثر عمليات التعافي وتنظيم الهرمونات المرتبطة بصحة العضلات، لذلك يُعد الحصول على نوم منتظم وكافٍ جزءاً مهماً من نمط الحياة الذي يساعد على الحفاظ على القوة العضلية مع مرور السنوات.

متى يصبح ضعف العضلات سبباً لزيارة الطبيب؟

ضعف العضلات التدريجي مع التقدم في العمر قد يكون جزءاً من التغيرات الطبيعية، لكن الضعف المفاجئ أو المتزايد بسرعة لا ينبغي تجاهله.

فإذا أصبح الشخص يجد صعوبة غير معتادة في المشي أو صعود الدرج أو النهوض من الكرسي أو حمل الأشياء، فمن الأفضل استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الضعف مصحوباً بأعراض أخرى.

فقد يكون وراءه نقص غذائي أو اضطراب هرموني أو مرض مزمن أو سبب آخر يحتاج إلى تشخيص وعلاج.


أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

تناول 6 وجبات صغيرة يومياً، أو اتبع نظامالصيام المتقطع، أو تخطَّ وجبة الإفطار؛ وسط كل هذه النصائح المتضاربة، قد يبدو من المغري أن تأكل ببساطة في أي وقت يناسبك، لكن العلم يؤكد أن ذلك سيكون خطأً.

وبعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم. ويساعد تجنب الوجبات الثقيلة والمتأخرة في تحسين الهضم وجودة النوم، مع اختيار عشاء خفيف ومتوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير التقارير الصحية إلى أن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية، قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات.

وتؤكد ويتني ستيوارت، الحاصلة على ماجستير في العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، أنه يُنصح بتناول وجبة الإفطار في غضون ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، موضحةً: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». إذن، التوقيت مهم بالفعل، لكن الآلية تختلف عما قد يعتقده الكثيرون على الإنترنت. نوضح هنا أهمية تناول الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ لمن تجاوزوا الخمسين، وما يقوله العلم فعلياً حول هذا الموضوع، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «إيتينج ويل» المعني بالصحة.

إيقاع الكورتيزول الطبيعي في جسمك

تتبع مستويات الكورتيزول مساراً يومياً يمكن التنبؤ به؛ فهي تصل إلى ذروتها في الصباح الباكر للمساعدة في تنشيط مخزون الطاقة، وزيادة حدة التركيز، وتهيئة عملية التمثيل الغذائي لليوم التالي، ثم تنخفض تدريجياً. وهذا أمر طبيعي وصحي. لذا، فإن الادعاء بأن تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ «ينظم» هذا الإيقاع، ليس خاطئاً تماماً، لكنه يبالغ في تقدير تأثير وجبة الإفطار.

والصياغة الأدق: إن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات. وتقول ستيوارت: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». وهذا يعني أن خلاياك تصبح أكثر قدرة على معالجة الطاقة المستمدة من الطعام بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تميل حساسية الإنسولين إلى الانخفاض بشكل طبيعي.

وتصبح الأمور أقل وضوحاً فيما يتعلق بادعاء موازنة الهرمونات لدى النساء تحديداً؛ إذ تتناول الأبحاث في هذا المجال نطاقاً أوسع؛ فالدراسات في مجال «التغذية الزمنية» (chrononutrition) - وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم - تُظهر باستمرار أن ربط الوجبات بساعات النهار يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتأخير تناول الطعام إلى فترات المساء.

لقد ثبت وجود رابط أوضح بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، واضطراب مستويات الكورتيزول، وضعف استجابة الجسم للغلوكوز، مقارنةً بتأخير موعد الإفطار قليلاً.

وبعبارة أخرى، لا تكمن النصيحة الأقوى في ضرورة «تناول الإفطار قبل الساعة الثامنة صباحاً لضبط الهرمونات»؛ بل تؤكد الأبحاث الفوائد الصحية المزدوجة المتمثلة في منح الجسم بداية جيدة لليوم من خلال وجبة الإفطار، وتجنب العادة المستمرة لتناول الطعام في وقت متأخر جداً.

صحة العضلات بعد سن الخمسين

قد يكون الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أمراً صعباً بعد سن الخمسين، وهنا قد يساعد تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم، حيث تكون العمليات الأيضية في الجسم مهيأة طبيعياً للعمل بكفاءة.

وتتمثل المشكلة بعد سن الخمسين في «مقاومة البناء العضلي» (anabolic resistance)؛ حيث تقل كفاءة الجسم في استخدام البروتين لبناء العضلات والحفاظ عليها. لذا، فإن بدء يومك بتناول البروتين يزود عضلاتك بالأحماض الأمينية التي تحتاجها في الوقت الذي يكون فيه جسمك في أقصى درجات الاستعداد لاستخدامها. وتقول سامانثا تيرنر، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومتخصصة تغذية مسجلة، إن «بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين يدعم صحة العضلات، ويوفر طاقة مستمرة، ويساعد في الحد من تناول الوجبات الخفيفة المفرطة، أو الإفراط في الأكل خلال الوجبات الرئيسية على مدار اليوم».

كما أن الجمع بين البروتين والألياف يبطئ عملية الهضم ويعزز توازن استجابة الجسم للغلوكوز، مما يساعد في الحفاظ على استقرار الشهية طوال فترة الصباح.

ضبط الساعة البيولوجية للجسم

لا يعتمد عمل جسمك فقط على المؤشرات الخارجية، مثل الضوء ودرجة الحرارة؛ بل يمتلك نظاماً داخلياً (الإيقاع اليوماوي) ينظم إفراز الهرمونات وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي على مدار الـ24 ساعة. ويسهم تناول الطعام في أوقات منتظمة في تعزيز كفاءة هذا النظام. لقد رُبطت ممارسةُ تعطيل هذا النمط بانتظام - عن طريق تخطي الوجبات في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبات دسمة ليلاً - بنتائج أيضية (استقلابية) أقل فائدة، وذلك في أبحاث شملت كلاً من العاملين بنظام المناوبات وعامة البالغين.

وتقول الدكتورة جودي-آن ماكلين، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وبكالوريوس العلوم: «حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نظام (الأكل المقيد زمنياً)؛ فقد أظهر بعض الدراسات أن تخصيص (نافذة الأكل) في وقت مبكر من اليوم والصيام طوال الليل، يُعدّ أكثر فاعلية للصحة الأيضية، مقارنةً بتخطي وجبة الإفطار وتناول الطعام في وقت متأخر». وهنا، تكتسب «المواظبة» أهمية تفوق أهمية «الدقة المتناهية»؛ إذ إن تناول الطعام في الوقت نفسه تقريباً كل صباح، يجعل الشعور بالجوع أمراً يمكن توقعه، ويعزز انتظام الساعة البيولوجية (الإيقاع اليوماوي)، ويمنح جسمك إشارة موثوقة بأن اليوم قد بدأ.

ماذا تأكل إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر؟

لا يستيقظ الجميع وهم يشعرون بالجوع، كما أن الجداول الزمنية تختلف من شخص لآخر. وإليك كيفية التفكير في توقيت الوجبات بما يتناسب مع وضعك الخاص:

إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر، فلست مضطراً لإجبار نفسك على تناول الطعام في الصباح الباكر. «بالنسبة للبالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، لا أولي اهتماماً كبيراً لما إذا كان موعد الإفطار في السابعة صباحاً، أو التاسعة صباحاً».

وتقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير في التغذية: «هذه فرصة رائعة لتناول البروتين والألياف في وقت مبكر من اليوم». إذا لم يكن تناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ مناسباً لجسمك، فحاول تناول الطعام قبل منتصف الصباح، واحرص على أن تكون وجبتك غنية بالعناصر الغذائية.

إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح الباكر

قد تكون التمارين الخفيفة مناسبة على معدة فارغة، ولكن التمارين الأطول أو الأكثر كثافة تستفيد من تناول وجبة غنية بالبروتين قبلها، أو بعدها مباشرة، لدعم استشفاء العضلات.

إذا كنت تتبع نظام الصيام المتقطع:

لا يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر مشكلة بالضرورة، ولكن الحرص على تناول الوجبات خلال ساعات النهار قدر الإمكان، والبدء بالبروتين والألياف عند الإفطار، يتوافق بشكل أفضل مع الفوائد الأيضية التي تشير إليها الأبحاث.

مهما كان توقيت تناولك للطعام، فإن التحضير يُحدث فرقاً كبيراً. ويقول الخبراء: «يساعد تناول الشوفان المنقوع طوال الليل، أو كعك البيض، أو حتى تقطيع الفاكهة، في تسهيل الخيارات الصحية في الصباحات المزدحمة، ويقلل من إغراء تفويت وجبة الإفطار».

كذلك شرب الماء فور الاستيقاظ، وإضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو أو المكسرات، والالتزام بموعد ثابت لوجبة الإفطار، كلها طرق عملية لتحقيق ذلك.


هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
TT

هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)
قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، وزيادة في تخزين الدهون، وتباطؤ في معدل التمثيل الغذائي، فضلاً عن عواقب أخرى.

ورغم أن النصائح الشائعة حول الأنظمة الغذائية الصحية تحذّر من تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فإن دراسات قليلة فقط بحثت بشكل شامل في التأثيرات المتزامنة لتناول الطعام في وقت متأخر على العوامل الثلاثة الرئيسية التي تتحكم في الوزن - وبالتالي في خطر الإصابة بالسمنة - وهي: تنظيم السعرات الحرارية المستهلكة، وعدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، والتغيرات الجزيئية في الأنسجة الدهنية، حسب ما ذكر موقع «كليفلاند كلينك» الأميركي المعني بالصحة.

دراسة وأبحاث

وكشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى بريغهام والنساء، عن أن توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة والشهية والمسارات الجزيئية في الأنسجة الدهنية. وقد نُشرت نتائجهم في مجلة «سيل ميتابوليزم».

أوضح فرنك شير، كبير الباحثين والأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد ومدير برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية في قسم اضطرابات النوم والإيقاع اليوماوي بمستشفى «بريغام آند وومنز»: «أردنا اختبار الآليات التي قد تفسر سبب ارتباط تناول الطعام في وقت متأخر بزيادة خطر الإصابة بالسمنة».

وأضاف قائلاً: «لقد أظهرت أبحاث سابقة - أجريناها نحن وآخرون - أن تناول الطعام في وقت متأخر يرتبط بزيادة خطر السمنة، وارتفاع نسبة الدهون في الجسم، وتراجع فرص النجاح في إنقاص الوزن؛ لذا أردنا فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك».

من جانبها، قالت نينا فويوفيتش، الباحثة في برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «في هذه الدراسة، طرحنا تساؤلاً حول ما إذا كان توقيت تناول الطعام يُعد عاملاً مهماً عند تثبيت العوامل الأخرى كافة».

وتابعت قائلة: «لقد وجدنا أن تأخير موعد تناول الطعام بمقدار أربع ساعات يُحدث فرقاً ملموساً في مستويات الجوع لدينا، وفي كيفية حرق السعرات الحرارية بعد الأكل، وكذلك في طريقة تخزين الجسم للدهون».

أجرى كل من فويوفيتش وشير وفريقهما دراسة شملت 16 مريضاً يقع مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة. وقد أتمّ كل مشارك بروتوكولين مخبريين: أحدهما يتضمن جدولاً زمنياً صارماً لتناول الوجبات في وقت مبكر، والآخر يتضمن الوجبات نفسها ولكن بتوقيت متأخر بنحو أربع ساعات خلال اليوم.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة التي سبقت بدء كل من البروتوكولين المخبريين، التزم المشاركون بجداول ثابتة للنوم والاستيقاظ، كما اتبعوا بدقة أنظمة غذائية وجداول وجبات متطابقة في منازلهم خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل دخول المختبر.

وفي المختبر، قام المشاركون بتسجيل مستويات الجوع والشهية بانتظام، وقدموا عينات دم صغيرة ومتكررة على مدار اليوم، كما خضعوا لقياس درجة حرارة الجسم ومعدل استهلاك الطاقة.

ولقياس مدى تأثير توقيت تناول الطعام على المسارات الجزيئية المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية (أو كيفية تخزين الجسم للدهون)، جمع الباحثون عينات من الأنسجة الدهنية من مجموعة فرعية من المشاركين أثناء الاختبارات المخبرية في كلا بروتوكولي الأكل (المبكر والمتأخر)؛ وذلك للمقارنة بين أنماط ومستويات التعبير الجيني في هاتين الحالتين.

نتائج الدراسة

وكشفت النتائج عن أن تناول الطعام في وقت متأخر كان له تأثيرات عميقة على الشعور بالجوع وعلى الهرمونات المنظمة للشهية -وهي اللبتين والجريلين- التي تؤثر على دافعنا لتناول الطعام. وعلى وجه التحديد، انخفضت مستويات هرمون اللبتين -الذي يشير إلى الشعور بالشبع- على مدار الـ24 ساعة في حالات الأكل المتأخر مقارنة بحالات الأكل المبكر.

وعندما تناول المشاركون الطعام في وقت متأخر، أحرقوا السعرات الحرارية بمعدل أبطأ، وأظهرت الأنسجة الدهنية لديهم تعبيراً جينياً يميل نحو زيادة تكوين الخلايا الدهنية وتقليل تحلل الدهون، وهي عمليات تعزز تراكم الدهون.

جدير بالذكر، أن هذه النتائج تكشف عن آليات فسيولوجية وجزيئية متضافرة تفسر العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر وزيادة خطر الإصابة بالسمنة.

وتُظهر الأبحاث أن تناول الطعام أو العشاء في وقت متأخر يسبب ارتفاعاً أكبر في مستويات دهون الدم -مثل الدهون الثلاثية- نظراً لأن عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون في الجسم تتباطأ خلال الليل.