طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

نكسات إيطالية

استمع إلى المقالة

كتبت تصفيات مونديال 2026 الغياب مجدداً على المنتخب الإيطالي، صاحب الصولات ومعقل أهم مدارس كرة القدم في العالم، وبات أصحاب القمصان الزرقاء أول فريق متوّج باللقب يغيب عن نهائيات المونديال لمدة 24 عاماً متواصلة، في كارثة حقيقية تبرهن على انهيار منظومة اللعبة في بلاد اشتهرت منذ الثلاثينات بقوة منتخبها وسطوته العالمية.

كارثة غياب بطل كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، فتحت باب جدل واسع بشأن تأثير تراجع منافسات الدوري المحلي على منتخب إيطاليا، واعتبر بعض خبراء اللعبة في البلاد أن أخطاء التنظيم في البطولة المحلية، وتراجع القدرة المالية للأندية مع ندرة المواهب، قياساً على مواهب جيل 2006، تُعدّ أهم أسباب نكسة الفريق الوطني، خصوصاً أن توقف كرة القدم الإيطالية عن إنجاب النجوم بات يهددها بمصير يوازي انهيار اللعبة في المجر، وصيفة بطل كأس العالم مرتين، والتشيك صاحبة الإنجاز نفسه.

وفي المقابل، يرى بعض المهتمين بكرة القدم الإيطالية، أن الفشل في تخطي السويد ومقدونيا الشمالية والبوسنة خلال تصفيات بطولات كأس العالم السابقة، نتيجة طبيعية لسوء إعداد المنتخب والعشوائية في اختيار الطاقم التدريبي المناسب لقيادة «الأتزوري»، ويرى هؤلاء أن الانهيار لم يصل إلى مرحلة تراجع الكرة الإيطالية وراء نظيرتيها في مقدونيا والبوسنة، وأن ما حدث لا يتجاوز إخفاقاً مؤقتاً يتعلق بنوعية المدربين واللاعبين، بدليل حصول إيطاليا على كأس الأمم الأوروبية، وحضور أندية إنتر ميلان وروما وأتلانتا في نهائي بطولات الأندية.

واللافت أن تراجع نتائج المنتخب الإيطالي جاء مع عجز الأندية المحلية عن التعاقد مع نجوم الصف الأول، ولجوء بعضها إلى التعاقد مع لاعبين على وشك الاعتزال لتلبية الجانب التسويقي؛ ما تسبب في ضعف مستوى المنافسة في الدوري، قياساً على الفترة الممتدة من 1982 إلى 2010، حين كانت إيطاليا وجهة أهم نجوم كرة القدم في العالم، وسط تنافس أنديتها على استقطاب المواهب من الداخل والخارج بفضل قدراتها المالية.

ويبقى أن الحفاظ على قوة الدوري وأنديته سبب رئيس لتطور المنتخبات؛ إذ لا يمكن لبطولة ضعيفة أن تساهم في ظهور المواهب أو تساعد على بروز الأندية المحلية خارجياً، ويكفي نجاح التجربة الإسبانية التي حققت تفوقاً لافتاً على مستوى الدوري المحلي وأنديته، قبل أن تفرز منتخباً مليئاً بالنجوم، علماً أن هذا الإنجاز جاء بعد تهيئة بيئة تراعي النزاهة والشفافية، بفضل إقرار قوانين من شأنها ضمان عدالة المنافسة والحد من ضخ الأموال بطريقة تؤثر على موازين القوى، ولعل تأثير الفساد المستشري في جسد الكرة الإيطالية بدأ يظهر على صورة إخفاقات متوالية يصعب علاجها بالمسكنات والحلول المؤقتة.