إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

المخرجة النرويجية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «نحن غبار النجوم» يوثّق الأساطير

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية، عندما سمعت عن رجل يعثر على غبار النجوم فوق أسطح المنازل؛ وهو ما أثار فضولها، حيث لامس هذا الاكتشاف إحساساً قديماً بارتباطها بالنجوم منذ طفولتها، لكونها نشأت في بيئة قريبة من الدائرة القطبية، «حيث السماء الواسعة والليل الطويل يفتحان باب التأمل في الكون»، وفق قولها.

وأضافت راسموسن لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الارتباط لم يكن فقط شعورياً، بل دعمته أساطير تتحدث عن أن الحياة جاءت من الفضاء؛ وهو ما جعلني أتعامل مع الفكرة في البداية كحكاية رمزية، قبل أن أكتشف تدريجياً أن لها أساساً علمياً».

ينتمي فيلم «نحن غبار النجوم» إلى السينما الوثائقية النرويجية، وعُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، ويقدم الفيلم حكاية تبدو غير مألوفة، لكنها تستند إلى اكتشاف علمي حقيقي، عبر تتبع رحلة الموسيقي النرويجي جون لارسن، الذي يذهب عكس التيار العلمي التقليدي، ويبحث عن غبار النجوم – تلك الجزيئات الكونية الدقيقة التي تعود إلى نشأة النظام الشمسي – ليس في الفضاء أو الصحاري النائية، بل في المدن وعلى أسطح المنازل.

تبدأ قصة الفيلم الذي استمر العمل عليه 10 سنوات، وفق المخرجة، من فرضية جريئة قوبلت في البداية بالسخرية والرفض من قِبل المجتمع العلمي، لكن إصرار لارسن يدفعه إلى تطوير طريقة مبتكرة لتمييز النيازك الدقيقة وسط الشوائب الأرضية، ومع مرور الوقت، تتحول رحلته من محاولة فردية هامشية إلى اكتشاف يحظى باعتراف علماء بارزين، بل ويصل إلى مؤسسات كبرى مثل «ناسا»، ليعيد طرح سؤال جوهري: «هل يمكن أن تكون آثار نشأة الكون موجودة حولنا في أكثر الأماكن المألوفة؟».

المخرجة النرويجية استغرقها الفيلم 10 سنوات (الشركة المنتجة)

بالتوازي مع هذا الخط العلمي، تنسج المخرجة إليزابيث راسموسن مساراً شخصياً موازياً، تستعيد فيه جذورها. ومن خلال المزج بين البحث العلمي والبعد الروحي، وبين الصور المجهرية المدهشة والمؤثرات البصرية، يتحول الفيلم تأملاً بصرياً وفلسفياً في علاقة الإنسان بالكون.

تقول راسموسن إنها عندما تواصلت مع جون لارسن، أخبرها بأن غبار النجوم ليس مجرد فكرة شاعرية، بل مادة حقيقية أسهمت في تكوين الحياة على الأرض؛ وهو ما دفعها إلى التعمق في المشروع، عادَّة أن اللحظة الفاصلة بالنسبة لها كانت عندما شاهدت الصور الملتقطة لهذه الجزيئات الدقيقة، ووجدتها شديدة الجمال على المستوى البصري؛ ما منحها يقيناً بأن هذه القصة ليست فقط علمية، بل سينمائية أيضاً.

وأضافت: «الجمع بين الجمال البصري لفكرة غير مرئية تقريباً، وبين بعدها الفلسفي، منح الفيلم طاقة خاصة جعلتني أشعر بأنه مشروع يستحق سنوات من العمل»، لافتة إلى أن رحلة إنتاج الفيلم كانت طويلة ومعقدة، حيث استغرقت نحو عشر سنوات من العمل المتواصل، مرت خلالها بمراحل عدة.

وأكدت أن نظام الدعم في النرويج يوفر تمويلاً عاماً مهماً، لكنه يتطلب وقتاً طويلاً ولا يغطي كل احتياجات المشروع؛ ما اضطرها إلى البحث عن تمويل خاص لتغطية جزء من الميزانية، بل والعمل في وظائف أخرى خلال فترة التطوير لتأمين استمرارية المشروع.

حصل الفيلم على تمويل من عدة جهات (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن «دخول شركاء إنتاج من الدنمارك، وبيع حقوق عرض الفيلم لمحطات تلفزيونية، كانا من الخطوات الحاسمة في استكمال التمويل، إلى جانب حصول الفيلم في مراحله الأخيرة على دعم من جهة علمية؛ ما ساعد بشكل كبير في تطوير المؤثرات البصرية، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على تقديم عوالم غير مرئية للعين المجردة، ويحتاج إلى دقة علمية عالية في تمثيلها».

وأكدت إليزابيث أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الجانب الإنتاجي، بل في طبيعة الموضوع نفسه؛ لأن الفكرة التي يدور حولها الفيلم كانت محل تشكيك من قِبل عدد من العلماء في البداية، وهو ما جعل الوصول إلى «حقيقة علمية» أمراً معقداً، لافتة إلى أن الاستمرار في البحث رغم هذا الرفض كان أحد أصعب جوانب الرحلة، لكنه في الوقت نفسه كان ما يمنح القصة قوتها الإنسانية.

وقالت إن «التصوير في بداياته كان بسيطاً ومحدود الإمكانات، حيث كنت أعمل بمفردي، أحمل معدات التصوير وأحاول بناء علاقة مع الشخصيات وفهم العالم الذي أدخله؛ لذا كانت بعض المواقف صعبة على المستوى التقني، خصوصاً في ظروف الطقس القاسية، أو في محاولة تجسيد أفكار مجردة مثل سقوط جزيئات من الفضاء، وهو ما تم تطويره لاحقاً باستخدام تقنيات المؤثرات البصرية».

وأكدت المخرجة النرويجية أن العمل مع مديري تصوير محترفين في مراحل لاحقة ساعد في رفع المستوى البصري للفيلم، لكنه خلق في الوقت نفسه تحدياً في ترجمة رؤيتها الداخلية إلى صور ملموسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاهد تخيلية تحتاج إلى توازن دقيق بين الواقعية والخيال، مشيرة إلى أن هذه التحديات كانت جزءاً أساسياً من تشكيل لغة الفيلم البصرية.

وأوضحت أن «مرحلة المونتاج كانت من أكثر المراحل تعقيداً؛ نظراً لوجود مادة مصورة تمتد لعشر سنوات، ما تطلب إعادة بناء القصة من جديد»، مؤكدة أن أحد أهم القرارات التي اتخذتها كان الالتزام بالصدق، حتى لو تطلب ذلك حذف مشاهد تم تصويرها بعناية، لكنها لم تكن تعبر بشكل حقيقي عن الأحداث.

وقالت إليزابيث راسموسن إن «بعض اللقطات التي تم تصويرها في البدايات بكاميرات بسيطة كانت تحمل قيمة عاطفية كبيرة؛ وهو ما دفعني إلى الاحتفاظ بها رغم ضعف جودتها التقنية، لأن الإحساس بالصدق كان أهم من الكمال البصري».


مقالات ذات صلة

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يوميات الشرق حصلت المخرجة على صور من داخل إيران (الشركة المنتجة)

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يستعيد فيلم «حرب على النساء» نضال 4 أجيال من الإيرانيات عبر شهادات 7 نساء، موثقاً جذور الحركة النسوية في إيران منذ عام 1906.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

تستقبل دور العرض المصرية شتاءً سينمائياً حافلاً بأفلام الكوميديا، أبرزها «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» في ظاهرة يصفها ناقد فني بالجديدة على السينما المصرية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

إذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام.

انتصار دردير (الجونة (مصر))

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
TT

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)

قد يتسبب التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية، خصوصاً عندما يكون الاحتكاك بهم أمراً لا يمكن تجنبه، مثل زملاء العمل أو الدراسة.

لكن بدلاً من السماح لهذا الانزعاج بالتأثير المستمر في يومك، قد يكون تغيير طريقة النظر إلى هؤلاء الأشخاص خطوة تساعدك على استعادة هدوئك وتقليل التوتر، حسبما ذكر تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

ونقل التقرير عن الدكتورة أليس بويز، الطبيبة النفسية الأميركية قولها إن هناك 5 أسئلة قد تساعد الأشخاص على التعامل مع الشخصيات المزعجة، من خلال اكتشاف جوانب أخرى في هذه الشخصيات، دون إنكار السلوكيات المزعجة أو تبريرها.

هل يمكن أن يصبح هذا الشخص جزءاً من نجاحك؟

تقول بويز: «أنت تنظر إلى الوقت الحاضر فقط وأن هذا الشخص يزعجك حالياً، لكن تخيل نفسك كأنك تنظر إلى حياتك بعد 10 سنوات، وتكتشف أنك حققت إنجازاً كبيراً كان لهذا الشخص دور في الوصول إليه».

وتضيف: «قد تتخيل، على سبيل المثال، أن زميلاً لم تكن ترتاح إليه ساعدك في كشف مخالفات داخل المؤسسة التي تعملان بها، أو أن خلافاتكما السابقة لم تمنعكما من التعاون في مشروع مهم أتاح لكما فرصاً جديدة».

وتؤكد بويز أن تخيل هذه السيناريوهات قد يساعد الشخص على توسيع نطاق تفكيره، بدلاً من حصر العلاقة في التجارب السلبية الحالية.

ما المعلومة التي قد تغيِّر نظرتك إليه؟

تقول بويز: «اسأل نفسك: ما الشيء الذي لو عرفته عن هذا الشخص، لتغيرت مشاعرك وأفكارك تجاهه؟ قد تكتشف أنه سبق أن اتخذ موقفاً أخلاقياً صعباً، أو قدم مساعدة سخية لشخص آخر، أو دافع عن الحقيقة رغم ما تعرض له من خسائر».

ما القاسم المشترك بينكما؟

قد يساعد اكتشاف اهتمام أو تجربة مشتركة على بناء علاقة أكثر مرونة وأقل توتراً بينك وبين الشخص الذي يزعجك، حسب بويز.

فربما تجمعكما هواية معينة، أو هدف مهني مشترك، أو اهتمام بالاستقلال المالي والتخطيط للمستقبل، رغم اختلاف الطباع وطرق التواصل.

ويمكن أن يفتح هذا التشابه باباً لحوار طبيعي، دون الحاجة إلى افتعال التقارب أو التحول إلى أصدقاء مقربين.

ماذا لو كان هذا الشخص يقدِّرك أكثر مما تعتقد؟

قد يتغير انطباعك عن شخص مزعج إذا اكتشفت أنه رشَّحك لفرصة مهنية، أو تحدث عنك بإيجابية أمام مسؤول مهم، أو استفاد من نصيحة قدمتها له، أو منحك التقدير المستحق عن فكرة شاركت في تطويرها.

وحسب بويز، يهدف هذا السؤال إلى التذكير بأن العلاقة لا تتحدد بموقف واحد، وأن بعض التصرفات الإيجابية قد تكشف عن جوانب لم تكن واضحة من قبل.

ماذا لو كنت تقلل من قدراته؟

تخيل أنك اكتشفت بعد ستة أشهر أنك أسأت تقدير إمكانات هذا الشخص، إذ لم تكن تراه ذكياً أو ذا قيمة، لكنك لاحظت بعد ذلك أن جوانب شخصيته المزعجة تقابلها إيجابيات لم تكن تلاحظها من قبل.

ولا يعني ذلك تجاهل السلوكيات المزعجة، وإنما إتاحة الفرصة لاحتمال وجود صفات إيجابية توازن بعض الجوانب السلبية، وفقاً لبويز.

وفي النهاية، لا يتطلب الحفاظ على الراحة النفسية تغيير الآخرين أو تبرير تصرفاتهم، بل قد يبدأ بإدراك أن الانزعاج، مهما كان حقيقياً، لا يقدم وحده صورة كاملة عن الإنسان. ويمكن أن يساعد هذا الإدراك على التعامل مع العلاقات الصعبة بقدر أكبر من الهدوء، مع الاحتفاظ بالحدود الشخصية اللازمة.


لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
TT

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)

أطلقت مجموعة من المطاعم في جزيرة سردينيا الإيطالية مبادرة جديدة تمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية على مائدة الطعام؛ وذلك بهدف تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقود هذه المبادرة، التي تحمل اسم «لا شاشات على المائدة»، آنا كاو، المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بالجزيرة.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تهدف إلى الحد من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال، وتعزيز التفاعل الاجتماعي أثناء تناول الوجبات.

وسيتعيّن على الآباء وأطفالهم وضع هواتفهم جانباً عند تناول الطعام في أي من المطاعم الـ15 التي تطوعت للمشاركة في هذه التجربة، والتي ستستمر لمدة شهر بدءاً من الأسبوع المقبل.

وبمجرد تسليم العائلات أجهزتهم، سيقدم لهم طاقم المطعم «مجموعة أدوات التواصل» التي تحتوي على ألعاب وأدوات للرسم. وقد صُممت هذه المجموعة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لأطباء الأطفال، بهدف مساعدة مَن هم دون سن الثامنة عشرة على بدء حوارات مع والديهم، مثل تبادل القصص حول أحداث يومهم.

كما تتضمن المجموعة كتيباً يوضح مخاطر الإفراط في التعرض للعالم الرقمي، ويقدم نصائح حول كيفية إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل.

وقالت كاو: «ستوفر المطاعم نشاطاً بديلاً يتمثل في لعبة تهدف إلى تعزيز التفاعل. وبالطبع، صُممت هذه الألعاب بحيث تتناسب مع الإطار الزمني لتناول وجبة الغداء أو العشاء في المطعم».

ولفتت إلى أن هدفهم من هذه الفكرة هو «تأكيد أنه لا ينبغي على الحكومات أن تعتمد فقط على حظر استخدام الأطفال للشاشات والهواتف أو إلقاء كامل المسؤولية في هذا الشأن على عاتق الآباء، بل ينبغي أن توفر بيئتنا المحيطة الدعم اللازم للآباء في أداء دورهم، ومساعدة القاصرين على الاندماج مع الآخرين».

وأكدت الحاجة لبيئات واقعية تعزز حياة البالغين والأطفال على حد سواء وتلائم احتياجاتهم.

تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد فيه الجهود الإيطالية لتنظيم علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، إذ أطلقت وزارة الصحة الإيطالية، في يونيو (حزيران) من هذا العام، حملة توعوية لتشجيع الآباء على الاستخدام الواعي للتقنيات الرقمية، خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، كما توصي الجمعية الإيطالية لطب الأطفال بتأخير امتلاك الهاتف الشخصي إلى سن 13 عاماً على الأقل، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.


هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
TT

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار، بعد منافسة استمرت 12 دقيقة بين ستة متنافسين.

وتُعد العينة، التي تحمل اسم «جودي»، واحدة من ثلاثة هياكل عظمية شبه مكتملة لديناصور نانوتيرانوس معروفة للعلماء. وتجاوز سعر بيعها بكثير التقديرات التي تراوحت بين 6 ملايين و9 ملايين دولار، لكنه أخفق بفارق ضئيل في تحطيم الرقم القياسي لبيع أحفورة في مزاد، الذي سُجل في يوليو (تموز) مع بيع هيكل عظمي استثنائي لديناصور «تي ريكس» يُعرف باسم «غَس»، مقابل 50.1 مليون دولار.

ويبلغ ارتفاع «جودي» 9.6 قدم، ويصل طولها إلى 19.6 قدم، أي ما يزيد قليلاً على نصف طول «غَس». ومن المرجح أن ندرة العينات المماثلة أدت دوراً في رفع سعر البيع. ولا يزال وجود نوع نانوتيرانوس موضع جدل حاد في علم الحفريات؛ إذ لم يرجح الباحثون إلا في الآونة الأخيرة اعتبار نانوتيرانوس ديناصوراً مستقلاً، بدلاً من كونه ديناصور «تي ريكس» يافعاً.

وبحسب دار «سوذبيز»، تتميز العينة بحالة حفظ استثنائية، وتتكون من 191 عنصراً عظمياً، بما في ذلك جمجمة «شبه مكتملة».

وفي عام 2019 اكتشفت جودي بيرسون الهيكل العظمي، وهي صاحبة مزرعة في ولاية مونتانا، ومنها استمدت العينة اسمها، بينما تولى التنقيب عنها كلايتون فيبس، عالم الحفريات التجاري المعروف بلقب «راعي البقر الديناصوري»، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومثل عدد من الأحافير المهمة الأخرى التي بيعت في مزادات سابقة، عُثر على «جودي» في تكوين هيل كريك، وهو موقع جيولوجي غني بالأحافير يمتد عبر ولايات مونتانا ووايومنغ وداكوتا. وعُثر هناك عام 1902 على أحد الهياكل العظمية الأولى لديناصور «تي ريكس»، كما أُطلق اسم هذا النوع استناداً إلى أحافير اكتُشفت في المنطقة.

وفي عام 2006، وعلى مسافة قصيرة من موقع التنقيب عن «جودي»، اكتشف فيبس أحفورة «الديناصورين المتصارعين»، وهي أحفورة شهيرة محفوظة حالياً في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية في مدينة رالي.

وتضم الأحفورة هيكلين عظميين، أحدهما لديناصور ترايسيراتوبس، والآخر لديناصور أصغر من فصيلة التيرانوصورات، جرى تحديده لاحقاً على أنه نانوتيرانوس. أما الهيكل العظمي الثالث المعروف لنانوتيرانوس، فيُعرف باسم «جين»، وقد عُثر عليه أيضاً في تكوين هيل كريك، وهو محفوظ في متحف بوربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.

وبحسب «سوذبيز»، فإن الحجم العام للعينة وتطور عظامها يشيران إلى أنها تعود إلى ديناصور بالغ. واستُبدلت بالعظام المفقودة أجزاء مصممة ومشكّلة خصيصاً باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم تُكشف هوية المالك الجديد، بحسب الشبكة الأميركية، وصُنعت نسخ من الهيكل العظمي وتُباع للمتاحف أو لهواة جمع الأحافير.

وأثارت مبيعات أحافير الديناصورات مرتفعة القيمة انتقادات حادة من العلماء، لأنها تُخرج هذه العينات من المجال العام وتحرم الباحثين من إمكانية دراستها.

وقال ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة الاسكوتلندية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد اكتشفنا للتو أن نانوتيرانوس موجود بالفعل، والآن توشك واحدة من أفضل الهياكل العظمية لهذا النوع على أن تُباع لمن يدفع أعلى سعر».

وأضاف: «من المقلق التفكير في احتمال اختفاء هذه الأحفورة داخل خزائن أحد هواة الجمع، بدلاً من عرضها في متحف، حيث يمكنها إبهار الأطفال والعائلات والجمهور عموماً وإلهامهم».

وقال ديفيد هون، عالم الحفريات والمحاضر في علم الحيوان بجامعة كوين ماري في لندن، إنه فوجئ بشدة ببيع «جودي» بسعر يفوق التقديرات بكثير. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «يبدو بالفعل أن هناك فقاعة في أسعار الديناصورات، ولا بد أن تنفجر في مرحلة ما؛ فلا يمكن للأسعار أن تواصل الارتفاع إلى الأبد».

وقال هون: «من الصعب للغاية تحديد القيمة العلمية المحتملة للعينة من دون دراسة سليمة وموثقة يجريها خبراء». وأضاف: «سأكون مندهشاً للغاية إذا انتهى المطاف بالعينة في مجموعة عامة متاحة للدراسة، وحتى يحدث ذلك، فإنها تظل عملياً خارج نطاق العلم».