هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

أدوات للمساعدة على التموضع وأجهزة فموية

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟
TT

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

الشخير أكثر من مجرد عادة ليلية مزعجة؛ إنه مشكلة يمكن أن تؤثر على علاقاتك ونوعية نومك وصحتك. ولحسن الحظ، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة وبعض المنتجات التي يمكن أن تساعدك في التعامل مع هذه المشكلة الشائعة.

ما الذي يسبب الشخير؟

يحدث الشخير عندما يُحجب تدفق الهواء عبر الفم والأنف جزئياً أثناء النوم. ويؤدي هذا الحجب إلى اهتزاز الأنسجة المحيطة وإصدار صوت الشخير.

هناك عوامل مختلفة يمكن أن تُضيِّق مجرى الهواء وتُسبب الشخير، بما في ذلك استرخاء عضلات الحلق أو انزلاق اللسان للخلف. تشمل بعض العوامل الشائعة التي تزيد من احتمالية الشخير ما يلي:

- زيادة الوزن، ما يضيف أنسجة إضافية حول الرقبة تضغط على مجرى الهواء.

- مشكلات الأنف (مثل انحراف الحاجز الأنفي).

- الزوائد الأنفية.

- احتقان الأنف بسبب نزلات البرد أو الحساسية.

- وجود سمات هيكلية، مثل الحنك الرخو الطويل أو اللهاة (الجزء الخلفي من سقف الفم)، أو تضخم اللوزتين أو اللحمية.

- ضعف قوة العضلات بسبب التقدم في العمر.

- تناول الكحول وبعض الأدوية التي تُسبب انسداد مجرى الهواء بسهولة أكبر.

في بعض الأحيان، يُشير الشخير إلى انقطاع النفس النومي (أثناء النوم) sleep apnea، وهو حالة خطيرة تتميز بتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم.

الشخير وانقطاع النفس النومي

متى يشير الشخير إلى انقطاع النفس النومي؟ يمكن أن يكون الشخير في بعض الأحيان علامة تحذيرية لانقطاع النفس الانسدادي النومي obstructive sleep apnea« OSA»، وهو اضطراب في النوم يتسبب في توقف التنفس بصفة متكررة لفترات قصيرة أثناء النوم. وتشمل العلامات والأعراض الأخرى لانقطاع النفس النومي النعاس المفرط أثناء النهار، وصعوبة التركيز، والصداع الصباحي، أو الاستيقاظ مع الشعور بالإرهاق.

من المهم زيارة الطبيب إذا كنت (أو شريكك في السرير) تشك في إصابتك بانقطاع النفس النومي. ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي غير المعالج إلى ارتفاع ضغط الدم، ما يفرض ضغطاً على الجهاز القلبي الوعائي، فضلاً عن مشكلات صحية أخرى.

لتحديد ما إذا كان الشخير علامة على انقطاع النفس النومي، سيسألك طبيبك عن الأعراض التي تعاني منها ويُجري فحصاً جسدياً. قد يجري فحصك للكشف عن عوامل جسدية مثل تضيق مجرى الهواء، أو زيادة محيط الرقبة، أو ارتفاع ضغط الدم، التي قد تُشير جميعها إلى ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

عندما يشتبه الأطباء في وجود انقطاع النفس النومي، فإنهم عادة ما يوصون بإجراء دراسة للنوم لتأكيد التشخيص. وفي حين أن دراسات النوم كانت تُجرى في السابق حصرياً في مختبرات ليلية، فإن دراسات النوم المنزلية متاحة الآن على نطاق واسع، ويمكنها توفير بيانات كافية للتشخيص في كثير من الحالات.

منتجات مكافحة الشخير

يمكن لمنتجات مكافحة الشخير - مثل أدوات المساعدة على التموضع أو الأجهزة الفموية - أن تُقلل من الشخير عند استخدامها بصورة صحيحة. تعمل هذه الأجهزة عادة عن طريق المساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم. وهذا يُقلل من الاهتزازات التي تسبب الشخير.

غالباً ما تُستخدم أجهزة مكافحة الشخير بشكل ذاتي، أي من قبل الأفراد أنفسهم. وإذا لم يُخفف الجهاز من الشخير، يمكن لطبيبك مساعدتك في استكشاف خيارات علاجية أخرى ومعالجة أي أسباب كامنة.

أدوات المساعدة على التموضع

تُشير الأبحاث إلى أن النوم على الجانب (بدلاً من النوم على الظهر) يمكن أن يقلل بشكل كبير من شدة ومدة الشخير لدى العديد من الأفراد الذين لا يعانون من توقف التنفس أثناء النوم. بالنسبة لبعض الأشخاص، تعد أدوات المساعدة على التموضع positional aids التي تشجع على النوم على الجانب طريقة عملية ومنخفضة التكلفة لتقليل الشخير.يُمكن أن تتراوح أدوات المساعدة على التموضع... من كرات التنس المخيطة في الجزء الخلفي من ملابس النوم إلى الأجهزة المتخصصة التي تحث جسمك على تغيير الوضع. وتعتبر السترات والوسائد المتخصصة أمثلة على أدوات المساعدة على التموضع، التي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من الشخير والذين يجدون صعوبة في الحفاظ على وضعية النوم على الجانب.

وقد وجدت مراجعة للأبحاث التي نُشرت في مجلة «النوم والتنفس» Sleep & Breathing أن فعالية أدوات المساعدة على التموضع تختلف من منتج لآخر. فعلى سبيل المثال، وُجد أن السترات ذات الحجرات القابلة للنفخ تقلل معدلات الشخير بأكثر من النصف لدى الأشخاص الذين يعانون من الشخير بسبب وضعية النوم. كما أن الوسائد الإسفينية قللت الشخير بشكل كبير. من ناحية أخرى، لم تسفر أجهزة الإنذار القابلة للارتداء التي تنبه الأشخاص الذين يعانون من الشخير - إذا كانوا ينامون على ظهورهم - عن تحسن كبير في تكرار وتيرة الشخير.

ووجد الباحثون أن بعض المستخدمين لم يستخدموا الأجهزة على المدى الطويل بسبب مشاكل تتعلق بعدم الراحة. وعلى الرغم من النتائج المتباينة، تظل أدوات المساعدة على تغيير الوضع خياراً منخفض المخاطر يستحق التجربة للأشخاص الذين يعانون من الشخير، خاصة أولئك الذين يلاحظون تحسنا عند النوم على جانبهم.

الأجهزة الفموية

تعمل الأجهزة الفموية oral appliances عن طريق الحفاظ على مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم. توضع هذه الأجهزة على الأسنان مثل أجهزة التثبيت، وتعمل عن طريق إعادة وضع الفك أو تثبيت اللسان إلى الأمام لمنع انسداد مجرى الهواء.

يمكن للأجهزة الفموية تحسين جودة النوم لكل من المستخدم وشريكته في السرير. عندما يصفها الطبيب ويباشر طبيب الأسنان تركيبها، يمكن أن تكون هذه الأجهزة حلاً مريحاً وفعالاً لمعالجة الشخير المزمن. (يمكنك أيضاً شراء أجهزة فموية تُغلى وتُعض «boil and bite» من دون وصفة طبية ويمكنك تشكيلها بنفسك).على الرغم من فعالية الأجهزة الفموية، فإنها لا تخلو من عيوب محتملة. يعاني بعض المستخدمين من آثار جانبية مؤقتة مثل سيلان اللعاب أو عدم الراحة في الفك. وقد يؤدي الاستخدام طويل الأمد إلى مشاكل مثل تغيرات في محاذاة الأسنان. ومع ذلك، يتكيف الكثير من الناس مع هذه الأجهزة مع الحد الأدنى من الانزعاج، خاصة عندما تُثبت بشكل صحيح ومراقبتها بانتظام من قبل طبيب الأسنان.

جهاز «إكسايت - أوسا»

صدرت الموافقة على جهاز جديد نسبياً، يسمى «إكسايت - أوسا - eXcite-OSA»، من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية للإقلال من الشخير وانقطاع النفس النومي الخفيف. يُوضع الجهاز في الفم ويُستخدم أثناء اليقظة. يُساعد في تقليل الشخير عن طريق تقوية عضلات اللسان لمنع انسداد مجرى الهواء أثناء النوم. ويعمل عن طريق توصيل تحفيز كهربائي لطيف من خلال قطعة فموية مزودة بأقطاب كهربائية موضوعة فوق وتحت اللسان.

في تجربة سريرية، أكمل المستخدمون جلسات يومية مدتها 20 دقيقة لمدة 6 أسابيع، تليها جلسات متابعة أسبوعية. وأظهرت التجربة تحسناً في شدة انقطاع النفس النومي، وكذلك في النسبة المئوية للوقت الذي يقضيه المستخدمون في الشخير بصوت مرتفع. وتضمنت الآثار الجانبية إفراز اللعاب بشكل مفرط، والشعور بالغثيان، وعدم الراحة في اللسان.

جهاز "إكسايت -أوسا" الفموي الجديد لمكافحة الشخير

تغيير نمط الحياة لتقليل الشخير

لا يتطلب تقليل تكرار الشخير وشدته بالضرورة إنفاق المال على شراء إحدى الأجهزة. فقد تساعدك بعض التغييرات البسيطة (والمجانية) في نمط الحياة على الإقلال من الشخير.

- تجنب تناول الكحول. امتنع عن شرب الكحول خلال 3 ساعات قبل النوم لمنع عضلات مجرى الهواء من الاسترخاء المفرط أثناء النوم.

- المحافظة على وزن صحي. يمكن أن يؤدي فقدان الوزن إلى تقليل تراكم كمية الأنسجة في الرقبة والحلق، ما يقلل من انسداد مجرى الهواء.

- معالجة مشاكل الأنف. استخدم غسولات ملحية لعلاج انسداد الأنف، وقلل من مسببات الحساسية في غرفة نومك، وفكر في استخدام مرطب أو دواء لعلاج تورم أنسجة الأنف.

- الإقلاع عن التدخين. التدخين يهيج ويسبب التهاب مجرى الهواء العلوي، مما يزيد من احتمالية الشخير. حتى التعرض للتدخين السلبي يمكن أن يساهم في تفاقم المشكلة.

- تعديل وضعية النوم. نم على جانبك لمنع لسانك من سد مجرى الهواء. جرِّب استخدام وسادة للجسم، أو خيط كرة تنس في الجزء الخلفي من ملابس النوم لتبقى بعيداً عن ظهرك.

- رفع الرأس. استخدم وسائد إضافية، أو وسادة إسفينية، أو ارفع رأس سريرك لتحسين تدفق الهواء.

يمكن أن تساعد هذه الأساليب في حالات الشخير البسيطة. ولكن إذا استمرت أعراض مثل ضيق التنفس، أو الاستيقاظ ليلاً، أو النعاس أثناء النهار، فاستشر الطبيب لفحص ما إذا كنت تعاني من توقف التنفس أثناء النوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

صحتك العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

بات من الصعب الهروب من سيل الإعلانات واللافتات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للعلاج بالضوء الأحمر؛ إذ يطلق الكثير منها ادعاءات مدوية مروجاً...

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.