خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات متنوعة لإجراءات جراحية

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد
TT

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

يصاب أغلب الرجال بدرجة ما من تضخم البروستاتا مع تقدمهم في العمر. وفي كثير من الحالات، تضغط الغدة المتضخمة على القناة البولية الخارجة من المثانة، ما يجعل من التبول أمراً صعباً. وهذه الحالة غير السرطانية، التي تُعرف باسم تضخم البروستاتا الحميد، يمكن علاجها بالأدوية وتغييرات نمط الحياة (مثل الحد من تناول السوائل قبل النوم).

ولكن إذا تفاقمت الأعراض البولية رغم اتباع هذه الأساليب، أو إذا أصبحت الآثار الجانبية للعلاج مزعجة للغاية، فإن الخطوة التالية هي التدخل الجراحي.

إجراءات جراحية: المزايا والنقائص

وتعمل الإجراءات الجراحية على إزالة أنسجة البروستاتا أو إعادة تموضعها عندما تعوق تدفق البول، ويمكن أن توفر راحة دائمة. ومع ازدياد عدد الخيارات الجراحية المتاحة باستمرار، فإن الاختيار من بينها قد يكون أمراً محيراً.

وتقول الدكتورة هايدي رايالا، أستاذة الجراحة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد واختصاصية أورام وجراحة المسالك البولية: «لا يوجد نهج جراحي واحد يناسب جميع الرجال. ويحتاج الرجال حقاً إلى التفكير في أولوياتهم، وتثقيف أنفسهم قليلاً، ثم زيارة طبيب المسالك البولية لمناقشة الخيارات التي تبدو الأكثر ملاءمة وفائدة لهم».

تنطوي جميع الإجراءات الجراحية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد prostatic hyperplasia (BPH)على مفاضلة وموازنة بين المزايا والآثار الجانبية. ويساور القلق الرجال بصفة خاصة بشأن عملية القذف. ونظراً لأن البروستاتا تسهم في إنتاج السائل المنوي وتنقبض أثناء النشوة الجنسية، فإن كثيراً من علاجات حالة تضخم البروستاتا الحميد يمكن أن تقلل من كمية السائل المنوي المنطلقة أثناء النشوة أو تسبب القذف الجاف (القذف الرجوعي). أما الانتصاب والمتعة الجنسية، فعادة ما يتم الحفاظ عليهما دون تأثر. وتوضح الدكتورة رايالا أن الإجراءات الجراحية التي توفر أطول فترة راحة ممتدة من الأعراض البولية السيئة، هي نفسها الأكثر عُرضة لإحداث خلل في عملية القذف.

خيارات العمليات الجراحية

يعتمد الإجراء الأنسب لعج تضخم البروستاتا الحميد جزئياً على حجم البروستاتا وشكلها؛ حيث يزن حجم البروستاتا الطبيعي لدى الرجل البالغ ما بين 20 إلى 30 غراماً، إلا أن الغدة المتضخمة لدى المصاب بالمرض قد يصل وزنها إلى 200 إلى 300 غرام أو أكثر. وتتاح للرجال الذين تعاني غدة البروستاتا لديهم من تضخم متوسط - يصل إلى 80 أو 90 غراماً - خيارات متعددة ومتنوعة للإجراءات الطبية، مثل الخيارات التالية:

• استئصال البروستاتا عبر الإحليل Transurethral resection of the prostate (TURP): لعقود طويلة، كان هذا الإجراء يُعد المعيار الذهبي المعتمد للتدخل الجراحي في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وأثناء هذه العملية، يُدخلُ الجراح أدوات عبر الإحليل ويقضي على أنسجة البروستاتا المسدودة باستخدام حلقة سلكية مكهربة. ويبقى هذا الإجراء خياراً فعالاً للرجال الذين يعانون من تضخم صغير إلى متوسط في البروستاتا، كما يمتلك أحد أطول السجلات التاريخية في بيانات المتابعة والنتائج. ومع ذلك، فإن أغلب الرجال الذين يخضعون لهذه العملية يصابون بالقذف الرجوعي.

• إجراءات عمليات الليزر Laser procedures: تتوفر حالياً عدة إجراءات تعتمد على الليزر؛ حيث يعمل التبخير الضوئي الانتقائي للبروستاتا Photoselective vaporization of the prostate (المعروف باسمه التجاري غرين لايت GreenLight) على تبخير الأنسجة المسببة للانسداد، ويمكن أن يكون خياراً جيداً للرجال الذين يتناولون أدوية مضادة لتجلط الدم «مميعات الدم». أما استئصال البروستاتا بواسطة «ليزر الهولميوم» Holmium laser enucleation of the prostate (HoLEP)، فإنه يزيل الجزء المسدود بالكامل من البروستاتا، ويمكن استخدامه مع البروستاتا من أي حجم تقريباً، بما في ذلك الغدد الضخمة للغاية التي كانت تتطلب في السابق جراحة مفتوحة. ومثل استئصال البروستاتا عبر الإحليل، يؤثر استئصال البروستاتا بليزر الهولميوم عادة على القذف، ولكنه يُعد أيضاً، كما توضح الدكتورة رايالا، إجراء يُجرى «لمرة واحدة وأخيرة»، حيث يوفر تخفيفاً للأعراض يمكن أن يستمر لعدة عقود.

• الاستئصال المائي: يستخدم الاستئصال المائي Aquablation نفاثات مضغوطة من الماء المالح الموجهة آليا (بواسطة الروبوت) لإزالة أنسجة البروستاتا. ويُعد هذا الإجراء جذاباً بوجه خاص للرجال الذين يولون أهمية قصوى للحفاظ على عملية القذف، التي تظل سليمة ومحفوظة لدى أغلب المرضى. ويمكن استخدام الاستئصال المائي في البروستاتا ذات الحجم المتوسط إلى الكبير نسبياً، على الرغم من أن البيانات طويلة الأمد الخاصة به ليست شاملة حتى الآن بتلك الدرجة المتوفرة لإجراء الاستئصال عبر الإحليل أو الاستئصال بليزر الهولميوم.

وتُجرى أغلب هذه الإجراءات داخل غرفة العمليات تحت تأثير التخدير العام أو الموضعي. ويعود كثير من المرضى إلى منازلهم في اليوم نفسه أو بعد إقامة ليلة واحدة، وغالباً ما يكون ذلك مع تركيب قسطرة بولية مؤقتة. وأثناء فترة التعافي، تُعد الأعراض مثل الحرقان عند التبول، وكثرة التبول، والشعور بالإلحاح البولي، وظهور دم في البول أمراً شائعاً، وعادة ما تتحسن وتتراجع خلال عدة أسابيع. أما السلس البولي طويل الأمد فغير شائع ومستبعد حدوثه.

إجراءات طبية طفيفة التداخل

• إجراءات داخل العيادة. يتمثل أحدث الاتجاهات في علاج تضخم البروستاتا الحميد في الإجراءات التي تُجرى داخل العيادات العادية دون الحاجة لغرفة عمليات، مثل العلاج الحراري ببخار الماء «ريزوم» water vapor thermal therapy (Rezum)، ورفع الإحليل البروستاتي «يوروليفت» (prostatic urethral lift (UroLift، والانصمام الشرياني للبروستاتا prostatic artery embolization. وغالباً ما تكون هذه الإجراءات جاذبة للرجال الذين يرغبون في تجنب الجراحات الكبرى والحفاظ على الوظيفة الجنسية، سيما القذف. ومع ذلك، فإنها تتناسب عموماً وبصورة أفضل مع الرجال الذين يعانون من تضخم أصغر حجماً في البروستاتا، وقد لا توفر هذه الإجراءات الدرجة نفسها أو المدة من تخفيف الأعراض مقارنة بالإجراءات الجراحية الأكثر حسماً. وتوضح الدكتورة رايالا أن هذه الإجراءات تناسب بالأساس الرجال الأقل سناً والنشطين جنسياً ممن يتقبلون فكرة إمكانية حاجتهم إلى إجراء جراحي أكبر مستقبلاً، أو الرجال الكبار في السن ممن يمنعهم ضعف بنيتهم الجسدية من الخضوع لجراحة أكثر تداخلاً.

• الخلاصة. تحث الدكتورة رايالا الرجال على أن يضعوا في اعتبارهم دائماً أن تضخم البروستاتا الحميد حالة مرضية متقدمة ومتطورة باستمرار؛ إذ تقول: «للأسف، تُعد البروستاتا العضو الوحيد في الجسم الذي يستمر في النمو مع تقدم الرجال في العمر. ويرغب كثير من الرجال في تأجيل العلاج لأطول فترة ممكنة، غير أن الانسداد طويل الأمد يمكن أن يسبب إجهاداً وأضراراً بالمثانة؛ لذا فإن التدخل العلاجي المبكر قد يساعد في الوقاية من مشاكل المثانة طويلة الأجل، مع تحسين جودة الحياة في الوقت نفسه».

وللمزيد من المعلومات، يمكنكم الاطلاع على التقرير الصحي الخاص من هارفارد: «دليل أمراض البروستاتاGuide to Prostate Diseases».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.